نمو 6.8% وتضخم 7%.. هل تتحول أرقام الحكومة إلى مكاسب للمواطن؟

يتضمن البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي من 2027 إلى 2030 تحررًا كاملًا، لأول مرة، من النموذج العقاري الذي قاد النمو على مدى 10 سنوات، ويراهن على قطاع خاص أكبر وإنتاج وتصدير أوسع، غير أن الاختبار الذي ينتظره لا يتعلق بطموح أرقامه وإنما بقدرة الحكومة على تنفيذها وتحويل النمو إلى دخول أعلى ومعيشة أفضل، في اقتصاد يثقله الدين ويضغط عليه التضخم وارتفاع الدولار.

ومع غياب حصيلة معلنة لما تحقق من الخطط السابقة، تسبق مقولة رائد الإدارة الأمريكي بيتر دراكر، الذي يلقبه البعض بأبي الإدارة الحديثة، البرنامج الجديد إلى جوهر امتحانه، إذ يقول إن "الخطط ليست سوى نوايا حسنة ما لم تتحول فورا إلى عمل شاق"، وهي عبارة تكتسب راهنيتها مع إعلان الحكومة إعادة هيكلة شاملة ومخططة لنظمها الاقتصادية والإدارية، وكأن التحدي لم يعد في صياغة خطة جديدة، وإنما في إثبات أن هذه المرة لن تنتهي إلى مصير سابقاتها.

ويأتي البرنامج بعد سلسلة من الخطط التي أعلنتها الحكومة وتدور في الفلك ذاته، هي رؤية مصر 2030، ووثيقة سياسة ملكية الدولة بإصدارها الأول (2022 ـ 2026) والثاني (2026 ـ 2030)، والسردية الوطنية للتنمية الشاملة ونسختها المحدثة، والبرنامج الوطني للإصلاحات الهيكلية، من دون أن تعلن الحكومة حجم التقدم في تنفيذ هذه الخطط.

لكن تعدد الخطط الحكومية يطرح سؤالا عن وظيفة البرنامج الجديد وما الذي يضيفه إلى ما سبق، وهو ما يوضحه مسؤول بوزارة التخطيط بالتأكيد أن البرنامج لا يتعارض مع الخطط السابقة، وإنما يؤدي وظيفة مختلفة تتكامل معها في رسم مسار الاقتصاد. ويقرب المسؤول، في تصريحات لـ"فكر تاني"، الصورة بتشبيه الخطط ببناء منزل، إذ تمثل رؤية مصر 2030 المخطط العام الذي يحدد موقع المبنى وشوارعه ومساحاته الخضراء، بينما تجسد السردية الوطنية التصميم المعماري الذي يوضح شكل المبنى وعدد طوابقه والغرض من إنشائه، بحيث تحدد كل خطة جانبا من المشروع، وتتكامل أدوارها في بناء التصور الاقتصادي للدولة، أما وثيقة ملكية الدولة فتشبه بحسبه العقد بين مالك الأرض والمقاول لأنها تحدد دور الدولة ودور القطاع الخاص في الاقتصاد.

ووفق هذا النموذج يمثل البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي "لوحة القياس" التي تراقب النجاح عبر أرقام محددة، وتتابع المشروع بتحويل ما تحقق من كل هذه الخطط على الأرض إلى أرقام قابلة للقياس، ومن المقرر طرح البرنامج للحوار المجتمعي خلال شهرين لاستطلاع آراء مجتمع الأعمال، على أن تسير الحكومة عليه في المرحلة التي تعقب انتهاء برنامج صندوق النقد في ديسمبر المقبل.

ويتضمن البرنامج أرقامًا طموحة للنمو الاقتصادي والتشغيل، إذ يستهدف رفع النمو إلى 6.8% بحلول عام 2030، وخفض معدل التضخم السنوي إلى 7%، والوصول بالإيرادات الضريبية إلى 15% من الناتج المحلي الإجمالي.

ويستهدف كذلك خفض عجز الحساب الجاري إلى 2.3% من الناتج المحلي الإجمالي مقابل 5.1% حاليًا، أي تضييق الفارق بين ما تدفعه الدولة إلى الخارج مقابل الواردات من السلع والخدمات والتحويلات، وما يدخل إليها عبر الصادرات والسياحة وتحويلات العاملين.

ويخطط البرنامج أيضًا لتراجع معدل البطالة إلى 5.5% من إجمالي قوة العمل، من خلال التوسع في التدريب المهني المرتبط باحتياجات سوق العمل، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، وتطوير منظومة المهارات بما يواكب متطلبات القطاعات الاقتصادية والتنموية.

من العقار إلى 5 قطاعات في الصدارة

يتضح ثقل الخروج من النموذج العقاري من حجم هذا النموذج نفسه، فقد مثل المحرك الأساسي للنمو على مدار السنوات الـ10 الأخيرة، وارتفعت نسبته من الناتج المحلي إلى قرابة 20%، وهي نسبة تفوق مثيلاتها في العديد من الأسواق العالمية التي لا تتجاوز فيها مساهمة القطاع العقاري 10%.

وبدلًا من ضخ استثمارات لإنشاء مشروعات جديدة في القطاع العقاري، ستتيح الحكومة الفرصة للقطاع الخاص مع تنظيم السوق العقارية وضبطها وحماية المستهلكين.

وتكتفي الحكومة بتوفير الإسكان الاجتماعي بهدف إنشاء نحو مليون وحدة سكنية جديدة على مدار 4 سنوات بالشراكة مع المطورين، لتلبية الطلب الفعلي وليس بغرض المضاربة الاقتصادية فقط.

وإذا نُفذ هذا التوجه فمعناه أن الحكومة ستتوقف عن المزاحمة في نشاط الإسكان الفاخر والإسكان فوق المتوسط، وهما نشاطان اهتمت بهما الدولة كثيرًا حتى بات الإسكان الفاخر الحكومي والإسكان الحكومي فوق المتوسط يمثلان 12.8% و8.6% على التوالي.

وتتجه خطة الحكومة إلى تركيز الجهد في 5 قطاعات هي الصناعة التحويلية، والزراعة، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والسياحة، والطاقة، مستهدفة أن تستحوذ هذه القطاعات على 40% من الناتج المحلي الإجمالي، وأن يرتفع عدد المشتغلين فيها إلى 50% من العاملين في مصر.

ففي الصناعة التحويلية يستهدف البرنامج تعميق التصنيع المحلي وتوطين المكونات الصناعية لتقليل الاعتماد على الاستيراد والطلب على الدولار، مع التركيز على صناعات نوعية جديدة كالهيدروجين الأخضر والسيارات والأسمدة.

وتتصل الزراعة بالنقد الأجنبي من باب التصدير، إذ تقوم خطتها على التوسع الممنهج في استصلاح الأراضي وزيادة إنتاجية المحاصيل الاستراتيجية لتأمين الاحتياجات الغذائية الأساسية، وتوسيع الإنتاج وفرص التصنيع الزراعي لخدمة السوق المحلية، ثم توجيه الفائض إلى التصدير لتعزيز عوائد النقد الأجنبي.

وتراهن الحكومة في الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات على رقمنة الخدمات الحكومية على نطاق أوسع، ودعم شركات البرمجيات، ونمو التصدير التكنولوجي، مع توسيع المهارات الرقمية والفنية للعمالة المصرية لمواكبة الطلب العالمي.

أما السياحة والطاقة فمستهدفهما تعظيم موارد النقد الأجنبي، بجذب مزيد من التدفقات السياحية عبر زيادة الطاقة الاستيعابية الفندقية وما يتبعها من إيرادات مباشرة.

وفي الطاقة تتجه الخطة إلى تحفيز الاستثمارات الجديدة في الطاقة المتجددة والنظيفة، وبناء سلاسل إمداد إقليمية وعالمية مترابطة لتعزيز ريادة مصر كمركز إقليمي للطاقة.

قطاع خاص أكبر وشركات ناشئة

ولتحقيق مستهدفات هذه القطاعات تخطط الحكومة لرفع مساهمة القطاع الخاص إلى 80% من الناتج المحلي الإجمالي وإلى 58% من إجمالي الاستثمارات الكلية، أي إجمالي الأموال التي تُنفق داخل الدولة لبناء مشروعات جديدة أو تطوير مشروعات قائمة.

ويمتد هذا الدور إلى سوق العمل، إذ تتضمن الخطة أن يستحوذ القطاع الخاص على 83% من إجمالي المشتغلين، بنحو 27 مليون مشتغل، وهو ما يعني أن الوظائف الحكومية ستتوقف عند 17% وتقتصر على الخدمات الأساسية والبنية التحتية كالتعليم والأمن والصحة.

وتبلغ حاليًا نسبة الفرص الجديدة التي يولدها القطاع الحكومي في مصر 2.7% من إجمالي الوظائف الشاغرة المتاحة في سوق العمل، وفقًا لآخر التقارير الرسمية الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، بينما يستأثر القطاع الخاص بالنسبة المتبقية البالغة 97.3%.

لكن الحكومة تحدثت في الوقت ذاته عن رفع الحد الأدنى للأجور من 8000 جنيه حاليًا إلى 15000 جنيه بحلول عام 2030، بزيادة قدرها 7000 جنيه ونسبتها 87.5% مقارنة بالمستوى الحالي، من دون أن تتطرق إلى الرواتب في القطاع الخاص الذي تخطط لأن يستوعب 83% من المشتغلين.

وكثير من منشآت القطاع الخاص لم يلتزم حتى الآن بالحد الأدنى البالغ 7000 جنيه، بدعوى عدم قدرته المالية على الالتزام به.

وتمتد خطة وزارة التخطيط أيضًا إلى ريادة الأعمال والشركات الناشئة التي تقوم على استخدام التقنية لحل المشكلات، بدعم 5 آلاف شركة ناشئة وتوحيد تعريفها لتيسير حصولها على الحوافز التي تقدمها الحكومة.

وتركز الحكومة في هذا المجال على جذب الاستثمارات الأجنبية، بإطلاق مبادرة تمويلية موحدة لحشد مليار دولار على مدار 5 سنوات لتمويل المشروعات المبتكرة، واستهداف جذب 5 مليارات دولار من استثمارات رأس المال المخاطر، وهذا النوع من الاستثمار يقدمه رجال أعمال يفضلون المخاطرة، فبدلًا من أن يكتفوا بالتعامل مع الشركات كعملاء يدخلون إليها شركاء بشراء حصص فيها.

ومن المخطط حل 27 مشكلة تنظيمية وإدارية متبقية من أصل 48 تحديًا ترتبط بإجراءات التأسيس والتراخيص، وتسهيل جذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية.

ومن المخطط أيضًا وضع أطر تنظيمية واضحة لحركة رؤوس الأموال تتيح للمستثمرين دخول الشركات الناشئة واسترداد أموالهم دون تعقيد أو معاملات ورقية طويلة، مع حوافز ضريبية وجمركية.

وللخبير الاقتصادي هاني توفيق رأي في معنى الاستثمار الأجنبي نفسه، إذ يشدد على أن شراء الأجانب فنادق وشركات وأراضي مصرية ليس استثمارًا أجنبيًا مباشرًا وإنما مجرد نقل ملكية، يعقبه نزيف في تحويل الأرباح بالدولار إلى الخارج.

أما الاستثمار فيبدأ في رأيه بزيادة الطاقة الإنتاجية للأصول المشتراة، ثم زيادة التشغيل، ومزيد من المبيعات والعملاء أو السائحين.

المشكلة في التنفيذ لا في المستهدفات

وأمام هذه المستهدفات يرى الدكتور أحمد شوقي، الخبير المالي والمصرفي، أن التحدي الحقيقي لا يكمن في طموحها وإنما في آليات تنفيذها، ومدى قدرتها على إحداث تحول إنتاجي ملموس وترجمة النمو الاقتصادي إلى تحسن مستدام في حياة المواطنين.

والاختبار الأصعب للبرنامج هو الانتقال من إعلان الأرقام إلى صناعة النتائج، وهو ما يدفع شوقي إلى المطالبة بالانتقال من مستهدفات النمو إلى جودة النمو، عبر قياس مساهمة القطاعات الإنتاجية والتصديرية فيه ومدى انعكاسه على دخول المواطنين وفرص العمل.

ولا تكمن النقطة الحاسمة في نجاح البرنامج، بحسب شوقي، في تحقيق معدل نمو يبلغ 6.8% وحده، وإنما في تركيبة هذا النمو وكيفية تحقيقه، أي هل جاء من الإنتاج والتصدير والاستثمار الخاص، وكم أضاف إلى الوظائف والدخول الحقيقية، وهل ترافق مع انخفاض مستدام للتضخم وتحسن في القدرة على خدمة الدين.

وتمثل هذه الأسئلة المشكلة الأساسية لنموذج النمو الاقتصادي في مصر منذ عقود، إذ تُظهر مؤشرات الاقتصاد نموًا كبيرًا وتتزايد في الوقت نفسه الشكوى من عدم انعكاسه على مستوى معيشة المواطن.

ويدعو شوقي إلى تعظيم العائد من كل جنيه يُستثمر، بإعطاء الأولوية للمشروعات التي تحقق قيمة مضافة محلية وتزيد الإنتاجية وتوفر فرص عمل مستدامة وتدعم الصادرات.

ويربط الاستدامة المالية بالنمو الاقتصادي، فإدارة الدين العام في رأيه لا تقتصر على خفض أعبائه وإنما تشمل أيضًا توجيه الموارد نحو أنشطة قادرة على توليد عوائد اقتصادية وتدفقات نقدية مستدامة.

ويؤكد ضرورة التوازن بين الاستقرار والنمو والحماية الاجتماعية، فنجاح التحول الاقتصادي مرهون بالجمع بين استقرار الأسعار وتوسيع النشاط الإنتاجي وتحسين القوة الشرائية ومستوى الخدمات الأساسية.

ولا ينبغي في رأيه أن يصبح خفض التضخم هدفًا منفصلًا عن النمو والتشغيل، فالمطلوب خفض مستدام للتضخم يحافظ على القدرة الإنتاجية ويوسع فرص العمل، وليس تباطؤًا اقتصاديًا يهبط بالطلب.

وتأتي مستهدفات خفض التضخم وتحفيز النمو مع ارتفاع كبير في الدولار أمام الجنيه، سجل مستوى يتجاوز 56 جنيهًا، ومن شأن هذه الزيادة رفع الأسعار والتضخم في مصر والضغط على البنك المركزي لرفع الفائدة أو تثبيتها على الأقل.

والمعروف أن الفائدة المرتفعة تعني إحجام المستثمرين عن الاقتراض للتوسع، وفي الوقت نفسه انخفاض التوظيف وارتفاع البطالة.

ويصف هاني توفيق الوضع الحالي، في تصريحات لـ"فكر تاني"، بأنه ركود تضخمي في الأسواق، فالأسعار في مستوى والقوة الشرائية في مستوى آخر تمامًا، وهو في رأيه أسوأ أنواع التضخم وأصعبها على الإطلاق، إذ لا يكبحه رفع الفائدة لأنها ترفع تكلفة الإنتاج والأسعار معًا.

وإنما يلزمه في رأيه حزم مالية ونقدية واستثمارية متعددة لتنشيط التشغيل والاستهلاك وخفض معدلي البطالة والفقر، مع دعم الأسر المتضررة لتقريب الأسعار من قدرتها الشرائية.

ويضع توفيق الدين العام في مقدمة التعقيدات والتحديات الاقتصادية التي تواجه مصر، فكل طفل يولد فيها يحمل منذ فتح عينيه على الدنيا نصيبًا قدره 230 ألف جنيه من مديونية الدولة، ويظل يعمل طوال عمره ليسددها "هذا إن اشتغل أساسًا"، بحسب توفيق.

وتتمثل أهم المخاطر التي قد تعوق تحقيق المستهدفات، بحسب شوقي، في ارتفاع تكلفة خدمة الدين الذي يقلص الإنفاق الإنتاجي والاجتماعي، وتقتضي مواجهة هذا الارتفاع إدارة الاستحقاقات وإطالة آجال التمويل. أما ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء فيزيد التضخم ويضغط على النقد الأجنبي، وتقتضي مواجهته تنويع مصادر الإمداد ورفع الكفاءة.

ومن التحديات التي يعددها شوقي أيضًا بطء تنفيذ الإصلاحات الذي يؤخر الاستثمار والإنتاج والتشغيل، ويستلزم تحديد المسؤوليات ووضع مؤشرات أداء ملزمة.

ويرى، في تصريحات لـ"فكر تاني"، أن اعتماد النمو على عدد محدود من القطاعات المعرضة لصدمات قطاعية يستدعي تنويع مصادره، وأن عجز النمو عن رفع الدخول الحقيقية يضعف الأثر الاجتماعي للإصلاح ويتطلب قياس الأجور الحقيقية وجودة الوظائف والخدمات.

ويذهب شوقي وقطاع من الخبراء إلى ضرورة اختبار قدرة البرنامج على تحقيق أهدافه في ظل احتمالات تغير أسعار الطاقة وتكلفة التمويل وحركة التجارة العالمية وتدفقات رؤوس الأموال.

ويقترن هذا الاختبار بتفعيل نظام متابعة يحدد المسؤولية والنتيجة المتوقعة وموعد الإنجاز، لا مجرد إعلان المستهدفات.

ويقترح شوقي لذلك بطاقة أداء لكل مشروع تتضمن خط الأساس والمستهدف والجهة المسؤولة والميزانية والموعد النهائي، مع تقرير ربع سنوي معلن يوضح نسبة التنفيذ والانحراف عن المستهدف وأسباب التأخير والإجراءات التصحيحية.

ورغم هذه الانتقادات يرى أيمن محسب، وكيل لجنة الشؤون الاقتصادية ومقرر لجنة أولويات الاستثمار وسياسة ملكية الدولة بالحوار الوطني، أن البرنامج يمثل مرحلة مهمة في مسار الاقتصاد المصري، خاصة أنه يأتي مع الاستعداد لانتهاء برنامج التعاون مع صندوق النقد الدولي.

ويطرح البرنامج في رأيه توجهًا نحو بناء إطار وطني متكامل لإدارة السياسات الاقتصادية، بما يحافظ على مكتسبات الاستقرار المالي والنقدي وينقل التركيز إلى رفع الإنتاجية وتعزيز القدرة التنافسية وتحسين مستوى معيشة المواطنين.

لكنه يعتقد أن التحدي الرئيسي أمام الحكومة هو الانتقال من تحسن المؤشرات الكلية إلى انعكاس هذا التحسن على حياة المواطنين، فخفض التضخم إلى مستويات تتراوح بين 5% و7% لن يكون كافيًا وحده ما لم يصاحبه نمو في الدخول الحقيقية وتحسن في القدرة الشرائية وتراجع في الأعباء التي تتحملها الأسر في الغذاء والسكن والتعليم والصحة.

ويتطلب هذا الانتقال وضع مستهدفات سنوية معلنة ومؤشرات أداء قابلة للقياس وآليات متابعة وتقييم واضحة، بما يضمن تحديد المسؤوليات وتصحيح المسار عند الحاجة.

وحين تتحول هذه المستهدفات إلى التزامات سنوية معلنة، لن يكون ممكنًا الاحتماء بالرقم الإجمالي للنمو أو بتعدد الخطط، إذ سيصبح لكل نتيجة موعد وجهة مسؤولة، ولكل تأخير سبب ينبغي كشفه. عندها لن تقيس لوحة المتابعة أداء الاقتصاد وحده، وإنما ستكشف أيضا قدرة الحكومة على الوفاء بتعهداتها، وما إذا كانت قد نجحت في تغيير طريقة إدارتها للاقتصاد، أم أن التحول ظل حبيس الأوراق، فيما ينتظر المواطن نتائج خطة جديدة لم يلمس أثر سابقاتها بعد.

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة