رحلة "كابو" الزمالك.. من المدرجات إلى زنزانة التدوير

في البدء، جذبه "تيشيرت العمر الأبيض"، فكان حاضرًا دومًا في مدرجات الملاعب يقود بحماسٍ تشجيع فريقه المفضل، ليتدرج في عشقه حتى أصبح "الكابو" التاريخي لفريق الزمالك وقائدًا لرابطة "ألتراس وايت نايتس"، واستمر صوته يصدح في المدرجات إلى أن غيبه السجن لما يزيد على عشر سنوات، فمنذ عام 2015، يقضي سيد مشاغب أيامه بين جدران الزنزانة بعد الحكم عليه في قضية "استاد الدفاع الجوي"، ليتطور الأمر لاحقًا باتهامه في قضايا أخرى لم تصدر فيها أحكام نهائية حتى الآن.

المفارقة في قصة "مشاغب" تكمن في التحول الدرامي لمساره، فهذا الشاب الذي التحق بمدرسة الكرة في نادي الزمالك وهو لم يتجاوز السابعة من عمره، وشارك كملايين المصريين في ثورة 25 يناير، كانت تعده جماهير الزمالك رمزًا أصيلًا للدفاع عن حقوق المشجعين. وعلى النقيض من تلك الصورة، قضت محكمة جنايات شمال القاهرة في سبتمبر 2017 بسجنه 7 سنوات، موجهة إليه تهمة التورط في أحداث الشغب التي أسفرت عن المأساة المعروفة بوفاة 22 مشجعًا من ألتراس "وايت نايتس".

آمال العفو وجدار التدوير

عندما ألقي القبض على مشاغب، سادت حالة من القلق في أوساط المشجعين، حيث كان مختفيًا في مكان غير معلوم لمدة تجاوزت الستة أيام، ما دفع جماهير الزمالك لإطلاق هاشتاج "#سيد_فين"، الذي تصدر المشهد بظهوره في نحو 13 ألف تغريدة تطالب بالإعلان عن مكان اختفائه وإعادته لأهله.

ورغم مرور السنوات، لم تنسَ الجماهير اسم "مشاغب"، فبعد صدور الحكم ضده، تكاتفت معه جماهير الزمالك ومعها جماهير الغريم التقليدي "الأهلي"، بجانب عدة أحزاب ومنظمات حقوقية، ونظموا وقفات احتجاجية وحملات تضامنية واسعة للمطالبة بالإفراج عنه، لكن تلك الجهود لم تحل دون قضاء "كابو الزمالك" لمدته كاملة.

ومع تجدد الأمل بدعوة الرئيس للحوار الوطني في أبريل 2022، وإعادة تشكيل لجنة العفو الرئاسي، سارع "ألتراس وايت نايتس" في مايو 2022 للمطالبة بالإفراج عن "مشاغب" ضمن مبادرة العفو. وقد عبرت الرابطة عن ذلك في رسالة نشرتها عبر صفحتها على فيسبوك، مؤكدة أن "مشاغب" ما زال يسطر بصموده وثباته أسمى الروايات والأمثلة التي يعجز القلم عن خطها، وتقف الحروف عاجزة عن صياغة مديح يليق بما قدمه.

وقد لاقت هذه المناشدة صدىً لدى المحامي طارق العوضي، عضو لجنة العفو الرئاسي، الذي علق على الرسالة وقتها قائلًا: "تم نقل الرسالة كما جاءت نصًا، وأدعم نداء الجماهير بكل قوة، وأطالب بشمول قائمة العفو سيد مشاغب".

لكن، وللأسف، لم تنتهِ تلك المناشدات بخروج "مشاغب" إلى النور رغم الزخم الذي أحدثه الحوار الوطني ومبادرات الإفراج عن السجناء، بل ظل حبيسًا حتى بعد انتهاء مدة حبسه الأصلية، فبينما كان من المتوقع الإفراج عنه في سبتمبر 2024، تجدد حبسه أكثر من مرة على ذمة اتهامات جديدة.

دوامة القضايا الجديدة

فيما يُعرف بـ"التدوير"، تم الزج بـ"كابو الزمالك" في قضية جديدة، إذ حققت معه النيابة العامة في نوفمبر 2021 على ذمة القضية رقم 910 لسنة 2021، موجهة إليه تهم نشر أخبار كاذبة والانضمام لجماعة محظورة، ليتوالى بعدها تجديد حبسه على ذمة هذه القضية حتى اللحظة. وكان آخر فصول هذه المعاناة صدور قرار من قاضي المعارضات بالقاهرة الجديدة الأسبوع الماضي، بمد حبس "مشاغب" 45 يومًا أخرى على ذمة التحقيقات.

وفي سياق توضيح الموقف القانوني، صرح المحامي أسامة الجوهري، دفاع "مشاغب"، في وقت سابق بأن موكله لم يخرج من السجن بسبب اتهامه في هذه القضية الجديدة (نشر أخبار كاذبة والانضمام لجماعة إرهابية) التي لا يزال التحقيق جاريًا فيها. كما أشار الجوهري إلى نقطة جوهرية تتعلق بوجود أخطاء في احتساب مدة العقوبة التي قضاها، موضحًا أن نيابة القاهرة صححت هذا الخطأ بأثر رجعي، مما يعني أن "مشاغب" كان يستحق الإفراج عنه في قضية الدفاع الجوي بتاريخ 18 أكتوبر 2023، بدلًا من التاريخ المحتسب سابقًا في 24 سبتمبر 2024.

ختامًا، لم يتوقف أثر قضايا "مشاغب" -المحبوس حاليًا في مركز تأهيل العاشر من رمضان 6- عند شخصه فقط، بل امتد ليؤثر عميقًا على الحركة الجماهيرية في مصر، إذ سلطت قضيته الضوء على التحديات الجسيمة التي تواجهها مجموعات الألتراس في التعبير عن آرائها وممارسة أنشطتها، لا سيما بعد قرار منع الجماهير من حضور المباريات، لتنتهي هذه الحقبة العصيبة بحل رابطة "ألتراس وايت نايتس" رسميًا في عام 2018، وبالتزامن حُلت رابطة "ألتراس أهلاوي" في العام نفسه.

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة