وصل صوته إلينا من المغرب، في المظاهرات التي طالبت بالعدالة الاجتماعية، تشكو صارخة من البطالة، ومن عدم توافر احتياجاتهم الأساسية.
لم يكن المغرب وحده، بل شهدت عدة دول تصاعدًا لاحتجاجات ما يسمى بجيل “زد” (Gen Z) في بيرو وبنجلاديش ونيبال وكينيا، بعضها كان سلميًا والبعض الآخر لا.
لفت نظرنا هذا الجيل، لغضب لم يكن ظاهرًا على السطح، فهو جيل شق أولى خطواته مع صعود التكنولوجيا المتطورة، وهم الأسرع في التعاطي مع أي تطور يطرأ عليها.
تواصلت فَكّر تاني مع مرشحين وخبراء برلمانيين عما يجب تقديمه لهذا الجيل في برلمان 2025.
جيل يحتاج لدعم نفسي كبير
الدكتورة إيرين سعيد، مرشحة حزب الإصلاح والتنمية في انتخابات 2025 عضوة لجنة الصحة بمجلس النواب 2020، تقول لـ فَكّر تاني: “أنا مهتمة بجيل زد، فهو جيل يحتاج لدعم نفسي كبير، خاصةً في ملف الصحة النفسية، سواء في المدارس أو الجامعات مع الحفاظ على السرية. نحتاج إلى منصة تابعة لوزارة الصحة تتيح لهذا الجيل التواصل مع مختصين، وتقدم الدعم الطبي لهم بما يضمن لهم السرية التامة، وتشجع الشباب وتساهم في تخفيف الضغط عن المستشفيات”.

وتوضح عضوة مجلس النواب أن نسب الإدمان زادت في الآونة الأخيرة بين شباب الجامعة، وهذا الأمر يتطلب، إلى جانب التوعية، إجراءات تنفيذية تحد من هذه النسب، ونحتاج في حالة وصول المريض أن يؤذي نفسه ومن حوله، لإجباره على العلاج، رغم أن علاج الإدمان اختياري ومتروك لرغبة المريض.
وعلى الجانب المهني، تقول الدكتورة إيرين سعيد: “جيل (Z) يقضي جزءًا كبيرًا من يومه على الإنترنت، وبالتالي البرامج التي تشمل التعليم الرقمي المتطوّر تُبسّط الخدمات الحكومية عبر التطبيقات وتخلق مساحات عمل للشباب (Tech hubs)، من خلال دعم صناعة المحتوى والتعليم الرقمي، ومن المهم أن تكون هناك استراتيجية للاستفادة من صنّاع المحتوى في مصر”.
لنسمعهم قبل أن نندم
“المرشحون سواء كانوا على القائمة المطلقة المغلقة أو على الفردي تم اختيارهم بعناية، فهم لا يملكون من أمرهم شيئًا، ولا يوجد منهم من يمتلك رؤية أو برنامجًا يقنع جيل زد”؛ يقول هلال عبد الحميد، الخبير البرلماني رئيس حزب الجبهة الوطنية.

ويضيف في تصريحاته لـ فَكّر تاني: “جيل زد لا يؤمن بوجود مرشحين حقيقيين، فضلًا على أن يكون لديهم ما يقدمونه، فطوال فصلين تشريعيين كاملين لم يرَ الشباب أو المراهقون ما يعتبرونه مجالس تشريعية، وربما نحن – السياسيين – ما يزال لدينا الروح والتفاؤل والعشم البريء بأن يمتلك بعض المرشحين ما يقدمونه، ولكن جيل زد فاقد للشغف، ومؤمن بأنه لا تغيير يذكر سيأتي عبر هؤلاء المرشحين ومجالسهم”.
ووفق عبد الحميد، فإن “الخوف هو أن نفاجأ جميعًا بما لا نتمناه جميعًا بفعل الغضب المتراكم”، وهو ما يدفعه إلى مطالبة علماء الاجتماع بدراسة ظاهرة جيل زد، ومطالبة السلطة بسرعة الاستجابة لمطالب هذا الجيل، قبل فوات الأوان.
مستقبل مصر
تؤكد المهندسة فائقة طلبة، مرشحة حزب الدستور وتحالف الطريق الحر، أنها تُولي اهتمامًا خاصًا بجيل زد “Gen Z” باعتبارهم مستقبل مصر في الفترة القادمة، وأهم ما يمكن أن تقدمه لهم، هو تطويرهم.

وأعلنت المرشحة لمجلس النواب 2025، في تصريحاتها لـ فَكّر تاني، أنها تنوي إتاحة فرص التدريب والتطوير بالتعاون مع الجهات المختصة، ليكتسبوا مهارات سوق العمل الحديث، من أجل مستقبل مفيد لهم وللدولة.
وتقول إنه يجب في البداية أن يكون لهذا الجيل صوت مسموع، وحرية في التعبير عن آرائهم، من خلال لقاءات في مراكز الشباب والنوادي، وإنشاء بريد إلكتروني يستقبل طلباتهم ومقترحاتهم، وهذا ينطبق أيضًا على ملف المرأة.
كما تلفت إلى أن آليات التنفيذ هذه تعتمد على مدى التعاون مع الوزارات المعنية، مثل وزارة الشباب والرياضة.
يجب أن يشاركوا في صنع القرار
ينطلق حسام عربي، مرشح مجلس النواب عن دائرة أبو النمرس والحوامدية، في برنامجه من إيمان عميق بأن الشباب، وتحديدًا “جيل زد”، بحسب ما أكده في حديثه لـ فَكّر تاني، يمثلون طاقة هائلة وإمكانات مختلفة عن أي جيل سابق.

ويوضح عربي أن برنامجه الانتخابي يتمحور حول دمج هذا الجيل في العملية السياسية والتنموية بشكل حقيقي، بحيث لا يكونون مجرد شعارات انتخابية، بل جزءًا أساسيًا من صياغة المستقبل.
ويعتبر نفسه قريبًا من هذا الجيل، ويرى فيه قوة تغيير حقيقية قادرة على دفع مصر نحو مستقبل أكثر إبداعًا ورقمية، خصوصًا وأنهم لا يطلبون المستحيل، بل هم جزء من تحولات ومتغيرات حديثة تتطلب وعيًا وفهمًا خاصًا للتعامل معها؛ فهذا الجيل هو الأقدر على قيادة التطور القادم، ومن الضروري الاستماع إليهم، ومنحهم الفرصة.
ويتحدث مرشح حزب العدل الذي لم يوفق في الجولة الأولى للانتخابات، عن احتياجات “جيل زد”، والتي تتجاوز المطالب التقليدية، والمتمثلة في مساحة للتعبير والاستماع إليهم مع توفير منابر لإيصال أفكارهم، إضافة لتوفير بيئة داعمة للإبداع، فهم يحتاجون مناخًا يشجع أفكارهم، ويدعم ابتكاراتهم، بجانب تمكينهم في مجالات التكنولوجيا، وريادة الأعمال، وتوفير فرص للتعلم السريع الذي يواكب العصر.
ويضيف أن هذا لا ينفصل عن ضرورة تمثيلهم بشكل حقيقي، لذا يجب أن يكون النائب الذي يمثلهم ملمًا بهذه المتطلبات وقادرًا على العمل لتحقيقها، لأن هذا الجيل ومشاكله جزء لا يتجزأ من كل دائرة في مصر.
كما يركز عربي بشكل أساسي على سد الفجوة بين التعليم الحالي ومتطلبات سوق العمل في برنامجه الانتخابي. ويشدد على ضرورة توفير فرص تدريب حقيقية للشباب في مجالات حيوية مثل التكنولوجيا، وريادة الأعمال (Entrepreneurship)، والعمل الحر، وذلك لضمان أن تكون مؤهلاتهم متوافقة مع احتياجات السوق، وهو ما يفتقر إليه التعليم الحالي للأسف.
ويؤمن المرشح لانتخابات مجلس النواب 2025، والبالغ من العمر 30 عامًا، بأن الشباب يجب أن يكونوا شركاء في القرارات التي تخص مشاكلهم ودوائرهم؛ لهذا يقترح أن يشاركوا بشكل مباشر مع النائب من خلال تشكيل “لجنة” أو “مجلس استشاري” شبابي، يكون مسؤولًا عن وضع السياسات، واقتراح الحلول، وتقديم توصيات للمشكلات التي تواجههم، سواء كانت تقنية أو غيرها، بما يضمن أن تكون الحلول نابعة منهم وتعبر عنهم.
علينا أن نستفيد من قدرات هذا الجيل
يقول أشرف عبد الونيس الدلجاوي، المرشح المستقل عن دائرة الفيوم، والمدعوم من حزب العيش والحرية (تحت التأسيس)، لـ فَكّر تاني: “دخلت مرحلة الصمت الانتخابي، ولم أستطع استعراض نقاط كثيرة في برنامجي ضرورية وحتمية، كعقد دورات تدريبية مكثفة لجيل زد داخل مؤسسات الدولة المعنية بالتدريب للاستفادة بقدراته في مجال التكنولوجيا وإعانته على سُبل القيادة والريادة”.

ويكتفي مرشح حزب الكرامة عن دائرة كفر الدوار، برسالة لهذا الجيل: “أنتم أبناؤنا وإخوتنا الصغار، وعلى أولوية اهتماماتنا، وأملنا أن نصنع لكم مستقبلًا أفضل من مستقبلنا”.
لا يعرفون متطلبات جيل زد
ولاء عزيز، الخبيرة البرلمانية: “المرشحون لا يفهمون احتياجات الناس كلها، ولا احتياجات جمهورهم، والانتخابات فيها صراعات أصعب من فكرة من ينجح ويفوز بالانتخابات، فكيف يعرفون متطلبات جيل زد؟”.
وتضيف الخبيرة البرلمانية لـ فَكّر تاني: “نحن نتخيل طوال عمرنا أن الجيل الحديث جيل بلا هوية، لا يهمه سوى نفسه فقط، وفجأة استيقظنا على واقع مختلف تمامًا، وفجأة يظهر (جيل زد) ويقلب المشهد رأسًا على عقب”.

وتوضح ولاء عزيز أن هذا الجيل الذي كنا نظنه تافهًا أو مشتتًا، اتضح أنه جيل منظم، يوظّف السوشيال ميديا بأكبر استفادة ممكنة، ويطوّعها لخدمة أهدافه؛ سواء كان نتيجة تنظيم منهم، أو بسبب سرعة انتقال الأفكار بينهم، فالنتيجة واحدة: إنهم قوة حقيقية.
وتشير الخبيرة البرلمانية إلى أننا كنا نتوقع أن أول انتخابات سيراعى فيها هذا الجيل ومتطلباته، ليبقى جزءًا من البرامج الانتخابية موجهًا لهم، لمحاولة فهمهم واستغلال طاقتهم، لكن ما حدث أن معركة الانتخابات أقوى من دراسة الجمهور، فلا يوجد استيعاب لجيل زد، حتى جاءت اللحظة الصادمة بظهورهم في اللجان، مجموعات كاملة من جيل زد تشارك في الانتخابات، هنا اكتشفنا أننا أمام قوة سياسية جديدة كنا نتجاهلها.
وتطرح الخبيرة البرلمانية عدة تساؤلات: “هل سيتم استيعاب هذا الدرس، وهل سيتم الالتفات لهذا الجيل ويحترم صوته؟ هل سنحاول الاستفادة من وجوده ويتم تنظيم التواصل معه؟ أم سنعمي أعيننا عنه حتى نصطدم بمشهد أكبر وأقوى مما شاهدناه؟”.
جيل فاهم وواعي
كرم عبد الحليم، مرشح عن حزب العيش والحرية (تحت التأسيس) عن دائرة الإسماعيلية، يرى جيل زد “جيل فاهم وواعٍ”، بينما ينظر إلى دوره بأنه يقتصر على فتح المجال لهم، وتقديم فرص حقيقية في العمل والمشروعات الصغيرة، ومساحة حرية ليشاركوا في القرار، والتحول الرقمي، مما يجعلهم في قلب العصر لا على الهامش، فجيل زد هو الحاضر الذي يجب أن نسمع له، قبل أن نطلب منه أن يصوّت لنا.

ويضيف عبد الحليم، في حديثه لـ فَكّر تاني: “في حال فوزي في الانتخابات، فسأسعى لحل مشكلة التأمين الصحي للجميع، بما فيهم جيل زد، فالناس تدفع أموالًا لتحصل على خدمة، وللأسف الخدمة غير موجودة فعليًا، والموضوع لا يحتاج تسريعًا، بقدر ما يحتاج نائبًا يكون موجودًا ويتحدث مع المسؤولين، ويتابع بنفسه كل الأماكن التي تقدم الخدمة الصحية حتى تتحسن بالفعل”.
ويشير المرشح عن دائرة الإسماعيلية إلى أننا نحتاج لتعديل قوانين مهمة مثل قانون العمل، لأن نسبة العلاوة نزلت من 7% إلى 3%، وهذا ظلم للعمال، وأطالب بتطبيق القانون رقم 213 لسنة 2017، الذي يكفل الحق في التنظيم النقابي للعاملين، فعمال المنطقة الصناعية في الإسماعيلية مظلومون وحقوقهم ضائعة، كما أن شواطئ الإسماعيلية أصبح دخولها صعبًا على أبناء المحافظة بسبب أسعارها المرتفعة، مع أنها من حق الناس، وتعتبر منفذًا مجانيًا.
جيل قادر على الإبداع
وتلفت نهلة كمال، مرشحة حزب العدل عن دائرة أخميم وساقلته بسوهاج، إلى أن برنامجها الانتخابي يشمل كل فئات الشباب ومن بينهم بالطبع جيل زد.

وإيمانًا منها بأهمية دور هذا الجيل، أكدت نهلة أن بعض الشباب من جيل زد هم بالفعل ضمن الحملة، نظرًا لقدرتهم على الخروج بأفكار غير تقليدية، نعمل عليها لتتناسب مع الحملة.
وتوضح مرشحة حزب العدل أنه في حال حصولها على مقعد في البرلمان، سيكون هؤلاء الشباب ضمن فريق العمل الذي سوف يستمر طوال الدورة البرلمانية، للاستعانة بهم في التفكير الإبداعي والقدرة على حل المشاكل.
