بعد 16 شهرا منذ يوليو 2024 وحتى نوفمبر 2025 في الحبس الاحتياطي على ذمة القضية القضية ١٩٦٨ لسنة ٢٠٢٤ حصر أمن دولة أحالت المحكمة أشرف عمر رسام الكاركاتير إلى المحاكمة بتهم نشر أخبار كاذبة، وبعد أن ظن دفاعه وأهله أن المحكمة ستبدأ ليتضح مصيره، كان عليهم أن يتنظروا تحديد أول جلسة للمحاكمة منذ خمسة أشهر وحتى الآن .
في مأساة الانتظار بلا نهاية واضحة، هناك أهل يعدون الأيام وحياتهم متوقفة ومشلولة يحلمون بمعجزة عادية جدا، يحلمون بتطبيق القانون.
"مرَّت سنة و٧ شهور و١٢ يوم على حبس أشرف عمر، ومرَّ ٣ شهور و١٩ يوم على إحالته "للمحاكمة"، هذا ما كتبته الدكتورة ندا مغيث رمضان الماضي، على حسابها الشخصي بموقع التواصل الاجتماعي فيس بوك.
مضيفة:" هنفضل متمسكين بالقانون مهما تُرِك، ومش هنتوجس من مئات القصص حوالينا، وهنؤمن بنظام العدالة ونصدقه، لكن مفيش مدة محددة في القانون بتحمي" المتهم" من إطالة المدة بين إحالته للمحاكمة وبدء الجلسات، ومن بدء الجلسات للحكم، فهو لم يعد محبوسًا احتياطيًا ولا محكومًا (حاجة كده في النص) وسواء كانت إطالة مقصودة لتتحول لعقوبة في ذاتها أو إطالة غير مقصودة وتأخير ونسيان بسبب العدد الهائل للإحالات أو الانشغال بأمور أخرى، في كل الأحوال حياتنا واقفة ومشلولة ومتبعترة".
متهم بالرسم
فجأة تحولت حياة رسام الكاركاتير أشرف عمر إلى مأساة يوم 22 يوليو 2024 حينما اقتحمت قوات الأمن شقته في حدائق أكتوبر وألقت القبض عليه بعد تفتيش الشقة وبعثرة محتوياتها، وحرَّزت الكمبيوتر الخاص به وموبايله، فضلًا عن مبلغ من المال بلغ 80 ألف جنيه.
وبعد أكثر من يومين من الاختفاء القسري ظهر عمر في مقر نيابة أمن الدولة بالتجمع يوم ٢٤ يوليو ٢٠٢٤، ووجهت إليه النيابة تهم الانضمام إلى جماعة إرهابية مع العلم بأغراضها، وبث ونشر إشاعات وأخبار وبيانات كاذبة، وإساءة استخدام إحدى وسائل التواصل الاجتماعي.
وتركزت التحقيقات في سؤاله عن نشأته وأسرته ونشاطه، وعن عمله كمترجم، وعن رسوم كاريكاتير تخصه، منها ما نشر في مواقع صحفية، ومنها ما لم يتم نشره، وعن أسباب عمله بموقع المنصة، ونشره أعماله بهذا الموقع، ومقصده من تلك الرسومات، كما واجهته النيابة بالأحراز، الأيباد، والرسومات الكاريكاتيرية، والمبلغ المالي، 80ألف جنيه، ثم قررت حبسه ١٥ يومًا على ذمة التحقيق في القضية ١٩٦٨ لسنة ٢٠٢٤ حصر أمن دولة، وتم اقتياده إلى سجن العاشر من رمضان.
تضامن كاريكاتيري
بعد القبض على الفنان أشرف عمر أصدرت الجمعية المصرية للكاريكاتير بيانا تطالب فيه الجهات المسؤولة بسرعة الإفراج عن عمر.
يقول سمير عبد الغني، رسام الكاريكاتير، لـ فكّر تاني:" الفنان أشرف عمر ليس عضوا بالجمعية المصرية للكاريكاتير، وهو ما جعل التضامن معه والمطالبة بالإفراج عنه، يظهر بشكل شخصي من رسامي الكاريكاتير زملائه، وعبر عبد الغني عن أزمة أشرف بـ 10 رسومات تضامنا معه".
وخص عبد الغني، فكّر تاني، ببعض رسوماته، التي رسمها ونشرها بعد القبض على عمر معلنا تضامنا معه، 

أسرة فنية
وأشرف الذي واجهته النيابة برسوم كاركاتيرية رسمها نشأ في أسرة فنية حسب كمال مغيث، والد زوجة أشرف عمر يقول:" إن عمر الجباخنجي، والد أشرف، تخرّج في كلية الفنون التطبيقية، وعمل مصممًا لصحيفتي الأخبار وأخبار اليوم".
ويضيف:" أشرف عمر، حصل على شهادة تقدير من مديرية التربية والتعليم عام 1999، وهو في سن الثالثة عشرة، عن رسوماته الكاريكاتيرية، لكنه فضّل الدراسة العلمية، وتخرّج في كلية الصيدلة ليعمل صيدليًا لوقت ليس بالقليل، وفي الوقت نفسه، سعى أشرف منذ طفولته لتقديم كل ما يمكن من دعم للفقراء من خلال عمله فى بعض الجمعيات الخيرية، وكان اهتمامه بقضية الفقر مدخلًا لدراسته للفلسفة الماركسية، التى تبناها منهجًا للتفكير، ولفهم المجتمع.
واعتبر مغيث حبس أشرف نهج للدولة لتصفية الحسابات مع شباب ثورة يناير، يقول لـ"فكر تاني" رغم أن أشرف ليس مرتبطا بشباب يناير، لكن علاقته بهم جيدة هذا أولا، وثانيا الدولة ضد أي شاب تظهر عليه علامات الفهم والإبداع، وأشرف يظهر عليه ذلك بوضوح، فالنقد السياسي والاجتماعي والاهتمام بدعم قضايا الحريات، موضوعات شغلت حيزا كبيرا من رسومات أشرف عمر، حيث إن أرشيفه عامر برؤيته لثورة يناير، وفترة حكم المجلس العسكري، والإخوان المسلمين، وصولًا إلى الكاريكاتير الذي نشره في أسبوع القبض عليه".
ورغم إحالة أشرف للمحاكمة في نوفمبر الماضي إلا أنه لم يعرف كل التهم الموجهة إليه ولم يمكنوه من قراءة قرار الإحالة، أو يعلموه بكامل التهم الموجهة إليه، يقول خالد علي المحامي الحقوقي ووكيل أشرف لـ "فكر تاني" : نيابة أمن الدولة العليا أصدرت قرارها بإحالة أشرف عمر لمحكمة الجنايات بالتجمع الخامس، في ١٥ نوفمبر الماضي، ولم تحدد له جلسة حتى اليوم".
مؤكدا أنه توافر لدى فريق الدفاع مجموعة من المعلومات الإضافية عن إحالة عمر للمحاكمة، منها: أن أمر الإحالة يضم ١٢ متهما، كما أن التهم الموجهة لأشرف تهمتين، وهما: مشاركة جماعة إرهابية في تحقيق أغراضها، وارتكاب جريمة من جرائم تمويل الإرهاب بالأموال والبيانات والمعلومات.
لكن المحامي الحقوقي عاد ليُذكّر بأن أشرف بجلسة التحقيق الأولى وجهت إليه النيابة تهم: (الانضمام إلى جماعة إرهابية، ونشر أخبار وإشاعات وبيانات كاذبة، وإساءة استخدام إحدى وسائل التواصل)، إلا أن أمر الإحالة لمحكمة الجنايات لم يتضمن أيًا من تلك التهم، وتضمن فقط تهمتي المشاركة والتمويل، ولم يتم استجوابه بشأنهما في النيابة.
مطالبات بلإفراج
وطالب مؤسسات صحفية وفنية وحقوقية بالإفراج عن أشرف عمر، منها لجنة حماية الصحفيين؛ وحقوق رسامي الكاريكاتير؛ والكاريكاتير من أجل السلام؛ ومؤسسة رسامي الكاريكاتير الأحرار، ومؤسسة كنيدي لحقوق الإنسان.
كما أعرب 13 مقررا خاصا في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، عن بالغ قلقهم، إزاء استمرار احتجازه، وطالبوا السلطات المصرية بالإفراج الفوري عنه.
حبس رسام الكاركاتير أشرف عمر كل هذه المدة دون أفق واضح لميعاد الإفراج عنه أو محاكمته أو حتى معرفته الكاملة بالتهم الموجه إليه، رسالة من النظام إلى كل أصحاب الرأي والمبدعين، لا مجال للاختلاف حتى لو كان من خلال الفن.