أخلت نيابة أمن الدولة العليا، اليوم الأحد، سبيل 13 متهمًا في قضيتي الأهلي والشيعة، ليرتفع عدد المفرج عنهم في الأخيرة إلى 25 من أصل 36، فيما تمتد ملاحقات مشجعي الأهلي إلى قضايا متفرقة يعود أقدمها إلى 2018، بحسب محامين من هيئتي الدفاع، تحدثا لـ"فكر تاني".
وفي قضية الشيعة رقم 5635 لسنة 2026، شمل قرار نيابة أمن الدولة العليا الإفراج عن 5 متهمين، استكمالا لقرارات سابقة طالت 10 أجانب في 22 سبتمبر الماضي و10 مصريين خلال الأيام السابقة، بحسب إسراء كردي، عضو هيئة الدفاع، التي أوضحت لـ"فكر تاني"، أن 11 متهمًا لا يزالون محبوسين، وأن المفرج عنهم الخمسة يُنقلون من سجن العاشر إلى أقسام الشرطة التابعة لمناطق إقامتهم لاستكمال إجراءات الإفراج، فيما تنتظر هيئة الدفاع جلسات تجديد حبس بعض المتهمين المقررة الاثنين.
وبدأت القضية في 22 يونيو الماضي، حين استهدفت حملة أمنية مواطنين مصريين وأجانب من المسلمين الشيعة في القاهرة، قبيل إحياء ذكرى عاشوراء. ووفقًا للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، ألقت قوات الأمن القبض على 6 أشخاص على الأقل من منازلهم، كما اعتقلت الصحفي محمد حيدر قنديل أمام مقر صحيفة الدستور في الدقي، بعدما أمضى يومه في توثيق اعتقالات مواطنين شيعة.
وامتدت الحملة إلى استدعاء دفعات أخرى للتحقيق أمام نيابة أمن الدولة العليا، إذ انتهت جلسات يومي 14 و15 يوليو الماضي، التي شارك فيها محامو المبادرة، بحبس 19 شخصا لمدة 15 يومًا وإخلاء سبيل شخص واحد، ثم ارتفع عدد المستهدفين إلى 36 خلال التحقيقات بين 16 و20 يوليو، قبل أن تقرر النيابة تجديد حبس 32 متهمًا على ذمة اتهامات بـ"موجب قانون مكافحة الإرهاب"، بحسب المبادرة.
وتداخلت في التحقيقات اتهامات تتعلق بممارسة شعائر دينية مرتبطة بالمذهب الشيعي مع أخرى ذات طبيعة أمنية، إذ ذكر المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية أن قنديل وآخرين وُجهت إليهم اتهامات بقيادة جماعة إرهابية وتمويلها، استنادًا إلى تحريات قطاع الأمن الوطني، وأن التحقيقات تناولت مذهبه ومعتقدات أفراد من أسرته وعلاقاته بأشخاص من الشيعة أو المتشيعين في مصر. ونفى المتهمون صلتهم بأي تنظيمات إرهابية، مؤكدين أنهم يمارسون شعائرهم الدينية، وأن بعضهم ينتمي إلى الطرق الصوفية.
وطالب فريق الدفاع بإنهاء الحبس الاحتياطي، وقال محامي المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، عضو فريق الدفاع عن قنديل، في تصريحات سابقة، إن أوراق التحقيق تخلو من أدلة تثبت الاتهامات، داعيًا إلى استبدال الحبس بأحد التدابير الاحترازية المنصوص عليها في المادة 201 من قانون الإجراءات الجنائية، مستندًا إلى الضمانات الدستورية لحرية الاعتقاد وممارسة الشعائر وموقف الأزهر من جواز التعبد وفقا للمذهب الجعفري.
الإفراج عن 8 من جماهير الأهلي
أما في قضية جماهير الأهلي رقم 3099 لسنة 2025، فقد شمل قرار الإفراج 8 متهمين، بحسب يوسف منصور، عضو فريق الدفاع، الذي أوضح لـ"فكر تاني"، أن بعضهم غادر السجن، فيما تستكمل إجراءات آخرين عبر أقسام الشرطة، دون أن تتضح حتى الآن الحصيلة النهائية للمحتجزين أو عدد من لا يزالون رهن الحبس، انتظارًا للكشف الرسمي.
وضمت قائمة المفرج عنهم خالد محمد عبد البديع، وحمدي عماد حمدي عرفة، وطارق عادل عبد الفتاح سلامة، وحسام حسن أحمد، وعمرو خالد عاطف أبو سليمان، ومحمد زينهم عبد الرحمن، ويوسف محمد أبو النور، ومحمد فؤاد عبد القادر، بحسب منصور.
وأعلن المحامي الحقوقي خالد علي، عبر فيسبوك، أن قرارات النيابة شملت 20 متهمًا في قضايا مختلفة، بينهم الثمانية في قضية الأهلي والخمسة في قضية الشيعة و7 آخرون، كما نشر أسماء المفرج عنهم في القضية الأخيرة، وهم أحمد زكريا حسن، وجمال عبد المنعم محمد، ومحمد سيد أحمد، ومحمود أحمد عامر، وأحمد محمد زكي.
غير أن ملف مشجعي الأهلي يتجاوز القضية الحالية، إذ قالت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، في أكتوبر من العام الماضي، إن 27 مشجعًا كانوا محتجزين على ذمة 10 قضايا، على خلفية وقائع أعقبت مباريات وفعاليات رياضية، بينها هتافات ومنشورات على السوشيال ميديا تحمل رموزا وألوانا تخص النادي.
وتعود إحدى محطات هذه الملاحقات إل أبريل 2023، حين ألقت قوات الأمن القبض على أحمد شاكر أبو الروس وعلي عثمان علي من استاد القاهرة عقب مباراة الأهلي وغزل المحلة، وبعد يومين، قررت نيابة مدينة نصر إخلاء سبيلهما بكفالة مالية، لكن القرار لم يُنفذ، ونُقلا في 10 أبريل إلى نيابة أمن الدولة العليا، التي وجهت إليهما اتهامات بـ"الانضمام إلى جماعة إرهابية وتمويلها ونشر أخبار وبيانات كاذبة". وفي الشهر نفسه، قُبض على 30 مشجعًا عقب مباراة الأهلي والرجاء المغربي، ثم شملت حملة أخرى 39 مشجعًا بعد دعوات لمقاطعة استاد القاهرة وإحراق بطاقات "تذكرتي"، وفقا لمؤسسة حرية الفكر والتعبير.
وامتدت الاعتقالات إلى مباريات أخرى، بينها واقعة إسماعيل خالد الإمبابي، الذي قُبض عليه في 19 يوليو 2023 من استاد القاهرة عقب مباراة الأهلي وحرس الحدود، واحتُجز 4 أيام في مكان لم تعرفه أسرته قبل عرضه على نيابة أمن الدولة وحبسه في القضية رقم 191 لسنة 2023. وواجه اتهامات بـ"الانضمام إلى جماعة إرهابية وتمويلها، واستخدام حساب على الإنترنت للترويج لأفكار تدعو إلى ارتكاب أعمال إرهابية وإذاعة أخبار كاذبة"، وهي اتهامات أنكرها، قبل إحالته إلى المحاكمة الجنائية بعد أكثر من عامين من الحبس.
وفي مناشدة نشرتها أسر مشجعي الأهلي في سبتمبر 2025، وردت أسماء محتجزين على ذمة قضايا تعود إلى 2023 و2024 و2025، بينها القضيتان 744 و508 لسنة 2023، والقضية رقم 2 لسنة 2018 المعروفة إعلاميا بـ"الهاند بول 2". وقالت الأسر إن بعض أبنائها أمضوا أكثر من عامين في الحبس الاحتياطي، فيما ظل آخرون محتجزين منذ 2018، كما نقل خالد علي رسالة من أسر مشجعين محبوسين منذ يوليو 2024، أفادت بأن إسماعيل خالد واحد من بين 27 مشجعًا آخرين محتجزين في قضايا مشابهة.
وتابع النادي الأهلي أوضاع مشجعيه، فعقد رئيسه محمود الخطيب اجتماعًا مع اللجنة القانونية في 21 ديسمبر 2025، بحضور المستشارين محمد عثمان وشادي البرقوقي، وكلفها بتوفير الدعم القانوني للمحتجزين والتواصل مع أسرهم وفريق الدفاع. وفي 27 فبراير 2026، وجه النادي الشكر إلى وزارة الداخلية والجهات المعنية بعد الإفراج عن مجموعة من مشجعيه، مع استمرار الدعم القانوني للباقين، فيما أعرب لاعب الأهلي السابق الإعلامي أحمد شوبير، في أبريل الماضي، عن أمله في الإفراج عن بقية المشجعين وعودتهم إلى منازلهم.