تقرير أممي: البهائيون في مصر لا يزالون محرومين من حق تكريم موتاهم

أوصى تقرير أممي بضرورة التزام مصر بالامتناع عن أي تمييز أو إكراه في ممارسات الدفن ضد البهائيين.

وتضمن التقرير، الصادر عن الأمم المتحدة، مطالبة صريحة باتخاذ كافة الإجراءات لحماية الأفراد من العنف أو التهديد وتوفير الحماية القانونية لمن لا ينتمون إلى المعتقدات الدينية السائدة.

وجاءت هذه التوصيات ضمن التقرير السنوي الذي قدمته المقررة الخاصة المعنية بحرية الدين والمعتقد بالأمم المتحدة، إلى مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، استنادًا إلى مذكرة مفصلة قدمتها المبادرة المصرية للحقوق الشخصية في شهر سبتمبر الماضي، لمناقشة وضع مقابر البهائيين في مصر.

التشريعات وحظر حقوق الدفن

وأصدرت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، بيانًا، أمس الثلاثاء أشارت فيه إلى تفاصيل المذكرة التي أعدتها مسبقا حول هذه الأزمة، موضحة أن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر أصدر مرسوما رئاسيا في عام 1960 يقضي بحظر أنشطة البهائيين في مصر، مما أدى بشكل مباشر إلى منعهم منذ ذلك الوقت وحتى اليوم من استخدام المقابر العامة. وامتد أثر هذا الحظر ليشمل منعهم من شراء أراض جديدة لدفن موتاهم.

وعلى الرغم من صدور حكم قضائي من المحكمة الإدارية العليا في عام 2009 يسمح للبهائيين بوضع شرطة بين قوسين (-) في بطاقات الرقم القومي أمام خانة الديانة لغير المنتمين للديانات الإبراهيمية الثلاث المعترف بها، لتمكينهم من التمتع بحقوق المواطنة لا تزال الأزمة مستمرة.

وتتجاهل المحافظات بانتظام أو ترفض صراحة الطلبات المقدمة لإقامة مقابر للبهائيين، ولا تخصص أراض كافية لهم لتلبية احتياجاتهم.

أحكام قضائية تعزز الرفض

وأيدت محاكم في محافظتي الإسكندرية وبورسعيد خلال عامي 2021 و2022 قرارات الإدارة برفض تخصيص الأراضي للبهائيين. وأدى هذا التأييد القضائي لقرارات الرفض إلى ترسيخ نمط واضح من إنكار الحقوق وعدم اعتراف الدولة رسميًا بديانات غير الإسلام والمسيحية واليهودية.

ويؤدي هذا الوضع المتأزم، حسب بيان المبادرة، إلى استمرار حرمان البهائيين في مصر من حقهم في إنشاء مقابرهم الخاصة، وسلبهم حقوقهم الأساسية في الحياة والممات على حد سواء.

وأشار بيان المبادرة في هذا السياق إلى إتاحة مقبرة واحدة فقط للبهائيين تقع في حي البساتين بالقاهرة، وتعاني مساحة محدودة للغاية، بعد اكتظاظها تمامًا بالأموات.

واعتبرت المبادرة أن السلطات الدينية وعلى رأسها الأزهر منعت تخصيص مقابر جديدة لهم مما حرمهم من الحق الأصيل في دفن موتاهم وفقًا لتعاليم عقيدتهم كما ورد في تقارير لجنة حقوق الإنسان.

و يُلزم التشريع البهائي بالإسراع في دفن جثمان المتوفى قدر الإمكان دون تأخير، مشترطًا ألا يُنقل بأي وسيلة لمسافة تتجاوز مسيرة ساعة واحدة من مكان الوفاة.

جذور تاريخية وبنية إدارية تمييزية

وتناولت المذكرة، التي حملت عنوان "مقابر للبهائيين نُدرة من صُنع الدولة"، نضال البهائيين الطويل للحصول على أبسط حقوقهم المدنية بعد حظر أنشطتهم.

ووفقًا للتقرير خصصت الدولة المصرية بين عامي 1930 و1954 أربع قطع أراض كمقابر لغير معتنقي الديانات الثلاث وعُرفت آنذاك باسم "مقابر أحرار العقيدة". وتوزعت هذه المقابر في مدن القاهرة وبورسعيد والإسكندرية والسويس، لكنها تقلصت بمرور الوقت بشكل ملحوظ ولم يتبق منها في الوقت الحالي سوى تلك القطعة المحدودة في القاهرة.

ويرجع بيان المبادرة تفاقم هذه المشكلة إلى البنية التحتية الإدارية التي كرست التمييز الديني في ممارسات الدفن.

وحافظ قانون تنظيم الجبانات الصادر في عام 1966 على حياده الظاهري فيما يتعلق بالانتماء الديني للمتوفى، غير أن التنظيم الإداري الذي صدر القانون في ظله احتوى بالفعل على سمات واضحة للتمييز الديني في دفن الموتى، حسب المذكرة، التي تشير إلى أن التباين الفعلي بدأ مع صدور القانون رقم 38 لسنة 1923 الذي أُنشئت بموجبه لجنة جبانات المسلمين. وفي المقابل لم تُنشأ قط هيئة مماثلة للديانات الأخرى في مصر كما لم تُنشأ هيئة مدنية تضطلع بالاختصاصات نفسها دون النظر للتصنيف الديني للموتى.

تحركات دولية سابقة ورد حكومي

ولم يكن التقرير الأممي الجديد الحدث الأول من نوعه في إثارة هذا الانتهاك المستمر بحق البهائيين والمطالبة بوقفه بشكل فوري. وقدم سبعة مقررين تابعين لمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة مذكرة رسمية للحكومة المصرية في شهر أبريل من عام 2025 أشاروا فيها صراحة إلى منع البهائيين من القيام بممارساتهم الدينية والثقافية المرتبطة برعاية موتاهم.

ونفت الحكومة المصرية من جانبها الحاجة لإنشاء مقابر إضافية، مشيرة في ردها على المذكرة الأممية إلى وجود مواقع دفن كافية لتلبية احتياجات كافة المواطنين، وذلك وفقا لما أورده بيان المبادرة المصرية.

مطالبات مستمرة بالحقوق الأساسية

وطالبت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية الحكومة المصرية أكثر من مرة بضرورة العمل على أن يكون تخصيص أماكن الدفن وإقامة الطقوس والشعائر الدينية للمتوفين من ضمن الحقوق الأساسية المكفولة للجميع.

وتشدد المبادرة على أن هذه الحقوق لا يجوز تقييدها أو الانتقاص منها بأي شكل من الأشكال استنادا إلى أحكام المادة 18 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية لضمان حقوق كافة الأفراد دون تمييز أو إكراه.

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة