أعلنت نحو مئة مؤسسة ومبادرة وشخصية عامة تضامنها الكامل مع الصحفية آلاء سعد، في قضيتها المرفوعة ضد أحد فنادق محافظة بورسعيد، التي تنظرها المحكمة في 3 مارس المقبل.
وتأتي هذه الخطوة احتجاجًا على رفض الفندق حجز غرفة للمرأة بمفردها، في واقعة أثارت موجة من الجدل تحت وسم "#سنجل_حريمي_ممنوع"، معتبرين أن القضية تمس "حق النساء في الوجود بالفضاء العام دون وصاية".
وتعود أحداث الواقعة إلى شهر يناير الماضي، حين حاولت الصحفية آلاء سعد حجز غرفة "سنجل" في فندق بمحافظة بورسعيد. وبحسب روايتها لـ «فكر تاني»، قوبل طلبها بسؤال من إدارة الفندق: "الغرفة حريمي أم رجالي؟"، وعندما أجابت بأنها لسيدة، جاء الرد الصادم: "معذرة، لا نُسكن السيدات".
وقالت سعد إن هذه الممارسة التمييزية تلحق الضرر بنصف سكان مصر، وترسم صورة "رجعية وغير آمنة" للمجتمع، مؤكدة أنها تعلن صراحة عدم الترحيب بالنساء في المجال العام بالمخالفة للدستور والقانون. وأضافت: "أؤمن أن حقي مكفول بالدستور والقانون، وأتمنى ولدي أمل كبير بأن يكون قرار المحكمة رادعًا بما يكفي لكل فندق يستهين بالتمييز ويطرد النساء أو يدفعهن للمبيت في الشارع أو يقوض فرصهن في إقامة آمنة وتحركات آمنة أثناء السفر لأغراض العمل أو الدراسة أو السياحة أو غير ذلك".
المسار القانوني والمواد الدستورية
تستند القضية في مسارها القانوني إلى عدة ركائز دستورية وتشريعية، حيث تجرم المادة 161 مكرر من قانون العقوبات "التمييز بسبب الجنس إذا ترتب عليه إهدار لتكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية". كذلك تنص المادة 45 من الدستور المصري على" المساواة التامة بين المواطنين والمواطنات ومنع التمييز لأي سبب بما في ذلك الجنس"، وأخيرًا قانون المنشآت الفندقية (رقم 8 لسنة 2022)، حيث تلزم المادة (13) منه المنشآت بالسماح بالإقامة دون تمييز.
وقالت نيفين عبيد، المديرة التنفيذية لمؤسسة المرأة الجديدة، التي تتولى الدفاع عن حق آلاء، إن المؤسسة تسعى لحكم بتوقيع غرامة على المنشأة، موضحة في تصريحات لـ"فكر تاني" أن صدور حكم لصالح الصحفية سيكون بمثابة تفعيل عملي للقانون وتحذير لبقية المنشآت من مغبة التعنت.
إقصاء ووصاية اجتماعية
واعتبر الموقعون على بيان التضامن، الصادر يوم الثلاثاء، أن ما حدث هو "فعل إقصاء قائم على النوع الاجتماعي"، يضع النساء في موضع اشتباه دائم لمجرد كونهن نساء، موضحًا أن فرض قيود خاصة على إقامة المرأة يعيد إنتاج صورة النساء بوصفهن "قاصرات اجتماعيًا" يحتجن إلى وصاية، ويحاكي النمط الأبوي في التعامل معهن باعتبارهن "ملاحقات بالسمعة".
من جانبها، كشفت مؤسسة المرأة الجديدة أنها تعمل حاليًا على جمع شهادات من سيدات وفتيات تعرضن لمواقف مشابهة لخلق زخم مجتمعي يحد من تكرار هذه الوقائع، مشيرة إلى أن هذه الممارسات ليست حالات فردية بل سلوك متكرر لبعض الفنادق، نتيجة تعليمات إدارية أو أمنية غير قانونية.
غياب مفوضية منع التمييز
في سياق متصل، أشارت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية ومؤسسة المرأة الجديدة في بيان سابق، إلى أن استمرار هذه الانتهاكات يعود إلى غياب تشريع واضح ومفوضية للمساواة ومنع التمييز. ورأى البيان أن وجود مثل هذه المفوضية كان سيوفر مظلة لمراجعة السياسات التمييزية ويدعم الضحايا قانونيًا عبر آليات سريعة لجبر الضرر، بدلاً من الاضطرار لخوض معارك قضائية طويلة.
وتختتم آلاء سعد حديثها لـ"فكر تاني" بالتأكيد على أن تغيير هذا الواقع ممكن من خلال "المثابرة وعدم المساومة على حقوق المواطنة"، معربة عن أملها في أن تشجع هذه القضية المزيد من النساء المتضررات على استرداد حقوقهن عبر المسارات القانونية الرسمية، لضمان إقامة وتحركات آمنة للسيدات سواء للعمل أو الدراسة أو السياحة.