مأزق التحديث.. الحركة المدنية تبحث عن أهدافها في "الجمهورية الجديدة"

أجل مجلس أمناء الحركة المدنية اعتماد مقترح لجنة التجديد، بقيادة، وكيل مؤسسي حزب العيش والحرية، أكرم إسماعيل، أسبوعين إضافيين، بعد إبداء عدد من الملاحظات على المقترح الذي يستهدف إعادة إحياء الحركة وتحديث آليات عملها.

ظهرت ورقة التجديد على طاولة الحركة المدنية بعد ثماني أسابيع من الاجتماع الأخير لمجلس أمناء الحركة الذي أوصى بتشكيل اللجنة بقيادة إسماعيل، لكن المقترح تأخر خمسة أسابيع كاملة عن الموعد الذي حدده الاجتماع لتسليم التوصيات الخاصة بمستقبل الحركة.

وقرر المجلس في اجتماعه أمس الأحد إعادة عرض المقترح عقب تعديله بعد أسبوعين، مما يضع التحالف المعارض أمام حالة ممتدة من الموات السريري والارتباك التنظيمي.

كان الدافع وراء خطوة تجديد الحركة، الأزمة العميقة التي كشفها بيان التضامن مع عضو مجلس الأمناء حينها ورئيس حزب المحافظين، أكمل قرطام، في أزمته مع وزارة الري وهدم قصره في منيل شيحة.

بلور البيان أزمة الحركة المدنية في الابتعاد عن الشارع، خاصة بعد ربط الحركة في بيانها بين أزمة قصر رجل الأعمال، وأزمة هدم مقابر المصريين، وأزمات الوراق والقرصاية، وهو ما اعتبره متابعون ومحللون سياسيون كاشفاً لحجم الانفصال بين هموم النخبة السياسية وأزمات القواعد الشعبية والمجتمعات المحلية المتضررة.

وعلى الرغم من انسحاب أكمل قرطام من مجلس أمناء الحركة وتجميد موقف حزب المحافظين داخل الحركة المدنية، إلا أنها حاولت الخروج من الأزمة عبر تجميد موقف الحركة وتكليف إسماعيل، وكيل مؤسسي حزب العيش والحرية (تحت التأسيس)، بتشكيل لجنة التجديد التي يقع على عاتقها وضع مقترح هيكلي جديد للحركة، وهو المقترح الذي لا يزال متعثرًا.

ارتباك تقني يستبعد التيار الليبرالي

تجاوزت اللجنة المهلة الزمنية الأولى المحددة بثلاثة أسابيع دون إنجاز مسودة تحظى بالتوافق الكامل، لتصل المهلة إلى خمسة أسابيع إضافية انتهت باجتماع أمس الذي أسفر بدوره عن منح مهلة جديدة تمتد لأسبوعين آخرين.

كان من المقرر انعقاد الاجتماع مع إمكانية الحضور الإلكتروني، لإتاحة الفرصة للقيادات التابعة للأحزاب المشاركة المتعذر حضورها بمكان الاجتماع، إلا أن عدم إرسال الرابط للعديد من الأعضاء تسبب في تعذر حضور أكثر من قيادي حزبي، وكان الأبرز في هذا الغياب هو تعذر مشاركة وفاء صبري، ممثلة حزب الدستور، التي تمثل العنصر النسائي الوحيد داخل مجلس أمناء الحركة، فضلًا عن كونها الصوت الوحيد الممثل للتيار الليبرالي في مجلس الأمناء.

يُرجع أكرم إسماعيل أسباب تأجيل اعتماد الخطة أسبوعين إضافيين إلى ضرورة تعديل بعض ملحوظات أعضاء مجلس الأمناء التي أثيرت خلال النقاشات التي استمرت لساعات.

يوضح إسماعيل لـ "فكر تاني" أن إحدى الملاحظات الأساسية كانت تتضمن البحث عن "هيكل أكثر رشاقة" بدلًا من وجود بيروقراطية متعددة المستويات تثقل كاهل الحركة، حيث كان المقترح الأول يتضمن مستويات إدارية تشمل "أمانة عامة، مكتب تنفيذي، أمانات مركزية، ولجنة تنسيقية".

ملاحظة أخرى يراها إسماعيل جوهرية وتستدعي التمهل في حسم المقترح وتعديل صياغاته، وهي "ضرورة تقديم الحركة المدنية نفسها كتحالف معارض في المقام الأول"، وهو ما يفرض إعادة صياغة مقترح التجديد لتأكيد هذا التوجّه الحاسم.

الانتظار طبيعي

في مقابل التعثر وتمديد المهل، يرى أحمد بهاء شعبان، أمين عام الحركة المدنية الديمقراطية، أن تأجيل الحسم مسألة طبيعية ولا تدعو للقلق بشأن مستقبل التحالف، ويقول لـ "فكر تاني": "الانتظار طبيعي من أجل الاستقرار النهائي".

يؤكد شعبان أن الأجواء داخل قاعة الاجتماع لم تكن مشحونة بالاختلافات، قائلًا: "اجتمعنا على أهداف الحركة منذ بدأت والتي أثبتت الأيام نجاحها"، مشيراً إلى أن المتحدثين اتفقوا في على القواعد الحاكمة، وأن "الآراء مجتمعة على نفس الملاحظات على مقترح التجديد".


صوت اليسار الناقد

يطرح طلعت فهمي، رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، تساؤلات حادة ومباشرة حول الجدوى من إعداد أوراق وهياكل قبل الاتفاق الصلب على المضمون، ويقول لـ "فكر تاني": "مينفعش نفكر في الهيكل قبل الأهداف".

ويضيف لـ "فكر تاني": "لم أهتم بالورقة ما دمنا لم نحدد أهدافنا"، موضحًا أن المواطن في الشارع يواجه طاحونة من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تفرض على المعارضة تحويل بوصلة اهتماماتها، ويتابع: "في ناس بتموت علشان مش لاقية العلاج، ولازم نحدد موقفنا في الجمهورية الجديدة".

وينتقد فهمي استمرار استنزاف طاقات الحركة المدنية في ملفات تتابعها جهات حقوقية مدنية متخصصة بكفاءة، قائلاً لـ "فكر تاني": "مش هنفضل ندافع عن سجناء الرأي لأن في لجنة الدفاع عن سجناء الرأي قايمة بدورها كويس".

يرى فهمي أن المطلوب هو أن تتركز جهود الحركة على بلورة مشروع سياسي واقتصادي يمس حياة الناس اليومية، ويشتبك مع هموم "العيش والعلاج والخدمات"، بدلاً من الاختباء خلف بيانات العفو الفردية أو المراهنة على أدوار أداء الواجب.

الحركة التي تأسست في 2017 بمشاركة مجموعة من الشخصيات العامة والأحزاب السياسية، كانت تطالب بالإفراج عن كل مسجوني الرأي وتعديل قانون التظاهر والحبس الاحتياطي، وتحقيق العدالة الناجزة ومواجهة للإرهاب، تبحث الآن بعد نحو تسع سنوات كاملة من التأسيس عن طوق لنجاتها وإعادة إنعاشها في ظل الجمهورية الجديدة.

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة