بين القيمة والأعداد.. هل يعاني سوق العقارات من أزمة بالفعل؟

 

 هل القطاع العقاري المصري في أزمة؟.. وكيف نحكم على أدائه؟.. وما مدى اقترابه من الفُقاعة؟.. أسئلة تتصدر مشهد السوق العقارية في 2026 فاتحة الباب على مصراعيه أمام حالة من الجدل بين فريقين، أحدهما المطورون الذين يتمسكون باستمرار النمو والربحية، والآخر الخبراء، الذين يرون أن قطاع العقار مأزوم، وأن إنكار مشكلاته يشبه دفن النعام رأسه في الرمال، هروبًا من الصياد.

القيمة والعدد ليس في الليمون

تُدافع الشركات العقارية، حاليًا، عن قوة السوق بالحديث عن الارتفاع  المستمر في قيمة المبيعات، بينما يرى الخبراء أن الحسبة ليست في "القيمة"، ولكن في عدد الوحدات، التي تم تنفيذها أو تسليمها، فهبوط الجنيه، ورفع المطورين أسعار المتر جعل الأرقام قياسية.

رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى
رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى

هشام طلعت مصطفى، رجل الأعمال، وأحد أكبر المؤثرين في سوق العقارات بمصر، يقول:" إن الطلب سيظل موجودًا على مدار الـ30 عامًا المقبلة، مشيرا إلى أن هناك مليون زيجة كل عام، وأن 200 ألف، على الأقل، منهم قادرون على الشراء ويحتاجون لوحدات سكنية، مما يخلق طلبًا سنويًا حقيقيًا بأكثر من 900 ألف وحدة سكنية".

تخطّت التريليون

وفقًا لآخر إحصائية رسمية للجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، بلغ عدد عقود الزواج في 2024 نحو 936 ألفاً و739 عقداً، مقابل 961 ألفاً و220 عقداً في 2023، بانخفاض قدره 2.5٪،  لكن لم يتم إعلان أي نتائج عن عام 2025 حتى الآن.

ارتفعت مبيعات أكبر 10 مطورين عقاريين في مصر إلى 1.05 تريليون جنيه، خلال أول 9 أشهر من العام الماضي، مقارنة مع تريليون جنيه في الفترة نفسها من العام السابق، بحسب بيانات شركة العقارات "ذا بورد كونسالتينج".

ظهور غير معتاد !

 طلعت مصطفى، الذي طلب مداخلة هاتفية مع عمرو أديب، للدفاع عن القطاع، في ظهور غير معتاد، يرى أن شركته حققت من 1 إلى 31 يناير 2026 مبيعات بقيمة 13 مليار جنيه، مضيفًا أن العقار بمصر لن يتأثر سلبًا في أسعاره، والطب متزايد، مشددا على أن العقار في مصر في آخر 50 سنة أسعاره تتزايد، وقد يحدث هدوءًا لاتخاذ قرار الشراء، لكن  لا يزيد على 5 أيام أو أسبوع، ثم تعود الأمور لطبيعتها.

في المقابل، بيانات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، تكشف عن تراجع بمعدلات الوحدات المنفذة والمسلَّمة، من مستوى 246 ألف وحدة في 2021/ 2022 إلى 158 ألف وحدة في 2023/ 2024، بانخفاض نسبته 33.7%.، ما يعد مؤشرًا مهمًا على تراجع وتيرة تنفيذ المشروعات العقارية.

الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء
الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء

شركة العقارات "ذا بورد كونسالتينج"، تؤكد الفكرة ذاتها، إذ قالت:" إن الارتفاعات بمبيعات الشركات العقارية سببه ارتفاع أسعار الوحدات". (ارتفاع سعر الوحدات عوّض انخفاض عدد الوحدت التي تم بيعها).

المتر من 4 إلى8 آلآف جنيه

استفادت الشركات العقارية من الارتفاع القياسي بأسعار المتر،  فمشروع «ويست هيلز» لشركة إنرشيا، على سبيل المثال، تم طرحه، قبل 12 عاماً بسعر 4 آلاف جنيه للمتر، وارتفع سعر المتر في مشروع «چولز» بغرب القاهرة إلى 80 ألف جنيه، ما يعني تحقيق مكاسب تتجاوز 20 ضعفاً للقيمة الأصلية للمتر، فلو افترضنا أن الشركة باعت شقة واحدة 100 متر قبل 12 عامًا سيكون سعرها 400 ألف جنيه، ولو باعتها اليوم سيكون سعر الشقة نفسها 8 ملايين جنيه.

للتدليل على الفرق بين قيمة المبيعات والمبيعات، يمكن ضرب المثل بصافي ربح «بالم هيلز»، التي ارتفعت أرباحها على أساس سنوي 50% ، خلال أول 9 أشهر من العام الحالي ليبلغ 3.5 مليار جنيه، وفي الوقت ذاته بلغت قائمة الطلبات غير المسلمة من الشركة 225 مليار جنيه مقارنة بـ 110 مليار ات جنيه في أول تسعة أشهر من عام 2024.

المهندس طارق شكري، رئيس اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب ورئيس شعبة العقار باتحاد الصناعات، يقول:" إن أسعار العقارات أرتفعت من 10 إلى 20 ضعفًا، خلال 20 عامًا ما يتطلب إنشاء جهة تنظيمية للرقابة على القطاع، فعدد الشركات العقارية ارتفع من 270 شركة إلى نحو 15 ألف شركة تطوير عقاري.

المهندس طارق شكري، رئيس اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب
المهندس طارق شكري، رئيس اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب

أما المهندس أحمد أمين مسعود، نائب رئيس مجلس إدارة جمعية المطورين العقاريين، فيقول:" إن سعر العقارات ارتفع بنسب بين 20% إلى 30% خلال 2025 مقارنة بنهاية عام 2024، خاصة في القاهرة الجديدة والعاصمة الإدارية والمناطق الساحلية.

وأضاف مسعود أنه من المتوقع أن يشهد عام 2026 نموًا إيجابيًا وزيادات سعرية محتملة تتراوح بين 8% و12% في المتوسط، مع تحسن في الإقبال على الوحدات الصغيرة والمتوسطة، وارتفاع الطلب على المشروعات المختلطة الاستخدام، التي تجمع السكني، والتجاري، والإداري، والخدمي في بيئة واحدة.

خبراء: القطاع العقاري يواجه أزمة

 

أحمد أنور سعدة، الخبير الاقتصادي، يقول:" إن هناك فقاعة عقارية بمصر تتشكل بمصر في صعوبة في إعادة البيع، واختفاء ظاهرة الأوفر برايس من اغلب الوحدات، وركود قوي تظهره التسهيلات، التي يتم تقديمها لتنشيط المبيعات".

سعدة يرى أن الحل الوحيد هو إعادة تسعير الوحدات بأسعار مناسبة، فلا يصح بيع وحدة في الصحراء بسعر مبالغ فيه، وتسليمها بعد سنوات، موضحا أن شركات عقارية لديها حاليا أزمة تمويلية، وعليها أموال للبنوك والمقاولين، وهناك تأخير في التسليم، مشددا على أن الحل في إعادة تسعير عادل للوحدات العقارية.

يُجمع أحمد سعدة وهاني توفيق، رئيس الجمعية المصرية للاستثمار المباشر سابقًا، على أن المداخلة الهاتفية المُطولة، التي أجراها هشام طلعت مصطفى مؤخرا مع الإعلامي عمرو أديب، تظهر بالفعل وجود مشكلة في القطاع بسبب ما أسموه بحالة" الانفعال والعصبية".

وأضاف الخبير الاقتصادي أن المهندس هشام طلعت مصطفى أكبر مطور عقاري بمصر ظهر في اللقاء التليفزيوني بمنتهى الحدة والانفعال، بينما قال هاني توفيق، إن الانفعال وفقدان الأعصاب غير المعتاد لهشام طلعت مصطفى، أكد حالة الركود في سوق العقارات.

وأشار توفيق إلى أن الحوار أكد الفقاعة العقارية، سواء فى سوق العقار الأولى أو الـ Resale، مؤكدًا أن هناك فرق بين"تبرير" ارتفاع السعر لارتفاع التكلفة أو الطلب، وبين "واقع" انخفاضه لزيادة المعروض، وانخفاض القوة الشرائية.

هاني توفيق، رئيس الجمعية المصرية للاستثمار المباشر سابقًا
هاني توفيق، رئيس الجمعية المصرية للاستثمار المباشر سابقًا

وأوضح توفيق أن نقطة أخرى تتعلق بشراء العقار كوسيلة لشرعنة أموال غير شرعية، وأن حجم الناتج المحلى ٢٠ تريليون جنيه، ٥٠٪ منها قطاع غير رسمى، و٢٠٪ قطاع رسمى متهربين ضريبيًا، ويحتاجون إلى تمريرها بأوعية شرعية، وبالتالي فمحاربة الانحراف تعود بالعقارات لقيمتها الحقيقية.

فقاعات سعرية

على مدى السنوات الثلاث الماضية، شكّل المشترون الأجانب والمصريون في الخارج 30% من إجمالي المبيعات هذا العام، وهو اتجاه من المتوقع أن يستمر وينمو مع العروض المتنوعة، التي تتمتع بها مصر، وفقًا لتقرير ذا بورد كونسالتنج.

يرى التقرير أن السوق ينتقل حاليًا من مرحلة القفزات الجنونية الناتجة عن تذبذب العملة إلى مرحلة النمو المستقر المبني على التكلفة والطلب الحقيقي، مضيفًا أن عام 2026 سيكون أكثر استقرارًا ونضجًا، مع تباطؤ نسبى فى وتيرة الارتفاعات السعرية لتتراوح بين 8% و12% فى المتوسط، مقابل نمو أكثر توازنًا يعتمد على الطلب الحقيقى.

لكن طارق شكري يرى أن الربحية في السوق تعتمد على هوامش عادلة تضمن استقراره واستدامته، وليس على نسب أرباح مبالغ فيها، كما يروّج البعض، مشددًا على أن السوق بعيد تمامًا عن أي مؤشرات لفقاعات سعرية.

يظل مستقبل العقار المصري في 2026 مرهونًا بتغيير الفكر، فبحسب الخبراء بجب التركيز بشكل أكبر على الوحدات متوسطة السعر والمساحات الأصغر، لتلبية احتياجات الشريحة الأوسع من السوق والتوسع فى المشروعات متعددة الاستخدامات، التى تجمع بين السكنى والتجارى والإدارى والخدمى، باعتبارها الأكثر قدرة على تحقيق الاستدامة.

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة