لم يكن مشجع النادي الأهلي، محمود جمال أبو سريع، يعلم أن صرخته في المدرجات، فرحًا بهدف لفريقه أو حزنًا على خسارته، ستلقيه خلف القضبان مرتين متتاليتين، فقد أخلي سبيله في المرة الأولى عام 2019، ليسافر بعدها للعمل في الخارج، قبل أن يعود في ديسمبر 2023 فيقبض عليه في مطار برج العرب، ويقبع في السجن بتهم معتادة من دون أدلة أو مضبوطات، ثم يتجدد حبسه منذ ذلك الحين لما يزيد على 30 شهرًا.
بدأت مأساة أبو سريع حين ألقت قوات الأمن القبض عليه يوم 19 ديسمبر 2023 في مطار برج العرب، في أثناء عودته من خارج البلاد لقضاء إجازة مع أسرته، وعُرض في اليوم التالي أمام نيابة أمن الدولة العليا، التي وجهت له اتهامات بـ"الانضمام إلى جماعة إرهابية، ونشر وإذاعة أخبار وبيانات كاذبة من شأنها الإضرار بالأمن والنظام العام، واستخدام حساب على شبكات المعلومات الدولية بغرض نشر وإذاعة أخبار وبيانات كاذبة"، غير أن النيابة لم تواجهه بأي مضبوطات أو أدلة أو منشورات تبرر حبسه، بحسب ما يقوله مختار منير محامي أبو سريع لـ"فكّر تاني".
ويضيف منير أن هذه لم تكن المرة الأولى التي يُقبض فيها على أبو سريع، "ففي عام 2019 جرى توقيفه بعد حضوره مباراة كرة قدم، ثم أُفرج عنه لاحقًا بعد عدة أشهر، ليسافر للعمل بالإمارات، لكن عقب عودته في ديسمبر 2023 فوجئ بالقبض عليه فور وصوله مطار برج العرب"، ومنذ ذلك الحين يُنقل الشاب البالغ 29 عامًا بين سجن أبو زعبل وسجن برج العرب، ثم إلى سجن أبو زعبل مرة أخرى، ويتعرض للحبس الانفرادي والحرمان من التريض، الأمر الذي يفاقم مرضه بالقلب ويزيد حالته النفسية سوءًا، خصوصًا بعد تخطيه مدة الحبس الاحتياطي القانونية.
مطالبات بالإفراج
ويطالب المحامي مختار منير بالإفراج عن محمود أبو سريع لأنه وكثيرون غيره من مشجعي كرة القدم، لم يثبت عليهم أي نشاط سياسي، كما لم يواجه بأي أدلة تسيء لمؤسسات الدولة أو أي من المسؤولين.
وفي 31 يوليو 2024 نقل المحامي الحقوقي خالد علي رسالة من أهالي محبوسين من جمهور النادي الأهلي، من بينهم أهل محمود جمال أبو سريع، ناشدوا فيها الرئيس عبد الفتاح السيسي بالإفراج عن ذويهم، كما ناشدت أسرة أبو سريع في 11 سبتمبر 2025 المسؤولين بسرعة الإفراج عنه ورفع الظلم الواقع عليه، بعدما ضاع ما يزيد على 30 شهرًا من عمره خلف القضبان دون ارتكاب أي جريمة ودون مواجهته بأي أدلة.
وفي 21 ديسمبر الماضي اجتمع محمود الخطيب، رئيس النادي الأهلي، باللجنة القانونية بالنادي للوقوف على آخر المستجدات الخاصة بالمحبوسين من جماهير النادي الأحمر، حيث استُعرض ما قام به الفريق القانوني تجاه المحبوسين، إلى جانب مكاتبات النادي للجهات المعنية من أجل إعادة النظر في موقف هؤلاء الشباب حرصًا على مستقبلهم، وكلف الخطيب اللجنة القانونية بتوفير كل الدعم القانوني للمحبوسين والتواصل مع أسرهم حتى تنتهي الأزمة، استمرارًا لمساندة النادي لجماهيره.
ورغم ذلك، جددت محكمة جنايات القاهرة، الدائرة الثانية إرهاب، حبس محمود جمال أبو سريع لمدة 45 يومًا على ذمة تحقيقات القضية رقم 508 لسنة 2023 حصر أمن دولة عليا، يوم 12 يوليو الجاري، برغم تخطيه مدة الحبس الاحتياطي المقررة بعامين كحد أقصى، بالمخالفة للمادة 143 من قانون الإجراءات الجنائية.
وبهذا، تفتح قضية محمود أبو سريع ملف المنسيين من جماهير النادي الأهلي خلف القضبان، حيث يقبع وكثيرون غيره من مشجعي الأهلي على ذمة قضايا بتهم الانضمام لجماعة إرهابية، رغم أن أسرهم تؤكد بُعدهم كل البعد عن أي أعمال عنف أو إرهاب.