مصروفات ترتفع ورواتب معلقة.. ماذا يحدث داخل المدارس الخاصة؟

قبل نحو شهرين، كلف الرئيس عبد الفتاح السيسي وزير التربية والتعليم صراحة بضرورة التطبيق الكامل للحد الأدنى للأجور على جميع العاملين في المدارس، من المعلمين والفنيين والإداريين، لكن التكليفات التي صدرت قبل انطلاق العام الدراسي الحالي بأيام قليلة لم تنعكس حتى الآن على أوضاع معلمي المدارس الخاصة، فيما لم تعلن وزارتا التربية والتعليم والعمل عن إجراءات واضحة تحدد آلية التنفيذ والرقابة على الالتزام بها.

بالنسبة إلى فاطمة محمد، المعلمة منذ 6 سنوات في مدرسة خاصة بمنطقة مصر الجديدة في القاهرة، لا يتجاوز الأمر فارقًا بين راتب تتقاضاه فعليًا ومبلغ أكبر مثبت في عقد عملها، إذ تحصل شهريًا على نحو 4 آلاف جنيه، رغم أن عقدها ينص على راتب قدره 7 آلاف جنيه، وفق ما كشفته لـ"فكر تاني"، في صورة من صور التلاعب التي تقول إنها تنتشر في عدد من المدارس الخاصة لتجنب المساءلة أو العقوبات المرتبطة بالأجور.

تشرح فاطمة طبيعة ما يحدث قائلة "بمضي على حاجة، وبقبض حاجة تانية خالص. العقود دي بتتعمل علشان لو أي لجنة نزلت تفتش على المدرسة، ميحصلهاش حاجة. أنا بمضي على 7 آلاف لكن الحقيقة يادوب باخد 4 آلاف، وده بيحصل في كتير من المدارس، وللأسف مفيش جهة تعرف تكشف الآلاعيب دي بسهولة، وقدام الظروف الصعبة والغلاء مضطرين نتعايش كدة".

كان البيان الرئاسي الذي أعلن التكليف قد ربط تطبيق الحد الأدنى للأجور على جميع العاملين في المدارس بالجهود الحكومية لتحسين الأوضاع المعيشية وتطبيق القرارات المنظمة للأجور، لكن فاطمة لا ترى في هذه التصريحات ما يضمن تغييرًا في واقعها، وتصفها بأنها "محاولة متكررة من الحكومة لا تجلب ثمة منافع".

حاول زوجها مرارًا إقناعها بترك العمل والجلوس في المنزل، بعدما وصفت ما تتعرض له بالسخرة، لكنها اختارت الاستمرار على أمل أن تتدخل الحكومة لحسم ملف أجور معلمي المدارس الخاصة، وتقول "وبعد ما أقعد في البيت، هجيب منين وأساعد جوزي إزاي. أنا وغيري من معلمي المدارس دي عايشين في سخرة حقيقية".

ويزيد من غضب فاطمة ما تعتبره تفاوتًا واضحًا بين تعامل المدارس مع مستحقاتها ومستحقات أولياء الأمور، إذ تقول إن مدارس خاصة كثيرة تواصل زيادة المصروفات الدراسية سنويًا، بينما لا ترتفع أجور المعلمين بالمعدل الذي تراه مناسبًا، وتضيف "لو طالب اتأخر عن الدفع يتعاقب، لو طالب مدفعش مصروفات الترم الأول ممكن ميدخلش الامتحانات، لكن لو معلم قال عايز مرتب محترم يقوله مش عاجبك امشي".

وتسمح القرارات الوزارية المنظمة لعمل المدارس الخاصة في مصر بـزيادة سنوية في المصروفات بنسب متفاوتة، تبدأ من 25% للمدارس التي تقل مصروفاتها عن 6 آلاف جنيه، وتنخفض إلى 6% للمدارس التي تبدأ مصروفاتها من 40 ألف جنيه فأكثر، فيما تتراوح الزيادة في المدارس الدولية بين 10% و5% بحسب قيمة المصروفات، وتُطبق هذه الزيادات دوريًا دون حاجة إلى موافقة مسبقة.

حقوق معلقة

هذا التفاوت بين المصروفات التي يمكن زيادتها دوريًا والأجور التي لا يحصل بعض المعلمين على مستحقاتهم كاملة يفتح بابًا للخلاف بشأن الجهة المسؤولة عن إلزام المدارس بتطبيق الحد الأدنى، إذ يرى مصدر قيادي كبير بوزارة التربية والتعليم، تحدث إلى "فكر تاني"، أن الوزارة لا تملك سلطة مطلقة على المدارس الخاصة في هذا الملف، معتبرًا أن وزارة العمل ومكاتب العمل والمجلس القومي للأجور هي الجهات المعنية مباشرة بمعالجة المشكلة، بسبب تعقيداتها التنظيمية والقانونية.

ويستعيد المصدر ما جرى في محاولة سابقة لتطبيق الحد الأدنى للأجور، حين اجتمع وزير التربية والتعليم الحالي، محمد عبد اللطيف، بممثلين عن أصحاب المدارس الخاصة والدولية، وطلبوا زيادة سنوية خاصة في المصروفات تكون مرتبطة بزيادة الرواتب، لكن الوزير رفض، مؤكدًا أن ولي الأمر ليس مسؤولًا عن تحمل أجور العاملين بدلًا من المدرسة، بحسب روايته.

ويضيف المصدر أن أصحاب المدارس طالبوا حينها بزيادة نسبة الشريحة السنوية المسموح بها في المصروفات، لكن الوزير رفض هذا المقترح أيضًا، ثم تصاعد الخلاف بعد تلويحه بوضع أي مدرسة خاصة أو دولية لا تطبق الحد الأدنى للأجور على المعلمين تحت الإشراف المالي والإداري للوزارة، بما يعني التحفظ عليها.

وبحسب المصدر، تدخلت مجموعة من أصحاب المدارس لوقف التصعيد مؤقتًا، على أن يُبحث عن مخرج للمشكلة عبر وزير العمل، لكن الملف لم يُفتح مجددًا بالصورة التي تضمن تنفيذ التكليفات ومحاسبة المدارس المخالفة.

ويبرر المصدر عدم تدخل الوزارة بصورة مباشرة بأن الاختصاصات موزعة بين أكثر من جهة، موضحًا "تنظيميًا ورسميًا وقانونيًا، يختص المجلس القومي للأجور بتحديد وإقرار الحد الأدنى للأجور في القطاع الخاص، لكن متابعة التنفيذ وتلقي الشكاوى من عدم التطبيق يكون على عاتق وزارة العمل.. فاحنا مش هندخل في مشكلة المفروض يكون دورنا فيها أقل من باقي الجهات.. احنا بنحاول نطبق بطريقتنا، أو بضغط ما، لكن هعاقب تحت بند إيه".

الشكوى قد تنهي المسار المهني

غير أن هذا التوزيع للاختصاصات لا يبدد مخاوف المعلمين الذين يقولون إنهم يدفعون ثمن غياب الرقابة الفعلية، فيما تظل العقود التي يوقعونها غير معبرة، في حالات عدة، عن الأجور التي تصل إلى أيديهم.

مصطفى خضر، كبير المعلمين في مدرسة خاصة بمنطقة الهرم في الجيزة، واحد من هؤلاء، إذ يقول إن راتبه الشهري لا يزيد على 5 آلاف جنيه، مضيفًا "أقسم بالله، مرتبي لا يزيد عن 5 آلاف جنيه، وكل ما اتكلم يقولوا لي ما انت شغال دروس خصوصية مع الطلبة".

ولا يتوقف ما يرويه خضر عند انخفاض الأجر، إذ يقول إن المدرسة تجبره مع بداية كل عام دراسي على توقيع عقد عمل يتضمن بنودًا مجحفة، من بينها إثبات راتب مرتفع لا يحصل عليه فعليًا، وشرط جزائي مبالغ فيه إذا تقدم بشكوى ضد المدرسة أو غادرها في منتصف العام الدراسي لأي سبب، فضلًا عن بند لا يضمن له حقًا في زيادة الراتب أو حتى المطالبة بها.

يصف خضر هذه المعاملة بأنها "غير آدمية"، لكنه يرى نفسه مضطرًا إلى قبولها، قائلًا "أنا مضطر أقبل بكدة، مش بعد كل ده هقعد في البيت. كل مدرسة خاصة بتتعامل إن المدرس كدة كدة هيدي دروس خصوصية للطلبة، فمش فارق معاه مرتب المدرسة، ومش شايفين إن ده حقه، وده ملوش علاقة بالدروس، لكن لو جدع اتكلم أو اشتكي أو اعمل مشكلة للمدرسة.. هتنتهي".

وحين يتحدث عن هذه النهاية، يشير إلى صعوبة حصوله على فرصة عمل أخرى إذا غادر المدرسة أو اشتكى منها، إذ قد تسأل المدرسة الجديدة عن سبب تركه عمله السابق، وإذا أوضح أنه طالب بحقوقه المالية، فقد يُنظر إليه باعتباره مصدرًا للمشكلات، كما يمكن للإدارة الجديدة التواصل مع مدرسته السابقة ومعرفة ما جرى، وهو ما يخشى أن يحرمه من فرصة التوظيف.

ويشرح "لو مشيت من عندهم، وحبيت أروح مدرسة تانية، المدرسة الجديدة بتسألني، انت مشيت من المدرسة الأولى ليه. ولو قلت الحقيقة مش هيقبلوني عندهم، وهيشوفوني بتاع مشاكل، ولو مقولتش الحقيقة، ممكن يروحوا من ورايا يسألوا المدرسة الأولى عليا، ويعرفوا إني بطالب بحقي المالي، وبرضو مش هياخدوني عندهم".

بالنسبة إلى خضر، لا تترك هذه الظروف للمعلم مساحة حقيقية للاعتراض، ويقول "يعني في كل الأحوال، لازم هتقبل بالأمر الواقع. وده مش معايا أنا بس، ده موجود في أغلب المدارس الخاصة، احنا ملناش حقوق، ولا حكومة بتسأل عننا، ولا نقابة معلمين شايفانا أصلا، ولا عارفين مين يجيب حقنا، ولا عارفين نثبت من الأساس إننا لينا حقوق، ولا بناخد الحد الأدنى اللي نقدر نعيش بيه. ويوم ما تتكلم أو تشتكي يبقى كتبت نهايتك في التعليم".

أصحاب المدارس في مواجهة كلفة الأجور

في المقابل، يرفض محمد يسري، عضو جمعية أصحاب المدارس الخاصة، تعميم هذه الصورة على ملاك المدارس، لكنه لا ينفي وجود مشكلات في العلاقة بين بعض الإدارات والمعلمين، ويقول لـ"فكر تاني"، إن "احنا مش جبروت أوي كدة، وفي نفس الوقت مش كلنا ملايكة، لكن عندنا مبررات".

ويضع يسري الأعباء المالية التي تواجه أصحاب المدارس في مقدمة هذه المبررات، موضحًا أن الحكومة ترفض زيادة المصروفات لتوجيه حصيلتها إلى تحسين الأجور، في الوقت الذي تتحمل فيه المدارس ضرائب وفواتير المياه والكهرباء والغاز والتليفون والإنترنت ورسوم الخدمات المحلية، فضلًا عن اشتراكات التأمينات الاجتماعية للعاملين.

ويقول "أنا لو طبقت الحد الأدنى للأجور، هتبقى العملية خسرانة مع ناس كتير"، معتبرًا أن قدرة المدارس على زيادة الرواتب تختلف بحسب قيمة المصروفات التي تحصلها من الطلاب، وأن المدارس التي تتقاضى مبالغ منخفضة لا تستطيع تحمل الأعباء نفسها التي تتحملها المدارس الأعلى تكلفة.

ويضيف "مش كل المدارس مصروفاتها مرتفعة، وفيه مدارس لسه الطالب فيها بيدفع 12 و13 ألف جنيه، ده علشان تقوله طبق الحد الأدنى للأجور، مش عايز أقل من ضعف المصروفات دي سنويا. هل ولي الأمر هيقبل، ولا الناس هتنفجر في وش المدرسة والوزارة والحكومة. لازم الناس تفهم إن ده ملف ملتهب وعايز حلول غير تقليدية الكل يشارك فيها".

هذه المبررات لا تعني، وفق ما يقوله المصدر القيادي بوزارة التربية والتعليم، أن الوزارة لا تتخذ أي إجراءات للضغط على المدارس، إذ يشير إلى محاولات لإلزامها بتقديم ما يثبت تطبيق الحد الأدنى للأجور، ولو من خلال إجراءات إدارية مرتبطة بتجديد التراخيص.

ويوضح المصدر أن الوزارة قد تعرقل تجديد ترخيص المدرسة، الذي يتم كل عامين، أو تضغط عليها عبر إجراءات إدارية أخرى إذا لم تقدم ما يثبت الالتزام، على أن يكون الدليل من خلال التحويلات البنكية التي تظهر قيمة الرواتب التي يحصل عليها المعلمون، لكنه يقر بأن هذه الإجراءات لا تمثل سوى جزء محدود من دور الوزارة في الملف.

أما المقترحات التي سبق أن قدمتها مدارس خاصة، بحسب يسري، فتضمنت زيادة تدريجية في المصروفات على سنوات متعاقبة، يتحملها أولياء الأمور بالتعاون مع المدارس، مقابل تحريك رواتب المعلمين نسبيًا، خصوصًا من تقل أجورهم عن 5 آلاف جنيه، لكن المقترح واجه اعتراضات واسعة من الوزارة، وفق روايته، لأن تطبيقه سيضع الأهالي في مواجهة مباشرة معها.

عقود بلا تأمين واستقالات مسبقة

وسط هذا الخلاف، تبقى فاطمة أمام راتب لا يكفي، بحسب وصفها، لتلبية احتياجاتها الأساسية، فيما لا ترى في الحديث عن الدروس الخصوصية مبررًا للانتقاص من حقوق المعلمين أو تحميلهم مسؤولية تدني أجورهم.

وتقول "أنا ذنبي إيه وسط كل اللي بيحصل ده. لا لينا علاج، ولا لينا خدمة صحية محترمة، ولا لينا مرتبات محترمة، وبيتقال لنا ما عندكم الدروس، ولو في مرة المعلم قصّر أو راحت فيه شكوى، يقولك امشي، ولو روحت تشتكي يقولك هو اللي ماضي على الاستقالة. احنا بنمضي على استقالتنا مقدما كوسيلة ضغط".

ثم تتساءل "مين في البلد دي حاليا يقدر يعيش بـ3 أو 4 آلاف جنيه مرتب شهري. سيبك من الدروس الخصوصية، مش كلنا بندي دروس خصوصية أصلا. مين يقدر يعيش كدة؟ وليه تكليفات الرئيس متنفذتش، ولا حد فتح سيرة الموضوع ده مع الحكومة. هل لأن المدارس الخاصة قوية وليها سند، ولا علشان شايلة الحمل عن مدارس الحكومة".

لم تقتصر محاولات طرح الأزمة على التصريحات الحكومية وشكاوى المعلمين، إذ ناقش مجلس النواب مرارًا أوضاع أجور العاملين في المدارس الخاصة، وصدرت توصيات وتقدمت تساؤلات برلمانية إلى الحكومة ووزير التربية والتعليم، لكنها لم تحقق الغرض منها، وفق ما يورده التقرير، لتبقى المشكلة قائمة في ظل غياب جهة تتولى بصورة واضحة التفتيش والتحقق من العقود التي لا تعكس الأجور الفعلية، ومن الاستقالات التي يقول معلمون إنهم يُجبرون على توقيعها مسبقًا.

وتتجاوز المشكلة في بعض الحالات مسألة الأجر المثبت في العقد، لتصل إلى عدم التأمين على المعلمين من الأساس، بحسب رضا عنتر، الذي اكتشف ذلك عندما ذهب لإجراء اختبار للعمل في مدرسة خاصة بمنطقة الزيتون في القاهرة، قبل انطلاق الدراسة.

يتذكر عنتر ما قيل له خلال المقابلة "قالولي مفيش تأمين، ولا فيه حاجة. هم 2500 جنيه شهريا، مع شوية حوافز، وتشتغل دروس وهتعمل فلوس كويسة"، فصُدم بالعرض وغادر المكان من دون إبلاغ المدرسة رسميًا بقراره.

ويرى المعلم أن قبول مثل هذه الشروط يعني العمل لساعات طويلة مقابل أجر لا يحقق الحد الأدنى الذي يحتاج إليه، ويقول "دي سخرة يا فندم. أنا هحترم نفسي إزاي، يعني أن أنزل من بيتي 6 الصبح وأمشي من المدرسة 3 العصر، علشان 3 آلاف جنيه، ويقولك هتمضي عقد على 7 آلاف اللي هو الحد الأدنى، لكن هينزل لك من البنك 3 آلاف، وكل ده علشان لو حد جه فتش ميلاقيش عقوبة على المدرسة، ولو سألك متقدرش تشتكي".

ويشير عنتر إلى أن توقيع الاستقالة مع عقد العمل، بحسب ما يرويه، يمنح المدرسة وسيلة لإنهاء عمل المعلم إذا اعترض أو تقدم بشكوى، مضيفًا "وحتى لو حصل مشكلة، عادي جدا يقولك متجيش تاني، ويعمل لك فصل تعسفي، لأنك ماضي استقالتك مع عقد تشغيلك، هو ده بيحصل في أي مكان في مصر. طب مين المسؤول عن الناس دي".

ولا يخفي عنتر استياءه من غياب المحاسبة، قائلًا "محدش بقى يكلمنا عن حد أدنى وحد أقصى، واحنا عندنا مدارس بتشتغل كل همها بيزنس وبتتعامل بمنتهى البخل مع المعلمين بتوعها".

من العقود إلى الحسابات البنكية

في مواجهة هذه الوقائع، يقترح محمد سامي، القيادي السابق بوزارة التربية والتعليم، وكان ضمن المسؤولين في منظومة التعليم الخاص، أن تتولى الوزارة جمع عقود المعلمين من المدارس والتحقق من الرواتب الفعلية التي يحصلون عليها من خلال البنوك، ثم تحيل حالات عدم الالتزام إلى وزارة العمل لتتولى التفتيش واتخاذ الإجراءات اللازمة.

ويشرح سامي تصوره قائلًا "إن وزارة التعليم تستلم هي عقود المعلمين من المدارس، وتبعتها للبنك الخاص بكل مدرسة، تتأكد إن المعلم ده فعلا، بيتطبق عليه الحد الأدنى ولا لأ، وبينزل له مرتبه آخر الشهر كدة ولا لأ. ولو البنك رد بالنفي، يتبعت الكشف ده لوزارة العمل، وتنزل لجان التفتيش تعاقب المدرسة. ويكون ده بتكليف من الحكومة نفسها، علشان ميحصلش لعب في الموضوع".

ويعتبر سامي أن المشكلة لا تتعلق باستحالة التحقق من الأجور، وإنما بغياب آلية تربط العقود المعلنة بالمبالغ التي تصل بالفعل إلى العاملين، ويقول "مفيش مدرسة بتخسر. كل مدرسة خاصة عندها بنود بتكسب منها كويس، لكن كتير منهم واخدين الموضوع تجارة، وشايفين إن المدرس كدة كدة بيدّي دروس، والمدرس ميقدرش يشتكي".

وبحسب مقترحه، يتعين على وزارة التربية والتعليم إلزام المدارس بتقديم قوائم كاملة بعقود التوظيف، والتحقق من البيانات الواردة فيها، ثم إرسال نتائج الفحص إلى وزارة العمل لمحاسبة المخالفين، بما يتيح التأكد من أن الرواتب التي تسجلها المدارس على الورق هي نفسها التي يتقاضاها المعلمون في نهاية الشهر.

لكن المقترح يعيد القضية إلى نقطة تتجاوز وجود العقود أو تعدد الجهات المختصة، وهي ما إذا كانت الإجراءات الحكومية قادرة على الوصول إلى ما يجري خلف الأرقام المسجلة في الأوراق، حيث لا يكفي أن تحمل المدرسة عقدًا يثبت التزامها إذا كان الحساب البنكي للمعلم يروي حكاية أخرى. وبين الرقم الذي توقع عليه فاطمة، والمبلغ الذي تتسلمه في نهاية الشهر، تتحدد المسافة الفعلية بين قرار معلن وحق قابل للتحصيل، وتظل قدرة الدولة على ردم هذه المسافة هي الاختبار الذي ينتظر هذا الملف.

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة