شهدت الساعات القليلة الماضية عددًا من الأحداث الهامة، تستعرضها فَكّر تاني، في نشرتها الإخبارية “نص الليل”، ومنها: “المبادرة”: “انتهاكات بدر” تُكذّب رواية النموذج.. 4 نقابات فرنسية تدعم اعتصام “صحفيي البوابة”.. العسكرية تحظر التهاني والداخلية تتوعد المشككين في القبول.. جدعون ليفي: حجب مآسي غزة بحادثة سيدني “نفاق عالمي”.. الاحتلال يقصف رفح وخان يونس.. مسيرات “الدعم السريع” تُظلم شمال السودان وتقتل 8 نازحات بجنوبه.
“المبادرة”: “انتهاكات بدر” تُكذّب رواية النموذج
كشف تقرير حقوقي حديث صادر عن المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، الأربعاء، عن فجوة واسعة بين الدعاية الرسمية التي تصور مجمع سجون بدر كـ”نموذج للإصلاح والتأهيل”، وبين الواقع الفعلي الذي يعيشه النزلاء، موثقًا ما وصفه بـ”انتهاكات منهجية”، تشمل “المراقبة المستمرة داخل الزنازين، والإهمال الطبي المتعمد، والحرمان من الزيارة”، مما حول “البداية الجديدة” التي وعدت بها وزارة الداخلية إلى “عقاب مزدوج”.

وأوضح التقرير، الذي حمل عنوان “الدعاية مقابل الواقع: انتهاكات منهجية لحقوق السجناء في سجن بدر”، أن الانتقال إلى المجمع الجديد لم ينهِ ممارسات السجون القديمة، بل أضاف إليها تقنيات حديثة تُستخدم للتنكيل، أبرزها “تركيب كاميرات مراقبة داخل الزنازين تعمل على مدار الساعة، وتسلط إضاءة قوية تمنع السجناء من النوم وتنتقص من خصوصيتهم حتى أثناء استخدام المرحاض”.
ورصد التقرير “وفاة ما لا يقل عن 5 محتجزين في سجن بدر 3” خلال الربع الأخير من عام 2022 وحده نتيجة الإهمال الطبي.
كما سلط الضوء على معاناة سجناء بارزين مثل الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح (73 عامًا)، المحروم من الرعاية الطبية اللازمة لمرض القلب والبروستاتا، والمحامي الحقوقي إبراهيم متولي الذي تدهورت حالته الصحية بشكل خطير دون تدخل جراحي.
وفي سياق العزلة عن العالم الخارجي، أكد التقرير استمرار منع الزيارات عن عدد كبير من النزلاء لسنوات، حيث يُجبر الأهالي على قطع مسافات طويلة ومكلفة للوصول إلى السجن النائي دون ضمان رؤية ذويهم.
وأشار التقرير إلى “لجوء المحبوسين للإضراب عن الطعام ومحاولات الانتحار احتجاجًا على هذه الظروف”، كما حدث مع الشاعر جلال البحيري الذي خاض إضرابًا طويلًا احتجاجًا على استمرار حبسه احتياطيًا وتدويره في قضايا جديدة.
واختتمت المبادرة تقريرها بمطالبة النيابة العامة بتفتيش دوري حقيقي للسجون، والإفراج الفوري عن المحبوسين احتياطيًا الذين تجاوزوا المدة القانونية، ووقف تشغيل كاميرات المراقبة داخل الزنازين، مؤكدةً أن البنية التحتية الحديثة لا تعني شيئًا في ظل غياب الإرادة السياسية لاحترام حقوق السجناء.
4 نقابات فرنسية تدعم اعتصام “صحفيي البوابة”
أعلنت 4 نقابات صحفية فرنسية، في بيان مشترك، دعمها الكامل لاعتصام صحفيي جريدة “البوابة نيوز” المصرية، الذي أتم شهره الأول، احتجاجًا على تعنت الإدارة في صرف الرواتب ورفضها تطبيق الحد الأدنى للأجور.

وأوضحت النقابات الموقعة على البيان، وهي “الصحفيين العامة (SNJ)”، و”الوطنية (SNJ-CGT)”، و”الفنلندية (CFDT-Journalistes)”، و”الفرنسية (SGJ-FO)”، أن الصحفيين يطالبون برفع أجورهم لتواكب الحد الأدنى لموظفي القطاع العام البالغ 7000 جنيه (126 يورو)، في حين يبلغ متوسط الراتب الحالي في الجريدة نحو 2000 جنيه (36 يورو) فقط.
وأشار البيان إلى انضمام الاتحاد الدولي للصحفيين إلى نقابة الصحفيين المصريين في دعم هذه المطالب المشروعة، منتقدًا رفض مالك الصحيفة المستمر للاستجابة لمطالب الزملاء رغم بدء المفاوضات.
وشددت النقابات الفرنسية على ضرورة تطبيق قانون العمل المصري وتوفير ظروف عمل كريمة، مؤكدةً أنه “لا ينبغي إجبار أي عامل في مجال الإعلام على العيش بأقل من الحد الأدنى القانوني للأجور” لتمكينهم من أداء رسالتهم بمهنية.
العسكرية تحظر التهاني والداخلية تتوعد المشككين في القبول
حظرت الأكاديمية العسكرية ووزارة الداخلية، في بيانين منفصلين، أي تداول للمعلومات أو نشر ما وُصف بالشائعات المتعلقة بنتائج القبول للكليات العسكرية والشرطية للعام الدراسي 2025-2026، متوعدتين باتخاذ إجراءات قانونية صارمة وعقوبات إدارية قد تصل إلى إلغاء قبول الطلاب المخالفين.

وأكدت وزارة الداخلية، في بيان، أن قبول طلبة أكاديمية الشرطة يخضع لمعايير واختبارات محددة، مشيرةً إلى إتاحة آليات واضحة لغير المقبولين لتقديم التظلمات التي يتم فحصها والبت فيها وفقًا للنظم المعمول بها.
وحذرت الوزارة من أنها ستتخذ الإجراءات القانونية “بشكل حاسم” تجاه مروجي المزاعم المتعلقة بالتشكيك في نتائج القبول عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وفي سياق متصل، أهابت الأكاديمية العسكرية عبر صفحتها الرسمية بجميع الطلبة المقبولين الالتزام التام بـ “عدم تداول أو نشر أو كتابة أي منشورات أو تعليقات أو صور” تتعلق بإجراءات القبول أو النتائج، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.
وشددت الأكاديمية على حظر توجيه أو تلقي عبارات التهنئة والمباركات من الأهل والأصدقاء عبر المنصات الرقمية، معتبرةً أن أي إخلال بهذه التعليمات يعد “مخالفة صريحة للانضباط العسكري”.
وأوضحت الأكاديمية أنه سيتم اتخاذ إجراءات مشددة حيال أي طالب يثبت مخالفته لهذه القواعد، مؤكدة أن العقوبة قد تصل إلى “إلغاء القبول دون أدنى تهاون”، وذلك بهدف حماية سرية المعلومات وضمان الالتزام بالمعايير العسكرية.
جدعون ليفي: حجب مآسي غزة بحادثة سيدني “نفاق عالمي”
في مواجهة مباشرة مع الضمير العالمي، وضع الكاتب الإسرائيلي جدعون ليفي، في مقال بصحيفة “هآرتس”، مجزرة شاطئ بوندي في سيدني أمام المرآة مع المأساة اليومية في قطاع غزة، كاشفًا عن “آلية نفاق” تحرك الإعلام والسياسة العالمية لضبط مؤشر الصدمة بناءً على هوية الضحية لا هول الجريمة.

ويشرح ليفي كيف تحولت الإدانة المستحقة للهجوم الذي وقع خلال احتفالات “الحانوكا” في أستراليا، مخلفًا 15 قتيلًا، إلى أداة لطمس الدم الفلسطيني؛ فبينما كانت الكاميرات تتسابق لنقل صدمة العالم في سيدني، كانت هناك صورة أخرى تجري في الخلفية بلا تغطية: “أم فلسطينية في خان يونس تكنس ماء المطر من خيمتها الغارقة، وأطفالها يرتجفون بردًا في أسمالهم البالية”.
وأشار ليفي إلى أن العالم اختار أن يشيح بنظره بعيدًا عن غزة حيث الموت بات روتينًا يوميًا.
وينتقد المقال ما وصفه بـ”الاستثمار السياسي والدعائي” للحكومة الإسرائيلية في الحادث، بدءًا من التلويح بتدخل “الموساد” واتهام قادة أجانب، وصولًا إلى توظيف خطاب “معاداة السامية” لحشر اليهود والإسرائيليين في “سلة اضطهاد واحدة”.
ويتوقف ليفي عند المفارقة التي أربكت السردية الإسرائيلية حول “عنف المسلمين الفطري”، والمتمثلة في “البطل” الذي أنقذ حياة اليهود أثناء الهجوم؛ إذ تبين أنه لاجئ سوري يدعى “أحمد الأحمد”، وهو ما أحرج رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الذي حاول سابقًا الحديث عن “بطولة اليهود” في الحادث.
ويشير الكاتب بمرارة إلى خيبة أمل الدعاية الإسرائيلية لكون المنفذين ينتمون لتنظيم “داعش” -العدو اللدود لإيران- مما عطل إمكانية إلصاق التهمة بطهران أو بالفلسطينيين، قائلًا: “يا للخسارة.. لو كان المنفذون فلسطينيين لكانت الدعاية أسهل والمكاسب أكبر”.
ويختتم ليفي مقارنته القاسية بالإشارة إلى فارق القوة والنتيجة؛ ففي حين كان هناك “قاتلان” فقط في سيدني، يقف “جيش ودولة بأكملها” وراء المذابح في غزة، مذكرًا بمجزرة مدرسة بيت حانون في مايو الماضي التي راح ضحيتها 36 شخصًا بينهم 18 طفلًا، ليخلص إلى أن المشهد يجسد أبشع صور المعايير المزدوجة: “دم يُعدّ مأساة كونية، ودم آخر يُترك ليجفّ في صمت”.
الاحتلال يقصف رفح وخان يونس
أصيب 11 فلسطينيًا بجروح متفاوتة، وشنّت المقاتلات والمروحيات الإسرائيلية غارات مكثفة، صباح اليوم الخميس، في سلسلة خروقات جديدة لاتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة، استهدفت مناطق في مدينة غزة وشرقي رفح وخان يونس.

وأكدت مصادر طبية وصول 11 مصابًا إلى مستشفيات القطاع إثر استهداف مسيرة ومدفعية إسرائيلية لتجمع للمواطنين في منطقة “السامر” بمدينة غزة، وهي إحدى المناطق التي انسحب منها جيش الاحتلال بموجب المرحلة الأولى من الاتفاق الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي.
وبررت القناة 12 الإسرائيلية قصف مدينة غزة بنقلها عن مصدر عسكري قوله إن الحادث ناجم عن “قذيفة مدفعية أخطأت هدفها بنحو 4 كيلومترات”.
وفي الجنوب، جددت الطائرات المروحية الإسرائيلية إطلاق النار والقصف على مناطق انتشار جيش الاحتلال شرقي مدينتي رفح وخان يونس، في وقت لا تزال فيه إسرائيل تسيطر على نحو 60% من مساحة القطاع، بما في ذلك الشريطين الجنوبي والشرقي وأجزاء واسعة من الشمال.
وارتفعت حصيلة ضحايا الخروقات الإسرائيلية للهدنة المستمرة منذ شهرين إلى 394 شهيدًا، بينما بلغت الحصيلة الإجمالية للحرب التي أتمت عامها الثاني أكثر من 70 ألف شهيد و171 ألف جريح، وسط معاناة إنسانية يفاقمها فصل الشتاء وشح المساعدات.
مسيرات “الدعم السريع” تُظلم شمال السودان وتقتل 8 نازحات بجنوبه
أغرقت هجمات بطائرات مسيّرة شنتها قوات الدعم السريع مدنًا عدة في شمال السودان في ظلام دامس، اليوم الخميس، بعد استهداف محطات تحويل الكهرباء، بالتزامن مع مقتل 8 نازحات في قصف مماثل جنوبي البلاد.

وأفاد مصدر عسكري في الجيش السوداني بأن القصف استهدف محطات التحويل الرئيسية في مدينتي عطبرة والدامر بولاية نهر النيل، مما تسبب في انقطاع التيار الكهربائي عنهما وعن مدن أخرى، بينها شندي.
وأعلنت شركة كهرباء السودان مقتل شخصين من عناصر الدفاع المدني جراء الهجوم الذي طال محطة كهرباء “المقرن” في عطبرة، مؤكدة تعرض محولات التغذية لإصابات مباشرة، في حين أشارت مصادر عسكرية إلى أن المضادات الأرضية للجيش تصدت لعدد من المسيّرات التي استهدفت مواقع مدنية في المدينة.
وفي سياق متصل، أكد شهود عيان مقتل 8 نساء، أمس الأربعاء، جراء ضربة نفذتها طائرة مسيّرة استهدفت نازحين في قرية “الكوركل” بولاية جنوب كردفان.
وأوضحت المصادر أن الضحايا كنّ يفررن من مدينة كادوقلي، التي تحاصرها قوات الدعم السريع منذ نحو عام ونصف، حيث استهدف القصف النازحين لحظة وصولهم إلى القرية.
