معركة الأهلية الكاملة "Round 2".. استئناف "سنجل حريمي" يعيد ملف التمييز لساحة القضاء

في خطوةٍ قضائيةٍ هامة تعيد فتح ملف التمييز ضد النساء في المجال العام، قررت نيابة شرق بورسعيد الكلية استئناف الشقين الجنائي والمدني في القضية المرفوعة أمامها من الصحفية آلاء سعد ضد أحد الفنادق الذي امتنع عن تأجير غرفة لها بحجة أنها امرأة بمفردها.

وتعود تفاصيل القضية التي تحمل رقم 326 لسنة 2026 جنح الشرق، وحددت لها المحكمة جلسة الـ27 من شهر أبريل الجاري لنظر الاستئناف فيها، إلى تعرض الصحفية للمنع من الإقامة بمفردها داخل الفندق المذكور بذريعة وجود لوائح داخلية تحظر تسكين النساء دون مرافق ذكر، وهو التصرف الذي اعتبرته منظمات حقوقية انتهاكًا صارخًا لنصوص الدستور وقانون المنشآت الفندقية الذي يحظر التمييز بكافة أشكاله. وعلى الرغم من ذلك أصدرت محكمة جنح الشرق حكمًا بالبراءة في 10 مارس الماضي استنادًا إلى انتفاء القصد الجنائي، حيث اعتبرت المحكمة أن سياسة الفندق تمثل تنظيمًا داخليًا يهدف لمنع الممارسات "المؤثمة" طالما أنه يسمح للنساء بالسكن رفقة ذويهن.

وانطلقت الشرارة الأولى لهذه القضية حينما أشارت الصحفية آلاء عبر صفحتها على فيسبوك إلى أنها تواصلت مع الفندق المذكور لحجز غرفة مفردة لتتلقى ردًا يفيد بأن سياسته لا تسمح للنساء بحجز غرف بمفردهن. ونتيجة لذلك تقدمت بشكوى رسمية عبر الخط الساخن لوزارة السياحة، ولما رفضت الوزارة تسجيل شكواها اضطرت إلى اتخاذ المسار القضائي سعيًا لإنصافها.

حق أصيل

وفي أول تعليق لها عقب صدور قرار الاستئناف صرحت الصحفية آلاء سعد لـ"فكر تاني" مؤكدةً تمسكها بحقها القانوني حتى النهاية. ووصفت آلاء حكم البراءة السابق بأنه كان مُحبطًا ولا يعكس واقع التحريات التي أثبتت صحة الواقعة قائلةً "أرفض أي معاملة تنتقص من أهليتي كشخص كامل الحقوق. إن حقي في التنقل والسفر والإقامة هو حق أصيل لكل مواطن دون تمييز، وسأواصل اتخاذ الإجراءات القانونية لتصحيح المسار، ليس من أجلي فقط وإنما من أجل كرامة كل امرأة مصرية تواجه مثل هذه الممارسات النمطية".

ومن جانبها ثمنت مديرة مؤسسة المرأة الجديدة نيفين عبيد استجابة النائب العام المستشار محمد شوقي عياد لطلب الاستئناف مشيرةً إلى أن تدخل المجلس القومي للمرأة والتفاعل الواسع عبر السوشيال ميديا، خلقا زخمًا ضروريًا لتحويل القضية إلى قضية رأي عام.

وأوضحت عبيد في تصريحها لـ"فكر تاني"، أن "قبول الاستئناف في الشقين الجنائي والمدني يعني إعادة النظر في جريمة التمييز من نقطة الصفر. نحن بانتظار حكم منصف يطبق نصوص الدستور والقانون بشكل واعٍ ويحترم استقلالية النساء". كما أضافت أن مجريات هذه القضية كشفت بوضوح عن وجود فراغ تشريعي يستوجب التعجيل بإنشاء المفوضية المستقلة لمناهضة التمييز وفقًا للمادة 53 من الدستور لقطع الطريق على التذرع بالأنظمة الداخلية لإهدار الحقوق.

وتتقاطع قضية آلاء مع منظومة أوسع من الحقوق الأساسية كالحق في السكن والتنقل والمأوى وهي قضايا يُفترض أن تحظى بدعم مجتمعي واضح وألا تكون محل تواطؤ أو تبرير للانتهاك، "ورغم ذلك لم يأتِ التفاعل المجتمعي أو القانوني ليعكس هذا الدعم المفترض" بحسب استشارية تدريب النوع الاجتماعي مي صالح. التي أشارت في تصريحات سابقة لـ"فكر تاني"، إلى وجود ثغرات قانونية وإجرائية يجري استغلالها مما يستدعي رفع الوعي بها إلى جانب تأكيدها أهمية عناصر حاسمة كوجود الشهود والاستعانة بمحامٍ أو محامية منذ اللحظات الأولى وتوفير شبكات دعم متعددة. وشددت كذلك على أن اللجوء إلى السوشيال ميديا لا ينبغي أن يكون قاعدة عامة أو نقطة بداية دائمة وإنما يجب أن يكون اختيارًا ضمن استراتيجية أوسع.

وهو تقريبًا ما استند عليه دفاع مؤسسة المرأة الجديدة، الذي فند حكم البراءة الأول، معتبرًا إياه تجاهلًا صريحًا لنص المادة 161 مكرر من قانون العقوبات التي تجرم التمييز بسبب الجنس، وكذلك لقانون المنشآت الفندقية رقم 8 لسنة 2022 الذي يُلزم الفنادق بتسكين المواطنين والمواطنات دون أي تمييز ويحظر منع الإقامة على أساس الجنس أو الحالة الاجتماعية.

وانطلاقًا من الهدف المجتمعي والقانوني نفسه أطلقت مؤسسة المرأة الجديدة التي تبنت القضية منذ بدايتها حملة "سنجل حريمي ممنوع" بهدف وضع حد للتفسيرات الرجعية التي تنال من حرية الحركة والتنقل للنساء من خلال هذا التقاضي الاستراتيجي، كما تهدف الحملة أيضًا إلى الضغط من أجل إصدار قانون شامل لمكافحة التمييز يضمن تفعيل الاستحقاقات الدستورية الغائبة منذ عام 2014.

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة