كل ما فعله روماني غريب أنه نشر مقطع فيديو على فيسبوك، في يونيو الماضي، يستغيث فيه من ضابط شرطة بمطار القاهرة، بعدما قال إنه تعرض للتعنت بسبب رفضه نقل أحد الأشخاص. وبعد يومين، ألقي القبض عليه في محافظة السويس، قبل أن يختفي ويظهر لاحقًا أمام نيابة أمن الدولة العليا، التي وجهت إليه اتهامات بـ"نشر أخبار كاذبة والانضمام إلى جماعة إرهابية"، وقررت حبسه 15 يومًا على ذمة القضية رقم 4832 لسنة 2026، التي لا يزال محبوسًا احتياطيًا على ذمتها حتى الآن.
وتقول إسراء كردي، عضو هيئة الدفاع عن غريب، لـ"فكر تاني"، إن موكلها، وهو سائق تاكسي، ألقي القبض عليه يوم 18 يونيو الماضي في محافظة السويس، بعد نشره الفيديو الذي استغاث فيه من تعنت أحد ضباط الشرطة معه أمام مطار القاهرة.
استغاثة من مطار القاهرة
بدأت واقعة روماني غريب عدلي عازر يوم 16 يونيو الماضي، حين كان ينتظر زبونًا أمام مطار القاهرة ليقله إلى السويس، فطلب منه أحد ضباط شرطة المطار نقل شخص آخر، لكنه رفض لأنه ينتظر زبونًا ثان. وحينها أخذ الضابط منه البطاقة والرخصة وخط السير، وأبقاه معطلًا عن الدخول إلى المطار، ما دفع غريب إلى تصوير مقطع فيديو ونشره على فيسبوك، طالبًا إيصال استغاثته إلى المسؤولين.
وقال غريب في الفيديو "أنا طالع من السويس وداخل المطار أجيب زبون، وكل ورقي سليم، البشوات هنا وقفوني وقالولي هتاخد حد معاك تدخله جوه، وأنا رفضت، الظابط أخد بطاقتي ورخصتي وخط السير وموقفني ومش راضي يدخلني المطار".
ولم تقتصر استغاثته على واقعة تعطيله، إذ تساءل عما ارتكبه ليستحق هذه المعاملة، مشيرًا إلى أنه يدفع الضرائب والتأمينات وأن أوراقه سليمة، وقال "إيه اللي أنا عملته غلط، بدفع ضرايب وتأمينات وكل ورقي سليم، إيه البهدلة اللي إحنا بنتبهدلها دي، أنا جاي أخد زبون وراجع تاني، كل ده اتعمل فيا عشان رفضت آخد زبون الباشا عايز يركبه معايا بالعافية؟".
وبحسب بيان نشره فريق الدفاع، على فيسبوك، يوم 27 يوليو الماضي، ألقي القبض على غريب بعد نشر الفيديو بيومين. وأشار البيان إلى أن النيابة سألته خلال التحقيق عن منشور سابق على حسابه، نشره عقب رفع الحكومة أسعار البنزين، ظهر فيه ممتطيًا حمارًا، وكتب عليه"«دي هتبقى وسيلة المواصلات بعد كده".
وأمام اتهامات النيابة، تمسك فريق الدفاع بانتفاء أركان الجرائم المسندة إلى موكله، معتبرًا أن ما صدر عنه لا يتجاوز التعبير الساخر عن آرائه في القرارات العامة. وقال سعيد فايز، عضو فريق الدفاع، إن غريب لم يتجاوز في حق الضابط حتى في مقطع الفيديو الذي نشره.
5 أشهر من الحبس الاحتياطي
ومع استمرار حبسه على ذمة القضية، ينتظر غريب مرحلة جديدة في إجراءات تجديد حبسه، إذ تقول إسراء كردي إن عرضه على غرفة المشورة مقرر يوم 11 نوفمبر الجاري، بعد نحو 5 أشهر من حبسه احتياطيًا.
وتوضح عضو هيئة الدفاع أن النيابة كانت تتولى تجديد حبسه كل 15 يومًا، وأنه مع انتهاء هذه المرحلة سيبدأ عرضه على غرفة المشورة، التي تنظر تجديد الحبس الاحتياطي كل 45 يومًا.
أما عن ظروف احتجازه، فتقول كردي إن غريب لا يشكو من مشكلة صحية داخل محبسه، مضيفة "إن روماني لا يشكو من شيء صحي في حبسه، إنما يشكو من حبسه ظلمًا".
مطالب بالإفراج والتحقيق
ومع استمرار حبسه، انضمت المفوضية المصرية للحقوق والحريات إلى المطالبين بالإفراج عنه، وأصدرت في 8 أكتوبر الماضي بيانًا أدانت فيه حبسه باتهامات الانضمام "إلى جماعة إرهابية ونشر أخبار كاذبة"، مطالبة بالإفراج الفوري عنه والتحقيق في استغاثته.
ودعت المفوضية إلى توفير الضمانات القانونية التي تراها النيابة مناسبة لضمان حضوره التحقيقات، مشيرة إلى أن غريب كان يطالب باسترداد رخصة قيادته حتى يتمكن من العمل بأمان، كما طالبت بمحاسبة المسؤولين عما وصفته بالقبض التعسفي والاختفاء القسري.
وتعيد مطالبة المفوضية بالتحقيق في استغاثة غريب النظر إلى الواقعة التي دفعته إلى نشر الفيديو، حين قال إن ضابطًا تعنت معه وعطله عن عمله أمام المطار. بعد يومين، ألقي القبض عليه، ثم وُجهت إليه اتهامات بنشر أخبار كاذبة والانضمام إلى جماعة إرهابية، ولا يزال محبوسًا احتياطيًا على ذمة القضية. أما ما جرى أمام المطار، فلم يتضح ما آلت إليه المطالبة بالتحقيق فيه. فمن استمع إلى شكوى غريب قبل أن يجد نفسه متهمًا يحتاج إلى الدفاع عن حريته؟