الحوار.. وطني أم سياسي؟

0
240
Google search engine

عندما دعى الرئيس عبد الفتاح السياسي إلى حوار سياسي في حفل إفطار الأسرة المصرية في إبريل الماضي،  وكلف «المؤتمر الوطني للشباب» بإدارة هذا الحوار مع كافة القوى السياسية بدون استثناء أو تمييز، ورفع مخرجاته له شخصيًا، على أن يحضر بنفسه جلسات الحوار في مراحلها النهائية، تعالت الأصوات ما بين القبول والترحيب والتحفظ، وخاصة فيما يتعلق بالهيئة المكلفة بتنظيم الحوار والإشراف عليه، وما تلى ذلك من شد وجذب وتفاوض بين هيئة «المؤتمر الوطني» والقوى السياسية، وخاصة أحزاب الحركة المدنية، لاختيار مجلس أمناء الحوار.

أُعلن مجلس الأمناء، ووجدنا أن غالبية الأعضاء من البرلمانين والسياسيين وأساتذة الجامعات، ما يجعلنا نستنتج أن الحوار بالأساس سياسي، وليس حوارًاً وطنيًا، حوار قائم بين سياسيين محسوبين على النظام السياسي الحالي، وآخرين ممن يجلسوا في مقاعد المعارضة، بهدف الوصول إلى تفاهمات سياسية للأوضاع الراهنة، والتي تشتبك في بعض الأحيان مع قضايا حقوق الإنسان الخاصة بسجناء الرأي والمحبوسين على ذمة قضايا ذات طابع سياسي، وهذا ليس عيبًا،ً ولا ينتقص من قيمة الحوار ومفاده شيئًا، ولكن لابد أن نضع كل فعل في نصابه وتعريفه الصحيح.

أما الحوار الوطنى الذي كنا نتمناه ونرجو حدوثه فله تعريفات وخطوات وأهداف تختلف عن الحوار السياسي القائم الآن، ففيه يتم تبادل الآراء والنقاشات بين جميع فئات الشعب وطوائفه، من أجل الوصول إلى حلول مرضية في القضايا والمشكلات العامة التي تهم المواطن وتحسن من أوضاعه وقدراته، مما يعود على الوطن بالنفع والتقدم.

يهدف «الحوار الوطني» إلى الوصول لرأي موحد يدعم مصالح الوطن والمواطن، والاتفاق عليه، مع تجنب كافة المصالح الحزبية والشخصية، فالحوارات الوطنية هامة وضرورية لتحقيق أهداف الدولة المنشودة ودعم المواطن وحقوق المواطنة.

يساهم الحوار الوطني في مواجهه كافة المشكلات التي تقف أمام تقدم الوطن، ويعكس الصورة الجيدة التي تدل على الترابط بين أفراد الوطن الواحد، ومدى تعاونهم المشترك في كافة المجالات، ومن ثم بلوغ الأهداف الوطنية السامية وتحقيق المصالح العامة، والاستفادة من ثمار التعاون المشترك بين المسئولين والمثقفين والمواطنين.

 كما يساعد «الحوار» على تحقيق التوافق الجماعي، من خلال التعاون المشترك المثمر بين أطياف الشعب من أجل تحقيق المصالح العامة للوطن وللأفراد. وتبقى أهم أهدافه تحقيق المصالح العليا للوطن، بغض النظر عن المصالح الشخصية لعدد من الأفراد والأحزاب، فهنا يتحد الجميع لتحقيق مصلحة واحدة فقط وهى مصلحة الوطن والمواطنون.

وللحوار الوطني الذي يتم وفقًا لما سبق ذكره العديد من الآثار الإيجابية التي تساهم بدورها في تطور الوطن وتقدمه، وترتقي بالمواطن وتُحسن من أحواله المعيشية، ومنها دعم استقرار الوطن ودعم نظام الحكم في الدولة، وتجنب الخلافات والاختلافات في الآراء بين أطياف الشعب، والعمل على تحقيق مصالح موحدة، والظهور بصورة لائقة متحضرة أمام المجتمع الدولي، فضلًا عن فتح أفاق جديدة للتعاون الدولي والإقليمي، وتحقيق الأمن والأمان والاستقرار في المجتمع،  ووضع حد لكافة الخلافات والنزاعات الموجودة بين أطياف الشعب.

لذك نجد الآن أنفسنا أمام حوار سياسي خالص شكلًا وموضوعًا، ونكرر مرة أخرى أنه ليس عيبًا، بل ممارسة صحية لتحسين المناخ السياسي المصري المغلق منذ فترة ليست بالقصيرة، وللاستفادة من ذلك الحوار والخروج منه بمكتسبات وطنية حقيقية وبالنفع لكافة الأطراف السياسية في مصر، سواء كانت محسوبة على النظام القائم أو على المعارضة، لابد من الخروج بخطة واضحة وقابلة للتنفيذ، لخلق حياة سياسية مصرية حيوية وفاعلة ومرنة وقادرة على تحقيق مصالح الوطن والمواطنين، والبعد التام عن الاستئثار بالسلطة واتخاذ القرارات من أي طرف من الأطراف الجالسة على مائدة الحوار السياسي.

فلا يغفل على أحد أن هناك حياة حزبية متجرفة تحتاج إلى الكثير من العمل المضني حتى تدب فيها الحيوية والقدرة على التنافسية وتتمكن من الترويج لأفكارها بين المواطنين، ومن ثم التنافس للحصول على ثقتهم في أي وكل انتخابات متاحة. وبذكرنا للانتخابات علينا أن نتطرق إلى نقطة هامة جدًا، وهي أن مصر بلا مجالس محلية منذ أكثر من 10 سنوات، مما أثر بالسلب على جودة الخدمات المقدمة من الدولة للمواطنين، وعلى رأسها تدهور البنية التحتية بالأحياء والقرى والنجوع.

كما يعاني أداء البرلمان من قصور كبير، بغرفتيه «الشيوخ» و«النواب» ما يرجع إلى سبب جوهري وواضح، وهو أن الكثير من الأعضاء لا يمثلون المواطنين بشكل حقيقي وعادل، نتيجة قصور واضح في آلية الاختيار، فالانتخابات البرلمانية لا يُفضل أن تتم عن طريقة القائمة المطلقة المغلقة، والتي تقضي بدورها على التنافسية الحزبية، بينما يمكن استبدالها بالقوائم النسبية، مع وجود نسبة للمقاعد الفردية، والتي تتناسب مع طبيعة اختيارات المواطن المصري.

ولتقم الحياة السياسية مرة أخرى، ولفتح المجال العام، لابد من بعض التعديلات في قوانين ممارسة الحياة السياسية والبرلمان والانتخابات، إلى جانب القوانين الخاصة بحرية الرأي والتعبير والسجن الاحتياطي وغيرها من القوانين التي تقوض العمل السياسي.

مصدرشادي العدل
المقالة السابقة«COP 27»: مصر تضع لمساتها الأخيرة وتصاعد انتقادات البيئة وحقوق الإنسان
المقالة القادمةشيرين ابنة وأم ومؤسسة فنية متكاملة

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا