سباق مع العتمة.. الطنوبي يواجه العمى خلف القضبان ومطالبات عاجلة لإنقاذه

خلف جدران السجن، يقف الصحفي أحمد أبو زيد الطنوبي على حافة فقدان البصر، بينما يطوي عامه الخامس في حبس احتياطي لا ينتهي، تتداخل فيه براءات المحاكم مع قرارات التدوير في متوالية قانونية معقدة، لتحيل مسيرته المهنية إلى دوامة تجرده من حريته وتستنزف ما تبقى من صحته.

يمتلك الطنوبي رصيدًا مهنيًا من خلال عمله في صحيفة «الديار»، ونشاطه النقابي الذي جنده لفتح المجال العام، ليدفع ضريبة ذلك عبر سلسلة ملاحقات بدأت بتوقيف عابر في يناير من عام 2015، قبل أن يعاد القبض عليه في أواخر عام 2017، ليظهر أمام نيابة أمن الدولة متهمًا بـ"نشر أخبار كاذبة" في القضية المعروفة إعلاميًا باسم "مكملين 2"، التي حصل فيها على إخلاء سبيل في مطلع عام 2020.

لكن الصحفي لم يكد يتنفس هواء الحرية حتى أوقف مجددا في 24 مارس من العام نفسه، ليواجه الاتهامات ذاتها ولكن في قضية جديدة، ثم تصاعدت حدة الملاحقة لتصل إلى أروقة القضاء العسكري، الذي أصدر في فبراير من عام 2021، حكمًا بسجنه المشدد لعشر سنوات في قضية اللجان الإعلامية بسيناء، ليصبح ثاني صحفي مصري يحاكم عسكريًا بعد الباحث إسماعيل الإسكندراني.

وفي أكتوبر من عام 2022 قضت محكمة الطعون العسكرية ببراءته، وفي أثناء إنهاء إجراءات خروجه فوجئ فريق الدفاع بإدراجه في قضية جديدة، تحمل التهم السابقة ذاتها.

ويعرف هذا الإجراء في الأوساط الحقوقية بالتدوير، وهو فخ قانوني يعيد السجين إلى نقطة الصفر، لتقرر نيابة أمن الدولة في ديسمبر من عام 2024 إحالته للمحاكمة الجنائية مجددًا في قضية "مكملين 2"، التي سبق وأخلي سبيله فيها.

وتتسع شبكة الاتهامات لتحاصر الطنوبي في محبسه الحالي على ذمة قضايا عدة،منها القضية المعروفة إعلاميًا باللجنة الإعلامية المركزية للإخوان، بالإضافة إلى ما يوضحه مصدر قانوني مطلع، رفض الكشف عن هويته شريطة التحدث إلى "فكر تاني"، قائلًا، إن "الصحفي أحمد أبو زيد الطنوبي يحاكم حاليًا مع آخرين على ذمة القضية رقم 955 لسنة 2020 وقد تأجل الحكم في القضية لأكثر من مرة إلى أن حددت المحكمة 21 يونيو القادم موعدًا لجلسة المحاكمة القادمة".

وتتجاوز مأساة هذا الاحتجاز المطول حدود الأوراق القانونية، لتضرب جسده المنهك، إذ يعاني الطنوبي من مرض السكري وانزلاق غضروفي في الفقرات القطنية بالإضافة إلى إصابته بارتشاح في عينيه، وسبق أن أطلقت أسرته نداء استغاثة لإنقاذه، مطالبة بتيسير خضوعه لعملية المياه الزرقاء التي ينذر تأجيلها المستمر بالعمى النهائي، لتتضاعف معاناة زوجته وطفليه ووالدته المسنة في ظل غياب عائلهم الموقوف.

ودفع هذا الوضع الإنساني والقانوني لجنة الدفاع عن سجناء الرأي لإصدار بيان، في 18 من أبريل الجاري للتحذير من تجاوز الحبس الاحتياطي للحد الأقصى المقرر بعامين. وطالبت اللجنة بوضع حد لهذه الآلية التي تحولت من إجراء استثنائي مؤقت إلى عقوبة مفتوحة بلا محاكمة.

وتكلل هذا الحراك بتوجه وفد من الشخصيات العامة ورؤساء الأحزاب والمحامين إلى مكتب النائب العام في 21 أبريل، لتقديم مذكرة رسمية تطالب بإخلاء سبيل المحبوسين وإنهاء فترات الاحتجاز التي تدور خارج ضمانات العدالة.


اقرأ أيضًا: 11 عامًا من الانتظار تتبخر في 120 دقيقة.. ماذا حدث لسيد مشاغب؟ | فكر تانى

تصميم: سلمى الطوبجي- فكر تاني

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة