في اليوم الأول لقمة «التنفيذ».. مطالبات للدول الغنية بالوفاء بالتزاماتها.. والأمم المتحدة: نقترب من نقطة اللا عودة

0
177
Google search engine

انعقدت أمس الاثنين القمة الرئاسية لقادة العالم، بحضور قادة ورؤساء دول وحكومات، والممتدة على مدار يومين، خلال مؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة لتغير المناخ «Cop 27»، الذي تستمر فعالياته حتى 18 نوفمبر الجاري.

وخلال كلمته في الجلسة الافتتاحية، أكد الرئيس السيسي أن ما يحتاجه عالمنا اليوم لتجاوز أزمة تغير المناخ والوصول إلى ما تم الاتفاق عليه في «اتفاق باريس» يتجاوز مجرد الشعارات والكلمات، وأن ما تنتظره الشعوب هو التنفيذ السريع والفعال والعادل والخطوات الحقيقية والملموسة نحو خفض الانبعاثات وبناء القدرة على التكيف مع تبعات تغير المناخ، متابعًا: «لقد حرصنا على تسمية هذه القمة (قمة التنفيذ)، وهو الهدف الذي يجب أن تتمحور حوله كافة جهودنا ومساعينا».

أضاف الرئيس السيسي أن القيادة وضعت نصب أعينها أهدافًا طموحة، عبرت عنها في «الاستراتيجية الوطنية لمواجهة تغير المناخ»، وأنها تعمل بدأب على الإسراع من وتيرة التحول الأخضر، من خلال التوسع في الاعتماد على الطاقة المتجددة والنقل النظيف، واتخاذ خطوات ملموسة نحو إحداث تحول هيكلي في القوانين والتشريعات وآليات العمل الحكومية، بما يساهم في تعزيز الاستثمارات الخضراء.

كما شدد السيسي على ضرورة اتخاذ الدول المتقدمة خطوات جادة للوفاء بتعهداتها في تمويل المناخ، ودعم جهود التكيف والتعامل مع قضية الخسائر والأضرار الناجمة عن تغير المناخ في الدول النامية والأقل نموًا، على نحو يضمن صياغة مسارات عملية لتحقيق الانتقال المتوازن نحو الاقتصاد الأخضر، ويراعي الظروف والأوضاع الخاصة لهذه الدول.

ووجه الرئيس نداءً إلى قادة العالم المتواجدين بالقمة للعمل على وقف الحرب الروسية الأوكرانية.

بريطانيا وفرنسا: نلتزم بتعهداتنا.. والأمم المتحدة: الوقت يمر والكوكب يدفع الثمن

قال «أنطونيو جوتيريش» الأمين العام للأمم المتحدة إن الوقت يمر بسرعة والجميع يناضل من أجل الحياة أمام التغيرات المناخية، ومن يدفع ثمن تغير المناخ هو كوكب الأرض.

وأضاف «جوتيريش»، في كلمته بفعاليات الشق الرئاسي من مؤتمر المناخ: «يجب أن يكون هناك مسؤولية في مضافرة الجهود من أجل البقاء، وعلينا أن ننفذ برنامج التكيف في مواجهة اضطرابات المناخ. اليوم حوالي 3.5 مليار شخص يواجهون مخاطر ناتجة عن التغيرات المناخية، وعلينا أن نعترف أن المسالة تنطوي على خطوة أخرى بتمويل التكيف بقيمة 300 مليار دولار في العام الأول له». وأردف: «حان الوقت للأمم أن تتضافر معًا وتخرج بنتائج قابلة للتنفيذ، لأننا نقترب من نقطة اللا عودة بشأن تغير المناخ».

كما أشار الأمين العام إلى خطورة استمرار الحرب في أوكرانيا، والتي تسببت في آثار سلبية يعاني منها العالم، مطالبًا بضرورة حقن الدماء في العالم.

من جانبه، أكد رئيس وزراء بريطانيا «ريشي سوناك» خلال كلمته على التزام بلاده بتعهداتها الخاصة بالتمويل، ودفع 11.7 مليار جنيه إسترلينى لمواجهة التغيرات المناخية، أعلنت عنها العام الماضى في قمة «Cop 26» المنعقدة في «جلاسكو»، لافتًا إلى وضع بريطانيا تشريعات للوصول إلى الحياد الكربونى، مع استمرار التأكيد على أهمية الحفاظ على الغابات. وحث قادة العالم على استدعاء الإرادة الجماعية للحد من ارتفاع درجات الحرارة.

وأكد الرئيس الفرنسي «إيمانويل ماكرون» هو الآخر على التزام فرنسا بتعهداتها تجاه قضايا المناخ، مطالبًا الدول الغنية ومجموعة الـ 20 بالوفاء بالتزاماتها لإنجاح المساعي نحو الطاقة المتجددة، لافتًا إلى مواصلة فرنسا الانخراط في مشاريع الطاقة المتجددة، واتخاذ إجراءات للحفاظ على التنوع البيولوجي.

وكشف «آل جور»، نائب الرئيس الأمريكي الأسبق في كلمته عن وفاة 5.7 مليون شخص كل عام بسبب التلوث، موضحًا أن أفريقيا ودول المحيط الهادئ تشهد آثارًا أكثر سوءًا للتغير المناخي، فـ«الفقراء أكثر من يعاني من التغير المناخي». وأضاف: «هناك 160 مليون طن من الملوثات تلقى في الفضاء يوميًا، وهى ملوثات من صنع الإنسان، فكل جزئية تستمر 100 عام، ما سيؤدى إلى زيادة الحرارة وكأن قنبلة هيروشيما تنفجر على كوكبنا كل يوم».

أفريقيا الأكثر تضررًا من التغيرات المناخية.. و«الاتحاد الأفريقي»: على كل ملوِّث أن يدفع

تستضيف مصر القمة ممثلًا عن القارة الأفريقية، بعد ترشيحها في أبريل 2021 من قبل مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي. وشهد اليوم الأول حضور ومشاركة أفريقية واسعة.

لفت «وليام روتو» رئيس كينيا إلى أن التقديرات تشير إلى تأثير التغيرات المناخية على حوالي 250 مليون نسمة فى إفريقيا، مؤكدًا أن المخاطر الناتجة عن الجفاف أثرت على الكثيرين.

وأضاف الرئيس الكيني أن هناك تزايدًا فى حدوث الكوارث الطبيعية، مثل الأعاصير والحرائق والفيضانات وذوبان الجليد والتصحر، بما يهدد بارتفاع مستوى البحر، موضحًا أن جثث الفيلة والحمير الوحشية والأبقار تتزايد فى كينيا بسبب التغيرات المناخية. ولفت إلى إنفاق بلاده 3 مليون دولار من أجل توفير العلف والمياه.

بدوره قال إسماعيل عمر جيلى، رئيس جيبوتى، إن إفريقيا لم تساهم فى الانبعاثات، ومع ذلك تعد أكثر القارات تضررًا من التغيرات المناخية، وأوضح أن هناك مخاطر لحدوث الفيضانات فى جيبوتي، وأن التغيرات المناخية تهدد بقاء الإنسان.

وقالت سامية صولوحو حسن، رئيسة تنزانيا، إن هناك الملايين من الناس يكافحون سوء الخدمات الصحية والانبعاثات الناتجة من التغيرات المناخية، داعية الدول المتقدمة إلى الوفاء بالتزاماتها فى الأضرار التى سببتها للدول النامية. وأكدت على التزام بلادها بالعمل على تحقيق التنمية المستدامة والتحول نحو الطاقة الخضراء.

بينما طالب الرئيس السنغالي والرئيس الحالي للاتحاد الأفريقي «ماكي سال» بتخصيص 200 مليار دولار، بدلًا من 100، لما يُمكن من تحقيق الأهداف المرجوة. وعلق: «نتكيف مع التغير المناخي ونتحمل أعباءه، من خلال تطوير مشاريع خضراء يجرى تمويلها غالبًا من خلال الاستدانة، في حين أن تدابير التكيف من المفترض دعمها من قبل دول متقدمة وفقًا للتعهدات».

وواصل«سال»: «كل ملوِّث ينبغي أن يدفع، حتى يواجه الكوكب الأخطار الطارئة. ندعم الانتقال إلى الأخضر بشكل عادل ومنصف بدلًا من قرارات قد تمس قدراتنا التنموية».

الإمارات تستعد لـ«Cop 28» والأردن تطالب بحماية مواقع التراث المهددة بفعل التغير المناخي

وعن المداخلات العربية في القمة الرئاسية، أكد محمد بن زايد آل نهيان رئيس الإمارات على التزام بلاده بضمان أمن الطاقة مع خفض الانبعاثات، في إطار التوجيهات التي أطلقها الراحل الشيخ زايد الخاصة بموقف عمليات حرق الغاز وإرساء ركائز الاستدامة في الدولة، حفاظًا على البيئة والموارد الطبيعية، موضحًا أن النفط والغاز في دولة الإمارات يعدان من ضمن الأنواع الأقل كثافة كربونية في العالم، كما لفت إلى توقيع الإمارات والولايات المتحدة قبل أيام اتفاقية شراكة لاستثمار 100 مليار دولار لإنتاج 100 جيجاوات من الطاقة النظيفة في مختلف أنحاء العالم.

وأعلن «بن زايد» خلال كلمته في القمة الرئاسية، عن مبادرة إماراتية استراتيجية لتحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050، فيما تستعد الإمارات لاستضافة الدورة 28 لمؤتمر المناخ في دبي العام المقبل. كما أيد الرئيس الإماراتي دعوة الرئيس السيسي لوقف الحرب الروسية الأوكرانية.

وخلال كلمتها في فعاليات انطلاق مبادرة «الشرق الأوسط الأخضر» على هامش قمة المناخ، قالت وزيرة الوزراء التونسية نجلاء بودن إن العالم شهد تغيرات عميقة فرضتها الأزمة الروسية الأوكرانية، ومع استمرار تداعيات جائحة كورونا، تفاقمت التحديات البيئية وتعددت الكوارث الطبيعية. وأردفت أن قمة «الشرق الأوسط الأخضر» من شأنها تعزيز الشراكات الإقليمية والدولية الفعالة، وبلورة خطط تحرك مشترك وعاجلة، بالاستجابة لمختلف التحديات البيئية القائمة.

وتابعت نجلاء: «تفاقمت التحديات البيئية وتعددت الكوارث الطبيعية، بينما المجموعة الدولية ما زالت تخطو ببطء نحو تنفيذ عملي لمختلف الالتزامات والتعهدات، وإن هذه الخطوة الفارقة في مصير الإنسانية تستوجب منا كمجموعة الشرق الأوسط مزيدًا من تضافر الجهود من أجل تحقيق الاستجابة.

من جانبه، أكد العاهل الأردني الملك عبد الله على حرص بلاده أن تكون مركزًا إقليميًا للتنمية الخضراء، مشددًا على أن نجاح إجراءات التعامل مع التغير المناخي تتطلب تعاونًا وثيقًا على المستويين الإقليمي والدولي، وتعاونًا مماثلًا بين القطاعين الحكومي والخاص، للاستفادة من الفرص والتشبيك بين الموارد والقدرات، ولتعبئة الموارد والاستفادة منها.

وأشار العاهل الأردني إلى كون بلاده رائدًا إقليميًا في إنتاج الطاقة النظيفة، إذ يتم توليد 29% من الكهرباء من خلال الطاقة المتجددة، وتسعى البلاد لتصل النسبة إلى 50% بحلول عام 2030، بالإضافة إلى زيادة المساهمة في التقليل من الانبعاثات، وإيجاد حلول في تحلية المياه وتقنيات الري الحديثة، والانتقال إلى وسائل النقل الكهربائية، إلى جانب العمل على تشجيع الشراكات الاقتصادية الخضراء لتوفير فرص العمل الجديدة ومستقبل من الأمل.

كما لفت الملك عبد الله إلى الدعوة الملحة لإنقاذ مواقع التراث العالمي المهددة بفعل التغير المناخي، متابعًا: «البحر الميت ونهر الأردن كنوز من الماضي وموروث للمستقبل، ويتحتم علينا أّلا نكون الحلقة التي تكسر هذا الرابط».

وأوضح الرئيس العراقى عبد اللطيف رشيد في كلمته أن التحدى الأبرز الذى تواجهه العراق هو مشكلة المياه، وتضاعفت الأزمة مع شح الأمطار والجفاف خلال الأعوام الأخيرة، ما أدى إلى تضرر الزراعة بشكل مباشر بما ضاعف مشكلات التصحر.

ولفت الرئيس العراقي إلى أن الجفاف المتزايد فى العراق يشكل تحديًا خطيرًا للمواطنين ولاقتصاد الدولة، بما يؤثر على الحياة والبيئة فى المنطقة بشكل عام، مشيرًا إلى انتكاس الكثير من خطط التنمية الزراعية بسبب العنف والإرهاب فى العراق.

وتستضيف مصر قمة المناخ «Cop 27»، في الفترة من 6 إلى 18 نوفمبر الجارى، والتي تعد بمثابة أكبر اجتماع رسمي سنوي للأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن التغير المناخي، وهي معاهدة دولية وقعتها معظم دول العالم بهدف الحد من تأثير النشاط البشري على المناخ.

مصدرفريق التحرير
المقالة السابقة«قومي المرأة» يعلن تفاصيل مشاركته بقمة المناخ: يوم للمرأة والنوع الاجتماعي وحلقات نقاشية وجناح بـ«المنطقة الخضراء»
المقالة القادمةالسيسي يطلق مبادرة «الهيدروجين الأخضر».. فما هو الهيدروجين الأخضر؟

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا