أطلقوا سراح الحيوانات!

0
199
Google search engine

شغلت صورة الأسد النائم في أحد عروض السيرك مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية، واستدعت من جديد قضية تعامل المجتمع والمسؤولين في مصر مع الحيوانات، سواء المتواجدة بالشارع، أو المودعة في أماكن الترفيه، كالسيرك وحديقة الحيوان.

لم تكن واقعة “أسد السيرك” الأولى من نوعها، حيث قامت الهيئة العامة للخدمات البيطرية على مدى السنوات القليلة الماضية بتسميم مئات القطط والكلاب الضالة، ما ترتب عليه رفع عدد من نشطاء حقوق الحيوان دعوى قضائية منذ عامين ضد الهيئة لاستخدامها سم “الإستركنين” للتخلص من الحيوانات الضالة.

وفي سياق متصل، انتشرت منذ عدة أشهر قصة قطة “الأوبرا”، التي تم تسميمها مع صغارها داخل الدار، ما أثار غضب رواد مواقع التواصل الاجتماعي وجمعيات الرفق بالحيوان، خاصة مع انتشار صور وفيديوهات للقطة المغدورة تظهر فيها مع النجوم على السجادة الحمراء لمهرجان القاهرة السينمائي، في وقت سابق لحادثة قتلها، فتعالت الأصوات المطالبة بإقالة مدير دار الأوبرا، وفتح تحقيق مع عدد من العاملين، فيما نفت وزارة الثقافة مسؤوليتها عن الحادثة، مؤكدة على قيامها فقط بإبلاغ هيئة الطب البيطري عن انتشار القطط والكلاب الضالة في مقر الأوبرا، للتعامل مع الأمر.

قوانين التجريم

جرم الدستور والقانون المصري قتل الحيوانات، ونصت المادة 355 من قانون العقوبات أنه: “يعاقب بالحبس مع الشغل مدة لا تزيد عن سنة أو الغرامة لكل من قتل عمدًا دون مقتضى أو سم حيوانًا من دواب الركوب أو الجر أو الحمل من أي نوع من أنواع المواشي وأضر به ضررًا كبيرًا”، كما نصت المادة 356 من ذات القانون أنه إذا تم ارتكاب الجرائم المنصوص عليها ليلا تكون العقوبة الأشغال الشاقة أو السجن من 3 إلى 7 سنوات، فيما جرمت المادة 357 قتل أو إضرار الحيوانات المستأنسة غير المذكورة في المادة 355، ونصت على عقوبة الحبس الذى لا يزيد مدته على 6 أشهر أو غرامة.

ومن جانبه أكد قانون البيئة في مادته ال ٢٨ أنه: “يحظر بأى طريقة صيد أو قتل أو إمساك الطيور أو الحيوانات البرية التي تحدد أنواعها اللائحة التنفيذية للقانون، ويحظر حيازة هذه الطيور والحيوانات أو التجول بها أو بيعها أو عرضها للبيع حية أو ميتة، كما يحظر إتلاف أوكار الطيور المذكورة، أو إعدام بيضها”.

جماعات الرفق بالحيوان وعمليات الإنقاذ

وعلى صعيد آخر انتشرت في السنوات الأخيرة العديد من مراكز إنقاذ الحيوانات المشردة، كان النصيب الأكبر بالطبع للقطط والكلاب، تعمل هذه المراكز على عدة وسائل لحماية الحيوانات، منها إنقاذ الحيوانات التي تم تعذيبها وإساءة معاملتها، وتعقيم القطط والكلاب، وتوفير الطعام والأدوية اللازمة. وعلى الرغم من زيادة عدد الملاجئ خلال السنوات الأخيرة، وتمكنها من استقبال المئات من الكلاب والقطط الضالة، تبقى المشكلة قائمة لزيادة عدد الحيوانات عن قدرة الملاجئ المادية والاستيعابية، فتزايدت المطالبات من المراكز للحكومة بتوفيق أوضاعها القانونية، لتتمكن من جمع التبرعات لإنقاذ الحيوانات المتروكة لمصير مجهول في الشارع، والتي غالبا ما تعاني من الجوع والمرض وسوء المعاملة، وتموت إما تحت عجلات السيارات، أو جراء الإصابة بمرض شديد، أو استسلاما للجوع ودرجات الحرارة القصوى.

خبير في علم النفس: لماذا الوحشية تجاه الحيوانات؟

أوضح أستاذ علم النفس الدكتور جمال فرويز، أن وحشية بعض الأشخاص مع الحيوانات تعتبر اضطرابا في الشخصية، مثل الشخصيات السادية والسيكوباتية، والشخصية الحدية التي تتلخص في السلبية واللامبالاة، مؤكدا على حاجة مثل هذه الشخصيات إلى علاج نفسي.

تجارب الدول في التعامل مع الحيوانات

كانت عمليات “التعقيم” للقطط والكلاب هي الحل السحري في معظم دول أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية لتجنب ولادة آلاف الحيوانات وتركهم لمواجهة المعاناة والموت في الشارع، و”التعقيم” هو عملية جراحية روتينية تعمل على تحسين صحة الحيوانات، وتجنب الإجهاد والانزعاج الذي تعاني منه الإناث أثناء فترات الحرارة، كما يمنع خطر الإصابة بسرطان الرحم، ويقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بسرطانات الثدي والخصية والبروستاتا، فيما تقدم الجمعيات الخيرية في بعض الدول، مثل المملكة المتحدة، للحيوانات المصاحبة خدمات التعقيم والخصي منخفضة التكلفة والمدعومة للكلاب والقطط، في الوقت الذي أبلغت فيه المجتمعات التي أقرت تشريعات إلزامية للتعقيم عن انخفاض كبير في عدد الحيوانات التي يتم نقلها للملاجئ.

إجمالا، يعد استخدام الحيوانات في عروض السيرك انتهاكا يصل إلى حد الجريمة، في وقت تشجع فيه الكثير من الدول المتحضرة فنون السيرك التي لا تعتمد على الحيوانات، وبشكل عام، لا يقتصر انتهاك حقوق الحيوان على تشغيله بالسيرك، فحبس الحيوانات بأقفاص حديدية يعد هو الآخر ضرب من ضروب التعذيب، لإبعاد هذه الحيوانات عن بيئتها الطبيعية، وإساءة معاملتها، فضلا عن ما يترتب على ذلك من إضرار بعملية التوازن البيئي.

مصدرسلمى عقل
المقالة السابقةاستقالة حمدوك
المقالة القادمةانتقادات واسعة للفنانة الإنجليزية إيما واتسون لتضامنها مع القضية الفلسطينية

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا