"قضايا المرأة" تلجأ للمحكمة ضد "التضامن" بعد رفض أربعة مشروعات حقوقية دون مبررات

أعلنت مؤسسة قضايا المرأة، أمس الثلاثاء، أنها ستلجأ إلى القضاء للطعن في قرارات رفض وزارة التضامن الاجتماعي أربعةَ مشروعات تنموية وحقوقية دون إبداء أسباب على مدار عامين متتاليين، مطالبةً في الوقت ذاته بوضع معايير شفافة لتقييم مشروعات مؤسسات المجتمع المدني.

وجاء آخر قرارات الرفض، بحسب بيان أصدرته المؤسسة، يوم الاثنين الماضي، وتعلّق بمشروع «من حقي حمايتي» الذي تقدمت به المؤسسة في ديسمبر 2025، ولم يُبَتَّ فيه إلا بعد خمسة أشهر كاملة، وهو مشروع يستهدف مناهضة أشكال العنف ضد النساء والفتيات عبر تعزيز الحقوق الجنسية والإنجابية في مناطق القاهرة الكبرى، وهو ما جعل رفضه مثارًا للاستنكار في بيان المؤسسة التي قالت إن الضرر لا يقتصر عليها وحدها، وإنما يمتد ليطال مباشرةً "النساء والفتيات والمجتمعات المحلية"، التي كانت مقررةً لها الاستفادة من هذه المشروعات.

وكشف البيان، الذي صدر الثلاثاء، أن المشروعات الأربعة المرفوضة تغطي ملفات حيوية تشمل مكافحة العنف ضد النساء والفتيات، ومكافحة الاتجار بالبشر، ومناهضة التمييز، والأمن الرقمي، والحماية القانونية والاجتماعية. ويُضاف إلى ذلك مشروعان آخران لم تتلقَّ المؤسسة أي رد بشأنهما حتى الآن.

وفي تصريحات لـ«فكر تاني»، وصفت عزة سليمان، رئيسة مجلس أمناء المؤسسة، ما يجري بأنه يحدّ من قدرة المؤسسة على الاضطلاع بدورها، قائلةً "اللي بيحصل ده بيحد من قدرة المؤسسة على الاشتباك مع قضايا المجتمع"، وذهبت سليمان إلى أبعد من ذلك حين تساءلت "هل احنا مش في دولة قانون"، مشيرةً إلى وجود "لهو خفي" تراه كامنًا وراء قرارات الرفض، في إيحاء بأن ثمة تدخلات أمنية تطال ملف مشروعات مؤسستها تحديدًا.

ويزيد من غرابة المشهد، بحسب سليمان، أن بعض المشروعات التي ترفضها وزارة التضامن الاجتماعي حين تتقدم بها مؤسسة قضايا المرأة، توافق عليها الوزارة ذاتها حين تتقدم بها مؤسسات أخرى من المجتمع المدني تتعامل مع الممولين أنفسهم.

ويُعزز هذا التوجه من التساؤلات المثارة حول طبيعة التعامل مع المؤسسة تحديدًا، هي التي أبرمت بروتوكولات تعاون مع وزارتَي التربية والتعليم والصحة، وكانت أول مؤسسة مجتمع مدني تدخل منطقة الواحات البحرية، بحسب سليمات، التي تساءلت "هل الدولة هتقدم ده بنفسها"، في إشارة إلى ما تقدمه مؤسستها من دعم قانوني، ودعم نفسي للأطفال ضحايا التحرش، ومساعدات مادية لفئات متعددة.

غير أن المشهد لا يخلو من تعقيدات على الصعيد المستقبلي، إذ أوضحت سليمان أن المشروعات التي حظيت بموافقة حكومية قبل عامين لا تزال تمثل عماد عمل المؤسسة حتى اليوم، في ظل عجزها عن استقطاب مشروعات جديدة، متسائلةً "لحد أمتى المشاريع دي هتفضل تصرف على المؤسسة"، وأقرّت بأن العرقلة المتواصلة أفضت إلى تفريغ المؤسسة من داعميها، فيما يزداد الأمر تعقيدًا مع قرار اللجوء إلى القضاء في مواجهة خصم مثل الوزارة، مشيرةً إلى أن إيجاد داعمين جدد "لازال ليس من السهل"، في مرحلة تجمع بين شُح التمويل والنزاع القضائي في آن واحد.

وفي مواجهة هذا الواقع، طالبت المؤسسة في بيانها بالإفصاح عن أسباب رفض المشروعات المقدمة من الجمعيات الأهلية، ووضع معايير واضحة وشفافة لتقييمها، والبت في التظلمات المقدمة، والالتزام بمدد زمنية معقولة ومحددة للرد على الطلبات، "بما يضمن عدم إهدار فرص التمويل والتنمية وخدمة الفئات المستهدفة".

بيد أن المسار القضائي لا يخلو بدوره من عقبات بنيوية تنبثق من القانون رقم 149 لسنة 2019 ذاته، الذي يُلزم مؤسسات المجتمع المدني بردّ الأموال إلى الجهات المانحة خلال خمسة أيام فحسب من صدور قرار الرفض، مما يعني فقدان التمويل فور صدور القرار حتى في حال تقديم طعن رسمي عليه. ويضاف إلى ذلك أن القانون نفسه يحدد 60 يوم عمل مهلةً للبت في المشروعات، غير أن هذه المدة تستأنف احتسابها من جديد عند تقديم أي استفسارات، فضلًا عن استثناء أيام الإجازات الرسمية من حسابها، وهو ما يجعل فترة البت في المشروع الواحد تمتد عمليًا إلى أشهر متعاقبة، في حين تبقى الفئات المستهدفة في انتظار خدمات لم تصلها. وقد جسّد مشروع "من حقي حمايتي" هذا الواقع، إذ مضت عليه خمسة أشهر كاملة منذ تقديمه في ديسمبر 2025 حتى صدور قرار رفضه دون أسباب.

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة