في جلسة حوارية جديدة من جلسات "فكّر تاني"، استضافت المنصة شخصيات أثّرت في مجريات وأحداث ثورة 25 يناير 2011، في محاولة للإجابة عن عدة أسئلة تتمحور حول سؤال واحد رئيس: "ماذا بعد 15 عامًا على رحيل الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك في 11 فبراير 2011؟".
شارك في الجلسة، التي أدارتها إسراء عبد الفتاح، وركزت على عدة محاور رئيسية، هي: "الذات وتجربة يناير"، "أين ذهب المؤثرون في يناير؟"، "هل هُزمت يناير؟"، و"تغير المفاهيم السياسية بعد 15 عامًا على التنحي"، و"هل تغيرت رؤى المؤثرين في يناير للمستقبل؟، كل من: أحمد كامل البحيري، أحمد ماهر، ناجي كامل، أحمد ماهر (ريجو)، محمد صلاح، وإسراء عبد الفتاح.
وناقش المشاركون كذلك تأثير بعض صانعي ثورة يناير في المستقبل، وهل تغيرت رؤيتهم للتظاهر والثورة في ظل الذكاء الاصطناعي (AI) والجيل الجديد؟ وهل يمكن استثمار ما تبقى من يناير في المستقبل؟ وذلك في ظل ما قاله زياد العليمي، عضو مجلس النواب السابق - الذي اعتذر لظروف خاصة يوم الجلسة - عندما دعوناه للمشاركة: "إحنا طول ما إحنا متمسكين بيناير مش هنعرف نطوّر نفسنا".
البلد الآن في حالة أفضل!
إسراء: ما انطباع كل منكم، أول ما رأى رسالة/ دعوة النقاش حول "ماذا بعد 15 عامًا من رحيل مبارك"؟ والسبب الرئيسي في طرح هذا السؤال عليكم هو أنني توقعت أنني كان من الممكن أن أكون في مكانكم، ولو جاءتني دعوة للنقاش تحت هذا العنوان سأنتفض، لأنني لا أجد إجابة على السؤال/ الدعوة، كما أن الكلام هنا موجع، لذلك رأيت أن يكون هذا أول محاور الجلسة، ولنبدأ بناجي كامل.
ناجي: أحترم كل المبادرات التي لها علاقة بأن يتحدث الناس مع بعضهم البعض، خصوصًا أن تكون هذه الجلسات مستمرة وبشكل أوسع، نجلس سويًا لنخرج ببيان، وبعده ننشئ مجموعة سياسية، ثم ننطلق. ففكرة أن الناس تجتمع وتناقش بعدما مرت بتجربة ما، سترينا تأثير هذه التجربة علينا، فهناك من "فرمته" ثورة يناير، وهناك من لا يزال يتعلق بها، ومن تسببت له في "تروما"، وهناك من مر بعدة أزمات فلا يتوقف عند يناير لأن لديه أزمة وما بعدها، وهناك من لا تمثل له يناير تحديدًا أزمة.
كما أن هناك من يتعامل مع موضوع يناير باعتباره أكبر وأشمل وأعم فكريًا، بغض النظر عن الجانب التنظيمي وماذا حدث، لكنني أحب كل المبادرات، فهناك مبادرات أحضرها "أونلاين"، وغيرها لا أستطيع حضورها، "بس بحس إن فيه حتة حلوة كدا".
حين يتحدث الناس مع بعضهم، خاصة المتفتحين، غير الواقفين عند محطة 2012 أو 2014 - هؤلاء سأتركهم - لكن هناك بعض الناس في 2026، وفي 2025 تفكر في المستقبل، وهؤلاء مهمون جدًا، لأنهم لا يتعاملون مع الأشياء بشكل جامد.
بالنسبة لي، البلد الآن في حالة أفضل مليون مرة مما كنا نعمل عليه، حيث كنا نعمل في ظروف أسوأ من هذه مليون مرة، يعني الناس التي بدأت من 2000 و2001 و2003 و2004 وغيرها.
فعل سياسي لا حالة عاطفية
إسراء: كيف استقبلت الرسالة/ الدعوة، وأنت متفائل؟
كامل: نحتاج لإعادة تقييم يناير، نحن نتعامل معها كفعل سياسي، والتقييم سيختلف لأن هناك وثائق ستظهر مع الوقت. فيناير مثلها مثل 2005 وتعديل الدستور، وحركة كفاية، ومثل الانتفاضة في 2000 والانتفاضة الشعبية، ومثل ما حدث في المحلة وتيران وصنافير، فعل سياسي سيبقى فيه مجموعة فاعلين، الفاعلون يصيبون ويخطئون، الظرف الموضوعي والظرف التاريخي يصب في صالحك أو يلعب ضدك، فهو في الآخر فعل سياسي.
مسودّة أولية
ريجو: مبدئيًا، دعوني أقول إنني كنت حزينًا جدًا لأن هذا الموضوع ليس حلقة مصورة بالكامل ومذاعة "أونلاين". لكن الفكرة التي جاءت في رأسي عندما قمت بعمل حلقات عن يناير، أنني فهمت خطأ في الأول، وفرحت أنني فهمت خطأ، وهذا جيد لأنني لم أهاجم أحدًا، أو أقول من المخطئ ومن المصيب. كل ما رأيته أنني كنت صغيرًا وقت ثورة يناير، كان عمري 18 أو 19 سنة، وكنت أعمل وقتها، وكنت أرى أننا لم نحكِ عن أنفسنا بشكل كافٍ، ولم نتناقش بشكل كافٍ أيضًا.
كنت أتمنى أن يحدث هذا النقاش ويكتمل، فقد جئت متحمسًا للنقاش لأن هناك ندوات في المستقبل القريب حول يناير وتنحي مبارك، فأنا متحمس جدًا لسبب واحد فقط، وهو أن هذه الأفكار ستصيغ الموضوع بالكامل. حتى لو أننا في فترة يرى فيها بعض الناس أن الموضوع ليس مريحًا بالنسبة لها أو أنها تتحدث فيه، أو يرون أن التجربة لم تكتمل بشكل كافٍ ليتحدثوا عنها بعد 15 سنة، فلو كان هناك من يرى أننا نحتاج للحديث سويًا، لنعتبر هذه الجلسة مسودّة أولية لما نريده. فأنا بكل صراحة سعيد جدًا بهذه الدعوة، لأنني كنت أحتاج لهذا، أحتاج لأن نتناقش، ونصيغ كلامنا، ونخرجه عن هذه الفترة، من غير خلاف.
حلم لم يتحقق.. لكنه ما زال "البُعبُع"
ماهر: بالنسبة لي، الجلسات التي نتحدث فيها عن يناير يكون فيها نوع من الحزن، لا أعتبرها شيئًا عابرًا أو عاديًا. أول ما تأتي دعوة قبل يناير أو اتصال من جريدة أو موقع، خصوصًا جرائد أجنبية، للسؤال عن: ماذا بعد؟ أو حدثنا عن موقفك الآن؟ يكون السؤال مليئًا بإحساس حزين على حلم كان كبيرًا، ولم يتحقق أو حدث منه أقل القليل. ولما "الواحد" يعود ويجتر الذكريات مرة أخرى، أتذكر مواقف كانت مهمة ومؤثرة، ولها تأثير عاطفي كبير. ولكن يمكن، هذا العام، نظرت ليناير بشكل آخر، خصوصًا مع حالة الاحتفاء الكبيرة جدًا التي كانت موجودة هذه السنة، وقد تكون أعلى من سنوات سابقة.
حالة الهجوم التي كانت موجودة من قطاعات، لن أقول "لجان فقط"، لا، لجان وأفراد عاديون. ليس شرطًا أن يكون كل من يهاجمون يناير "لجان"، فهذا يقول إن الثورة حتى لو هُزمت في تحقيق أهدافها أو أحلامها التي كنا نطالب بها، لكنها على الأقل ما زالت موجودة، وما زالت مؤثرة، وما زالت هي "البعبع"، وما زالت حاضرة دائمًا في أي حديث أو حدث سياسي، وتُذكر باستمرار بسب وبدون سبب، فإذن هي ما زالت موجودة، والناس تتذكرها.
وحتى من لم يعرف الثورة يعرفها اليوم من خلال الكلام الذي يقال عنها عند كل نقاش أو هجوم عليها، بأنها كانت مؤامرة للتخريب وغيره. فأجيال أصغر يبدؤون بالبحث والسؤال فيعرفوا، مثلما حدث في أشياء قبل ذلك، عندما يكون هناك هجوم على شيء معين، فتبدأ الناس تستفسر، فيعرفوا الرواية الأصلية. فحتى في ظل الهزيمة التي نعيشها نخرج بشيء إيجابي، حتى لو كانت هناك محاولة للردم عليها.
وهذه السيرة ليست محاولة لأن نعيش في الماضي، بالطبع هناك أفراد أو مجموعات ما زالت في مرحلة 2011 و2012، ولكن علينا أن نتذكر أنه كان حدثًا مهمًا ومؤثرًا بشكل كبير، غيّر فينا نفسيًا كأشخاص، وغيّر في طبيعة العلاقة بين السلطة والناس. حتى التدابير التي تُتخذ لتجعل الناس لا تحاول القيام بعمل مثلها تُعتبر شهادة على قوة الحدث وتأثيره حتى اليوم، وأنه أثّر في دول أخرى كثيرة، وكان له "تأثير الدومينو".
القلب الثوري
إسراء: أين جيل يناير؟ هذا أول سؤال، كيف تريدون مناقشته؟
ناجي: كنت أرى ونحن نقترب من يناير أن هذا "جيل يناير"، لكن في الحقيقة الأمر "مربك" (حاجة تلخبط)، فالكلام الذي كان يقوله أحمد وهو عنده 19 سنة و17 سنة و15 سنة، ومن هم أصغر، ومن التقط الموضوع كان عنده 14 و13 سنة، والذي كان فوق، في أواخر الأربعينيات، هؤلاء أيضًا جيل يناير.
أصبحت أرى الآن أكثر أن جيل يناير هو "اللي اتبنى المشروع"، لا علاقة له بالجيل، لأن هذا من الممكن أن يكون مدخلًا لهذا النوع من الأفكار، شبه ما كان يقوله ماهر، إنه لما ارتبطنا بالسياسة كان حولنا أصدقاء ورفقاء وزملاء، يعني هم أولاد الساسة القدماء، أولاد جيل السبعينيات، ونحن لم نكن كذلك، كنا "قادمين من الأطراف" لا علاقة لها بالموضوع.
لكنني كنت مهتمًا جدًا بـ77 وما حدث فيها، ومهتمًا جدًا بمظاهرات الطلبة في 46، وأعتقد أن الحدث بهذه الحالة يجعل الجيل هنا ليس فئة عمرية، الجيل هنا هم الناس التي نقول عليهم "قلبهم ثوري".
فلو السؤال: أين جيل يناير؟ فهذا يعني أننا نقصد مجموعة معينة. هذه المجموعة تنقسم لأجزاء: مجموعة تراهم موجودين ويحاولون في أشياء مختلفة، وهناك من سافروا أو في السجون، وهناك جزء صغير أُحبط تمامًا.
أتحدث هنا عن امتداد "شباب من أجل التغيير"، و"كفاية"، ومظاهرات وانتفاضة، المجموعة الأقدم هذه والحركات الشبابية التي كانت قبل يناير، ما زالوا موجودين ومقسمين، لأن تجربتهم أصعب.
وهناك مجموعة لا ترى أي إصلاح سياسي أو تغيير سياسي إلا بطريقة ثورة يناير، وهذا قطاع كبير موجود سواء منه داخل البلد أو خارجها، وهناك من تقزّم وهناك من تم "فرمه" تمامًا.
إسراء: كامل، تقريبًا ناجي قسّم جيل يناير بين موجودين و"بيعافروا" في أكثر من مكان ومجال، ومن سافروا، أو في السجون، ومن راحوا لحياة أخرى لا علاقة لها بالسياسة، يعني تقريبًا هذه هي الأماكن الأربعة التي توجه إليها جيل يناير، هل ترى أن هناك من نضيفه لهذه المجموعات؟
كامل: السؤال "أين جيل يناير؟"، المقصود به أين هو من الحكم؟ أم أين جيل يناير من المجال العام؟ لأن هناك فرقًا بين الاثنين. لو كان المقصود أين جيل يناير من حكم الدولة بعد يناير؟ فهذا سؤال. أين هو من المجال العام؟ هذا سؤال ثانٍ، وهو ما أجاب عليه ناجي.
ففكرة أن هناك أطرافًا خارج مصر، وأطرافًا موجودة داخل مصر، وأطرافًا تهتم بدراستها وعملها، في الآخر كل هذه تقاطعات في المجال العام، لأننا موجودون في هذه الجلسة ضمن إطار المجال العام، وخطابنا على السوشيال ميديا مجال عام، أم أن المجال العام مقصود به أن يكون فاعلًا في حزب تنظيمي على الأرض يحضر مؤتمراته وجماهيره؟ المجال العام أوسع من نطاق حزب سياسي أو نقابة، فكل التصنيفات التي قالها ناجي هي عناصر من أبناء يناير موجودة في المجال العام بشكل مختلف.
إذا كان السؤال يقصد به الحكم، هذا موضوع آخر، يعني أين جيل يناير من الحكم الآن؟ هذا السؤال مطروح بقوة أيضًا: أين جيل ديسمبر في تونس؟ وجيل فبراير في ليبيا؟ ومارس في اليمن وسوريا؟ أجيال يناير وفبراير ومارس وأبريل في كل الدول. ولنأخذ مثالًا بالثورة الفرنسية، المجموعة التي قادت الثورة الفرنسية، أبرز من قادها ثلاثة أشخاص أُعدم منهم اثنان، ولا واحد من الفاعلين في الثورة الفرنسية في مراحلها الثلاث: "المؤتمر الوطني" أو "مرحلة الإدارة" أو "مرحلة القنصلية"، كان جزءًا من السلطة.
الوحيدون الذين حكموا، حكموا من 79 لـ82، يعني حكموا لثلاث سنوات فقط، والمجموعة كلها خرجت من دائرة الحكم، فلم يكن المقصود بهم "جيل ثورة حكم"، فلسنا استثناء، فدائمًا الفعل الرئيسي في الثورات - في أغلبها على الأقل - لا يحكم.
جيل يناير في المجال العام
كامل: نعم جيل يناير موجود، موجود مثلًا بشكل نقابي، في شكل وحالة نقابة الصحفيين، ونحن موجودون أيضًا، فبيننا أعضاء نقابة الصحفيين. وما حدث في معركة خالد البلشي (1 و2) أكبر دليل على ذلك، أليس هذا جزءًا من المجال العام؟ وله تأثيره فيه؟
والذي قاد المجموعات سواء من رمزية خالد البلشي أو أعضاء مجلس النقابة محمد سعد عبد الحفيظ أو غيره من مجموعات، هم عناصر يناير. بمعنى أنه الآن يوجد بعض من عناصر يناير في النقابة، وكذلك من صوتوا لهم، إذن ثورة يناير موجودة لكن تأثيرها غير موجود في مساحات مختلفة.
إسراء: هل هناك من يريد التعقيب؟
ريجو: تجربة جامعة حلوان مثلًا، والتحرك فيها، حضرت فترة الازدهار هذه في الجامعة، حضرت وسام وزيدان وهم يعملون وسط الشباب. ورأيت نتيجة هذا العمل وسط "مجتمعات السكون" التي نواجهها حاليًا، فثورة يناير كانت فترة حركة وسط مجتمعات الحركة ليست أصلًا فيها، مما أثر بشكل سلبي في فكرة أن أناسًا تشارك في العمل العام.
هذا جزء مما يواجهه جيل يناير، فالإحباط دعا حركة مثل حركة "طلاب من أجل فلسطين" أن تنزوي بعيدًا، هم بدأوا منذ سنتين وكانوا يتخيلون أنهم سيغيرون العالم وسيفتحون مجالًا جديدًا، لذلك من عمل في أوقات شبه ما مررنا به في أعوام 2000 و2002...
إنما أين نحن كجيل يناير الآن؟ فمن أننا كان لدينا عُقدة من فترة يناير وانتفاضة الخبز، والكلام عنها طوال الوقت، كنا كلما نحضر ندوة أو مؤتمرًا لنتحدث سويًا نجد جيل يناير 77 يقول لنا: "أيام انتفاضة الخبز ولما نزلنا.."، كان إحساسنا وقتها: "يا عم ارحمني بقى، انتفاضة خبز إيه و77 إيه؟ ما كفاية بقى مش عايز أسمع الكلام ده". الآن أنا خائف من أن تعاملنا مع جيل يناير 77 يتحول لـ"جيل زد"، يتحوّل إلى الحالة نفسها التي كنا مستائين فيها من جيل 77.
يناير والتنحي
ريجو: فكرة التماهي التي يعيشها جيل يناير، وأن الحزن أكله على الثورة، جزء منه يعود لثقافة الهزيمة، وأن المهزومين أكثر حدة في الدفاع عن أنفسهم.
جيل يناير لما كان ياسر الضوي مثلًا يتحدث عن أن جيل يناير يجب أن يتنحى جانبًا، لو قرأت باقي كلامه في مقاله تحت نفس "الباراجراف" (الفقرة)، نراه لا يتحدث عن أن يتنحى هذا الجيل، بل يتحدث عن أن هذا الجيل لا يوجد منه حتى محافظ أو وزير في الحكم.
لم أرَ أحدًا من جيل يناير يقيم مناحة أو يعظ على مواقع التواصل الاجتماعي. فكرة يناير تقوم على تحقيق عدالة اجتماعية وديمقراطية ومواطنة. هذه المفاهيم موجودة في كل الثورات تقريبًا أو أي تحرك مطلبي للمجتمع. وحتى لا أطيل عليكم، فالفكرة الآن أن هناك إحساسًا عامًا في المجال العام عند من يعملون بالسياسة، وهو أن من بعد يناير حتى 2018 وقفل المجال العام، كانت هناك حالة من محاولات إعادة نفس مسار يناير مرة أخرى، وهذه هي مشكلة الحركات واليسار من وجهة نظري.
لماذا لا نتحدث عن تأثير يناير الاجتماعي، والنجاحات الاجتماعية للأشخاص؟ فبعد ما يسمى بـ"الانقلاب"، هو ما جعل البنات مثلًا تخلع الحجاب، فالناس اكتفت بالتعبير عن نفسها، ولن نجد من يعطينا هذا التصور الاجتماعي، لأننا نجحنا في أكثر من نقطة اجتماعيًا.
فوبيا الخراب
كامل: أتفق مع ريجو جدًا، لكن هناك شيء آخر، وهو فكرة "التروما" أو الصدمة التي تحدث عنها ناجي. فهذه الصدمة ليست عندنا كأفراد، لكن عند المجتمع كله.
المجتمع الآن عنده "فوبيا" من أي شيء يذكره بالقلق، أو عدم الاستقرار، والسلطة تلعب على هذا الوتر طوال الوقت. فكيف يستطيع جيل يناير طمأنة الناس بأن التغيير ليس معناه الخراب؟ هذا هو التحدي الحقيقي.
ماهر: لا بد من توخي الدقة في تعريف جيل يناير، فجيل يناير يشمل الإخوان والليبراليين والاشتراكيين والناصريين. ورغم الخلافات التي كنا نحاول إخفاءها للتمسك بالفعل الجماعي للإطاحة بمبارك، ورغم هذه الخلافات العميقة بين كل التيارات، والخلافات داخل التيار الواحد - مثل الخلافات بين الناصريين والناصريين - فكلمة جيل يناير تشمل قطاعًا واسعًا، ومن هذا الجيل من دخل بعض المؤسسات في السلطة، فلا يصح اختزال يناير في المجموعة التي كانت مؤثرة فيها، لأنها أشمل من ذلك.
جلد الذات.. والخيال السياسي
ناجي: نحن نحتاج لإيقاف جلد الذات. لا توجد ثورة في التاريخ تنجح في تحقيق أهدافها بين يوم وليلة وتظل تسير في خط مستقيم. نحن فعلنا ما علينا وقتها، والظروف كانت أقوى منا في مراحل معينة.
المهم الآن أننا لا نفقد القدرة على الخيال السياسي، بمعنى أن نتخيل أن هناك بديلًا، وأن هذا الوضع ليس نهاية التاريخ.
يناير مخزن أفكار وكوادر
كامل: يناير بالنسبة لي "بوصلة"، حتى لو ضللنا الطريق بعض الوقت، فالبوصلة ما زالت تشير على الطريق الصحيح. أرى أن يناير "مخزن أفكار" و"مخزن كوادر"، والزمن كفيل بأن يُطلِع كل شيء في وقته. التاريخ لا يسير بجدول مواعيدنا، فالتاريخ له منطقه الخاص.
محاولات التعافي
إسراء: أحمد ماهر، يقولون إننا نعاني من إرث الهزيمة النفسية، هل ترى ذلك؟
ماهر: بعضنا يناضل من أجل الخروج من الهزيمة النفسية.
إسراء: يناضل 16 سنة حتى يخرج من الهزيمة النفسية؟
ماهر: بعضنا يناضل من أجل الخروج منها، وبعضنا استسلم لها. من يناضل من أجل الخروج منها، سواء إنه نجح في عمله لكن ما زالت القيم والأحلام موجودة بداخله، ومن عمل في مجال آخر، ومن نجح في العمل النقابي أو العمل الصحفي، ومن نجح في العمل التنموي، كلها محاولات تعافٍ.
ومن يحاول التعافي لم يتعافَ من هذا الإرث، لأنه يحاول فقط عن طريق الاستمرار في شيء آخر لكن الحلم يسيطر عليه. وهناك من أسرته الهزيمة حتى اليوم، سواء في مصر أو خارجها، بسبب ضياع حلم يناير، فهو لم يتعافَ من الهزيمة.
إسراء: هل رأيت مَن تعافى كليًا؟ أنت صنفت جيل يناير لحالتين: ناس تحاول أن تتعافى وناس أسيرة الهزيمة؟
ماهر: التعافي 100٪ ليس دقيقًا، ممكن يكون بنسبة 80٪ أو 87٪.
لسنا أسرى الهزيمة
صلاح: لماذا نريد الخروج من يناير؟ أتفهم أن الدولة تريد الخروج من يناير، وتغلق كل الأبواب التي تطلع منها "رائحة يناير"، فتصنع ترسانة من القوانين، والضغوط الاقتصادية، والإجراءات الاستثنائية، مما يجعل الناس تنشغل أكثر في حياتها اليومية - والسلطة تقصد هذا، وهي لا تفعله رغمًا عنها - ليصبح كل التركيز على أحوالهم الشخصية فقط، وينسوا مطالبهم في المشاركة العامة فيما يحدث في البلد.
من رأيي أننا لا نحتاج للخروج من يناير أصلًا، فيناير مثلها مثل أي حدث سياسي، حدثت فيها انتصارات وإخفاقات. نعم هناك هزيمة، لكنها انتهت، فنحن لسنا أسرى الهزيمة.
المناقشات التي تحدث اليوم 2026 عن اللحظة الراهنة هي أكبر دليل أننا لسنا أسرى الماضي. فنحن بالنسبة لنا يناير كانت مشروعًا وحلمًا كبيرًا، هُزمنا فيه، والجيل الجديد لا يرى يناير مشروعًا من الأصل، فالوضع الآن أصبح أسوأ كثيرًا.
ريجو: في البداية نحتاج لنذكر أسباب قيام ثورة 25 يناير، ما البيئة التي أدت لها، حتى نعرف كيف نتعامل مع الموضوع. فدائمًا كانوا يقولون أننا جيل نقي، هل وقفنا عند الاستعدادات التي يجب أن تكون موجودة لكنها لم تحدث؟ وما التوجيه السلبي الذي تعرضنا له في تلك الفترة؟ وهل قراراتنا كانت مبنية على مواقف سياسية أم كانت العاطفة هي التي تحركنا؟
فكرة التماهي مع الهزيمة هي فكرة شخصية بحتة، فهناك من يتماهى مع الهزيمة لسنوات، وهناك من يتعافى سريعًا.
الحكم لم يكن هدفنا
إسراء: أشعر بأن الثورة لم تُهزم، فجيل يناير كله موجود في مواقف مختلفة، فأحمد كامل مثلًا باحث مهم في "الأهرام"، وناجي وماهر مهندسون. فإذا حاولنا الإجابة عن سؤال حول جيل يناير، فهو موجود في قطاعات مختلفة. فنحن لما كنا نقول: "عيش، حرية، عدالة اجتماعية" للشعب المصري، أصبحنا نفكر مثلًا كيف يكون لنا نقيب صحفيين يمثلنا، ونقابات تمثل مختلف التيارات السياسية.
كامل: معركة طارق النبراوي في نقابة المهندسين من أشد المعارك التي خضناها بنجاح ساحق.
إسراء: لم نكن نحلم أن نختار رئيسًا من بيننا، فلم يكن الحكم هدفًا من أهداف جيل يناير.
ناجي: أشعر بأنه يمكن النظر للموضوع من عدة زوايا مختلفة، فنحن نرى المحبطين والمهزومين، ومن تعلقت أرواحهم بالثورة وبعدها انتهى كل شيء بالنسبة لهم، وهناك من حدثت له مكتسبات اجتماعية وإنسانية ساندته أو أكمل طريقه، وهناك من علمته التجربة، ومن لم تعلمه.
هناك أفكار اليوم، بسبب يناير، أصبحت مطروحة بوعي جمعي. من الممكن أن يكون جزء منها له علاقة بيناير في كسر التابوهات، وجزء له علاقة بمواقع التواصل. بناتي يحدثنني عن أشياء مرعبة حول الأفكار والمبادئ: متى طلعت؟ ومتى تشكلت وكيف؟
إسراء: أعطنا مثالًا للأشياء المرعبة.
ناجي: منذ سنتين تقريبًا، وهن في سن العاشرة يتحدثن عن الـ"توكسيك" وعلى الـ"ريد فلاج"، وهذه أشياء أعرفها أنا منذ عدة شهور!
إسراء: هذا إذا كنت تعرفها من الأصل، أنت تسمع مصطلحات لا تعرف معناها.
ناجي: لا، هناك مساحات كثيرة في موضوع الأجيال الجديدة، جزء منه له علاقة بيناير، هناك وعي جمعي نعم، لكن هناك مساحات أخرى مطموسة تمامًا. هناك أيضًا ما يشغل تفكيري فيما له علاقة بـ"الحكم" اليوم. نحن كنا سنحكم بأي طريقة؟ ومن سنحكم؟ بمعنى، ونحن نرى مساحات الهزيمة، علينا أن نرى ما كنا نريده، وكيف كنا نرى البلد، وكيف رأيناها بعدما ثرنا على النظام.
كامل: قلت في البداية إن فكرة الهزيمة من عدمها مقياس نفسي إنساني للبشر، لا أقيسه بهذه الطريقة. أنا أقف على الأداة كفعل سياسي، وتقييمك كفعل سياسي، وما نحتاجه هو الحديث عن بعض التكتيكات والرؤى التي طرحها الزملاء الآن كانت خاطئة من وجهة نظري.
مفاهيم العدالة الاجتماعية والحرية مفاهيم ثابتة لا خلاف عليها، أما التكتيكات، جزء منها في التحرك: هل الحديث حول التناقضات التي كانت موجودة في قلب الميدان، وعدم الحوار مع بعض الأطراف كان صحيحًا أم خطأ؟ هل عدم الحوار مع مجموعات إصلاحية لا راديكالية موجودة داخل الدولة كان صحيحًا أم خطأ؟
هل القبول بتنحي مبارك فقط لا غير، والانصراف عن الميدان كان صحيحًا أم خطأ؟ هل أصلًا الاستمرار في تنحي مبارك، وعدم وجود بدائل مطروحة، فُرضت عليك بدائل من داخل المجلس العسكري كان صحيحًا أم خطأ؟ وكذا القبول بها؟
دعونا نكون أكثر أمانة، ونطرح الموضوع بصراحة شديدة: لو كنا بالفعل نفكر في مراجعة حقيقية لنا، لا للأجيال التالية، أتحدث عن نفسي وأسأل: هل الانقسام الذي حدث بالمشاركة في انتخابات مجلس الشعب حينذاك، ما بين "الثورة مستمرة" و"الكتلة الوطنية"، كان صحيحًا أم خطأ؟ وهل جاء هذا نتيجة تكتيك أم بالفعل هناك تباينات ما بين أفكار الجيل الذي قام بالثورة؟
التنحي وفخ التناقضات
كامل: ما أعجبني في مقال جيهان شعبان نقطة واحدة، هي أن الناس قبل أن تدخل على يناير تفهم الوصول ليناير بطرق مختلفة. الناس واصلة ليناير 2011 بعقلية مختلفة، وبنظرة للواقع مختلفة، وبنظرة للشركاء مختلفة.
هذا ما عبرت عنه جيهان في المقال، نظرتها لـ"كفاية" وأن كفاية ليست حركة راديكالية احتجاجية شعبية ثورية، ولكن هي حركة أقرب للقبول بتنسيق ما بين مجموعات إصلاحية داخل بنية السلطة السياسية المتحفظة على التوريث، يعني أشبه بأن هناك اتفاقًا ضمنيًا ما بين الحركة. هذه قراءة - بغض النظر صح أم خطأ - مغايرة وتخرج بنتيجة مختلفة ليناير. فنحن دخلنا يناير وكل واحد منا لديه رؤية مختلفة في طبيعة المجتمع وتشريحه والسلطة والوصول إليها، وهذا ما جعلنا نقع في أول مطب، وأول نقطة بعد يناير، منذ أول لحظة من تنحي مبارك، وبيان المجلس العسكري، وهو مطب "التناقضات الحقيقية"، ما جعلني أعترف الآن، أو أحاول أن أقوم بالمراجعة في نقاط محددة، وهي:
هل كنت أقبل بالرؤية التي فُرضت عليّ من الدولة بتنحي مبارك وتولي المجلس العسكري أم لا؟
هل كان المفروض أن أعمل قطيعة بيني وبين المجموعات الإصلاحية من النخبة السياسية، وليس الراديكالية؟
هل كان من المفروض أن أتحاور مع سلطة الأمر الواقع حينذاك (المجلس العسكري)، ولا أرفض الحوار معها بأي شكل من الأشكال؟
هل الدخول في تحالف مع الإخوان المسلمين حينذاك، ونحن الاثنان متناقضان في كل شيء، ولا يوجد بيننا أي حوار جدي على مشروع سياسي، باستثناء جلستين أو ثلاثة، آخرهم "فيرمونت" - وحتى هذه الجلسات لم تكن للاتفاق على مشروع سياسي، هذه كانت خطوطًا عريضة - هل هذا كان صحيحًا أم خطأ؟
المرونة السبب
إسراء: المراجعات التي قالها كامل تحتاج 15 جلسة. أحمد ماهر، كيف ترى تلك المراجعات؟ تراودني فكرة توثيق ثورة يناير، حتى نكتب نحن التاريخ لأول مرة، ونقضي على فكرة أن التاريخ يكتبه المنتصرون.
ماهر: نحن نحتاج بالفعل للإجابة على كل الأسئلة التي طرحها كامل، ونقوم بعمل كل هذه المراجعات؟ ولكن سنعملها لمن؟ لنا؟ لماذا؟ لتسجيلها وتوثيقها؟
ليس هذا فقط، هناك أكثر من نقطة مهمة في موضوع السردية. أما من جهة أننا نحتاج لمراجعات؟ نعم نحتاج لهذا، حتى لو كانت هذه المراجعات تختلف من وجهة نظر للأخرى. وعلينا ألا نتجاهل الإخفاقات الكثيرة، لأن إخفاقاتنا هي الإجابة عما وصلنا له الآن، لأن الأجيال في المستقبل وبعد 100 سنة، عندما يفكرون في لماذا فشل هؤلاء، يكونوا عارفين ما تم بالضبط.
السردية مهمة حتى يتعلم من يأتي بعدنا من أخطائنا مثلما نظرنا نحن لمظاهرات 77 أو انتفاضة 77.
أتفق مع أحمد كامل في موضوع "الراديكالية المفرطة" التي كانت موجودة في وقتنا، وأننا رفعنا السقف كثيرًا، وفقدنا تعاطف بعض الناس من المؤسسات القديمة، ووضعناهم في ركن، وأجبرناهم على القتال بشراسة ضدنا. كان من الممكن، مع بعض المرونة في التعامل مع الشخصيات الإصلاحية داخل النظام، وعدم الإقصاء الكامل لكل الوجوه التي كانت موجودة قبل 2011، أن نصل لحلول وسط.
إسراء: هل الانتخابات الرئاسية، وترشح أكثر من شخص، من أسباب فشل ثورة يناير؟ مع العلم أن هذه هي المرحلة الوحيدة التي حاولنا فيها الخروج من الواقع، في محاولة منا لأن يتنازل مرشح للآخر؟
ناجي: أكثر من 13 مرشحًا لانتخابات الرئاسة بسبب الجمود السياسي، ولم تكن هناك مرونة تجعل الناس تلتف حول مرشح واحد، رغم أن كلًا منهم يقول الكلام نفسه.
ماهر: ليس فقط أكثر من مرشح، إنما كان يجب أن تكون الانتخابات الرئاسية قبل انتخابات البرلمان.
صلاح: فكرة أن حمدين صباحي يتنازل لعبد المنعم أبو الفتوح لم تكن واقعية، نحن كنا حالمين وقتها، لأن الفروق بينهما ضخمة.
إسراء: لحظة التنحي كانت انتصارًا أم هزيمة؟
ريجو: طبعًا لحظة انتصار لن أنساها طوال حياتي.
يناير لم تكن أبدًا انقلابًا ناعمًا
إسراء: هل تنحى مبارك بسبب نجاح الثورة؟
كامل: أكيد، وأي كلام عن انقلاب ناعم كلام غير دقيق، فلآخر لحظة كانت الدولة العميقة تدافع عن بقاء مبارك. البلد كلها تفاجأت بوجود مشهد عظيم حدث في 11 فبراير. أما فكرة أن هناك طرفًا حاول توظيف الفعل لمصلحته، هذا كلام آخر، فقبل يناير لم يكن أحد يجرؤ على الاقتراب من عرش مبارك.
ماهر: كان هناك كلام متناثر عن رغبة بعض المؤسسات المهمة في رحيل مبارك.
إسراء: ماذا ستكتب تحت عنوان "نصيبنا من الخطأ"؟
صلاح: نحن نحمل أنفسنا أكثر مما نتحمل في موضوع أخطائنا. ففي توقيت الثورة كان من الصعب أن يكون كلامي أكثر عقلانية في تلك اللحظة الثورية، يمكن أن تكون هناك أخطاء في بعض المواقف.
ريجو: أتمنى ألا نعطي أنفسنا أدوارًا كبيرة عندما نتحدث عن ثورة يناير أو على هزيمتها.
ماهر: لحظة التنحي استجابة للشعب، ولكن هناك عوامل أخرى، فلو كانت المؤسسات وقفت بجوار مبارك، كان يمكن أن يكون هناك شيء آخر غير التنحي.
ناجي: الجيش استجاب للشعب الموجود في الميادين.
الجيل الجديد بين الـ15 ثانية والـ 3 ورقات
إسراء: نختم بسؤال كيف نتعامل مع الأدوات الجديدة والذكاء الاصطناعي، وعلاقتها بنا وبالأجيال القادمة؟
ريجو: كنت أريد التعليق على فكرة هذه الأدوات، لأننا جيل يتم حشره دوما في المنتصف، نحن بدأنا بالـ " بلوجز" والمنشورات والورق، ثم دخلنا في فيسبوك وتويتر، وقت الثورة، والآن رحنا في منطقة أخرى، هذا الجيل الطالع الآن لا يعرف يعني إيه" بيان" من تلات صفحات، هو يريد فيديو 15 ثانية يوصله الفكرة، فلو جيل يناير استمر في التمسك بالأدوات القديمة نفسها، سيعتزل السياسة بإرادته.
الذكاء الاصطناعي اليوم يُغيّر شكل الحقيقة، يعني إنت ممكن تزيّف وعيا كاملا بصورة أو فيديو "ديب فيك". أين نحن من هذا؟ هل نحن ما زلنا نُفكر إن ننزل الشارع ونقوم بتوزيع ورق على المارة، أم سنستخدم الأدوات الجديدة ليصل صوتنا؟
كامل: أهم ما نحتاجه حاليا، هو رجوع الحركة الطلابية، فهى شيء أساسي لفتح المجال، ومع مطالبتان برجوع الحركة الطلابية، لا نريد أن نستعجل والوقت متاح للتفكير أكثر من الفعل، كما أن التواصل بين الأجيال مهم جدا، لأن الفجوة بينها هي أكبر خطر يواجه البلد في الوضع الراهن.
وفكرة الإصلاح من الداخل، هى فكرة فاشلة، إنما الإصلاح من داخل مصر بأدوات، نستخدمها لنصلح الوضع الحالي، سواء في الحركة الطلابية والنقابات أو المجتمع المدني.
ماهر: أدواتنا فشلت مع هذا النظام، وعلى الجيل الجديد عليه أن يخترع أدواته التي يستطيع التفاعل معها في الوضع الراهن.
ريجو: من المهم أن يكون هناك تسلسل للأجيال نحتاج لجيل جديد، وحزب الكرامة مثالا، كما أن التطور الفكري مثل الانتقال لمعسكرات متشابهة كأن تنضم حركة 6 أبريل للحزب المصري الديمقراطي، أما الانتقال لمعسكر أحزاب النظام ليس تطورا فكريا، إنما هو انتقال من أجل المصلحة.
ناجي: مثل هذه الجلسات أداة مهمة مع استمرار التواصل، لا نحتاج لنكون أوصياء على الجيل القادم، ولنتركه يبني ويعمل ويطلع بمصطلحاته.
مجرد بداية
إسراء: أشكركم كلكم على هذه الجلسة، وعلى صراحتكم، وعلى أنكم فتحتم قلبكم، فهذه الجلسة مجرد بداية، للحديث عن أنفسنا وعن تجرية يناير، لنرى أنفسنا بشكل أقرب للواقع، لا للحديث عن أحلام وأمنيات.