بينما يركض أقرانهم في ساحات المدارس والنوادي والشوارع، يخوض مئات الأطفال المصابين بمرض ضمور العضلات "دوشين" في مصر سباقًا من نوع آخر، يصارعون الزمن الذي ينهش عضلاتهم يومًا بعد يوم، بينما الحياة معلقة بأمل الحصول على حقنة جينية تصل قيمتها إلى 3 ملايين دولار.
في جلسة حوارية إنسانية وحقوقية، اجتمع في "فكر تاني" أولياء أمور يفتشون كل صباح في أجساد أبنائهم عما فقدوه، مع ممثلين عن البرلمان والمجتمع المدني لإطلاق صرخة جديدة أملًا أن يسمعهم أحد ويستجيب لحق الأطفال في الحياة، فيذلل العقبات التي يواجهها المرضى بدءًا من رحلة التشخيص الشاقة، وتكلفة العلاج المثبت، وأوضاعهم في المدارس، وصولًا لإثبات الحق في فتح حسابات تجمع تبرعات لتوفير العلاج الجيني.
سباق مع الزمن من أجل النجاة
يعرّف أحمد عوض، ولي أمر الطفل محمد وممثل لمجموعة كبيرة من أولياء أمور الأطفال المصابين بضمور العضلات دوشين أنه "من أخطر الأمراض الوراثية، ينتج عن خلل وراثي في جين معين مسؤول عن إنتاج بروتين الديستروفين المسؤول عن الحفاظ على الألياف العضلية"، موضحًا "لما الجسم يفقد هذا البروتين يحدث ضمور وتلف في العضلات".
يوضح العمر الذي يبدأ فيه ملاحظة الطفل المريض "من عمر 3 سنوات، يفقد الطفل المشي بشكل جيد، أو القدرة على طلوع السلم أو ممارسة الحياة بشكل طبيعي".
تبدأ معاناة الأطفال بظهور ملامح المرض وبدء رحلة طويلة من التشخيص والعلاج "نتكلم عن علاج بالملايين"، يقول عوض موضحًا وجود "ستة علاجات معتمدة دوليًا، منها خمسة مثبتة للحفاظ على الحالة وعدم تدهورها". أما الحلول النهائية فتقتصر بحسب عوض على "حقنة الإيليفيديز التي تتكلف 3 ملايين دولار، هذه الحقنة المسؤولة عن تغيير حياة الطفل".
"إحنا بنشوف ولادنا تموت بالبطيء، وعندنا صراع مع الوقت والزمن لأن من شروط الحصول على هذا العلاج أن يكون الطفل ما زال قادرًا على الحركة والمشي" يوضح عوض "هذا رأي الأطباء واللجنة الطبية العليا لعلاج مرضى ضمور العضلات، لذلك يتم استعجال العلاج".
اكتشف عوض مرض ابنه في عمر الثالثة منذ ست سنوات، وما زال يخوض صراعًا من أجل الوصول لحق ابنه في علاج نهائي "عمره الآن 9 سنوات يعتمد في علاجه على الكورتيزون والمكملات الغذائية، وكل هذه الأدوية مثبتة للحالة فقط"، ورغم ذلك يصل حجم الإنفاق على علاج الطفل الواحد إلى 15000 جنيه شهريًا.
"مطلبنا الوحيد، الحقنة الجينية النهائية وكمان إحنا عندنا دليل حي الآن يقول إن الحقنة صالحة، وهناك طفل مصري بالفعل حصل عليها، في مستشفى سدرة للطب في قطر والحمد لله أثبتت فعالية كبيرة والولد ظهر على السوشيال ميديا بعدها".
الأمل المعلق بـ "حساب تبرعات"
يشارك آلام عوض مع ابنه مئات وربما آلاف من أولياء الأمور، فحتى الآن ليس لدينا نسب واضحة بشأن أعداد مرضى ضمور العضلات دوشين في مصر، لكن صافيناز نبيل، والدة الطفل رائد، تنتقل معنا إلى أزمة جديدة وصراع لفتح حساب تبرعات لجمع قيمة الحقنة لابنها.
اكتشفت صافيناز مشكلة ابنها رائد في عمر 4 سنوات بعد ملاحظة ضعف قدرته على الحركة، وعلى الرغم من اللجوء لطبيب عظام، إلا أن توجيهه اقتصر على "اديله كالسيوم ويبقى كويس"، لكن الشك قادها لطبيب مخ وأعصاب، وهنا كان التشخيص "ابنك عنده ضمور في العضلات".
"دلوقتي ما يقدرش يقوم لوحده لكن لسة قادر يمشي"، توضح صافيناز وضع حالة ابنها بعد مرور 4 سنوات على التشخيص.
بعد رحلة العلاج المثبت والعلاج الطبيعي التي تحرص عليها صافيناز مع ابنها، تخوض معركة للحصول على حق رائد في العلاج النهائي "جبت له تقارير بحيث إنه نفتح حساب بالحقنة الجينية النهائية عشان نقدر، لأن الحقنة دي لو قعد على كرسي متحرك مش هيقدر يستفيد منها"، لكن لا تزال تواجهها مشكلة "في الصحة، مش بيوافقوا على الحقنة دي مع إنه هو معاه تقارير طبية من المركز القومي للبحوث ومن التأمين الصحي، الحقنة عالية التكلفة ومش متوفرة، هم بيقولوا إنها بتعمل مرض وتتسبب في وفاة للأطفال، بس في طفل مصري أخدها وحالته كويسة".
"إحنا بس بنطالب إنه يدونا فرصة، إحنا مش بنطالب الدولة إنها توفر العلاج دلوقتي، إحنا بنطالب الدولة إنها تدينا فرصة نفتح حسابات ونلم تبرعات للأطفال دي، لأن الأطفال دي لو قعدت على كراسي مش هتستفيد من العلاج"، تقول صافيناز التي تصارع الزمن لإنهاء معاناة طفلها "هو شاف الأطفال اللي في عمره بتروح المدرسة وبتيجي هو مش قادر يعمل كده".
حراك برلماني وصندوق غير مفعل
كان مرضى ضمور العضلات دوشين لجأوا إلى مجلس النواب، وتجمع عدد من أولياء الأمور أمام المبنى في العاصمة الإدارية، والتقاهم النائب عن حزب العدل، حسين هريدي، الذي تعهد بالعمل على حل مشكلاتهم، وبدأ الحوار مع الحكومة، وقدم طلب مناقشة عامة بشأن سياسات علاج مرضى ضمور العضلات.
"البداية مع الموضوع كانت يوم ما جاني تليفون وقال لي في مجموعة من الأهالي عايزين حد يقابلهم عند مجلس النواب، فلما طلعت برة وأنا ما كنتش فاهم أنا هقابل مين أو ليه، بس في مجموعة من الأهالي عندهم مشاكل تخص وزارة الصحة".
التقى هريدي الأهالي وتسلم منهم المناشدة، ثم عقد اجتماعًا في حزب العدل بحضور ممثلين عن أولياء الأمور والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، ومؤسسة مبادرة حياة "فهمنا إن الناس لا تطالب الدولة بالحقنة، لكن طلباتهم أقل كثيرًا ومفروض تبقى سهلة على أي مسؤول لأنه هو قرار جرة قلم".
يوضح هريدي أن الطلاب المرضى غير القادرين على الحضور للمدرسة ويتم تحويلهم للدراسة المنزلية يسقط عنهم التأمين الصحي، ويعلق على حديث عوض بشأن تكلفة الأدوية شهريًا التي تصل إلى 15,000 جنيه تقريبًا، مؤكدًا ضرورة دخول الدولة على الخط والمساهمة في العلاج "الدولة لما هي اللي بتحاسب أو الحكومة هي اللي بتحاسب، بتبقى تكلفة الحاجات دي عندهم أقل بكتير جدًا".
يشير هريدي إلى وجود صندوق لمواجهة الأمراض النادرة، يقول "الصندوق بالفعل أطلقه السيد الرئيس"، أما حالة الصندوق "لسه ما اتفعلش أصلًا"، ويشير إلى استمرارية المتابعة "إحنا بقالنا سنين دايمًا شغالين على حتة إحنا بنسجل، إحنا بنقيم، إحنا بنشوف"، ويتابع أن نتيجة المتابعة تتجلى في "قالوا إن هم هيتبنوا حالة الأمراض النادرة وبالأخص ضمور العضلات، بنتصل بيهم عشان نسجل، لكن طبعًا خطوات فعلية لسه ما فيش".
معاناة مضاعفة وتنمر بالمدارس
عادة ما تقف الجمعيات الخيرية مع المرضى وذويهم، لكن المبادرة المصرية للحقوق الشخصية دخلت على خط مساندة مرضى ضمور العضلات دوشين، توضح الباحثة في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، داليا موسى، أن البداية كانت من خلال العمل على تنفيذ الأحكام القضائية التي يحصل عليها أولياء الأمور للحصول على العلاج الجيني، والتي تتعنت الجهات التنفيذية في تطبيقها.
تشير داليا إلى أن الخطوة الأولى كانت مع توجه الأهالي لمجلس النواب لتقديم طلباتهم، والتي قادتهم للتعاون مع النائب حسين هريدي ومن ثم التوجه للقاء في حزب العدل، مع نواب آخرين من الحزب بهدف "ما نحملش الأهالي ده عبء كبير عليهم يكسرهم".
وتستعرض الوضع الحالي لأهالي الحالات، مستدلة بمجهود كبير بذلته صافيناز، والدة رائد "كانت بس عايزة تطلع تقرير طبي يقول إن الولد يتعالج علاج طبيعي، فعلشان كده مش قادر يروح المدرسة، تعبت كتير جدًا عشان تحاول تاخد التقرير، وما أخدتوش غير بطلوع الروح".
اقرأ أيضًا: ثلاثة ملايين دولار ثمنًا للنجاة.. كيف يسرق "دوشين" أعمار أطفالنا في صمت؟ | فكر تانى

تستكمل الحديث عن المكملات الغذائية وتكلفتها، خاصة بعد تكلفة العلاج "هم بيتكلفوا كتير جدًا عشان يشتروا العلاجات، ينفع تتصرف عن طريق التأمين الصحي، والأسر دي دول طلبة أغلبهم"، ويفسر عوض وضع الطلبة من حالات ضمور عضلات الدوشين "الطلبة اللي في المدارس دول بيطلعوا برة التأمين الصحي علشان قرار إن طالب المنازل ملوش تأمين صحي"، تعلق داليا "دي حاجة غير إنسانية، أي طفل في البلد دي المفروض يبقى في منظومة التأمين الصحي طالما أهله بيدفعوا ضرائب".
وتتابع داليا، الحديث عن معاناة الطلاب المرضى "الأطفال تتعرض لتنمر شديد في المدارس سواء من الطلبة أو من المدرسين، وأيضًا تعنت شديد من الإدارات"، وعلى سبيل المثال "محمد كان طفل عنده امتحان، عنده مرض دوشين، مش مخليه قادر يطلع السلم، ومدير المدرسة تعنت بشكل رهيب إنه الطفل لازم يمتحن في لجنته اللي هي في الدور الرابع، ليه ما يوفروش مكان يمتحن فيه"، يعلق هريدي على الوضع "للأسف إحنا معندناش مدارس في مصر أصلًا مجهزة".
كما تعتبر داليا أن الأزمة تبدأ من أن "الدولة ما عندهاش في الحقيقة حصر بأعداد المصابين بمرض ضمور العضلات، ولا لغيره، مش بس دوشين، في 60 نوع".
تؤكد الباحثة في المبادرة المصرية على دور الدولة من حيث "توفير التمويل المناسب بشتى الطرق لعلاج الأطفال"، معتبرة أن من غير العادل أن يظل الحل لجوء الأهالي لوسائل التواصل الاجتماعي لجمع تبرعات لعلاج الأطفال.
معركة القضاء وتعنت "اللجنة الطبية العليا"
لجأ عوض للقضاء وأقام دعوى اختصم فيها "وزير الصحة ورئيس الهيئة العامة للتأمين الصحي"، وكانت النتيجة "اداني صلاحية بالحكم، عن طريق قرار طبي من لجنة طبية بتقول إن الولد يستحق العلاج ده، وإن في حالة التأخير هيأثر على عضلة القلب ثم الوفاة، فلازم بشكل عاجل وبشكل سريع يكون اللجنة متوفرة، وبناءً عليه صدر الحكم".
ظلت موافقة اللجنة العليا العقبة أمام حصول ابنه على العلاج "لما بنتعرض على اللجنة العليا للحصول على موافقة على الحقنة النهائية الجينية يكون ردهم إن العلاج غير مناسب لحالة الطفل، وكمان إن العلاج غير متوفر في مصر"، وهو ما يعتبره عوض "قرارًا تعسفيًا وامتناعًا صريحًا عن تنفيذ الأحكام القضائية وتوفير العلاجات أو في فتح الحسابات".

ويصر عوض على تنفيذ الحكم "تحت أي ظرف لأن أنا عندي دليل حي يقول إن العلاج ده مناسب لحالة الطفل"، ويتابع الحديث عن الأزمة مع اللجنة العليا "مشكلة في فتح الحسابات، التضامن الاجتماعي معندناش مشكلة معاها، لأن التضامن الاجتماعي بتشتغل بلايحة وقانون، اللايحة عنده بتقول إن لازم عشان يفتح حساب تبرعات لازم يعرضني على لجنة طبية عليا، فبالتالي بيتم عرضي على اللجنة الطبية العليا، ومن هنا بيبدأ نفس الرد".
وتعلق صافيناز "التأمين الصحي بتقول إن المشكلة مع هيئة الشراء الموحد، هيئة الشراء هي اللي بترفض تجيب المثبتات"، ويعلق هريدي بأن المحاولة الآن تتمثل في "نحاول نخلي الحكومة تتكلم مع بعض، يعني التضامن ما عندهاش مشكلة والحالة موجودة والتقارير بتقول إن في مشكلة، يعني اللجنة الطبية دي هي مش هتطلع الفلوس دي من ميزانية وزارة الصحة، دي بتطلع من تبرعات من الناس"، ويعلق "اللجنة محتاجة تقوم بدورها بس، تقول إن الطفل محتاج علاج".
وتطلب والدة رائد "النظر بعين الرحمة للأطفال دي فعلًا يعني حياتهم بتنتهي"، وتتابع "تخيل لما الدكاترة كلهم يقولوا لك إنه الطفل لو ما خدش العلاج، المرض هيوصل لعضلات القلب، ووظائف التنفس، والطفل بعد كده بيتوفى".
يستدل عوض بحالة ابنه "أنا كولي أمر لو هحكي عن معاناتي مع محمد ابني، أنا كل يوم الصبح، بصحى أفتش في جسم ابني أشوف إيه اللي ضاع منه النهاردة، إيه التلف اللي حصل في العضلة بتاعته وفي أنهي مكان"، ويفسر تطور المرض داخل الجسم "لما بيفقد القدرة على إنه يطلع سلم أو إن هو يرفع، كمان بيفقد إنه يرفع إيده يشرب".
يجد الأهالي أنفسهم أمام خيارين، أولهما كما ذكر أحمد "علاجات بـ 27 مليون في السنة، ده بتتاخد بشكل دوري، مش مرة واحدة، فبالتالي أنا برفع التكلفة على الدولة، أنا مش بوفر"، والخيار الثاني "حقنة واحدة بـ 3 مليون دولار، يعني بمعدل 150 مليون، لكن لما بتروحي قطر بتاخديها بـ 106 مليون، طب إحنا بنتكلم هنا، ليه لما بروح قطر باخدها بـ 106 مليون؟ عشان هم عاملين بروتوكول للشركة المصنعة".
ويؤكد على ضرورة تدخل الدولة "الدولة لو اتحركت بشكل فعلي، هيبقى في تخفيضات هايلة، بس إحنا بنتمنى إن يتم عمل بروتوكولات تعاون ما بينها وما بين الشركات دي، لأن إحنا تواصلنا مع الشركات فعليًا وكان ردهم علينا إحنا مفيش حد دلوقتي مسؤول في مصر جه قعد معانا وعمل مناقشة وحاول إنه يدخل العلاج".
وتطرق عوض للحديث عن فئة خاصة من أهالي الحالات "الأمهات اللي أزواجهم بيتملصوا من مسؤولياتهم الأسرية، ويبدأوا لما يعرفوا إن الطفل مصاب، يبدأ يسيب زوجته وما يصرفش عليه"، وعليه يطالب بتعديل في القانون "يسمح إن الأم دي ليها الحق في الرعاية الصحية، الأم دي ما تقدرش تعالج الطفل لأنه ملهاش ولاية صحية على الطفل".
تبرعات مجهولة المصير
تستنكر داليا موسى ما يحدث مع بعض الأهالي ممن استطاعوا فتح حسابات للتبرعات "في أهالي قدرت تفتح حساب وتجمع تبرعات حقيقي، بيوصلوا لنص المبلغ بس بتكون المدة بتاعت فتح الحساب قربت تنتهي لأنه سنة وتجدد سنة واحدة فقط، فالحساب بيتقفل على الفلوس وبيرجعوا يبتدوا من أول وجديد"، أما عن مصير أموال التبرعات "محدش عارف".
ويستند عوض لتلك الأزمة مطالبًا بتعديل للوائح، مراعاةً لحجم المبلغ الضخم، مع الوضع في الاعتبار "إنهم بيخلونا نفتح الحساب واحنا نعيش مع نفسنا بقى"، يقصد أن مهمة الجمع تكون عبئًا على أولياء الأمور.
وتطالب داليا بضرورة استغلال أموال التبرعات غير المكتملة "الفلوس دي الناس بتجمعها بشقاء شديد تتحط في الصندوق، ويتحط على الأقل الحالات اللي بتتدهور وخلاص وقتها قليل ولابد أن تحصل على العلاج"، وتشير لضرورة السعي في سبيل البروتوكولات "لخفض التكلفة، وما ندفعه في حقنة واحدة، ينفع ندفعه في حقنتين وتلاتة لو في بروتوكول مع الشركات المصنعة".
ويتدخل عوض، الممثل لأولياء الأمور، ليوضح أن الأزمة أكبر من مجرد تحاليل روتينية، ويشير إلى مبادرة رئاسية سابقة "بدأت الأمهات وأولياء الأمور يسجلوا ولادهم على حلم إن العلاج جاي وخلاص، ومن هنا بدأت تظهر الحقيقة إن في عامل وراثي". ويطرح حلًا بديلًا يعتمد على الفحص الجيني والتلقيح الصناعي للحد من انتقال المرض، مقترحًا "إحنا عندنا اتنين مستشفى، بيشتغلوا على حالات الحقن المجهري، إحنا ممكن ندي فرصة الدولة تتكفل بده على نفقة الدولة أو إنها كمان الأمهات تشيل نسبة ما من الحقن المجهري".
يعتبر هذا الحل يضمن حق الأمهات الحاملات للجين في الأمومة دون توريث المرض "فمن هنا بقى هنقدر نديها حلم الأمومة، وكمان ما نحرمهاش من الزواج، وكمان إحنا حدنا من المرض"، لكنه يشير إلى عقبة تواجه الأهالي في تشخيص المرض نفسه، "التحليل الجيني الشامل ده تكلفته مثلًا حاجة و20 ألف، راحت التأمين الصحي رفضوا بشكل نهائي، طب ليه ترفض ما هو أنا هشخص ابني".
وتتجاوز المعاناة الجانب الطبي لتشمل الجانب التعليمي واليومي، حيث تؤكد صافيناز غياب التجهيزات في المدارس "هو قاعد على كرسي، المرض تطور وقعد على كرسي، أنا ابني بيقول أنا عايز أتعلم عايز أروح مدرستي، لكن ماعنديش منحدرات أصلًا في المدرسة تخليه ينزل بالكرسي ويطلع". وتطالب بإجراءات بسيطة "خلي الأطفال دي في الدور الأرضي وفر لهم فصول في الدور الأرضي ولو احتاج حمام يتعامل بكرامة".
"أنا كل اللي عايزاه اللي بطلبه أنا معايا تقرير بحالة ابني ومعتمدة من التأمين ومن أماكن معتمدة بس بطلب يعني ساعدوني في فتح حساب لرائد لأنه رائد يعني الوقت ما عادش سامحله كتير"، تختتم صافيناز حديثها بمناشدة إنسانية، بينما يشاركها عوض الألم والأمل "إحنا طلبنا بسيط، الحياة لولادنا يعني إحنا مش عايزين أكتر من كده إحنا محتاجين الحياة لولادنا نتعامل بآدمية، إحنا مش بنسميه دوشين إحنا بنسميه الموت البطيء".
وتلخص الباحثة داليا موسى مطالب المجتمع المدني في ضرورة "فتح طريق للحوار والاستماع للأهالي والمبادرات"، وتطالب بـ "إجراءات عاجلة لتسهيل الحياة على الناس في الحاجات اللي مش محتاجة تغيير تشريعي ومش محتاجة ميزانية عالية"، مع التأكيد على أهمية "عمل بروتوكولات للتعاون مع الشركة المصنعة ومحاولة توفير العلاج في أقرب وقت".
ويؤكد النائب حسين هريدي التزامه بمتابعة القضية، مشيرًا إلى أنه تم التقدم بـ "طلب مناقشة عامة" ودعوة "لجان استماع في لجنة الصحة"، ويدعو الأغلبية البرلمانية لتبني القضية "علشان يكون فيه ضغط أكبر".