قررت مشاهدة فيلم الملحد، بعد الجدل الواسع الذي سبق عرضه، لذلك اخترت أقرب سينما إلى عملي وهي سينما التحرير، ولكن أبلغني الموظف أن الفيلم قد رفع من السينما لأن الإقبال عليه ضعيف للغاية، بحثت عن سينما أخرى ودخلت الفيلم مع عدد ضئيل من الأشخاص.
ما يزال الفيلم يُعرض في دور السينما، بعد فترة طويلة من الجدل واللجوء إلى القضاء والمنع، حيث أثارت قضية الفيلم التحفز ضده قبل العرض، منذ عام 2022 والفيلم يتصدر الترند ويتكثف الهجوم مع كل خبر يتعلق به، حتى بدأ عرضه في نهاية ديسمبر 2025.
كانت أول مشكلة تظهر على السطح مع الحديث عن الفيلم عندما انسحب الممثل الراحل مصطفى درويش من طاقم العمل، ثم في نهاية عام 2024 بعد الإعلان عن عرض الفيلم وتحديد موعد العرض الخاص، مُنع فجأة، ودخل في معركة قضائية انتصر فيها الفيلم وأصبح متاحًا للجمهور، وقد حسمت محكمة القضاء الإداري الجدل مؤكدة في حيثيات حكمها أن العمل الفني لا يتضمن أي تحريض أو إساءة للأديان السماوية، ولا ينطوي على مساس بالقيم الدينية.

تدور أحداث فيلم الملحد حول شاب لديه أفكار وأسئلة حول الإيمان والرب، وصراعه مع والده ذو الفكر المتطرف، وعلى مدار الفيلم نشاهد ديناميكية العلاقة بينهما، في سلسلة من الحوارات الطويلة التي تعبر عن فكر كل فرد منهما كأنهما في مناظرة مفتوحة في برنامج توك شو مصري وليس فيلم سينمائي، وهو من بطولة: أحمد حاتم ومحمود حميدة وحسين فهمي وصابرين ودرة، وإخراج ماندو العدل.
ورغم الجدل الذي أثاره الفيلم إلا أن الإقبال عليه في شباك التذاكر ضعيف، فقد حقق منذ عرضه حتى الآن 4 مليون جنيه فقط، مقابل فيلم طلقني الذي وصل إلى 30 مليون جنيه، في نفس الفترة الزمنية تقريبًا، وفيلم إن غاب القط وصل إلى 37 مليون جنيه –حتى الآن- في شباك التذاكر المصري.
وهذا الرقم يعد امتدادًا لتراجع إقبال الجمهور على أفلام إبراهيم عيسى في شباك التذاكر، ففيلم "الضيف" الذي تم عرضه في 2019،قد حقق 7 مليون جنيه فقط في شباك التذاكر المصري، خلال 16 أسبوعًا من العرض.
كان فيلم الضيف أيضًا مثيرًا للنقاشات عندما عُرض لأن أحداثه تدور حول أسرة مفكر له أفكار جعلته مرصود من جهات متطرفة، وقررت الجهات الأمنية تعيين حراسة له، ولكن يستطيع شاب الدخول للمنزل بدعوى حبه لابنة المفكر ورغبته في التقدم لخطبتها، ويكتشف الرجل فيما بعد أن هذا الشاب قادم لقتله، والفيلم من بطولة: خالد الصاوي، أحمد مالك، جميلة عوض، شيرين رضا، وإخراج هادي الباجوري.
ربما يتميز فيلم الضيف عن باقي أفلام عيسى تحديدًا والأفلام التي تتطرق للمنتمين إلى التيارات الإسلامية المتشددة عامة، بخلق نموذج لمتطرف مختلف شكلًا وأسلوبًا عن السائد، حيث ابتعد عيسى عن اللحية الطويلة والجلباب الأبيض والأسلوب الجاهل في الحديث، ورسم شخصية الشاب بطريقة حديثة، مثقف ومتعلم ومهندم ومتحدث لبق.

ويمكن اعتبار فيلم مولانا هو الطفرة بين أعمال إبراهيم عيسى في شباك التذاكر من حيث الإيرادات، فقد حقق 13 مليون جنيه في عام 2017، وهو رقم كبير بالوضع في الاعتبار أن في تلك الفترة لم تكن قيمة الجنيه انخفضت للمستوى الحالي، ولم تكن أسعار السينمات بنفس المقدار، ويمكن إرجاع أحد أسباب نجاح الفيلم إلى بطله عمرو سعد، الذي كان لا يزال يقدم أدوارًا مهمة في السينما، ويضم الفيلم إلى جوار سعد، درة، ريهام حجاج، أحمد مجدي، بيومي فؤاد، لطفي لبيب، فتحي عبد الوهاب، أحمد راتب، ومن إخراج مجدي أحمد علي، وسبب آخر يرتبط أن مجدي أحمد علي شارك في الكتابة، ولم ينفرد عيسى بنفسه بكتابة العمل، والذي غالبا يتحول السيناريو تحت قلمه إلى مقال انشائي طويل.
الفيلم في الأصل كان رواية من تأليف إبراهيم عيسى ثم قدم لها معالجة سينمائية بالتعاون مع مجدي أحمد علي، يتتبع عبرها حياة الشيخ حاتم الشناوي، وهو إمام أزهري بسيط يعمل في مسجد حكومي قبل أن يتحول إلى داعية تلفزيوني شهير ذا شعبية واسعة بسبب جرأته في الحديث وأسلوبه المختلف، ويطرح العمل إشكالية العلاقة بين السلطة والدين ووسائل الإعلام وكيف تؤثر على خطاب الدعاة ودورهم في المجتمع.
ويمكن تفسير عدم الإقبال بالنظر الي أسلوب إبراهيم عيسى الخطابي في تناول أي قضية ، وتحويل الساحة الدرامية إلى ما يشبه مقالاته الصحفية ومناظراته الفكرية على شاشة التلفزيون، وذلك ليس على مستوى الأفلام فقط، فآخر أعماله التلفزيونية حضرة العمدة -عرض في 2023- لم يلقى أي نجاح جماهيري، على الرغم من عرضه في موسم دراما رمضان، الذي يعد فرصة لاقتناص المشاهدين.