"جمعية ملاكي" أم تجديد للدماء؟ خلاف الوفد يبدأ من تشكيل الجمعية العمومية

منحت نتيجة انتخابات الهيئة العليا لحزب الوفد رئيسه السيد البدوي مساحة أوسع للتحرك داخل بيت الأمة، بعدما حصدت قوائم انتخابية قريبة منه أغلبية المقاعد، في أول اختبار لولايته الجديدة منذ انتخابه في يناير الماضي. لكن خريطة الفائزين لا تكشف عن جبهة واحدة متماسكة بقدر ما تعكس تعدد التكتلات والاتجاهات التي تقاطعت مصالحها خلال المعركة الانتخابية، فيما خرجت أسماء وفدية ثقيلة من السباق، وسط اتهامات بإقصاء المعارضين وروايات مضادة تدافع عن نزاهة الانتخابات وتشكيل الجمعية العمومية.

وتتجاوز أهمية النتيجة توزيع مقاعد الهيئة العليا، إذ تمنح مؤشرات أولية على موازين القوى داخل الحزب، وتفتح الباب أمام معركة جديدة على مقاعد المكتب التنفيذي، الذي سيختبر قدرة التشكيلة الجديدة على احتواء الخلافات أو نقلها إلى مستوى آخر.

وتضاف إلى الأعضاء الخمسين الفائزين في الانتخابات 10 أسماء يحق لرئيس الحزب تعيينها وفق اللائحة الداخلية، بما يمنح البدوي مساحة إضافية للتأثير في تركيبة الهيئة العليا. وترى مصادر وفدية تحدثت لـ"فكر تاني" أن الأسماء الفائزة، إلى جانب الأعضاء الذين سيختارهم رئيس الحزب، تتوافق في مجملها مع اتجاهاته ولا تمثل مصدر إزعاج له في المرحلة المقبلة.

ويأتي هذا المكسب بعد عودة البدوي إلى رئاسة الحزب للمرة الثالثة، إذ تولى المنصب دورتين متتاليتين بين عامي 2010 و2018، قبل أن يفوز في الانتخابات الأخيرة التي أجريت يوم 30 يناير الماضي، متقدمًا بفارق 8 أصوات على أقرب منافسيه الدكتور هاني سري الدين.

خريطة الجبهات في الهيئة العليا

تكشف تفاصيل انتخابات الهيئة العليا عن معركة لم تقتصر على قائمتين متنافستين، وإنما شهدت تحالفات وتفاهمات بين مجموعات متعددة، ساهمت في رسم خريطة الفائزين وتحديد موازين القوى داخل الحزب.

ووفق مصدر بارز في الهيئة العليا شارك في ترتيبات المعركة الانتخابية، تشكلت 4 جبهات رئيسية، حصلت الجبهة المحسوبة على الدكتور السيد البدوي على 24 مقعدًا، فيما حصدت جبهة الدكتور ياسر حسان 14 مقعدًا، وساهمت كتلة فؤاد بدراوي في فوز 5 أسماء، بينما أسهمت جبهة الدكتور ياسر الهضيبي في نجاح 6 أو 7 مرشحين.

لكن المصدر يلفت إلى أن جبهتي البدوي وحسان لم تكونا منفصلتين في حقيقة الأمر، وإنما جمعت بينهما تفاهمات قوية، معتبرًا أنهما "متوافقتان بشدة" في مختلف الأمور، وهو ما يفسر تقارب مواقفهما خلال الانتخابات.

وعلى مستوى تركيبة الهيئة العليا الجديدة، يوضح مصدرنا بلهيئة العليا أن 30 عضوًا من الفائزين كانوا موجودين بالفعل في التشكيلة السابقة، بينما يضم الأعضاء العشرون الآخرون 6 أو 7 أسماء سبق لهم الانضمام إلى هيئات عليا أسبق، قبل عودتهم مجددًا إلى المواقع القيادية.

هذه الخريطة لا تعني بالضرورة أن الفائزين ينتمون إلى تحالف واحد، وفق قراءة الدكتور مدني حزين، عضو الهيئة العليا، الذي يرى أن الانتخابات الأخيرة شهدت للمرة الأولى تعدد المجموعات المشاركة، بعدما كان التنافس في الانتخابات السابقة يدور عادة بين جبهتين رئيسيتين.

ويقول حزين لـ"فكر تاني" إن 4 إلى 5 مجموعات شكلت قوائم انتخابية متباينة، موضحًا أن المرشحين الخمسين الفائزين لا يمثلون جبهة واحدة، وإنما يعبرون عن أكثر من اتجاه داخل الحزب. ويقر بأن عددًا معتبرًا منهم قريب من السيد البدوي، لكنه يشير إلى فوز مرشحين لم يكونوا ضمن القائمة المتوافقة معه، معتبرًا أن الحديث عن قائمة مكتسحة يعيد إلى الأذهان صورة لم تتحقق بالضرورة في الانتخابات الأخيرة، رغم تداولها داخل الكواليس الوفدية.

ويتفق معه النائب الوفدي السابق فؤاد بدراوي، عضو الهيئة العليا، منتقدًا ما يتردد عن فوز قائمة كاملة محسوبة على السيد البدوي، واصفًا ذلك في تصريحات لـ"فكر تاني" بأنه "شائعات لا أساس لها من الصحة". ويؤكد أن الانتخابات شهدت قوائم عديدة، وأن أعضاء الجمعية العمومية مارسوا حقهم في الاختيار بحرية ونزاهة.

ومن زاوية أخرى، يرى أحمد أنيس سراج الدين، عضو الهيئة العليا، أن الانتخابات لم تشهد وجود قائمة علنية موزعة على أعضاء الجمعية العمومية، وأن النتيجة أفرزت هيئة متوازنة تضم أطيافًا وتيارات وفدية مختلفة، من بينها تيارات البدوي وبدراوي والأباظية وأبو شقة وسري الدين والهضيبي.

لكن هذه القراءات لا تتفق مع رواية مصدرين وفديين رفضا الكشف عن هويتيهما، وأكدا أن المجموعة المقربة من السيد البدوي اكتسحت الانتخابات، مقابل سقوط أسماء بارزة محسوبة على جبهات رئيسي الحزب الأسبقين الدكتور محمود أباظة والمستشار بهاء أبو شقة، فضلًا عن الجبهة المحسوبة على الدكتور هاني سري الدين، منافس البدوي في انتخابات الرئاسة الأخيرة.

ويتهم المصدران في تصريحات لـ"فكر تاني" رئيس الحزب بأنه لم يقف على مسافة واحدة من المرشحين، وأنه دعم الأسماء التي ساندته خلال سباق الرئاسة في مواجهة سري الدين، وهو ما انعكس على فرص منافسيه في انتخابات الهيئة العليا.

الأسماء الثقيلة خارج الهيئة العليا

كان سقوط عدد من الأسماء الوفدية المعروفة أبرز نتائج الانتخابات إثارة للجدل، إذ خسر السباق عدد من أعضاء البرلمان السابقين والحاليين، من بينهم عبد العزيز النحاس وفيصل الجمال وطارق سباق وعيد هيكل وطارق تهامي، إلى جانب صفوت عبد الحميد، نقيب محامي بورسعيد السابق، والنائب الحالي أيمن محسب.

ويربط عبد العزيز النحاس، أحد أبرز الخاسرين، هذه النتيجة بطريقة تشكيل الجمعية العمومية التي انتخبت الهيئة العليا، معتبرًا أنها شهدت مخالفات وإجراءات أضعفت تمثيل الوفديين التقليديين.

وينتقد النحاس، تشكيل الجمعية العمومية، واصفًا إياها بأنها "جمعية ملاكي" لرئيس الحزب، ويقول إن نصف أعضائها جدد لا يعرفهم الوفديون، ولا يعرف هؤلاء بدورهم قيادات الحزب وأعضاءه.

ويستند النحاس في اعتراضه إلى أن القاعدة في تشكيل الجمعية العمومية تقوم على الانتخاب، ولا يجوز اللجوء إلى التعيين المؤقت من جانب رئيس الحزب إلا إذا تعذر إجراء الانتخابات. ويضيف في حديثه لـ"فكر تاني" أنه لم يكن هناك ما يمنع انتخاب أعضاء الجمعية العمومية، في ظل استقرار الأوضاع في البلاد وهدوء الأوضاع داخل الحزب.

ويستغرب النحاس وجود أسماء لم يسبق له رؤيتها خلال يوم الانتخابات، رغم معرفته بالوفديين في مختلف المحافظات، قائلًا "أنا أعرف الوفديين في كل المحافظات، وأعرفهم بالاسم والعائلة، بينما في يوم الانتخابات، رأيت أناسًا لأول مرة أشوفهم".

ويشير إلى أن هذا التغيير صاحبه استبعاد عدد من أعضاء الحزب الذين ينتمون إليه منذ أجيال، مقابل دخول أشخاص لا يعرفون تاريخه أو قياداته، مستشهدًا بموقف شاهده أمام تمثال فؤاد باشا سراج الدين خلال الانتخابات، حين تساءل أشخاص كانوا يقفون بالقرب منه عن هوية التمثال.

ويتابع النحاس مستنكرًا "تخيل ناس جاية الانتخابات ولا تعرف الحزب، كل مهمتها أنها تأخذ ورقة بها 50 رقمًا، حتى مش اسم، ويروحوا يضغطوا على الأرقام، هذا هو الوضع الذي حدث في الانتخابات الماضية".

ويرى أن تشكيل الجمعية العمومية بهذه الطريقة استهدف إقصاء الرموز الوفدية التي تتبنى آراء مستقلة داخل الهيئة العليا، مشيرًا إلى أن 90% من المقربين إلى البدوي نجحوا، بينما سقط معظم الأقطاب المعروفة داخل الحزب.

ويتقاطع اتهام النحاس مع موقف الدكتور هاني سري الدين، الذي تحدث خلال مشاركته في انتخابات الهيئة العليا عن إقصاء ما وصفهم بـ"الوفديين الحقيقيين" وكل من يعارض داخل الحزب، منتقدًا عدم احترام اللائحة، وفق ما ورد في فيديو متداول على المجموعات الوفدية.

اتهامات الإقصاء والدفاع عن الانتخابات

في مقابل اتهامات النحاس، يرفض مصدر وفدي بارز، تحميل طريقة تشكيل الجمعية العمومية مسؤولية سقوط الأسماء المعروفة، معتبرًا أن التعيين كان الأسلوب الغالب في تشكيلها طوال تاريخ الحزب، بينما ظلت المرات التي تشكلت فيها بالانتخاب محدودة.

ويوضح  المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن تشكيل الجمعية العمومية بالانتخاب يواجه صعوبات عملية، ما يجعل التوافق بين الأطراف المختلفة حاضرًا بصورة أكبر من التنافس الانتخابي المباشر عند تشكيل الهيئة الوفدية.

ويشير، في تصريحات لـ"فكر تاني"، إلى أن الجمعية العمومية التي انتخبت الهيئة العليا السابقة، والتي تصدر بعض أعضائها المعترضين على النتيجة الحالية مشهد الغضب، كانت قد تشكلت أيضًا بالتعيين. ويضيف أن تجديد عضويتها الحالية كان ضروريًا بعد سنوات طويلة من التجميد، شهدت وفاة بعض الأعضاء أو ترك آخرين للحزب، إلى جانب انضمام أعضاء سابقين إلى كيانات سياسية أخرى.

ويستدل المصدر على حاجة الجمعية العمومية إلى التجديد بما حدث خلال انتخابات رئاسة الحزب الأخيرة، حين اكتمل النصاب القانوني بصعوبة، بسبب وجود أسماء كثيرة مسجلة على الورق فقط، موضحًا أن التعيينات والتجديدات التي طرأت على الجمعية العمومية تمت بموافقة الهيئة العليا السابقة والمكتب التنفيذي، ولم تكن قرارات منفردة اتخذها رئيس الحزب.

ولا يفصل المصدر بين خسارة الأسماء الوفدية البارزة ومواقفها خلال انتخابات رئاسة الحزب، إذ يرى أن دعم تلك الأسماء للدكتور هاني سري الدين في مواجهة السيد البدوي يفسر جانبًا من تراجع فرصها في انتخابات الهيئة العليا، معتبرًا أنه من الطبيعي أن يدعم البدوي المرشحين الذين ساندوه في سباق الرئاسة.

ومع ذلك، ينفي المصدر أن يكون رئيس الحزب قد تعمد الإطاحة بجميع أنصار سري الدين، مستشهدًا بنجاح أسماء لم تؤيده في انتخابات الرئاسة، إلى جانب فوز أحد القيادات التي شاركت في الحملة الانتخابية لمنافسه.

أما الدكتور مدني حزين، فيرى أن سقوط أسماء وفدية كبيرة في الانتخابات أمر معتاد، معتبرًا أن الديمقراطية قلما تفرز الأفضل، وأن خسارة الرموز البارزة تتكرر في كل استحقاق انتخابي داخل الحزب.

ويستشهد حزين بما حدث في انتخابات رئاسة الوفد عام 2010، حين خسر رئيس الحزب آنذاك الدكتور محمود أباظة أمام السيد البدوي، ثم تكرر المشهد في انتخابات عام 2022، عندما خسر المستشار بهاء أبو شقة أمام الدكتور عبد السند يمامة، رغم أن الاثنين كانا على رأس الحزب وقت إجراء الانتخابات.

ويعتبر عضو الهيئة العليا أن هذه الوقائع تكشف وجود تنافس انتخابي حقيقي داخل الوفد، مضيفًا أن الاعتراض على النتائج أمر طبيعي، وأن كثيرًا من الأصوات الغاضبة حاليًا كان يمكن أن يتغير موقفها لو جاءت النتيجة لمصلحة مرشحيها.

وفي دفاعه عن إجراءات التصويت، يؤكد حزين أن اللجان عملت بصورة منظمة، وأن الفرز الإلكتروني جرى بإشراف قضائي، مشددًا على سلامة العملية الانتخابية منذ بدايتها وحتى نهايتها، ومطالبًا من يتحدثون عن مخالفات بتقديم أدلة محددة بدلًا من الاكتفاء بالاتهامات العامة.

ويذهب حزين إلى أن الوفد هو الحزب المصري الوحيد الذي يمتلك هيئة عليا منتخبة بهذا الشكل، مشيرًا إلى أن عضويتها تشهد تغييرات جوهرية كل 4 أعوام عبر الانتخابات، معتبرًا أن هذا التجديد يعكس وجود حركة ديمقراطية داخل الحزب.

المكتب التنفيذي.. اختبار جديد لموازين القوى

لا تتوقف موازين القوى التي أفرزتها انتخابات الهيئة العليا عند توزيع المقاعد، إذ تنتظر الحزب معركة أخرى لا تقل سخونة، تتعلق بانتخاب المكتب التنفيذي الذي يتولى إدارة شؤونه، ويضم رئيس الحزب و5 نواب له، والسكرتير العام و6 أعضاء في السكرتارية المساعدة، وأمين الصندوق ومساعده، إلى جانب 4 أعضاء تختارهم الهيئة العليا الجديدة. ولم يعد هناك منصب باسم "النائب الأول لرئيس الحزب".

وتشير مصادر وفدية إلى طرح 3 أسماء للتنافس على منصب السكرتير العام، هي النائب السابق فؤاد بدراوي، الذي حصل على أعلى الأصوات في انتخابات الهيئة العليا، والدكتور ياسر الهضيبي، السكرتير العام الحالي، والدكتور ياسر حسان، أمين الصندوق الحالي.

أما منصب أمين الصندوق، فتدور التوقعات بشأنه حول اسمين من أعضاء الهيئة العليا، هما الدكتور مدني حزين وإبراهيم المليجي.

وحتى الآن، لم يحسم بدراوي موقفه من المنافسة على منصب السكرتير العام، مؤكدًا أن قراره النهائي ما زال قيد الدراسة، بينما يشير حزين إلى أن انتخابات المكتب التنفيذي ستشهد بدورها "تربيطات سياسية"، على غرار ما جرى خلال انتخابات الهيئة العليا.

وتكشف هذه الترتيبات أن التحالفات التي رسمت نتيجة الانتخابات الأخيرة لم تصل بعد إلى محطتها النهائية، وأن توزيع المناصب القيادية سيعيد اختبار العلاقة بين المجموعات المختلفة، خصوصًا أن بعض القوى التي تقاربت خلال انتخابات الهيئة العليا قد تتنافس على المواقع التنفيذية.

هل تنحسر الخلافات داخل بيت الأمة؟

تضع هذه المنافسة، إلى جانب السجالات التي أعقبت الانتخابات، مستقبل العلاقات داخل الوفد أمام اختبار جديد، وسط تساؤلات بشأن قدرة الهيئة العليا على تجاوز الانقسامات وإعادة الحزب إلى دائرة الفعل السياسي، أو استمرار الخلافات التي ظلت تطبع علاقات قياداته خلال السنوات الماضية.

ويتوقع الدكتور ياسر حسان، القيادي الوفدي وعضو الهيئة العليا، أن تكون المرحلة المقبلة أكثر هدوءًا، وأن تنصرف جهود الحزب إلى العمل بدلًا من الصراعات، معتبرًا أن الأسباب التي كانت تشعل الخلافات خلال فترات سابقة مرشحة للاختفاء.

ويربط حسان توقعاته بطبيعة إدارة السيد البدوي للحزب، إذ يرى أنه لا يحمل الصراعات المالية والخلافات والتحزبات التي كان يتسبب فيها رئيس الحزب السابق الدكتور عبد السند يمامة، وفق وصفه، كما أنه لا يميل إلى العنف في اتخاذ القرارات، على خلاف ما شهدته فترة المستشار بهاء أبو شقة، الذي كان يفصل عشرات الأعضاء من الحزب.

لكن هدوء المرحلة المقبلة يظل رهينًا بقدرة القيادة الجديدة على التعامل مع آثار الانتخابات الأخيرة، خاصة أن النتيجة التي عززت موقع البدوي داخل الهيئة العليا أظهرت في الوقت نفسه تعدد التكتلات واستمرار الخلاف حول قواعد التمثيل داخل الحزب.

وتضع الآمال المعقودة على الهيئة العليا الجديدة مهمة إعادة الوفد بقوة إلى الحياة السياسية في مقدمة التحديات، غير أن الانتخابات التي أفرزتها وما صاحبها من تربيطات وتكتلات تركت شرخًا جديدًا في جدران بيت الأمة، تكشفه ردود الفعل الغاضبة من قيادات وأسماء وفدية بارزة خسرت مواقعها، فيما تنتظر الجميع معركة المكتب التنفيذي لتحدد ما إذا كانت التحالفات الانتخابية ستتحول إلى أرضية للتوافق، أم ستعيد إنتاج الخلافات بصيغ جديدة.

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة