يوميات صحفية برلمانية | رغم الطقس العاصف.. اجتماعات دافئة تكسر الجمود وسط تعهدات ببث الجلسات

على الرغم من الأجواء السياسية العاصفة على الصعيدين العالمي والاجتماعي، ورغم الطقس الصعب والممطر، بدا مجلس النواب دافئًا!

ففي ظل أجواء مناخية حذرت منها هيئة الأرصاد وعلقت وزارة التربية والتعليم العمل لحين تحسنها، عقد رئيس مجلس النواب المستشار هشام بدوي عدة اجتماعات «ودية هادئة» مع رؤساء الهيئات البرلمانية للأحزاب السياسية، وعدد من النواب المستقلين المحسوبين على المعارضة.

هذه اللقاءات التي جاءت بعد إجازة عيد الفطر مباشرة، لم تكن طارئة، وإنما محددة سلفًا قبل العيد، وأُبلغ بها رؤساء الهيئات البرلمانية وممثلو المعارضة المستقلون مسبقًا، ولا ترتبط بأي شكل من الأشكال بتداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، أو بالموازنة العامة التي ستُسلمها الحكومة خلال أيام إلى مجلس النواب، وإنما هي لقاءات ودية تهدف إلى كسر «حالة الجمود والجليد» التي تبدو واضحة بين رئيس المجلس والنواب خلال الجلسات السابقة منذ بدء عمل المجلس في يناير الماضي.

وتعرض رئيس المجلس لانتقادات من جانب ممثلي الهيئات البرلمانية والمعارضة خلال عدة جلسات عامة، بدأت بالنائب أحمد العطيفي، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب حماة الوطن، الذي سبق واحتج على تأخر منحه الكلمة بالمخالفة للائحة الداخلية للمجلس، التي تمنح أولوية لممثلي الهيئات البرلمانية للأحزاب.

وتوالت بعد ذلك انتقادات بسبب مقاطعة رئيس المجلس للنواب، للدرجة التي دفعت النائب المعارض المستقل ضياء الدين داود، إلى أن يوضح خلال إحدى الجلسات تعرضه للمقاطعة تسع مرات منذ بدء عمل المجلس في يناير الماضي.

عودة إذاعة الجلسات

وخلال الاجتماعات المتتالية اليوم بين رئيس مجلس النواب وممثلي الهيئات البرلمانية، طالب عدد من النواب بعودة بث جلسات المجلس مرة أخرى، من بينهم النائب محمود سامي الإمام رئيس الهيئة البرلمانية للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي والنائب ضياء الدين داود ونائب رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل النائب حسام الخشت.

وتوقف البث المباشر لجلسات المجلس في عام 2016، حينما اتخذ رئيس مجلس النواب آنذاك علي عبد العال قرارًا بوقف البث المباشر للجلسات العامة. وعلى الرغم من ذلك، بث مجلس النواب خلال السنوات الخمس الماضية بعض الجلسات العامة، أو أجزاء منها بثًا مباشرًا على قناة إكسترا نيوز، وكان قرار البث يتعلق ببعض الجلسات الهامة التي يُرغب من خلالها في تأكيد وتوجيه بعض الرسائل، مثلما حدث في الجلسة العامة الطارئة التي عقدها المجلس في أكتوبر 2023 بعد عملية طوفان الأقصى ومحاولة فرض سيناريو تهجير الفلسطينيين على مصر.

كما بث مجلس النواب على القناة نفسها أجزاء من الجلسة المخصصة لبدء مناقشة مشروع قانون الإجراءات الجنائية، التي شارك فيها عدد من الوزراء وممثلي المجلس القومي لحقوق الإنسان ونقابة المحامين، بينما ظلت القاعدة المعمول بها هي عدم إذاعة الجلسات.

وأكد داود والخشت في تصريحات خاصة لـ "فكر تاني"، أن رئيس المجلس تجاوب خلال اجتماع اليوم مع المطلب وتعهد ببث الجلسات خلال الفترة المقبلة. وبشأن نوع البث إن كان مسجلًا أو مباشرًا، قال داود مازحًا "نحن الآن في مرحلة اللا إذاعة، دعونا نخرج من هذه المرحلة أولًا".

تفعيل الاستجوابات

وعلى صعيد العمل الرقابي، يبدو أنه على خلاف الفصل التشريعي السابق الذي بدأ في يناير 2021 وانتهى في مطلع يناير 2026 دون مناقشة أي استجوابات، يستعد المجلس الحالي لفتح صفحة جديدة، وقد يُتيح المجال لمناقشة الاستجوابات مرة أخرى.

ناقش برلمان 2016 برئاسة علي عبد العال استجوابًا وحيدًا موجهًا لوزيرة الصحة قدمه النائب محمد الحسيني، بشأن تدني الرعاية الصحية وسوء أوضاع مستشفى بولاق العام، بينما تجاهل عدة استجوابات تتعلق بالاقتصاد والدين العام والتضخم مقدمة من النائبين محمد فؤاد ومحمد بداوي.

كان عبد العال يعد الاستجواب "إجراءً خشنًا" وظل رافضًا تحريكه تجاه الحكومة إلى أن فتح الباب لمناقشة هذا الاستجواب قبل نهاية الفصل التشريعي، ربما "ليستر نفسه فقط" ويروج لاستخدامه جميع الأدوات الرقابية، بينما مضمون الاستجواب نفسه لا يزيد عن كونه طلب إحاطة لتحسين أوضاع المستشفى، ولا يرقى إلى فكرة الاستجواب باعتباره أداة اتهام للوزير المختص.

في هذا الإطار، فتح النائب حسام الخشت، اليوم، ملف الاستجوابات وطالب بمناقشة الاستجواب الذي تقدم به رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل، ويتناول اتهامات لوزير البترول والثروة المعدنية.

يتضمن الاستجواب المطروح ثمانية محاور رئيسية منها المحور المالي الذي يشير إلى تحميل تكلفة سداد مستحقات شركات البترول إلى قطاع الكهرباء، مما أدى إلى قفزة في مديونية البترول للكهرباء من 90 مليار جنيه قبل 18 شهرًا إلى 390 مليار جنيه حاليًا، فضلًا عن ارتفاع سعر توريد الطاقة.

وحذر الاستجواب من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى زيادة وشيكة في أسعار الكهرباء، مما يُحمِّل المواطن والموازنة العامة أعباء إضافية. كما لفت إلى وجود بيانات رسمية صادرة عن وزارة البترول غير صحيحة بشأن إنتاج الغاز، موضحًا أن الإنتاج تراجع من 4.8 مليار قدم مكعب يوميًا إلى 4 مليارات قدم مكعب بنسبة انخفاض بلغت 17.5%، وذلك رغم وجود بيانات رسمية تتحدث عن الاقتراب من الاكتفاء الذاتي.

وأكد الاستجواب وجود خطط عرضها وزير البترول على القيادة السياسية تتضمن معلومات غير دقيقة، إلى جانب أخطاء حسابية جسيمة في عروض رسمية، معتبرًا أن الملف يمثل خطرًا مباشرًا على قطاعي الكهرباء والصناعة.

ولم يكن طلب تفعيل الاستجوابات مطلب الخشت وحده، وإنما شاركه في الطلب ذاته النائب محمد عبد العليم داود رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد.

أين طلبات الإحاطة؟

مع بداية الفصل التشريعي الجديد، تقدم النواب بمئات من طلبات الإحاطة في مجالات مختلفة، غير أن الأعضاء لديهم شكوى عامة من عدم مناقشة هذه الطلبات في اجتماعات اللجان حتى الآن.

تطرق عدد من ممثلي الهيئات البرلمانية لتلك المشكلة خلال اجتماعاتهم اليوم مع رئيس مجلس النواب، حيث طالبت النائبة إيرين سعيد رئيسة الهيئة البرلمانية لحزب الإصلاح والتنمية بمناقشة طلبات الإحاطة وجدولتها في الجلسات العامة بحضور الوزراء، مشيرة إلى تراكم طلبات الإحاطة في اللجان وعدم مناقشتها رغم حساسية التوقيت.

وتقدمت إيرين بطلب إحاطة بشأن أزمة تكليف الصيادلة وأطباء الأسنان وأخصائيي العلاج الطبيعي، ولم تناقش اللجنة حتى الآن طلب الإحاطة رغم ارتباطه بتوقيت زمني إذ يبدأ تنفيذ أوامر التكليف من وزارة الصحة في أبريل المقبل.

يأتي ذلك بعدما بدأت الوزارة إجراءات التنسيق للتكليف وفق الاحتياج الفعلي بنسبة 40% من إجمالي عدد الخريجين من دفعة 2023 من الصيادلة، مما أدى إلى حالة غضب بين الخريجين المنتظرين منذ ثلاث سنوات. وأكدت إيرين ضرورة المناقشة في الجلسات العامة حتى لا تكون جدولة طلبات الإحاطة في اجتماعات اللجان مرهونة برؤية رئيس كل لجنة ووكيليه وأمين السر فقط. وشاركها في الرأي النائب محمود سامي الإمام الذي طرح أيضًا مطلبًا يرتبط بتفعيل التصويت الإلكتروني وعدم الاعتماد على التصويت برفع الأيدي.

من المنطقي أن يكون لدى المجلس استعدادٌ تقنيٌ لتنفيذ مطلب سامي وتطبيقه في مبنى مجلس النواب بالعاصمة الإدارية الجديدة بإمكانياته الضخمة، وذلك بعدما كان التصويت الإلكتروني الذي جرى تطبيقه في بداية عمل المجلس في عام 2016 قد توقف بعدها بأسابيع قليلة بحجة وجود عطل فني، ويبدو أن العطل استمر عشر سنوات بعدها دون إصلاح. ويبقى التساؤل عن مدى تجاوب المجلس بإدارته الجديدة مع مطلب سامي، وما إذا كان سيعيد حيوية التصويت وترقب بيان عدد الحاضرين في القاعة خلال كل عملية تصويتية، وبيان عدد الموافقين والرافضين والممتنعين عن التصويت.

في ختام هذا اليوم الممطر، يوحي انفتاح رئيس المجلس المستشار هشام بدوي خلال النقاش وتفاعله المباشر مع الأعضاء، بأن ذلك قد ينعكس على أداء المجلس خلال الفترة المقبلة، ليبقى الأمر رهن الترقب والمشاهدة والتقييم لمعرفة ماذا سيحدث بعد اجتماعات كسر الجمود "الدافئة".

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة