تحت القبة| روشتة "النسبية المتدرجة" لتفادي الهاوية ( جلسة حوارية)

بينما يقترب المشهد الانتخابي من إسدال ستاره، وسط شكوك تلاحق مستقبل برلمان 2026 يقابلها تطمينات في أوساط الموالاة، تحرك النائب سامح السادات من تحت قبة مجلس الشيوخ، لتقديم طلب مسبب لإعادة النظر في قوانين الانتخابات والأحزاب.

وفي هذا السياق المأزوم، عقدت منصة فَكّر تاني جلستها الحوارية الجديدة ضمن سلسلة "تحت القبة"، بمشاركة الحقوقي د. مجدي عبد الحميد المنسق العام السابق للحركة المدنية الديمقراطية، والنائبة د. صافيناز طلعت عضوة مجلس النواب 2026 عن حزب العدل، والمحامي محمد أبو العلا رئيس مفوضية الانتخابات بحزب الدستور، حيث اتفق المشاركون على أن النقاش حول قوانين الانتخابات لا ينفصل عن مسار الإصلاح السياسي العام، ولا يمكن عزله عن تراجع الحياة الحزبية والمشاركة الشعبية الضعيفة، مؤكدين أهمية وجود إرادة سياسية عليا لأي إصلاح منشود بالتزامن مع اجراء تعديلات جذرية ضرورية في قوانين المشهدين السياسي والانتخابي، وخاصةً إقرار القائمة النسبية، فيما اقترح بعضهم إعادة إجراء الانتخابات البرلمانية، محذرًا من أي محاولة للمساس بالدستور.

فإلى نص الجلسة:

49% من الأصوات في "سلة مهملات"

كيف ترون فلسفة النظام الانتخابي الحالي مقارنة بالبدائل التي طرحتموها سابقًا؟

د. مجدي عبد الحميد: اشتباكي المباشر مع النظام الانتخابي يعود إلى عام 2020، حين كنت متحدثًا رسميًا باسم الحركة المدنية الديمقراطية.

وقتها، عملت الحركة على تقديم مقترح عملي لتفنيد الحجة الحكومية الأساسية التي كانت ترفض "القائمة النسبية" بدعوى أنها "لن تحقق الشروط الدستورية الخاصة بالكوتة".

لإثبات عكس ذلك، بذلنا جهدًا كبيرًا بمساعدة باحثين محترفين، وأعددنا مسودة قانون تعتمد نظامًا مختلطًا: 50% للقائمة النسبية و50% للفردي. وبالفعل، تبنى النائب السابق مصطفى كمال الدين حسين المقترح، ونجحنا في جمع أكثر من 60 توقيعًا تحت القبة، ما جعل مناقشته لزامًا لائحيًا على المجلس.

لكن ما حدث هو "أزمة مكتومة"، حيث رُفض فيها القانون، ومُنع طرحه للنقاش، وجرى التعتيم عليه بالكامل.

أستدعي هذه الواقعة لأؤكد أن استبعاد القائمة النسبية ليس لاستحالة تطبيقها دستوريًا، بل هو "قرار واختيار سياسي".

المعادلة بسيطة: نظام القائمة المطلقة، أو حتى النظام الفردي (50% + 1)، يهدر فعليًا نحو 50% من أصوات الناخبين. وتحديدًا، إذا حصلت القائمة الخاسرة على 49% من الأصوات، فإن خيارات هؤلاء المواطنين "تُلقى في القمامة" وفقًا للقانون الحالي.

أما الذريعة القائلة بأن النظام الفردي أفضل لأن "الدوائر صغيرة والناس تعرف بعضها"، فهي مرتبطة حصرًا بغياب المجالس المحلية؛ فلو وجدت المحليات لحُلت المشكلة الخدمية ولما اختار المواطن نائبه لغرض الخدمات.

خلاصة القول، قد تكون القائمة النسبية "أقل قوة" في لحظات ضعف الأحزاب، لكن الحل لا يكمن في إضعاف الأحزاب أكثر، بل بوضع خطة استراتيجية للإنقاذ.

الأمر مرهون بتوفر "إرادة سياسية" للإصلاح، ولو توفرت هذه الإرادة سنجد عشرات الحلول الفنية الجاهزة للتطبيق.

ترسيخ القبلية والعصبية العائلية

بالانتقال إلى الممارسة العملية.. لماذا وصف حزب الدستور النظام الانتخابي بـ"الصادم" رغم مشاركتكم فيه؟

محمد أبو العلا: قرارنا بخوض الانتخابات كان له غرض استراتيجي رئيسي، وهو الاحتكاك المباشر بالشارع وتوضيح أن هناك من يمثل الناخب وقائم بالفعل، وليس مجرد السعي للفوز بالمقاعد.

محمد أبو العلا
محمد أبو العلا

في ظل المناخ العام الحالي، لا أستطيع كحزب الوصول للجمهور وعرض برامجي وأفكاري إلا عبر مرشحين على الأرض. وبالفعل نافسنا في دوائر وأعددنا جيدًا في أخرى، وإن تباينت النتائج.

أما عن النظام الانتخابي ذاته، فقد شكل لنا في حزب الدستور - وعموم الطيف السياسي - "صدمة حقيقية".

الصدمة نبعت من كون هذا القانون جاء عقب نقاشات مطولة، سواء مع الحركة المدنية أو داخل الحوار الوطني، حيث طُرحت مشروعات قوانين ذات وجاهة وقيمة عالية، تم تجاهلها.

وبمقاييس التطور السياسي، الأمور واضحة: القوائم النسبية هي الأكثر تطورًا، بينما الأنظمة المنحازة للشكل الفردي أو المغالبة (50% + 1) هي الأكثر رجعية. والخطورة هنا أن النظام الفردي والقوائم المطلقة لا يمثلان تراجعًا للخلف فحسب، بل يغذيان كل القيم المعادية للديمقراطية؛ فهما ينميان "القبلية" والعصبية العائلية والولاء للأشخاص على حساب البرامج.

الدول التي تنشد تقدمًا ديمقراطيًا ترسخ الانتماء للتجمعات السياسية (الأحزاب والتحالفات)، لا للأفراد والقبائل.

"كارثة شبرا الخيمة"

هل يمكننا اعتبار ضعف المشاركة "تصويتًا عقابيًا" ضد هندسة العملية الانتخابية؟

د. مجدي عبد الحميد: دعنا نتحدث بلغة الأرقام والخبرة. أنا أراقب الانتخابات منذ ما قبل ثورة يناير. في انتخابات 2010، راقبت المؤسسة التي كنت أنتمي لها المشهد عبر 3000 مراقب، وأصدرنا تقارير موثقة بأدلة مادية تثبت فساد العملية الانتخابية.

وقتها رفعنا تقريرًا لرئيس الجمهورية نطالب بإلغاء النتائج، لكن لم يُستمع إلينا، فكانت النتيجة انفجار يناير.

أسوق هذا المثال للدلالة على خطورة الموقف.

مجدي عبد الحميد وصافيناز طلعت
مجدي عبد الحميد وصافيناز طلعت

اليوم، هناك فساد في بنية العملية الانتخابية يتجاوز الرشاوى والمال السياسي، ويتمثل في "هندسة العزوف".

ما معنى أن تجري انتخابات في دائرة كبرى مثل "شبرا الخيمة"، كتلتها التصويتية 900 ألف ناخب، ولا يشارك فيها رسميًا سوى 27 ألفًا؟ نحن نتحدث عن نسبة مشاركة هزيلة تبلغ 3%. الكارثة الأكبر أن من بين هؤلاء الـ 27 ألفًا، هناك 4 آلاف صوت باطل.

هذا البطلان ليس تعمدًا من الناخب، بل نتيجة تعقيد النظام؛ فالدائرة لها 3 مقاعد، والناخب يريد مرشحًا واحدًا ولا يعرف غيره، فيختار واحدًا فقط، ليفاجأ ببطلان صوته.

هذا الإجراء "غير دستوري" لأنه يحول النظام الفردي إلى "قوائم مطلقة مصغرة" ويجبر المواطن على اختيار عدد محدد لا يريده.

الأهم من كل التفاصيل الفنية، هو أن عزوف 97% من الناخبين هو في جوهره "تصويت برفض العملية الانتخابية" برمتها. المواطن غير مقتنع، وهذه هي الرسالة الأخطر.

القائمة المطلقة تقوض التعددية

كيف تبرر النائبة صافيناز طلعت انخراطها في "القائمة المطلقة" رغم الانتقادات الموجهة لها؟

د. صافيناز طلعت: موقفي المبدئي لم يتغير؛ رغم فوزي عبر القائمة المطلقة، كنت ولا أزال داعمة لنظام "القائمة النسبية". ورغم التحديات المتعلقة بصعوبة شرح النظام النسبي للناخبين، إلا أن ذلك لا يجب أن يكون ذريعة لتأبيد النظام الحالي.

صافيناز طلعت
صافيناز طلعت

أما عن مشاركتي في القائمة الوطنية، فقد جاءت من منطلق براجماتي يرى ضرورة تمثيل الأحزاب داخل البرلمان، لأن خيار المقاطعة أو الانسحاب الكامل سيفرغ الساحة السياسية تمامًا ويقوض التعددية، خاصةً أن القائمة المطلقة أصبحت قانونًا نافذًا وافقت عليه الأغلبية في مايو الماضي، فكان لا بد من التعامل مع الواقع لضمان موطئ قدم للأحزاب.

فخ "المال" ووهم "التمثيل"

في ظل الحديث عن تكافؤ الفرص، كيف تقيمون سطوة "المال السياسي" وهل القوانين الحالية كافية لردعه؟

محمد أبو العلا: قبل الانشغال بالجدل حول أي نظام انتخابي هو الأنسب، علينا أولًا حسم قضية "المحاسبة".

السؤال الجوهري هو: كيف تمت محاسبة رئيس اللجنة الذي خرج صندوقه باطلًا أو جاءت نتيجته مخالفة للإحصاء الفعلي؟ الضمانات ونزاهة الإجراءات تسبق شكل النظام.

أما عن المال السياسي، فالأرقام تتحدث عن كارثة.

إحصائيًا، وبناءً على رصد لمجهودات فردية، وجدنا أن الحد الأدنى (Budget) لدعاية مرشح بالنظام الفردي هذا العام بلغ 2 مليون جنيه، ووصل المتوسط في حالات أخرى إلى 4 ملايين ونصف المليون جنيه. والسؤال الذي يطرحه رجل الشارع بمنطقية: "لماذا ينفق مرشح الملايين من جيبه الخاص لتقديم "خدمة عامة" للمجتمع؟ ما العائد الذي ينتظره؟". هذا التساؤل يضرب مصداقية العمل السياسي في مقتل.

المال السياسي ليس مجرد "الـ 200 جنيه"، بل هو "ثمن اليافطة" التي تتكلف الملايين، والتبرعات لتبليط المساجد وغيرها. المرشح هنا يشتري ذمم الناخبين وضمائرهم، وللأسف نحن بحاجة لعلاج شقين: تشريعي وتطبيقي.
التشريع الحالي غير رادع، ويجب أن يتضمن عقوبات تصل للشطب الفوري والبطلان، لأن الممارسات الحالية أخرجت النتائج عن التعبير الحقيقي لإرادة الناخبين.

على النقيض، نظام القوائم النسبية يحمي من هذا الغول؛ فالمرشح ضمن تكتل كبير لا يتحمل أعباء مالية ضخمة، والمنافسة تعتمد على البرامج والتوجهات لا على "البون" والانتظار أمام اللجان بالأموال.

محمد أبو العلا
محمد أبو العلا

د. صافيناز طلعت: أتفق أن هناك مشكلة، لكن العيب في وجهة نظري يكمن في "آليات التنظيم" وتطبيق القانون، فضلًا عن أزمة ثقافية مجتمعية. المشكلة ليست فقط في المرشح، بل في بعض أفراد الشعب الذين قبلوا بيع أصواتهم. علينا أن نسأل المواطن: هل مبلغ الـ 200 جنيه سيكفيك لتعيش الخمس سنوات القادمة؟ قبول هذا الوضع كارثة.

وفي الشق التنفيذي، الهيئة الوطنية للانتخابات تواجه صعوبة في ضبط المخالفات التي تتم في الشوارع والبيوت بعيداً عن اللجان. لذا، الحل العملي الوحيد لمواجهة المال السياسي هو "كثافة التصويت". لو نزل الناس بأعداد كبيرة، ستطغى الأصوات الحرة على الأصوات التي تم شراؤها، والدليل أن الدوائر التي شهدت إصرارًا شعبيًا فازت فيها الأصوات الحرة.

"تستيف الكوتة"

بعد 10 سنوات من التطبيق.. هل نجحت "الكوتة" في تمكين الفئات المهمشة أم تحولت إلى ديكور سياسي؟

د. مجدي عبد الحميد: لكي نكون منصفين، يجب العودة لفلسفة "التمييز الإيجابي". الغرض منه هو تدخل "مؤقت" لدورة أو دورتين لخلق حضور لفئات مثل المرأة في المجال العام.

الهدف هو أن تكتسب هذه الفئات الخبرة، وتخرج الأحزاب أجيالًا جديدة، فيعتاد المجتمع على وجود قيادات نسائية وشابة ذات كفاءة، وبعدها نرفع الحماية ونتركهم للمنافسة الحرة.

لكن الشرط لنجاح هذه الآلية هو توفر المناخ المناسب، وهو ما لم يحدث طوال السنوات العشر الماضية. لذلك، الاتهام بأن الكوتة أصبحت "بلا لزمة" صحيح، بل وتحول الأمر لمادة للسخرية حتى من النساء أنفسهن. أين القيادات السياسية الحقيقية التي أفرزتها التجربة؟ لا يوجد.

ما يحدث هو عملية "تستيف". خذ مثلًا كوتة المسحيين؛ بدلًا من أن تفرز الدائرة مرشحًا كفؤًا مثل "مينا بطرس" لتميزه، تقوم الجهات المعنية بالاتصال بالقيادات القبطية وتطلب منهم مرشحين لملء الخانات، فيقومون "بتستيف الكوتة".

بهذه الطريقة، فقد التمييز الإيجابي قيمته لغياب حزمة الإجراءات والشروط اللازمة لنجاحه.

صافيناز طلعت
صافيناز طلعت

د. صافيناز طلعت: أختلف هنا قليلًا، فأنا مع استمرار التمييز الإيجابي. بالمقارنة بين الماضي والحاضر، أصبح للمرأة وجود برلماني لم يكن متاحًا من قبل، حتى لو لم يكن بالشكل المأمول تمامًا.

الكوتة تضمن تمثيل فئات لن يتحدث بلسان حالها إلا من ينتمي إليها، مثل ذوي الإعاقة والشباب والمرأة.

في ظل نظام فردي تحكمه العصبية والمال السياسي، من المستحيل أن تنافس امرأة أو شخص من ذوي الهمم "رجلًا صاحب مال وعصبية".

النظام الفردي البحت لن ينصف هؤلاء، ووجود القوائم هو الغطاء الوحيد لضمان تمثيلهم، وآمل أن يتحسن الأداء مع الوقت.

محمد أبو العلا: التمييز الإيجابي سلاح ذو حدين. إذا لم يلتزم بشرط "التوقيت المؤقت"، فإنه يتحول لوسيلة لتقويض العملية الانتخابية وإحالتها إلى "القبلية". استمرار الكوتة لفترات طويلة يرسخ منطقًا ضد الديمقراطية، حيث ننتخب الشخص لأنه "مسلم مثلنا" أو "مسيحي مثلنا".

الهدف الديمقراطي هو إذابة الانتماءات الفرعية (القبيلة، الكنيسة، العائلة) لصالح كيان أوسع هو "الدولة" ورابطة "المواطنة". الاستمرار في هذا النهج يهدد بتفتيت المجتمع إلى تكتلات مذهبية وفئوية بدلاً من التنافس السياسي.

الترتيب من اليمين محمد أبو العلا وحسن القباني ومجدي عبد الحميد
الترتيب من اليمين محمد أبو العلا وحسن القباني ومجدي عبد الحميد

غياب "مدرسة المحليات" و"ضعف الشيوخ"

هناك إجماع على أزمة غياب المحليات وضعف صلاحيات "الشيوخ".. كيف ترون أثر ذلك على المواطن والسياسة؟

د. صافيناز طلعت: أزمة المحليات هي الأشد تأثيرًا، لأنها الأكثر ملامسة لحياة المواطن اليومية. غياب المجالس المحلية طوال هذه السنوات جعل المواطن يطالب نائب البرلمان بـ "إصلاح ماسورة وصرف صحي"، وهذا خلل وظيفي. لا بد من إجراء انتخابات محليات ديمقراطية فوراً لتنظيم هذا الملف الشائك.
وبالنسبة لمجلس الشيوخ، أنا أؤيد طرح قانون جديد يمنحه فاعلية أكبر.

محمد أبو العلا: غياب المحليات تسبب في أزمة ضخمة انعكست على أبسط احتياجات الناس.

أما مجلس الشيوخ، فهو بحاجة ماسة لصلاحيات أوسع، ولكن هذا يرتبط شرطيًا بإعادة النظر في قانون انتخابه وطريقة تشكيله الحالية.

د. مجدي عبد الحميد: أتفق تمامًا. المحليات هي "المدرسة" الحقيقية التي تفرز الكوادر الشابة والنسائية والمسيحية من خلال العمل الميداني، وهي الرافد الذي يحيي الحياة السياسية.

أما مجلس الشيوخ، فتعديل قانونه ضرورة لسببين: توسيع صلاحياته ليكون له دور تشريعي حقيقي، وتعديل "طريقة اختياره". لا يستقيم منطقيًا أن تطالب بمنح صلاحيات تشريعية لمجلس ثلث أعضائه "معينون" بقرار. لكي يكون شريكًا في التشريع، يجب تعديل "الخلطة" وتغيير تشكيلة المجلس ليكون منتخبًا ومعبرًا.

وصفة "النسبية المتدرجة"

هل تعتبرون "القائمة النسبية" هي العصا السحرية لإنهاء الأزمة، وما هي خارطة الطريق لتطبيقها؟

د. مجدي عبد الحميد: القائمة النسبية هي جزء من عملية إصلاح سياسي وتشريعي متكامل، وليست إجراءً منعزلًا.

الترتيب من اليمين حسن القباني ومحدي عبد الحميد
الترتيب من اليمين حسن القباني ومحدي عبد الحميد

للخروج من هذا المأزق، أطرح "خطة استراتيجية" مكونة من ثلاث مراحل زمنية متدرجة لمعالجة التشوهات الحالية:

المرحلة الأولى: تُجرى الانتخابات بواقع "ثلث" للقائمة النسبية و"ثلثين" للنظام الفردي. الغرض هنا تدريبي، لمراعاة عدم وعي الناس وتدريب الأحزاب، وفي الوقت نفسه نحقق الشرط الدستوري (الكوتة) عبر الحصص في القائمة.

المرحلة الثانية: نرفع النسبة لتصبح مناصفة؛ 50% للقائمة النسبية و50% للفردي. هنا تكون الأحزاب قد تحركت للأمام، وبنت كوادرها، وأصبح لها حضور سياسي ملموس.

المرحلة الثالثة: نصل للمستوى الأكمل، بحيث تكون "الثلثين" للقائمة النسبية - وهو النظام الأكثر عدالة في التمثيل السياسي - و"الثلث" فقط للفردي.

هذه خطة زمنية محسوبة بدقة، تضمن انتقال الحياة السياسية ونسب المشاركة لوضع أفضل. النظام النسبي يحمي أصوات الـ 49% من الإهدار، ويعزز الديمقراطية. حتى لو اختار الناخب أحزابًا نصنفها "موالاة"، فهذه إرادته ولا مشكلة فيها، المهم أن تكون إرادة حقيقية وليست مفروضة.

د. صافيناز طلعت: إذا طُرح الأمر للتصويت تحت القبة، سيكون رأيي ورأي الحزب مع "القائمة النسبية" بشكل قاطع، لأنها تمنح الناخب حرية حقيقية.

نعم، لدي مخاوف عملية تتعلق بـ "الأمية السياسية" وصعوبة شرح نظام الأوزان النسبية للناخب البسيط الذي نعاني معه حاليًا لنشرح له اختيار فرد أو فردين. ولكن، رغم هذه الصعوبة، النتائج ستكون أفضل بمراحل من القائمة المطلقة الحالية التي تسببت في عزوف الناس.

في "النسبية"، حتى لو نزل الناس وحدثت أخطاء في التصويت بنسبة ما، فإن وجود مشاركة بنسبة 30% مع وجود أخطاء، أفضل سياسيًا ووطنيًا من نسبة مشاركة كارثية لا تتعدى 3%.

صافيناز طلعت
صافيناز طلعت

فزاعة "تعديل الدستور" وتغول السلطة

تتعالى أصوات تطالب بتعديل الدستور كمدخل للإصلاح.. هل تتفقون مع هذا الطرح أم أن الحل يكمن في القوانين؟

د. مجدي عبد الحميد: هذا سؤال مفخخ، ولكن إجابتي محددة: أنا مع إجراء انتخابات برلمانية "جديدة" تراعي كل المتغيرات والمشاكل الأخيرة، ويكون هذا البرلمان الجديد هو المنوط به الإعداد لانتخابات 2030 وترتيب المشهد الرئاسي القادم. الحديث عن إصلاح دستوري شامل يجب أن يتجاوز حدود أمنيات السلطة التنفيذية الحالية.

نحن نستطيع إجراء إصلاحات جوهرية (تقسيم الدوائر، النظام الانتخابي، إجراءات اليوم الانتخابي) في إطار الدستور القائم ودون المساس به، شريطة توافر "الإرادة السياسية".

الأزمة الحقيقية ليست في الدستور، بل تكمن في "تغول السلطة التنفيذية" على باقي السلطات (القضائية والتشريعية). يدها ثقيلة جدًا، وهذا ميراث قديم، لكن المآلات الآن أصبحت خطيرة.

ما حدث في الانتخابات الأخيرة لم يكن صراعًا بين الشعب والسلطة، فالشعب لم يكن طرفًا، بل كانت "خناقة" بين أجنحة الموالاة وبعضها، وبين مؤسسات التنسيق التي "تطبخ" المشهد.

على السلطة التنفيذية أن تدرك ضرورة التغيير إنقاذًا للنظام ككل، لأن استمرار فرض السيطرة بهذا الشكل يضع النظام في مهب الريح.

محمد أبو العلا: أنا شخصيًا ضد أي مساس بالدستور الحالي في المرحلة الراهنة، وعلى الأقل لمدة 10 سنوات قادمة. "اللعب في الدستور" محفوف بمخاطر جسيمة.

إصلاح قوانين مجلسي النواب والشيوخ والمحليات لا يتطلب تعديلات دستورية، بل يتطلب قرارات تشريعية. الدستور الحالي صالح للمرور للسنوات القادمة، وعلينا التفاهم في إطاره دون فتحه، لأن فتحه قد يؤدي لما لا يحمد عقباه.

د. صافيناز طلعت: موقفي واضح؛ أنا مع تعديل القوانين (الانتخابات، المحليات) وليس تعديل الدستور ككل.

محمد أبو العلا
محمد أبو العلا

الإنذار الأخير

في الختام.. هل تعتقدون أن "الموالاة" ستقبل بالتغيير، وماذا لو استمر الوضع الراهن؟

محمد أبو العلا: بشكل عملي وواقعي، لا أعتقد أن أحزاب الموالاة، التي ضمنت الأغلبية الكاسحة، ستسمح بتغيير النظام الانتخابي طواعية دون ضغط.

ولكن، وهذا هو التحذير الأهم: مآلات الاستمرار على ذات النظام، بنفس الأدوات والآليات، تحمل "خطرًا على مسار الدولة نفسها" وعلى استقرارها. هذا الاتجاه سيؤدي حتمًا إلى "غضبة" لا نحبها ولا نريد رؤيتها. ما يحدث هو استفزاز زائد عن اللزوم للجمهور وللناخب.

أحذر في نهاية حديثي من أن عملية التمثيل الانتخابي في مصر حاليًا تتحرك في "مسار تصادمي"، ونحن في أي وقت في انتظار أن نصطدم برفض مطلق وشامل من الجمهور للعملية السياسية برمتها.

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة