كلمة كتبها سيد صابر يومًا على فيسبوك كانت كافية لتقلب حياته رأسًا على عقب، فالكاتب الصحفي الساخر، الحاصل على بكالوريوس العلوم الاجتماعية وبكالوريوس الصحافة والإعلام من جامعة القاهرة، الذي أصدر أكثر من أربع مجموعات قصصية، يقترب في نوفمبر المقبل من إتمام عامين كاملين خلف القضبان، محبوسًا احتياطيًا على ذمة منشور واحد، بينما تحاصره من كل جانب أمراض مزمنة، وقلب أُجريت له عمليتان جراحيتان لتوسيع الشرايين لم تشفعا له عند القضاء.
في فجر يوم 27 نوفمبر 2024، ألقت قوات الأمن القبض على سيد صابر من منزله واقتادته لجهة غير معلومة، قبل أن يُعرض على النيابة لتُوجه إليه التهم المعتادة التي تطارد كل سجناء الرأي، من "الانضمام إلى جماعة إرهابية، ونشر أخبار كاذبة، واستخدام حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي لبث تلك الأخبار"، وهي تهم لم يتغير جوهرها منذ تلك اللحظة، بل استمر معها تجديد حبسه على ذمة التحقيقات في القضية رقم 6499 لسنة 2024، حصر أمن دولة عليا، وكأن الزمن يمر دون أن يمس القضية بشيء سوى إطالة أمدها، فبحسب ما يرويه عبدالله طنطاوي، المحامي بالمركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية وعضو فريق الدفاع عن صابر، لـ"فكر تاني"، فإن غرفة المشورة بالدائرة الأولى بمحكمة جنايات (إرهاب القاهرة)، المنعقدة بمجمع محاكم بدر، جددت يوم الاثنين 3 أغسطس الجاري حبسه لمدة 45 يومًا إضافية.
ولم يكن الحبس وحده ما يثقل كاهل صابر طوال هذه الأشهر، فجسده أيضًا كان يخوض معركته الخاصة، إذ يعاني من أمراض مزمنة، ومشاكل في القلب دفعته لإجراء عمليتين جراحيتين لتوسيع الشرايين، الأولى قبل القبض عليه، والثانية بعد احتجازه بـ6 شهور، في 25 أبريل 2025، داخل المركز الطبي التابع لسجن بدر، وهو ما دفع محامي المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية إلى المطالبة بإخلاء سبيله، أو استبدال الحبس الاحتياطي بأحد التدابير الاحترازية، استنادًا إلى انتفاء مبررات الحبس الاحتياطي وفقًا للمادتين 134 و201 من قانون الإجراءات الجنائية، فضلًا عما وصفه بتدهور حالته الصحية بشكل كبير يجعل من استمرار حبسه خطرًا على حياته.
مطالبات بإخلاء السبيل
ولم تكن أصوات المطالبة بالإفراج عن صابر معزولة، إذ طالبت نقابة الصحفيين أكثر من مرة بالإفراج عن الصحفيين المحبوسين بسبب آرائهم، ومن بينهم سيد صابر، وإغلاق ملف حبسهم نهائيًا، كما دعا المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية للإفراج الفوري عنه في إطار حملته "رمضان بلا قضبان" التي أطلقها في شهر رمضان الماضي، وعلى النحو ذاته طالبت المفوضية المصرية للحقوق والحريات بالإفراج الفوري عن صابر، والتوقف عن ملاحقة الصحفيين والكتاب وحبسهم بسبب التعبير عن رأيهم، فيما طالبت حملة "أنقذوا حرية الرأي" بالإفراج عنه، خاصة بعد نقله إلى المركز الطبي بسجن بدر لإجراء عملية تركيب دعامة قلبية وتوسيع الشريان.
غير أن كل هذه المطالبات بإخلاء سبيل سيد صابر، المحبوس منذ ما يزيد على عام ونصف العام على ذمة رأي عبّر عنه في منشور، تصطدم حتى الآن بصمت السلطات، وبغياب لافت من اتحاد الكتاب، الذي لم يصدر عنه حتى بيان تضامن واحد مع كاتب وقاص صدر له ما يزيد على 4 كتب.