الصحفي رمضان جويدة واحد من الصحفيين المنسيين خلف القضبان، منذ ما يزيد على عامين، لم تترك زوجته خلالهم بابًا إلا وطرقته لتعرف سبب القبض عليه، أو ماذا تفعل لإخلاء سبيله، كي يعود فيرعى والدته المسنة وأبناءه الأربعة، أو حتى ليحصل على عضوية نقابة الصحفيين الذي يمارس مهنتها دون مظلة حقوقية منذ أعوام.
أكبر أبناء جويدة في الصف الثالث الثانوي، وأصغرهم في الصف الرابع الابتدائي، ووالده متوفى منذ سنوات، أما والدته فقعيدة في الـ80 من عمرها، وأصيبت بعدة جلطات، ولم تره منذ أن قُبض عليه في مايو 2024، ورمضان نفسه يعاني من ارتفاع ضغط الدم، وحالته النفسية سيئة للغاية، بحسب حديث زوجته لـ"فكّر تاني".
وتضيف زوجته، "ما بقيتش قادرة أزوره، الأول كان في سجن النطرون كنت بزوره باستمرار، بعد ما نقلوه لسجن المنيا ما بقتش قادرة أسافرله الصعيد، دا غير إنه وهو في وادي النطرون كانوا بيودوه المستشفى للكشف عليه وياخد علاجه من ارتفاع الضغط، إنما في سجن المنيا محدش بيسأل فيه، بزوره بس لما يبقى عنده جلسة محاكمة عشان بيجيبوه قبلها سجن بدر".
عمل جويدة في أكثر من صحيفة، منها موقع فيتو وجريدة النهار وأخيرًا اليوم الإخباري، وقد ألقي القبض عليه يوم 1 مايو 2024 وهو في طريقه إلى منزله في مركز أشمون بمحافظة المنوفية، ليختفي قسريا لمدة 40 يومًا، ثم يظهر بعدها في نيابة أمن الدولة بالتجمع يوم 10 يونيو 2024.
التهم المعتادة
وجهت نيابة أمن الدولة للصحفي التهم المعتادة، "الانضمام لجماعة إرهابية، ونشر أخبار كاذبة"، ومن يومها ويجدد له 15 يومًا، ثم 45 يوما على ذمة القضية 1568 لسنة 2024 حصر أمن دولة عليا، والمقيدة برقم 11846 لسنة 2025 جنايات التجمع الخامس، وبدأت أولى جلسات محاكمته في 10 مايو الماضي أمام الدائرة الثانية إرهاب بمحكمة جنايات القاهرة، التي أجلت محاكمته إلى 13 يوليو الحالي، وأجلت أيضا جلسة محاكمته إلى يوم 12 أكتوبر القادم لسماع شهود الإثبات.
قضية رمضان التي تحمل رقم 1568 لسنة 2024 حصر أمن دولة عليا هي القضية نفسها التي يواجه فيها رسام الكاريكاتير أشرف عمر اتهامين، "مشاركة جماعة إرهابية مع العلم بأغراضها، وارتكاب جريمة من جرائم تمويل الإرهاب"، في حين يواجه الصحفيان ياسر أبو العلا ورمضان جويدة اتهامي "الانضمام إلى جماعة إرهابية وارتكاب جريمة من جرائم تمويل الإرهاب".
حرمان من القيد بنقابة الصحفيين
وبحسب حديث زوجة الصحفي، فإن حبس جويدة لما يزيد على عامين تسبب في حرمانه من القيد بنقابة الصحفيين، إذ كان من المقرر أن يلتحق بلجنة القيد في اجتماعها الذي انعقد الاثنين الموافق 22 يوليو 2024، غير أنه لم يتمكن من الحضور، بعد أن كان قد تخطى بنجاح كل الدورات الممهدة للقيد بالنقابة قبل القبض عليه.
وعن سبب القبض عليه، قالت زوجة رمضان إنها لا تعرف سببًا معينًا لذلك حتى الآن، ولا تعرف أيضا أي سبب لتوجيه هذه الاتهامات له، فزوجها يعمل صحفيًا ليس إلا.
مطالبات بالإفراج عن جويدة
أعلن خالد البلشي، نقيب الصحفيين، في اليوم العالمي لحرية الصحافة 3 مايو الماضي، أن لجنة الحريات بالنقابة تقدمت بالتماس للنائب العام للإفراج عن جميع الصحفيين، سواء المحبوسين احتياطيًا أو المحالين للمحاكمة، وخاصة من تجاوزت مدد حبسهم سنتين.
وفي بيان له عبر فيسبوك، أشار البلشي إلى تقدمه بطلب ثانٍ للسماح له ولرئيسة لجنة الحريات إيمان عوف بزيارة جميع الصحفيين المحبوسين في السجون وأماكن الاحتجاز المختلفة، وأرفق البلشي في بيانه قائمة تضم 19 صحفيا محبوسا منهم الصحفي رمضان جويدة.
كما تقدمت وحدة الدعم والمساعدة القانونية بالمرصد المصري للصحافة والإعلام في نوفمبر الماضي بطلب لنيابة أمن الدولة العليا بإخلاء سبيل الصحفي رمضان جويدة، لكنها لم تلق ردا حتى اليوم.
والمفارقة أن رمضان جويدة، الذي كان على بعد اجتماع واحد من عضوية النقابة التي تدافع اليوم عن حقه في الإفراج، ما زال ينتظر ردا لم يصله بعد، لا من النائب العام، ولا من نيابة أمن الدولة العليا، بينما الأيام تمر بين جلسة مؤجلة وأخرى، وأمه في الثمانين من عمرها تنتظر دون أن تراه.