على طاولة البرلمان، تتداخل الملفات التشريعية المعقدة مع الأزمات المعيشية والقضايا المجتمعية الشائكة، وفي هذا الحوار، نفتح نقاشًا موسعًا مع النائب محمد فريد، أمين سر لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، وعضو المجلس عن حزب الإصلاح والتنمية وتنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، للوقوف على تفاصيل عدد من القضايا التي اشتبك معها تحت القبة.
في هذا الحوار يكشف فريد لـ"فكر تاني" كواليس المعركة المجتمعية والتشريعية لإقرار "إجازة الأبوة" أثناء مناقشات قانون العمل حين كان عضوًا في مجلس الشيوخ، ونتحرك منها على تحديات سوق العمل التي تنعكس في أرقام تشغيل النساء بشكل واضح إذ لا تتجاوز مشاركتهن في سوق العمل الرسمي أكثر من 16%.
كما يفتح ملف تزويج الأطفال الذي اشتبك معه في مجلس النواب مطالبًا باتخاذ سياسات وإجراءات تواجه هذه الظاهرة، كما يشرح فلسفة الخلاف على مادة التصالح المقدمة من الحكومة في مشروع تنظيم الأنشطة النووية والإشعاعية.
كما يضع يده على أزمة قانون الإدارة المحلية محذرًا من اختزالها في النظام الانتخابي، ويكشف عن كواليس عودته للحياة الحزبية عبر حزب الإصلاح والتنمية، وصولاً إلى ملف حرية الرأي والتعبير الذي يعتبره شرطًا أساسيًا للاستثمار والابتكار، فضلًا عن موقفه من تعديل الدستور.
تقدمت بمقترح لمنح الآباء "إجازة أبوة"، وانتهى الأمر بإقرار يوم واحد فقط وبصعوبة بالغة. لماذا واجهت كل هذه المقاومة؟
في البداية، وبناءً على الدراسات، اقترحنا من 8 إلى 10 أيام، ثم تراجعنا إلى أسبوع، وبعدها إلى 3 أيام، وفي النهاية قيل لنا "لا يوجد شيء من هذا القبيل" وكاد المقترح يُرفض تماماً لولا أننا انتزعنا يوماً واحداً "بالعافية". أما عن المقاومة، فلها أكثر من شق؛ الأول يتعلق بالعرف المجتمعي والثقافة السائدة، والمفارقة أننا واجهنا هجوماً من السيدات أنفسهن في البداية، لاعتقادهن أن منح الرجل إجازة سيعني نزوله للجلوس على "القهوة" وترك زوجته التي خرجت لتوها من الولادة. الشق الثاني كان اقتصادياً، حيث طُرحت تساؤلات حول التكلفة وتعطيل العمل. وقد رددنا على ذلك بالدراسات وتجارب الدول وممارسات القطاع الخاص المصري، وأثبتنا أن العائد الاقتصادي أعلى من التكلفة، لأن ذلك يعزز الانتماء الوظيفي ويقلل من تكلفة فصل الموظفين وإعادة تعيين وتدريب آخرين. فضلاً عن أن هذه الإجازة تدعم الاستقرار الأسري، وصحة الطفل في أهم مراحل عمره، وتخفف عبء الرعاية عن المرأة. واعتبر إقرار هذا اليوم خطوة نثبت بها المبدأ لنبني عليه لاحقاً.
ماذا لو طرحنا فكرة التقاسم المشترك لإجازة الرعاية بين الأم والأب كما يحدث في دول أخرى؟ هل نعتبر هذا حلماً بعيد المنال؟
هو أمر وارد بالتأكيد، لكن يجب أن نراعي طبيعة تركيبة سوق العمل لدينا. نحن نعاني من حالة "لا رسمية" منتشرة جداً في الاقتصاد، وهناك مؤسسات تعمل خارج الإطار الرسمي للدولة بالكامل، ما يؤثر على بيئة العمل وحقوق العاملين وأصحاب الأعمال أنفسهم. لذلك، لا يمكن نقل التجارب الخارجية وتطبيقها تعسفياً دون النظر لواقعنا المعقد وإلا ستتهرب المنشآت.
هذا يقودنا للحديث عن بيئة العمل. تقدمت بطلب إحاطة حول الفجوة الكبيرة بين الجنسين، حيث لا تتجاوز نسبة مشاركة النساء 16%. ما هي الأسباب الحقيقية من وجهة نظرك؟
الأسباب كثيرة؛ أولها الاقتصاد غير الرسمي، وثانيها تركز عمل النساء في قطاعات محددة. وفقاً لإحصاءات 2023، تعمل نحو 50% من السيدات في قطاعات الصحة، التعليم، الرعاية الاجتماعية، والإدارة. وإذا أضفنا الزراعة -وهي عمالة غير منتظمة- والتجزئة، تصل النسبة إلى 80%. من جهة أخرى، نجد أن ثلث السيدات العاملات يفضلن القطاع العام والحكومة بحثاً عن مواعيد العمل الثابتة، والأمان الوظيفي، والإجازات، وهي حقوق يصعب توفرها بنفس القدر في منشآت القطاع الخاص التي يُعد معظمها نحو 67% منشآت متناهية الصغر توظف عاملاً أو اثنين. يُضاف إلى ذلك "عبء الرعاية" الملقى بالكامل على عاتق المرأة لرعاية الأطفال أو كبار السن، ما يضغط على وقتها. لذلك الاعتراف بأنماط العمل المرنة -العمل عن بعد، الدوام الجزئي- في قانون العمل يمثل خطوة هامة لدمج النساء.
لكن هناك من يرى أن النساء يفضلن البقاء في المنزل ولسن "غاويات شقاء"!
هذا غير صحيح إطلاقاً. دراسة للمجلس القومي للمرأة أثبتت أن الإجابة القاطعة هي أن النساء "يُردن العمل"، ليس رغبة في الشقاء، بل لحاجتهن الاقتصادية وللعائد النفسي والصحي. وقد أظهرت دراسات حول برنامج "تكافل وكرامة" أن السيدات ينفقن العائد المادي الإضافي على تحسين مستوى غذاء الأسرة أولاً، ثم التعليم، ثم مستلزمات المدارس. مشاركة المرأة في سوق العمل تحقق "عائداً مجتمعياً" (Social Dividend) مذهلاً. واقتصادياً، تشير تقديرات البنك الدولي إلى أن سد الفجوة بين الجنسين قد يزيد الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تتجاوز 30%.
73 ألف طفلة أُم.. والقانون وحده لا يكفي
بالانتقال إلى ملف "تزويج الأطفال"، الأرقام التي عرضتها في طلب الإحاطة كانت مرعبة.. فما حجم الكارثة ؟
لو كانت حالة واحدة لكانت مرعبة، لأنها تعني تدمير مستقبل كامل. نحن نتحدث عن أكثر من 73 ألف حالة، وهذا الرقم يخص فقط "زواج التصادق" -توثيق زواج عرفي تم مسبقاً بمأذون- للفتيات تحت سن 18 عاماً، وفقاً لبيانات جهاز الإحصاء. الأخطر أن الجدول يحسب سنوات الزواج قبل التوثيق، لنجد حالات استمرت لـ 5 سنوات قبل التوثيق والزوجة لم تبلغ الـ 18 بعد، ما يعني أنه تم تزويجها وهي في سن الـ 13! نحن نتحدث عن طفلة تنجب أطفالاً غير موثقين، لا يحصلون على تطعيم أو تعليم أو رعاية صحية. وما خفي كان أعظم، فهذه الأرقام هي "قمة جبل الجليد" ولا تشمل الزيجات العرفية التي انتهت بالطلاق أو الوفاة أو الهجر قبل التوثيق.
لماذا اكتفيت بتقديم طلب إحاطة ولم تتقدم بمشروع قانون لتجريم الظاهرة؟ هل استسهلت الأمر؟
ليس استسهالاً، بل لأن التشريع وحده لا يكفي. صدور القانون سهل، أستطيع صياغته غداً، لكن تطبيقه هو المعضلة. إذا أصدرت قانوناً دون سياسات وقاية وحماية، ودون وعي وقبول مجتمعي، سيتحول إلى حبر على ورق، بل سيخلق ممارسات تهرب تجعل الظاهرة أكثر سرية وسوءاً ولا يمكن رصدها. وهدف طلب الإحاطة كان مساءلة الحكومة؛ هناك جهات متعددة مثل التضامن، الثقافة، الأوقاف، والمجالس القومية تعمل في هذا الملف، فلماذا لا تزال الأرقام كارثية؟ اكتشفنا غياب التنسيق، وأن كل جهة تعمل بمعزل عن الأخرى، ولا يوجد قياس حقيقي لأثر هذه السياسات على الأرض. نحن بحاجة إلى تشبيك الجهود، وتوفير آليات إبلاغ وحماية، وخلق "حوافز" لتغيير الموروث الثقافي ليدرك الأب أن تزويج طفلته مبكراً تدمير لها وليس "سترة".
البعض يرى أن البرلمان يفتقد للإرادة السياسية لإصدار هذا القانون خوفاً من الصدام مع العادات والخطاب الديني في بعض القرى.. ما رأيك؟
لا أعتقد أن الأزمة في الإرادة السياسية، فالحكومة تقدمت بمشروع قانون، وعدد من الزملاء النواب تقدموا بمشروعات، وهذا يؤكد وجود النية. المشكلة الحقيقية تكمن في التنفيذ؛ كيف نترجم هذه النوايا إلى سياسات متكاملة نتعامل فيها مع الظاهرة كـ "قضية تنموية" شاملة، تعليم، صحة، وثقافة وليس مجرد نص عقابي، تماماً كما نجحنا عندما غيرنا منظورنا للزيادة السكانية ومواجهة ختان الإناث.
التصالح النووي وقانون المحليات "المستغرب"
في الجلسة العامة، اشتبكت مع تعديلات قانون تنظيم الأنشطة النووية، وطالبت تعديل المادة التي تنظم التصالح في بعض المخالفات، لماذا؟
يجب أن نفرق بين ثلاث فئات من المخالفات في هذا القانون. الفئة الأولى تخص استيراد وجلب المواد المشعة أو عبورها، والفئة الثانية تتعلق بالأمان النووي والتشغيلي. هاتان الفئتان لا يجب التصالح فيهما أبداً، ويجب أن تكون العقوبات فيهما رادعة وصارمة. أما الفئة الثالثة، فتتعلق بأمور إجرائية وإدارية بحتة (مثل التأخر في تسليم أوراق). هذه الفئة يمكن إقرار غرامات مالية عليها والتصالح فيها. فلسفتي- المطبقة في دول متقدمة- أن نجعل الغرامات على الأخطاء التشغيلية متراكمة "باليوم" لسرعة تداركها. نحن بحاجة لطاقة نووية آمنة لتأمين مستقبلنا، لكن هذا يتطلب مرونة إجرائية مع رقابة وهيئة مستقلة صارمة لا تتهاون.
الحكومة أعادت تقديم مشروع قانون الإدارة المحلية المرفوض عام 2016. هل الأزمة الحقيقية تتلخص فقط في "النظام الانتخابي"؟
طريقة الانتخابات بالتأكيد مهمة، لكن المعضلة الحقيقية تكمن في غياب "اللامركزية". لا يمكن الحديث عن لامركزية إدارية دون لامركزية مالية. يجب تمكين المحافظات والمجالس المحلية من الموارد لتحديد أولوياتها وإنفاق موازنتها لتحسين جودة حياة المواطنين بدلاً من المركزية الشديدة التي نعيشها. أما ما يثير الاستغراب حقاً، فهو إعادة الحكومة تقديم مشروع قانون تم رفضه في الفصل التشريعي السابق بسبب شبهات عدم دستورية ومشاكل هيكلية، متجاهلة تماماً المناقشات الثرية وأسباب الرفض السابقة. كان الأجدر مراجعة تلك الملاحظات وتطويرها بدلاً من إرسال القانون كما هو بـ "عَبَله".
هناك تخوفات لدى نواب المعارضة من أن يكون فتح ملف المحليات هو "باب خلفي" لتعديل الدستور؟
نحن بحاجة ماسة لمحليات منتخبة تعبر بصدق عن الشارع وتغير حياة الناس للأفضل. محاولة إخراج هذا الملف عن سياقه لربطه بتعديل الدستور أو اقتراح "تعيين" المجالس المحلية أمر مرفوض تماماً. يجب ألا نحيد عن الهدف الأساسي.
بمناسبة الدستور، ومع الظروف الإقليمية الضاغطة، يُطرح دائماً احتمال تعديل الدستور لمد فترات الرئاسة. ما موقفك؟
الدستور هو "العقد الاجتماعي" للأمة، وهو أكبر وأهم بكثير من أن يُختزل في مادة واحدة تتعلق بمدد الرئاسة أو بنظام انتخابي. إذا أردنا فتح ملف تعديل الدستور، فيجب تقييم هذا العقد بشكل شامل: هل نجحنا في تطبيق النسب الدستورية للصحة والتعليم؟ هل طبقنا اللامركزية؟ التعديل يجب أن يُقرأ في سياق فلسفة الدستور بالكامل لتقييم أثره على حياة المواطن، وليس بالقطعة أو من زاوية ضيقة.
العودة للأحزاب.. ومستقبل "الإصلاح والتنمية"
خضت تجربة حزبية بعد ثورة يناير وتركتها لسنوات، ثم عدت للعمل الحزبي مؤخراً عبر حزب "الإصلاح والتنمية" قادماً من "تنسيقية شباب الأحزاب". ما الذي أعادك؟
قناعتي الدائمة أن الحياة السياسية أساسها الأحزاب، وفكرة "السياسي المستقل" هي حالة نادرة وليست الأساس. في 2011 شاركت في تأسيس حزب، لكن عندما وجدت أن توجهاته لم تعد تتوافق مع قناعاتي انسحبت، فالعمل العام تطوعي في النهاية، و"نحن لسنا موقعين على كمبيالات لبعضنا". انضممت لاحقاً لتنسيقية شباب الأحزاب، وكانت تجربة ثرية علمتنا كيف نجلس مع طيف سياسي واسع باختلافاته لنصل إلى حد أدنى من التوافق. في مجلس الشيوخ، كانت طبيعة العمل الاستشاري تسمح لي بالعمل كمستقل، لكن مع انتقالي لمجلس النواب بأدواته الرقابية والتشريعية، أصبح من الضروري أن أعمل تحت مظلة حزبية تعبر عن قناعاتي لتكتمل ممارستي السياسية، وإلا سأكون "بَهزّر".
بعد تعيين محمد أنور السادات بالمجلس القومي لحقوق الإنسان وإعلانه الاستقالة من رئاسة الحزب وإجراء انتخابات داخلية.. هل تفكر في الترشح لرئاسته؟
على الإطلاق. أنا أتحمل الآن مهمة ثقيلة ومسؤولية كبرى تتمثل في عضوية مجلس النواب وأمانة سر لجنة حقوق الإنسان، وهذه هي أولويتي المطلقة. لكنني سعيد جداً بأن الحزب سيشهد انتخابات داخلية، فلا يمكن أن نطالب بديمقراطية وتعددية في الدولة دون مؤسسات حزبية قادرة على ممارسة الديمقراطية داخلياً. استمرار هذه الممارسات يبني تنمية سياسية حقيقية تنعكس إيجاباً على المجالس النيابية وعلى الشارع.
ولكن المواطن في الشارع منشغل الآن بأسعار السلع الأساسية والغذائية "، وينتظر منكم حلولاً لهذا الضغط اليومي وليس فقط حديثاً عن تنمية سياسية
هذا غضب مشروع وطبيعي، ومعيشة الناس هي الأولوية، حتى في أمريكا رأينا كيف يتشابك المواطنون حول أسعار البيض وجالون اللبن وكيف وظفها ترامب في خطابه. دورنا كنواب ينقسم لمسارين؛ الأول هو "إطفاء الحرائق" والتعامل مع الإشكاليات الآنية عبر طلبات الإحاطة ومواجهة الحكومة، والمسار الثاني هو تصميم سياسات تعالج جذور الأزمة لضمان عدم تكرارها. في أقل من ثلاثة أشهر من دور الانعقاد، المعارضة أدت دوراً جيدا واشتبكت بموضوعية مع التشريعات، بعيداً عن مجرد إطلاق شعارات للاستهلاك، بل بحثاً عن تحسين حقيقي في حياة الناس.
حقوق الإنسان ليست مِنّة
انتقلت من مجلس الشيوخ إلى مجلس النواب، كيف أثرت هذه النقلة على أدائك البرلماني؟
طبيعة العمل مختلفة تماماً؛ مجلس الشيوخ منحني مساحة للعمل الاستراتيجي والنظر للقوانين من زاوية أوسع عبر قياس الأثر والبعد الفلسفي، بينما مجلس النواب يمتلك الأدوات الرقابية والتشريعية المباشرة. حتى الآن لا أزال أفكر بعقلية "الشيوخ" عند مناقشة أي قانون في "النواب"، حيث أبحث عن أثره الاستراتيجي على المنظومة بأكملها وليس فقط صياغة المادة، وهذا يمنحني رؤية أعمق. وجود غرفتين تشريعيتين تتكاملان معاً يضمن جودة تشريع أفضل ويقلل من كارثة التعديلات المستمرة للقوانين.
في رحلتك البرلمانية الممتدة لأكثر من خمس سنوات، هل واجهت صعوبة في الحصول على المعلومات للقيام بدورك الرقابي؟
بالتأكيد، أنا مواطن مصري في النهاية! أحياناً تجد فيضاً من المعلومات على المواقع الحكومية لا يوصلك لشيء، أو بيانات غير محدثة. نضطر لمخاطبة الجهات رسمياً، ورغم وجود استجابة، إلا أن المعلومة أحياناً تأتي غير مكتملة، ليس بالضرورة أن يكون هناك تعمد لإخفائها، ولكن لأن هذا هو كل ما تمتلكه الجهة من بيانات. من هنا تأتي الأهمية القصوى لقانون "حرية تداول المعلومات".
بصفتك أمين سر لجنة حقوق الإنسان، ملفات مثل حرية الرأي والتعبير وقانون "تقنية المعلومات" تسبب قلقاً مزمناً. ما هي أجندتكم؟
حقوق الإنسان لا يجب أن تُعامل كقطاع منعزل، بل هي تتقاطع مع كل الملفات؛ عمل المرأة هو حق، وحماية الطفل حق. وبالمثل، حرية الرأي والتعبير وتداول المعلومات ليست رفاهية تقتصر على كتابة بوست أو مقال، بل هي الشرط الأساسي للابتكار والتطور الاقتصادي. المبتكر يحتاج لبيئة حرة ليفكر، والمستثمر الحقيقي لن يأتي لضخ أمواله دون بيانات شفافة وإحصاءات دقيقة عن السوق. نحن نجهز لحزمة تدخلات تشريعية في هذا الصدد قد نطرحها قريباً لمعالجة التداخل والتعارض بين القوانين. ولكن المعركة الأهم هي "المعركة الثقافية". طالما أننا نتعامل مع الحقوق الأساسية للإنسان على أنها "امتيازات" أو "مِنح" يعطيها شخص لآخر، فسنظل نواجه كوارث. كرامة المواطن، وعدم ضرب الطفل، والمساواة، هي حقوق أصيلة وليست هبات. إرساء هذا المفهوم يحتاج عملاً تراكماً طويلاً ومستمراً ليدرك الناس أن حقوقهم ليست مِنّة من أحد.