أصحاب ولا أعز Vs مجتمع الفضيلة

0
347
Google search engine

أحمد صابر 

الأعمال الفنية التي يرضى عنها المجتمع ككل، هي الأعمال السطحية التي لا تحمل في مضمونها فكرة محددة أو سلوك في قلب المجتمع، فلا نجد نقدًا أو جدلًا عن أي عمل فني كوميدي، وعلى الرغم من أن حرية التعبير مكفولة، وأن الأعمال الفنية التي تعكس سلبيات المجمتع ضرورية في كل الأوقات، إلا أن هناك ضوابط ومعايير يجب أن يلتزم بها الفنان في تقديم رسالته، بغض النظر عن مضمون هذه الرسالة، وهنا يكمن ذكاء العمل الفني في احترامه لأعراف المجتمع وتقاليده، وأيضًا تقديم رسالته.

في الأيام الماضية طُرح فيلم «أصحاب ولا أعز»، الذي أثار جدلًا على مواقع التواصل الاجتماعي، لأنه ألمح فقط إلى قضية المثلية الجنسية -ولم يناقشها، فانقسم رواد مواقع التواصل بين مؤيد لفكرة مناقشة تلك القضية، ومعارض لعرضها من الأساس، بحجة تنافيها مع قيم المجتمع.

ولكن إن كان الفن سيناقش القضايا التي يفضلها المجتمع فقط، فسيفقد بذلك دوره الأساسي وقدرته على التغيير! فالطبيعي ألا يتفق المجتمع كله على عمل فني واحد. دعونا نتفق أن مناقشة أي قضية موجودة بالفعل في المجتمع هي أمر مشروع وواجب، بصرف النظر عن رأي المؤلف في تلك القضية، فله حرية الرأي، بينما إذا نظرنا إلى لعمل من الجانب الفني البحت، فهو عمل ركيك تمامًا من ناحية السيناريو، بغض النظر عن قوة إخراج العمل وصعوبته، حيث تم التصوير في غرفة واحدة وهو أمر صعب جدا من ناحية الإخراج، وعن براعة الممثلين في لعب أدوارهم. 

وبسبب ضعف السيناريو لم أخرج بفكرة من مشاهدة الفيلم غير أننا «عايشين بالستر». ألمح الفيلم إلى فكرة المثلية الجنسية، ما أثار ضجة كبيرة، لكنه لم يناقشها، ولم يتكلم عن أسبابها، فلم أجد سببًا لوجود مشهد كهذا إن لم يناقش ذلك بالطبع، إلى جانب احتواء العمل على بعض الألفاظ التي تتنافى مع الأداب العامة، وعلى الرغم من ذلك فهي لم تفيد السيناريو المكتوب، أي أنه في حالة عدم ذكرها لن يختل توازن العمل، فما الداعي منها؟! 

الفيلم هو نسخة مصرية من الفيلم الإيطالي الشهير “Perfect Strangers”، والذي تم إعادة صناعته بنسخ ولغات مختلفة حول العالم، وأعتقد أنه لذلك لم يتماشى مع مجتمعنا، فعلى سبيل المثال التلميح لفكرة المثلية الجنسية لم يحدث جدلًا في المجتمع الغربي، لامتلاكهم الوعي الكافي عن تلك الظاهرة وأسبابها وغيره، كما أن لديهم أعمالًا فنية كثيرة قد ناقشتها من قبل تفصيليًا، فلم يكن من الضروري مناقشتها مرة أخرى في هذا العمل في مجتمعاتهم، وعلى النقيض في المجتمعات الشرقية لا توجد أي أعمال فنية ناقشت هذه القضية من قبل، فمن الغريب أن يكون أول عمل يحمل مجرد “تلميح” للقضية وليس مناقشة لها، ولذلك قد ينجح عمل فني في مجتمع غربي نجاحًا مبهرًا، ومع ذلك يفشل في المجتمع الشرقي، لاختلاف الوعي والثقافات.

وقد ذكرنا مسبقًا أن حرية الإبداع مكفولة للجميع، وليس هناك أي أعتراض لتقديم فكرة موجودة بالفعل في المجتمع، ولكننا قد ننتقد طريقة تقديمها، وهو أمر مشروع، ولذلك أميل دائمًا للاعتراض على وقف أي فنان أو مطرب، مثل قرارات إيقاف 19 من مطربي المهرجانات، ما يعتبر حجرًا على حرية التعبير، وفي الوقت نفسه أؤيد وجود ضوابط ومعايير تحكم ذلك، من دون المساس بمضمون الرسالة أو العمل الذي يقدمه الفنان.

مصدرأحمد صابر
المقالة السابقةسياسات وبدائل واشنطن ما قبل “العتبة النووية” الإيرانية
المقالة القادمةالنساء في الأخبار: مصر تتصدر دول المنطقة في التحرش بالعاملين في مجال الإعلام

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا