30 شهرًا خلف القضبان.. شادي محمد ينتظر الإفراج وحلم إنجاب مؤجل

اليوم الخميس، 22 أكتوبر، يقضي شادي محمد، المحبوس منذ 30 شهرًا، عيد زواجه خلف القضبان، بحسب زوجته سلوى رشيد، التي تقول لفكر تاني إن هذه هي المرة الثالثة التي يمر فيها عيد زواجهما وهو في السجن، على ذمة القضية رقم 1644 لسنة 2024، بتهمة التضامن مع فلسطين.

وتضيف سلوى لـ"فكر تاني" أن عيد زواجهما قبل أربع سنوات مر أيضًا وشادي في الحبس، على ذمة القضية رقم 10233 لسنة 2022، بسبب نشاطه النقابي في شركة لينين جروب للمفروشات والمنسوجات، بعدما فصلته الشركة من العمل لمشاركته في إضراب عمالي، وهو ما يعني، بحسب روايتها، أن عيد زواجهما يأتي للمرة الرابعة وشادي خلف القضبان.

وتقول الزوجة إن شادي يشكو منذ عام من آلام شديدة في كتفه، لا يجد في السجن لعلاجها سوى المسكنات، فيما تتدهور حالته الصحية مع استمرار حبسه، من دون أن تلوح في الأفق مؤشرات على الإفراج عنه قريبًا.

وشادي محمد، البالغ من العمر 45 عامًا، قيادي عمالي وعضو في اللجنة الشعبية للدفاع عن فلسطين وحزب التحالف الشعبي، وقد مضى على زواجهما 6 سنوات من دون إنجاب، بسبب فترات حبسه المتكررة، ما دفعه وزوجته إلى التفكير في إجراء عملية حقن مجهري حتى يتمكنا من إنجاب طفل، مع مرور السنوات واستمرار غياب أي أمل قريب في خروجه من السجن.

وكانت سلوى قد كتبت، عقب زيارة زوجها في سجن برج العرب يوم 6 أكتوبر الحالي، على فيسبوك، أن شادي بدا خلال الزيارة "محبطًا ويائسًا جدًا"، ولم يحاول حتى اصطناع الضحك، مضيفةً أنها لم تعد تجد ما تصبره به، وأن آلام كتفه لا تفارقه وصحته تتراجع، قبل أن يعود الحديث بينهما عن الحقن المجهري، بعدما اقتربا من اتخاذ خطوات جادة لإجرائه.

بداية المعاناة

بدأت حكاية حبس القيادي العمالي في أبريل 2024، حين خرج شادي، مثل كثيرين، للتظاهر تضامنًا مع فلسطين ورفضًا للعدوان الإسرائيلي على غزة، الذي بدأ في 7 أكتوبر 2023، ورفع مع 5 آخرين من أبناء الإسكندرية لافتات تدعم القطاع وتندد بالعدوان، وتطالب بفتح معبر رفح وإدخال المساعدات إلى أهالي غزة، قبل أن تقبض قوات الأمن عليه من أمام منزله في منتصف ليل 29 أبريل 2024.

ورغم أن التضامن مع فلسطين موقف تتبناه مؤسسات الدولة وتعلنه من خلال رفض العدوان الإسرائيلي وتهجير الشعب الفلسطيني، فإنه تحول في حالة شادي إلى سبب لحبسه، على الرغم من أن الدولة دعت وقتها إلى التظاهر ضد العدوان، ويواجه القيادي العمالي اتهامات بـ"تأسيس جماعة إرهابية وقيادة عناصر إثارية، والدعوة للتجمهر وإذاعة أخبار كاذبة لتكدير السلم العام".

ولا يزال شادي، عضو حزب التحالف الشعبي، محبوسًا احتياطيًا على ذمة القضية رقم 1644 لسنة 2024، المعروفة إعلاميًا باسم "قضية بانر دعم غزة"، رغم أن إخلاء سبيله كان واجبًا في نهاية أبريل الماضي، بحسب ما يستند إليه النص من أحكام المادة 143 من قانون الإجراءات الجنائية، التي تنص على أنه "... وفي جميع الأحوال لا يجوز أن تتجاوز مدة الحبس الاحتياطي في مرحلة التحقيق الابتدائي وسائر مراحل الدعوى الجنائية ثلث الحد الأقصى للعقوبة السالبة للحرية، بحيث لا تتجاوز 6 أشهر في الجنح و18 شهرًا في الجنايات وسنتين إذا كانت العقوبة المقررة للجريمة هي السجن المؤبد أو الإعدام".

ومع نهاية أكتوبر الحالي، يكون شادي قد أمضى 30 شهرًا في الحبس الاحتياطي، بعدما عُرض آخر مرة على غرفة المشورة في 27 سبتمبر الماضي، قبل موعد عرضه بأيام، ثم تقرر تجديد حبسه 45 يومًا، وفق ما نقلته زوجته لفكر تاني.

ولا تقتصر معاناة الأسرة على استمرار حبسه وتدهور حالته الصحية، إذ تعاني والدته أيضًا من تراجع صحتها مع تقدمها في السن، ما يحول دون تمكنها من زيارة ابنها باستمرار.

"التضامن مش جريمة"

وسط استمرار حبس شادي وآخرين على خلفية التضامن مع فلسطين، أطلقت المفوضية المصرية للحقوق والحريات، الأحد الماضي، حملة "التضامن مش جريمة"، للمطالبة بالإفراج عن المحبوسين في قضايا دعم فلسطين، بالتزامن مع مرور 3 أعوام على بداية الملاحقات الأمنية للمتضامنين والمتضامنات مع غزة.

ورصدت المفوضية، بحسب بيانها، القبض على 209 أشخاص خلال الفترة من أكتوبر 2023 حتى سبتمبر 2025، بسبب تضامنهم السلمي مع فلسطين عقب العدوان الإسرائيلي على غزة في 7 أكتوبر 2023.

وطالبت حملة "التضامن مش جريمة" السلطات المصرية بالإفراج عن جميع المحبوسين في قضايا دعم فلسطين، وتبرئة جميع المحالين للمحاكمة من التهم المنسوبة إليهم، وضمان عدم إطالة أمد التقاضي بما يكفل الحق في محاكمة عادلة وناجزة، فضلًا عن الكشف عن مصير المختفين قسريًا، وفق بيان المفوضية المصرية للحقوق والحريات المنشور على موقعها الرسمي.

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة