انتخابات "المحافظين": بعد 16 عامًا رئيسًا للحزب.. قرطام مرشحًا لدورة جديدة أمام منافس وحيد

بعد 16 عامًا استقرت خلالها دفة القيادة في يد رجل واحد، يجد حزب المحافظين نفسه يوم غد الخميس، أمام صندوق انتخابي يسعى من خلاله أكمل قرطام للبقاء رئيسًا للحزب الذي تأسس في عام 2006.

يخوض قرطام هذه الانتخابات التي توقفت في الحزب منذ انتخابه رئيسًا له في عام 2011، لينافس المرشح الوحيد مجدي حمدان، بعد انسحاب مرشحين آخرين أعلنا دعمهما للرئيس القديم، كما تختار الجمعية العمومية في الوقت ذاته خمسة وسبعين عضوًا للهيئة العليا للحزب التي تتكون من مائة عضو، فيما يتولى رئيس الحزب تعيين الخمسة وعشرين عضوًا المتبقين.

تحالفات وانسحابات في المشهد الانتخابي

شهدت الساحة الانتخابية داخل الحزب تحولات لافتة، ففور إعلان قرطام ترشحه لمنصب الرئيس، أصدر محمد خطاب وعماد الشريف بيانًا مشتركًا أعلنا فيه انسحابهما من السباق بعد تقييم شامل للمشهد السياسي، معربين عن دعمهما لرئيس الحزب الحالي باعتباره الأقدر على إدارة المرحلة المقبلة، من وجهة نظرهما، وبناءً على ذلك انحصرت المنافسة على منصبي الرئيس والنائب بين قائمتين، تضم القائمة الأولى مجدي حمدان رئيسًا وسامي بدر الدين نائبًا، في حين تضم القائمة الثانية أكمل قرطام رئيسًا وعمرو الشريف نائبًا له.

وفي سياق الإجراءات التنظيمية، صرح محمد تركي رئيس اللجنة التحضيرية للانتخابات إلى منصة "فكر تاني" بأن حق الترشح يقتصر على الأعضاء الذين جددوا عضويتهم لعام 2026، وتنطبق عليهم الشروط المدرجة ضمن الكشوف النهائية للجمعية العمومية، ومن جانبه أوضح المرشح لمنصب نائب رئيس الحزب في قائمة أكمل قرطام، أن إجمالي أعضاء الحزب يتجاوز سبعة آلاف عضو، لكن المسددين للاشتراكات الذين يملكون حق التصويت لا يزيد عددهم على 612 عضوًا فقط.

رؤية مجدي حمدان وبرنامجه للمحليات

يطرح المرشح الرئاسي مجدي حمدان رؤية مغايرة تهدف إلى إعادة تفعيل المقرات القائمة وافتتاح مقرات نوعية في المحافظات ذات الكثافة السكانية والسياسية، ويسعى حمدان في برنامجه الذي عرضه عبر "فكر تاني" إلى تحويل هذه المقرات من مجرد لافتات صامتة إلى مراكز نشاط حقيقية تقدم التدريب والندوات والخدمات المجتمعية وتضمن التواصل المباشر مع المواطنين، ويرى حمدان أن التيار الليبرالي في مصر لا يحتمل مزيدًا من التشرذم، قائلًا إن المرحلة المقبلة تتطلب بناء تحالفات جادة تحترم الهوية الفكرية للحزب وتمنحه مساحة أوسع للتأثير البرلماني والمحلي بعيدًا عن الحسابات الظرفية.

وتتضمن رؤية حمدان تأهيل كوادر الحزب لخوض انتخابات المحليات من خلال إطلاق برنامج مؤسسي يدرب الأعضاء سياسيًا وإداريًا وتشريعيًا، ويعمل على إعداد ملفات للقضايا المحلية وتكوين فرق عمل في كل محافظة لإنتاج قيادات قادرة على الرقابة وصناعة القرار.

دوافع استمرار أكمل قرطام

على الجانب الآخر، يخوض أكمل قرطام الانتخابات متمسكًا بقائمته التي تضم عمرو الشريف مرشحًا لمنصب النائب، الذي يرى أن الحزب يمر بلحظة فارقة تتطلب إعادة هيكلة داخلية ودفعًا بدماء جديدة من الشباب والنساء لمواجهة التحديات السياسية الراهنة، خاصة مع اقتراب الاستحقاق الدستوري لانتخابات المجالس المحلية.

ويوضح الشريف في تصريحات إلى "فكر تاني"، أن القائمة تسعى لفتح أمانات جديدة والانصهار مع القواعد الشعبية، مع الانفتاح على أحزاب المعارضة الليبرالية والحركة المدنية لإقامة تحالف انتخابي قوي يواكب التحديات الحالية.

ويبرر الشريف إعادة ترشيح قرطام بالحاجة إلى خبرته العميقة بكواليس الحزب والحالة السياسية العامة، كاشفًا أن رئيس الحزب كان رافضًا للترشح في البداية لرغبته في ترك المجال لغيره، لكن ضغوط قيادات الحزب وإصرارهم دفعه للعدول عن قراره، وحول توقيت إجراء الانتخابات الآن بعد تعطيلها لسنوات، موضحًا "أن الحراك السياسي والأزمات الاقتصادية والاجتماعية دفعت الهيئة العليا للاجتماع في نهاية عام 2025 واتخاذ قرار بتجديد الدماء الحزبية".

مطالب النزاهة

مع احتدام المنافسة، طالب مجدي حمدان بتغيير اللجنة المشرفة على الانتخابات التي عينها أكمل قرطام، معتبرًا أن استمرارها يثير تساؤلات عن الحياد ويضع العملية الانتخابية في دائرة الشك، وشدد حمدان على أن هذا الطلب ينبع من الحرص على سمعة الحزب وليس من باب الخصومة، داعيًا لتشكيل لجنة محايدة تضم شخصيات قانونية وحقوقية مستقلة تضمن تكافؤ الفرص وتصون إرادة الأعضاء.

ومن المقرر أن تجري الانتخابات مساء غد الخميس عقب الإفطار، لتعقبها عملية الفرز وإعلان النتائج في الساعات الأولى من صباح الجمعة وفقًا للجدول الزمني المعلن، لتكشف تلك النتائج عن المصير الذي ينتظر الحزب الذي يسعى حاليًا لتعزيز وجوده في الشارع بعد أن اقتصر تمثيله السابق على مقعد واحد في مجلس النواب.

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة