من الوعود إلى التنفيذ الفعلي.. تحركات مصرية وإفريقية لحماية نساء السودان ولبنان

أشاد السفير إيهاب عوض، مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة، بالمشاركة المصرية «القوية والفعالة» في الدورة السبعين للجنة وضع المرأة، مؤكدًا أن الوفد المصري قدّم إسهامات بارزة على المستويين الحكومي وغير الحكومي خلال الفعاليات المنعقدة حاليًا في نيويورك.

وجاءت تصريحات عوض، على هامش جلسة نظمها مركز القاهرة الدولي لتسوية النزاعات بالشراكة مع مؤسسة كير مصر، تحت عنوان "تمكين المرأة وبناء السلام وتوطين أجندة المرأة والسلام والأمن"، وذلك ضمن فعاليات اليوم التاسع من أعمال اللجنة التي انطلقت في التاسع من مارس وتستمر حتى التاسع عشر منه.

وتعد هذه اللجنة أكبر تجمع سنوي عالمي يناقش قضايا النساء والمساواة بين الجنسين، حيث تركز في دورتها الحالية على تمكين المرأة من الوصول إلى العدالة بمشاركة حكومات ومنظمات مجتمع مدني وخبراء من مختلف أنحاء العالم.

وفي حديثه لـ"فكر تاني"، قال السفير إن هذه الفعاليات تكتسب أهمية خاصة في توقيت يمر فيه خمسة وعشرون عامًا على اعتماد قرار مجلس الأمن رقم 1325 لعام 2000، مضيفًا أن "تنظيم هذه الفعالية من خلال مركز مصري مرموق يعد من أبرز إسهامات مصر خلال الدورة الحالية".

وقد شهدت المشاركة المصرية حضورًا رفيع المستوى ترأسته المستشارة أمل عمار، رئيسة المجلس القومي للمرأة، إلى جانب أعضاء من المجلس ومجلس النواب، حيث أشاد عوض بهذا التمثيل، قائلًا، إنه "أثرى النقاش وأبرز الجهود المصرية في تعزيز وصول العدالة إلى المرأة".

وفي السياق ذاته، أعربت السفيرة ليبيراتا مولامولا، المبعوثة الخاصة للاتحاد الإفريقي المعنية بالمرأة والسلام والأمن، عن سعادتها برؤية النساء في مصر يتولين زمام المبادرة، مشددة على أن النساء لسن مجرد ضحايا، وإنما هن "مهندسات للسلام". وأضافت في صريحات إلى "فكر تاني"، أن التواصل مع النساء على المستوى القاعدي يمثل ضرورة لدعم جهود بناء السلام والمصالحة المجتمعية، كما شددت على أهمية الحوار بين الأجيال المختلفة من النساء، قائلة "نحن بحاجة إلى هذا التواصل الفعال والبناء بين الأجيال".

التحديات الإقليمية وتوطين أجندة السلام

ومع انتقال النقاشات إلى تأثير السياق الإقليمي المضطرب، قالت النائبة مها عبد الناصر، إن موقع مصر في منطقة تشهد صراعات متصاعدة يجعل النساء الأكثر تضررًا، مشيرة إلى أهمية الاستفادة من التجارب الدولية للوصول إلى حلول تدعم العدالة والسلام.

واستكمالًا لهذه الرؤية، أوضحت أميرة حسين، مديرة برنامج المرأة والتعليم في مؤسسة كير مصر للتنمية، أن الفعالية ركزت على توطين القرار 1325 وتحويله إلى خطوات عملية على الأرض، مع الإشادة بالجهود المبذولة لبناء قدرات منظمات المجتمع المدني، ولا سيما بمشاركة جمعيات من الوجه البحري والصعيد.

وعلى صعيد متصل، شارك الوفد المصري في جلسة حول المساءلة الجندرية والتشافي الجماعي أدارتها الناشطة النسوية مزن حسن، حيث ناقشت ناشطات وباحثات تحديات النساء في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وسعين إلى استكشاف مسارات لبناء السلام النسوي والتضامن.

وفي هذا الإطار، استعرضت أسماء دعبس، مديرة مؤسسة بنت النيل، دور الفنون في التعافي المجتمعي وإعادة بناء الثقة، إلى جانب جهود دعم اللاجئات السودانيات في مصر، مؤكدة أن الأنشطة التفاعلية مثل المسرح والرسم تساعد النساء على التعبير عن معاناتهن وتعزيز اندماجهن.

كما أشارت الأكاديمية اللبنانية عزيزة خالد إلى استمرار العمل لدعم التمكين الاقتصادي والاجتماعي في لبنان، خاصة في ظل الصراعات الحالية، مؤكدة الحاجة الملحة لوقف الحروب.

وخلال حديثها عن الحركة النسوية السورية، استعرضت وجدان ناصيف ما تعرّضت له النساء على يد النظام السوري؛ الذي تعامل مع الحركة النسوية بمنظور أيديولوجي، ولم يؤمن يوماً بالمواطنة الكاملة للنساء، بل حصر أدوارهنّ داخل المنزل. وفي ظل استمرار العنف ضد السوريات، أعربت عن أملها في أن يكون الوقت قد حان للإنقاذ وإعادة بناء ما هُدم خلال سنوات الثورة.

كما شدّدت على أهمية استمرار مبادرات دعم النساء في ظل الظروف العصيبة التي تمر بها المنطقة.

وقالت مزن حسن في تصريحات إلى "فكر تاني"، إن "لجنة وضع المرأة هذا العام مختلفة لعدة أسباب، حيث لم يتمكن أغلب الأشخاص من الحضور والتواجد، خاصة من منطقتنا، وذلك لأسباب مختلفة، من بينها أجواء الحروب وعدم الاستقرار في المنطقة". مشيرة إلى أنه رغم هذا الغياب كان هناك صوت للعديد من الدول الإقليمية، وأضافت، أن "الوضع بائس ومؤلم، ولكنني أعتقد أن أغلب الأصوات من منطقتنا، ومن أغلب الأشخاص من حول العالم المتواجدين هنا، هدفهم الأساسي هو بناء السلام، والعمل المشترك الذي يضع قضايا النساء على رأس الأولويات، ويضع أيضا رفاهية المجتمعات وأمنها وإعادة تأهيلها كركيزة أساسية".

ومن جهة أخرى، تصدرت قضايا المرأة السودانية النقاشات، حيث أكد السفير محمد إدريس، المندوب الدائم للاتحاد الإفريقي لدى الأمم المتحدة، أن الدورة الحالية منحت مساحة لصوت المرأة السودانية للتعبير عن معاناتها في ظل الأزمة الراهنة، مشيرًا في تصريحات خاصة إلى "فكر تاني"، إلى أن "المرأة غالبا ما تكون الضحية الأولى في الصراعات". وأوضح أن الجلسات تضمنت مشاركة سيدات سودانيات عرضن رؤيتهن لمستقبل بلادهن وسبل التعامل مع التحديات الحالية، مع التأكيد على أهمية إشراك النساء في عمليات السلام.

وشدد إدريس كذلك على أن تمكين المرأة اقتصاديًا يمثل أساسًا لتحقيق بقية أبعاد التمكين، لافتًا إلى أن قضايا المرأة تشكل "مسيرة مستمرة عبر أجيال".

وفي مسار موازٍ، عُقدت جلسة بعنوان النساء والفتيات في السودان تناولت توثيق الانتهاكات الجنسية والدعوة إلى إشراك النساء في المفاوضات، وقد انتهت بعدة توصيات أبرزها ضرورة إشراك النساء في قضايا السلم والأمن، ودعم المنظمات السودانية، وتعزيز المساءلة الجنائية، وتمكين النساء من القيادة الميدانية.

وتعكس مشاركة مصر في الدورة السبعين للجنة وضع المرأة حضورًا متصاعدًا في قضايا تمكين النساء، مع تركيز واضح على تحويل الالتزامات الدولية إلى تطبيقات عملية، وذلك في ظل سياق دولي وإقليمي يفرض تحديات متزايدة على النساء ويعزز الحاجة الماسة إلى إشراكهن الفاعل في مسارات العدالة والسلام.

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة