يوميات صحفية برلمانية | "بيان الحرب" يثير أزمة في مجلس النواب

ألقت الحرب الدائرة على إيران بظلالها على الجلسة العامة لمجلس النواب، التي وضعت على جدول أعمالها مناقشة مشروع تعديل قانون الضريبة على العقارات المبنية، لكن رئيس المجلس، المستشار هشام بدوي، افتتحها بتعليقه على الأحداث الأخيرة وتوابعها، وهو البيان الذي صنع أزمة بين النواب ولاقى اعتراضات صريحة من بعضهم.

وأدان بدوي في بيان مقتضب الاعتداء على "عدد من الدول العربية"، مستنكرًا الاعتداء على "الإمارات وقطر والأردن والبحرين والعراق"، قائلًا: "نعلن استنكارنا بأشد العبارات للاعتداءات على عدد من الدول العربية، ويؤكد المجلس أن هذا التصعيد العسكري يمثل خرقًا جسيمًا لمواثيق القانون الدولي".

وشدد في كلمته على وقوف المجلس خلف القيادة السياسية، مؤكدًا أن وحدة المنطقة جزء لا يتجزأ من الأمن القومي، وطالب المجتمع الدولي بتحمل مسؤوليته التاريخية، وبضرورة عودة الدول المتحاربة إلى الحوار.

احتجاجات في القاعة

بمجرد انتهاء بدوي من بيانه، فُتح الباب لكلمات النواب في الموضوع نفسه، فمنح الكلمة للنائب المستقل مصطفى بكري، لكن أصواتًا احتجاجية في القاعة قطعت كلمة الأخير، وظهر صوت النائب المستقل ضياء الدين داود معترضًا على بيان رئيس المجلس، الذي ساوى بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية من جهة أخرى.

حاول بكري تهدئة النواب لإلقاء كلمته محذرًا "علينا أن ندرك أن مصر ليست مستبعدة، وتركيا ليست مستبعدة"، مستندًا إلى مقولة الرئيس عبد الفتاح السيسي "الأمن القومي العربي كل لا يتجزأ". وفي الوقت نفسه أدان "تجاوزات إيران التي تهدد الأمن القومي العربي"، مستنكرًا استهداف المدنيين أو المطارات.

وطالب بعقد جلسة خاصة معتبرًا أن "ما يجري هو المرحلة الثانية من العدوان الإسرائيلي الأمريكي ضد أمننا القومي ومنطقتنا العربية"، وقال: "اليوم إيران وغدًا المنطقة العربية".

واستنكر عدد من أعضاء المجلس غياب رئيس مجلس الوزراء عن الجلسة التي تنعقد في اليوم التالي للحرب، التي أدت إلى عدد من التوابع أبرزها وقف إمداد الغاز إلى مصر، وقال بكري: "كنا نتوقع أن يأتي رئيس الحكومة، ليقول لنا ماذا لو أغلقت الممرات الملاحية".

الاتجاه نفسه تبناه رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد، محمد عبد العليم داود الذي قال: "أتعجب من عدم حضور رئيس مجلس الوزراء هذه الجلسة"، كما تساءل عن غياب وزير الخارجية. ورفض داود بيان مجلس النواب لأنه "لم يتعرض للإدانة الكاملة للجرم الذي قامت به أمريكا ضد إيران".

وعلق النائب عمرو درويش، عضو مجلس النواب عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين على البيان الصادر عن المجلس، واعتبر أن ما يجري من عدوان أمريكي إسرائيلي على إيران جزءٌ من مخطط تغيير الشرق الأوسط، وطالب بإصدار بيان عن مجلس النواب يرفض بوضوح هذه المخططات.

أما النائب المستقل طاهر الخولي، فطالب بحضور رئيس الوزراء لتوضيح موقف الملاحة في قناة السويس، وكذلك الوضع بعد قطع إمداد الغاز الإسرائيلي عن مصر.

ومع إدانة الحرب على إيران، والرد بضرب دول عربية، طالبت النائبة سحر عثمان عضو مجلس النواب عن حزب العدل الحكومة بتوضيح تأثير الحرب على سلاسل الإمداد والغذاء والطاقة، وبيان الآثار المحتملة على الموازنة العامة، وعرض موقف السلع الأساسية.

تجاوز جدول الأعمال

بمجرد الانتهاء من بعض الكلمات التي تدين الحرب، انتقل رئيس مجلس النواب إلى جدول الأعمال لمناقشة تعديل قانون الضريبة على العقارات المبنية، ولم يعلق بدوي على احتجاج النائب ضياء الدين داود على البيان، أو رفض عبد العليم داود له، أو مطلب عمرو درويش.

بينما استعرض رئيس لجنة الخطة والموازنة، النائب محمد سليمان، تقرير اللجنة بشأن مشروع قانون الضريبة على العقارات المبنية، وبدأت المناقشات من حيث المبدأ، غير أن عددًا من نواب المعارضة انتهزوا فرصة منحهم الكلمة وسجلوا رفضهم للبيان الصادر عن مجلس النواب، مرة أخرى.

النائب ضياء الدين داود، جدد رفضه لبيان المجلس الذي يتعارض مع بيان الخارجية المصرية التي أدانت الاعتداء على الأراضي الإيرانية، الأمر نفسه أشار إليه النائب المستقل أحمد السنجيدي الذي قال إن "البيانات لابد أن تصدر معبرة عن الشعب المصري".

أما رئيس الهيئة البرلمانية للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، النائب محمود سامي الإمام، فقال: "أعترض على البيان الذي ألقاه مجلس النواب، لم يكن متوازنًا، ولم يُدِن بشدة الهجمات الإسرائيلية على إيران مهما كان الاختلاف بيننا وبينهم".

وانضمت النائبة إيرين سعيد، رئيسة الهيئة البرلمانية لحزب الإصلاح والتنمية، إلى المتحفظين على البيان، قائلة: "كنا ننتظر بيانًا أكثر قوة"، وهو الموقف ذاته الذي أعلنه النائب عاطف المغاوري رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع، الذي اعتبر بيان المجلس "يدين المجني عليه ولا يدين الجاني"، فيما أصر بدوي على موقفه الصامت تجاه هذه الاعتراضات ولم يعلق عليها.

غير أن النائبة آمال عبد الحميد، عضو المجلس عن حزب الشعب الجمهوري، أثنت على بيان رئيس المجلس، وقالت: "أثني على كلمة سيادتك لأنه بيان سياسي في وضع سياسي حرج".

واعتبرت أن "الوضع الجيوسياسي في المنطقة يتطلب هذه الحنكة"، لكنها قالت إن "هذا لا يعني أننا راضون عن الوضع بالكامل، لكن الحنكة تضطرنا لهذا الأسلوب".

ورغم محاولة آمال عبد الحميد مساندة رئيس المجلس، فإن ذلك لم يغير أو يلطف من حالة توتر مكتوم بدت واضحة على وجوه النواب، حتى لو لم تُتَح لهم فرصة الحديث، لتكون هذه الجلسة هي المرة الأولى التي أشهد فيها، على مدار عشر سنوات، تسجيلًا لتحفظات النواب على بيان يصدر عن مجلسهم.

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة