الاكتفاء بالعصا.. الأمن المركزي يفض إضراب "مصر للألومنيوم" وفصل 350 عاملا

فضت قوات الأمن المركزي إضراب عمال شركة مصر للألومنيوم، بنجع حمادي الذي استمر 3 أيام، فيما فصلت الشركة نحو 350 عاملًا على خليفة مشاركتهم في الاحتجاجات.

ودخل أكثر من ألفي عامل من غير المعينين في شركة مصر للألومنيوم في إضراب عن العمل، معلنين اعتصامهم المفتوح داخل مقر الشركة للمطالبة بتثبيتهم في وظائفهم وزيادة أجورهم.

وقال عمال – فضل عدم ذكر أسمه- لـ"فكر تاني" إن قوت الأمن المركزي اقتحمت مقر الشركة وطالبت المعتصمين بفض الاعتصام وأغلقت الأبواب وفي اليوم التالي منعت الشركة دخول 350 عاملا وأبلغتهم بقرار الفضل.

وأضاف إن الاعتصام كان سلميًا وجاء للمطالبة بتحسين الأجور وتطبيق الحد الأدنى للأجور، بالإضافة إلى تسوية أوضاع العاملين بعقود مؤقتة أو عبر مقاولين من الباطن، إلى جانب توفير مظلة تأمين اجتماعي وصحي شاملة لهم.

كانت إدارة الشركة قد فاوضت العمال المحتجين على زيادة الرواتب ألف جنيه مقال إنهاء الإضراب عن العمل الذي أدى إلى توقف الإنتاج بنسبة 70%، غير أن العمال رفضوا الزيادة لأنها لا تلبي الحد الأدنى من متطلبات المعيشة الكريمة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة

ولا يتجاوز أجر العامل في الشركة 3700 جنيه شهريًا، حسب عامل تحدث لفكر تاني، وهو مبلغ لا يتناسب إطلاقًا مع الارتفاع الكبير في الأسعار ولا يقترب حتى من الحد الأدنى للأجور المعمول به في البلاد.

تطور خطير

واعتبر كمال عباس، المنسق العام لدار الخدمات النقابية والعمالية، اقتحام مقر شركة مصر للألومنيوم وفض اعتصام العمال السلمي بالقوة، وفصل نحو 350 عاملًا، بأنه تطور خطير في مسار التعامل مع الاحتجاجات العمالية، محذرًا من تداعيات اللجوء إلى الحلول الأمنية في نزاعات ذات طابع اجتماعي وحقوقي.

وقال عباس إن استخدام القوة لاقتحام مصنع أثناء اعتصام سلمي، يثير مخاوف جدية بشأن احترام الحقوق الدستورية، مشددًا على أن الأصل في التعامل مع أي تحرك عمالي سلمي هو الحوار والتفاوض، لا التصعيد أو العقاب الجماعي.

وأوضح أن الاعتصام، كان سلميًا ويستند إلى مطالب المشروعة، وفي مقدمتها تطبيق الحد الأدنى للأجور الذي أقره رئيس الجمهورية، وضمان استقرار علاقات العمل، وتساءل عباس “أين محل الاتهام إذا كان العمال يمارسون حقًا يكفله الدستور في التجمع السلمي والمطالبة بحقوقهم؟”.

وأشار عباس إلى أن أحد أبرز أوجه الأزمة يتمثل في استمرار تشغيل عمال بعقود مؤقتة أو عبر مقاولين من الباطن، رغم أنهم يعملون في صلب العملية الإنتاجية، وهو ما وصفه بظاهرة مؤسفة تستخدم كغطاء للتهرب من الالتزامات القانونية، سواء فيما يتعلق بالتأمينات الاجتماعية أو التأمين الصحي أو الاستقرار الوظيفي.

وأضاف أن الشركة، التي تحقق أرباحًا تُقدَّر بالمليارات، تضم عمالًا يتقاضى بعضهم أجورًا تقل عن الحد الأدنى المعلن، ويعملون بعقود مؤقتة تفتقر إلى الضمانات الأساسية، معتبرًا أن هذا التباين بين حجم الأرباح وأوضاع العمال يبرر السعي إلى مراجعة منظومة الأجور والتعاقدات داخلها.

القيادي العمالي جمال عثمان أشار إلى أن إضرابات واحتجاجات عمال شكرة مصر للألومنيوم تكررت على مدار العامين الماضيين بسبب هذه الإشكاليات المرتبطة بالأجور والتثبيت والحماية التأمينية، معتبرًا أن تجاهل الأسباب الجوهرية للأزمة أدى إلى تفاقمها، والتدخل الأمني لن يفيد في أزمة الأجور بل يفاقمها أكثر.

واعتبر فصل عمال من الشركة يعكس تحولًا من سياسة “العصا والجزرة” إلى الاكتفاء بـ“العصا فقط”، مؤكدًا أن إنهاء خدمات العمال بسبب مشاركتهم في تحركات احتجاجية يقوّض أي شعور بالأمان الوظيفي، ويدفع إلى مزيد من الاحتقان.

وأشار عثمان إلى أن عام 2025 شهد، 222 إضرابًا واحتجاجًا عماليًا رغم القبضة الأمنية، وهو ما اعتبره مؤشرًا على أن العمال لم يعد لديهم بدائل أخرى للتعبير عن مطالبهم، في ظل أوضاع معيشية متدهورة مشددًا على أن هذه الأرقام تعكس عمق الأزمة الاجتماعية، لا مجرد حالات احتجاج معزولة.

وانتقد عثمان الإطار القانوني المنظم لعلاقات العمل، معتبرًا أن الأزمة الحالية تعكس خللًا هيكليًا أوسع في منظومة العمل والحماية الاجتماعية.

هذا الخلل داخل قانون العمل بصيغته الحالية يشرعن نهج شركات إلحاق أو توريد العمالة”، وهو ما وصفه بأنه فتح الباب أمام ممارسات تفرغ علاقة العمل من مضمونها، عبر نقل مسؤوليات صاحب العمل إلى شركات مقاولات وسيطة.. مُعتبرًا أن هذا النموذج حوّل العمال إلى طرف ضعيف بلا حصانة حقيقية، في ظل غياب آليات واضحة تضمن حقوقهم في التأمينات الاجتماعية أو الأجر العادل.

وأضاف أن الحد الأدنى للأجور، الذي أقرته الدولة باعتباره حدًا لا يمكن العيش بدونه، لا يطبق فعليًا على قطاعات واسعة من العمال، مشيرًا إلى أن بعض الشركات — بما في ذلك كيانات حكومية وشركات قطاع أعمال — تطبقه بشكل غير منضبط عبر خصومات تُفرغه من مضمونه، مؤكدًا أن الأصل ألا يعمل أي عامل بأجر يقل عن الحد الأدنى المعلن، دون الحاجة إلى نصوص إضافية لإلزام أصحاب الأعمال به.

من جانبه، قال الناشط العمالي وائل توفيق إن ما جرى في شركة "مصر للألومنيوم" لا يمكن عزله عن سياق أوسع يتكرر فيه اللجوء إلى المقاربة الأمنية في التعامل مع الاحتجاجات العمالية، بدل الاحتكام إلى القانون والحوار الاجتماعي.

وأضاف أن فض الاعتصام السلمي بالقوة، يبعث برسالة سلبية تتجاوز حدود المصنع ذاته، فالتجربة المتكررة في مواقع مختلفة تشير إلى نمط قائم على التدخل الأمني السريع، وتوقيف بعض المشاركين بما يُفهم منه ممارسة ضغط على بقية العمال لردعهم وإشاعة الخوف بينهم، هذه المقاربة لا تعالج جذور النزاع، بل تؤجله وتعمّق مشاعر الاحتقان.

وتابع أن الأصل في النزاعات العمالية أن تُدار عبر آليات التفاوض الجماعي، وتفعيل دور وزارة العمل باعتبارها الجهة المنوط بها تطبيق القانون وضمان التوازن بين أطراف العملية الإنتاجية، غير أن غياب هذا الدور بصورة فاعلة يفتح الباب أمام اختلال ميزان القوة لمصلحة أصحاب العمل، حتى في الحالات التي تكون فيها مطالب العمال مشروعة ومؤيدة بنصوص قانونية، مثل الحق في التثبيت، وتحسين الأجور، وضمان التأمينات، وإنهاء أنماط التعاقد غير المباشر التي تنتقص من الاستقرار الوظيفي.

والاستقرار الوظيفي لا يتحقق بانحياز الأجهزة الأمنية إلى جانب الإدارة، في ظل تصاعد الأعباء الاقتصادية والاجتماعية على عموم المواطنين، يفاقم الإحساس بالظلم، فالعمال، كغيرهم من فئات المجتمع، يواجهون موجات متتالية من الغلاء، وتآكل القدرة الشرائية، وتزايد تكاليف المعيشة، وهذه الأعباء لم تأتِ من فراغ، بل ارتبطت بسياسات اقتصادية أثقلت كاهل الفئات المنتجة، وأسهمت في تدهور مؤشرات معيشية أساسية وتفاقم أزمات تمس ملايين الأسر.

و"عندما تُقابل المطالب الاجتماعية المشروعة بالأمن بدل الحوار، ويُستعاض عن إنفاذ القانون بإجراءات عقابية، فإن النتيجة لا تكون سوى مزيد من التوتر وتآكل الثقة بين العمال ومؤسسات الدولة، والسلم الاجتماعي لا يُصان بالقوة، بل بالعدالة، العدالة هنا تعني احترام الحق في الاحتجاج السلمي، وضمان الأمان الوظيفي، وتطبيق قوانين العمل دون انتقائية، وفتح قنوات تفاوض جادة تضع في الاعتبار الكلفة الحقيقية للمعيشة".

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة