بعد تغريبه ومنعه من الزيارة.. أسرة الإسكندراني تنتظر خبرًا يطمئنها

كأن السجن لم يعد كافيًا لمحاصرة الباحث إسماعيل الإسكندراني، المحبوس منذ سبتمبر 2025، إذ تلاحقه القيود حتى داخل محبسه، فبعد تغريبه من سجن العاشر من رمضان إلى سجن وادي النطرون، وحرمانه من متعلقاته الشخصية، بما فيها أدويته وملابسه وأغطيته، ومنعه من الزيارة، لم يظهر في جلسة تجديد حبسه يوم الاثنين الماضي، ما ضاعف قلق أسرته ومحاميه على حياته، خاصة أنه يعاني من أمراض عدة.

"في آخر زيارة له، كانت صحته سيئة للغاية، فهو يعاني من السكري والضغط وضيق التنفس، وقد جرى تغريبه من سجن العاشر من رمضان 6، وحرمانه من متعلقاته، بما فيها أدويته وأدواته الشخصية وملابسه وأغطيته، أي إنه الآن من دون علاج أو ملابس أو غطاء أو طعام، حتى رصيده في مقصف السجن تُرك في سجن العاشر، وبعد البحث عرفت أنه موجود حاليًا في سجن وادي النطرون 2، وقد مُنع من الزيارة"، يقول محمد الإسكندراني، شقيق إسماعيل، لـ"فكر تاني".

ويضيف شقيقه أن إسماعيل "محبوس منذ أكثر من سنة احتياطيًا بتهم ليس لها أساس من الصحة"، معتبرًا أن تأجيل العمل بقانون الإجراءات الجنائية الجديد سنة أخرى شكل صدمة، إذ كان إسماعيل وغيره يأملون تقنين الحبس الاحتياطي مع بداية أكتوبر الحالي، ويتساءل مستنكرًا "وكأن آلام الحبس ووقف الحال وسرقة الحياة والمرض مش مكفيين، وبعد ما حرموه من متعلقاته الشخصية ومن الزيارة، ما حضرش كمان جلسة التجديد عشان نتطمن عليه".
وفي نهاية سبتمبر الماضي أقر مجلس النواب تأجيل تطبيق قانون الإجراءات الجنائية عامًا، قبل يوم واحد من موعد دخوله حيز التنفيذ. وكان القانون يضع حدودًا قصوى للحبس الاحتياطي والتدابير المصاحبة له، بواقع 4 أشهر في الجنح، و12 شهرًا في الجنايات، و18 شهرًا إذا كانت العقوبة المقررة للجريمة السجن المؤبد أو الإعدام.

والآن، لم يعد تجديد الحبس بالنسبة إلى أسرة الإسكندراني وفريق دفاعه مجرد إجراء قانوني، فقد أصبح فرصة ينتظرونها للاطمئنان على حالته الصحية ومعرفة ظروف احتجازه، إذ تقول المحامية ماهينور المصري، عضو فريق الدفاع عنه، لـ"فكر تاني" إن الوسيلة المتاحة للاطمئنان عليه هي أن يتمكن أهله من زيارته، لكنهم علموا أن من جرى تغريبهم ممنوعون من الزيارة، مضيفة أنهم ما زالوا يبحثون عن وسيلة للاطمئنان عليه، وينتظرون معرفة ما إذا كان سيُعرض على جلسة تجديد حبسه الأسبوع المقبل.

وكتبت ماهينور المصري يوم الاثنين الماضي على فيسبوك "النهاردة كان تجديد إسماعيل عبر الاتصال المرئي في محكمة بدر، وكنا ننتظر جلسة اليوم لنطمئن عليه ونعرف وضعه وما يحتاج إليه، خاصة بعدما علمنا بأنه تم تغريبه، والتغريب يعني تجريد المسجون من كل مستلزماته، وبعد الانتظار لانتهاء جلسات التجديد، اكتشفنا أن قاعة سجن وادي النطرون الظاهرة على الشاشة خالية، وإسماعيل غير موجود فيها، وهو أمر له تفسيران، الأول أنه لم يصل إلى النيابة خبر تغريبه، وما زال اسمه موجودًا في كشف سجن العاشر، والثاني أن يكون إسماعيل في التأديب أو أن تكون لديه مشكلة صحية".

وأشارت المحامية إلى أن غيابه عن الجلسة أثار مخاوف بشأن مكان وجوده وحالته الصحية، خاصة أنه محبوس منذ أكثر من سنة على ذمة اتهامات "بلا أي دليل واضح"، وفقًا لما كتبته.

مأساة الإسكندراني

تعود بداية معاناة الباحث إسماعيل الإسكندراني إلى 24 سبتمبر 2025، حين أُلقي القبض عليه في أحد الأكمنة الأمنية في أثناء توجهه من سيوة إلى القاهرة، تنفيذًا لأمر ضبط وإحضار صادر عن نيابة أمن الدولة العليا، التي وجهت إليه اتهامات بـ"الانضمام إلى جماعة إرهابية، ونشر شائعات وأخبار كاذبة، واستخدام موقع إلكتروني للترويج لأفكار إرهابية، ثم قررت حبسه 15 يومًا على ذمة القضية رقم 6469 لسنة 2025 حصر أمن الدولة العليا".
ومنذ ذلك الحين، دأبت النيابة على تجديد حبسه، قبل أن تنتقل جلسات التجديد إلى محكمة الجنايات، التي قررت في 6 سبتمبر الماضي تجديد حبسه 45 يومًا للمرة الثالثة، من دون حضوره، بعدما أفاد حرس السجن بأنه رفض الحضور إلى الجلسة.
ولا تُعد هذه المرة الأولى التي يجد فيها الإسكندراني نفسه بين السجن والمرض، فقد سبق أن أُلقي القبض عليه في نوفمبر 2015، وظل محبوسًا احتياطيًا لمدة عامين بالاتهامات نفسها التي يُحبس على ذمتها حاليًا، قبل إحالة قضيته إلى القضاء العسكري، الذي حكم عليه في مايو 2018 بالسجن 10 سنوات، ثم خففت محكمة النقض العسكرية العقوبة، ليحصل على حريته أواخر عام 2022.

مسيرة بحثية رغم سنوات السجن

على الرغم من سنوات الاحتجاز، حفلت مسيرة الإسكندراني بالأعمال البحثية التي نشرتها وسائل إعلام إقليمية ودولية، ومجلات أكاديمية، وصحف مستقلة عربية وغربية، كما نال عددًا من الجوائز والتكريمات، من بينها الفوز عام 2009 بمسابقة مقال الشباب حول الديمقراطية، والحصول على جائزة هاني درويش للمقال المتميز عام 2014، ثم زمالة الصحفي العربي الزائر في مركز وودرو ويلسون الدولي عام 2015، وعمل أيضًا باحثًا رئيسيًا في المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية ومبادرة الإصلاح العربي.
ومع القبض عليه مجددًا في سبتمبر 2025، طالبت 13 منظمة حقوقية السلطات بالإفراج عنه وإسقاط التهم الموجهة إليه، مؤكدة أن الباحث الشاب دفع ثمن عمله البحثي بقضاء 7 سنوات في السجون، وأن الإفراج عنه عام 2022 كان يُفترض أن يضع حدًا لمعاناته، قبل أن يجد نفسه خلف القضبان مرة أخرى.

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة