شهدت الساعات القليلة الماضية عددًا من الأحداث الهامة، تستعرضها فَكّر تاني، في نشرتها الإخبارية “نص الليل”، ومنها: السيسي وبوتين يشهدان وضع “قلب” نووي الضبعة.. الرئيس: استلمت البلد على الأرض وبنعمل مدينة إعلامية “غير مسبوقة”.. تطورات الحرب في السودان.. نتنياهو “يعربد” في المنطقة العازلة جنوبي سوريا.. 34 شهيدًا في “اختبار دموي” جديد لهدنة غزة.
السيسي وبوتين يشهدان وضع “قلب” نووي الضبعة
شهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، الأربعاء، مراسم تركيب “وعاء ضغط المفاعل” للوحدة النووية الأولى بمحطة الضبعة، وتوقيع أمر شراء الوقود النووي، وذلك عبر تقنية الفيديو كونفرانس، بالتزامن مع الاحتفال بالعيد النووي الخامس لمصر.

وصف الرئيس السيسي الحدث بأنه “صفحة جديدة مضيئة” في تاريخ الوطن، مؤكدًا أن الحلم النووي الذي راود المصريين منذ منتصف القرن الماضي بات يتحقق اليوم على أرض الواقع بفضل الإرادة والعمل، ليمثل “الضبعة” صرحًا وطنيًا يحمل قيمة استراتيجية كبرى.
وفي رسالة سياسية حول طبيعة التحالف مع موسكو، أكد الرئيس أن العلاقات المصرية الروسية استراتيجية وراسخة وتقوم على الاحترام المتبادل مهما كانت التحديات الدولية.
وقال السيسي في كلمته: “شراكتنا لا تقتصر على التصريحات السياسية البراقة، بل تتجسد في مشروعات واقعية تترجم إلى تنمية حقيقية”، مشبهًا مشروع الضبعة بـ “السد العالي” كعلامات فارقة في مسار التعاون الثنائي الممتد منذ الستينيات.
ربط الرئيس بين المشروع والتحولات العالمية، مشيرًا إلى أن أزمات الطاقة المتلاحقة وارتفاع أسعار الوقود الأحفوري، أظهرت بوضوح “حكمة القرار الاستراتيجي” للدولة المصرية بإحياء البرنامج النووي السلمي. واعتبر الرئيس هذا المسار خيارًا وطنيًا ملحًا لضمان مصادر طاقة “مستدامة، آمنة، ونظيفة” تدعم رؤية مصر 2030، وتعزز مكانتها كمركز إقليمي للطاقة.
وشدد الرئيس على أن محطة الضبعة تمثل “نقلة نوعية” في توطين المعرفة، وليس مجرد توليد للكهرباء. وأوضح أن المشروع يعد استثمارًا حقيقيًا في الكوادر الوطنية، حيث يتيح تدريب جيل جديد من المصريين في تخصصات دقيقة كالتصنيع الثقيل والطاقة النووية، مما يضع مصر في موقع ريادي على خريطة الاستخدامات السلمية للطاقة، فضلاً عن توفير آلاف فرص العمل.
واختتم الرئيس حديثه بتوجيه الشكر لنظيره الروسي، وللخبراء والعمال من الجانبين، داعياً لمواصلة العمل بأعلى المعايير العالمية لاستكمال هذا الحلم.
الرئيس: استلمت البلد على الأرض وبنعمل مدينة إعلامية “غير مسبوقة”
أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي عن قرب الانتهاء من إنشاء مدينة إعلامية جديدة خلال ثلاث سنوات، مؤكدًا أنها ستكون “موجودة في مصر فقط” من حيث طرازها وإمكاناتها، لكنه رهن نجاح هذه المنشآت بكفاءة العنصر البشري.

وقال الرئيس، خلال حديثه في أكاديمية الشرطة: “بفضل الله، خلال 3 سنوات هيبقى موجود هنا مدينة إعلام.. موجودة في مصر بس”، مستدركًا بطرح تساؤل جوهري حول الجدوى من الحجر دون البشر: “بس أنا عملت إيه؟ عملت المنشآت.. يتبقى البني آدم”.
وشدد على أن “المنشآت وحدها لا تصنع النجاح”، ضاربًا المثل بملف التعليم: “المدرسة الحلوة كويسة، لكن لو القائمين عليها مش كويسين، مش هيطلع منتج تعليمي جيد”.
واعتبر السيسي أن التحدي الحقيقي ليس في بناء مدن إعلامية أو رياضية عالمية، بل في “إيجاد الكوادر” القادرة على تشغيل هذه الصروح، مضيفًا: “لو عندي أحسن مدرسة كاراتيه أو كرة قدم كمنشآت، وما كانش النظام العام يقدر يطلع لي شاب محترف.. يبقى معملناش حاجة”.
وجاءت تصريحات الرئيس في سياق حديثه عن ضرورة “بناء الإنسان” واختياره وتأهيله كشرط أساسي لنجاح أي منظومة، سواء كانت إعلامية أو رياضية أو سياسية.
وقد لخص السيسي رؤيته لحل أزمات مصر الاقتصادية في كلمة واحدة هي “الاستقرار”، مؤكدًا أنه تسلم الدولة في وضع كان فيه “كل شيء على الأرض”، من اقتصاد وتعليم وصناعة.
وأوضح أن الاستقرار الأمني هو “المفتاح الاقتصادي” لجلب العملة الصعبة، ضاربًا المثل بقطاع السياحة: “مصر بإمكاناتها المفروض يكون عندها 60 و70 مليون سائح، لكن بسبب الضربات التي تعرض لها المسار، نحن الآن عند 13 أو 14 مليونًا فقط”.
وربط الرئيس بين الأمن والدخل القومي قائلًا: “الدولة التي توفر استقرارًا لسنوات طويلة، تمتلك الفرصة للانطلاق الاقتصادي.. لو حافظنا على استقرارنا وأمننا، بوعدكم إن العدد الحالي للسياح سيتضاعف إلى 28 مليونًا”، في إشارة إلى العوائد المليارية المنتظرة من هذا القطاع.
وفي إشارة لافتة حول كيفية إدارة الدولة لمواردها في ظل الأزمات، كشف الرئيس أنه رفض استخدام “ورقة الهجرة غير الشرعية” لجلب أموال من الخارج، رغم الأوضاع الاقتصادية.
وقال السيسي: “كان ممكن أسيب المهاجرين يروحوا أوروبا، وأقول للأوروبيين (عايز كام مليار عشان أصرف على الناس دي).. لكننا لم نفعل ذلك، ولم نتاجر بالبشر، وتعاملنا بشرف وأخلاق، وربنا ساندنا بكرامة هؤلاء الضيوف”.
واختتم الرئيس حديثه عن الوضع الاقتصادي بالتأكيد على أن “تشخيص المرض” هو أول خطوات العلاج، وأن الدولة تحاول البناء في وقت كان فيه “كل شيء منهارًا”.
تطورات الحرب في السودان
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أمس الأربعاء، أنه سيبدأ العمل فورًا على إنهاء الحرب في السودان، واصفًا إياها بأنها “المكان الأكثر عنفًا على وجه الأرض”، وذلك استجابة لتوصية مباشرة وتوضيحات قدمها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.

وكشف ترامب، خلال مشاركته في المنتدى الأميركي السعودي للاستثمار، أن تسوية النزاع السوداني لم تكن ضمن مخططاته بعد إنهائه 8 حروب أخرى، لكن نظرته تغيرت بعد لقائه بولي العهد السعودي في البيت الأبيض.
وقال الرئيس الأميركي عبر منصة “تروث سوشيال”: “لقد طلب مني قادة عرب، وفي مقدمتهم ابن سلمان، أن أستخدم نفوذ الرئاسة لوقف ما يجري فورًا.. سنعمل مع السعودية والإمارات ومصر لإنهاء هذه الفظائع وتحقيق الاستقرار”، معتبرًا أن السودان “حضارة عظيمة انحرفت عن مسارها لكنها قابلة للإصلاح”.
ورحب مجلس السيادة السوداني بالجهود الأميركية السعودية، مبدياً استعداده للانخراط الجاد في مساعي السلام، مع التشديد على ضرورة “وقف شامل للعمليات القتالية”.
ميدانيًا، وبالتزامن مع الحراك الدبلوماسي، أسقطت الدفاعات الجوية للجيش السوداني طائرة مسيرة في سماء مدينة الأُبَيِّض، عاصمة ولاية شمال كردفان.
وتضاربت الأنباء حول الوضع العسكري في الولاية؛ حيث أعلنت “قوة درع السودان” المتحالفة مع الجيش استعادة السيطرة الكاملة على منطقتي “أبو قعود” و”جبل أبو سنون”، بينما أصدرت قوات الدعم السريع بيانًا أكدت فيه تحقيق انتصارات في نفس المحور وقتل 290 من عناصر الجيش وتدمير 40 آلية قتالية.
نتنياهو “يعربد” في المنطقة العازلة جنوبي سوريا
أثارت زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أمس الأربعاء، إلى المنطقة العازلة جنوبي سوريا، موجة غضب واسعة وجدلًا حادًا على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تحذيرات من أن تكون هذه الخطوة مقدمة لحرب إقليمية أوسع.

ظهر نتنياهو في مقطع فيديو نشره عبر حسابه على منصة “إكس”، برفقة عدد من وزرائه، وهو يتجول داخل المنطقة العازلة، قائلًا إنه “حصل على نظرة عامة على سير العمليات والتقى بالمقاتلين الذين يدافعون عن إسرائيل”.
وأشارت مصادر إلى أن الزيارة شملت بلدة “حضر” ذات الغالبية الدرزية، والتي تستقبل بضائع إسرائيلية، في محاولة فسرها مراقبون بأنها إعادة لتوظيف “ورقة الدروز” للضغط على دمشق وتجاوز اتفاق فض الاشتباك لعام 1974.
ومن جانبها، أدانت وزارة الخارجية السورية الزيارة ووصفتها بـ”غير الشرعية” وبأنها “انتهاك صارخ للسيادة”. لكن هذا الرد الرسمي لم يشفِ غليل الشارع الافتراضي الذي انقسم بين تيار يطالب بـ”الرد العسكري” واستعادة هيبة الدولة، وتيار آخر يحذر من مغبة الانجرار إلى “مواجهة غير متكافئة” قد تؤدي إلى تدمير ما تبقى من البلاد في ظل الظروف الصعبة الحالية.
وربط محللون بين الزيارة وبين التوترات الإقليمية، معتبرين أنها رسالة بأن “حرب إسرائيل على سوريا وتركيا قادمة”.
وطرح المراقبون تساؤلات حول قدرة الرئيس السوري “أحمد الشرع” وحليفه الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان” على المناورة أو بناء جبهة مقاومة مشتركة لتأجيل هذه المواجهة أو الاستعداد لها، خاصةً أن تركيا ترى في التحرك الإسرائيلي جنوب سوريا تهديداً مباشراً لاستقرار المنطقة.
34 شهيدًا في “اختبار دموي” جديد لهدنة غزة
تجدد القصف الإسرائيلي العنيف على قطاع غزة، اليوم الخميس، مستهدفًا أحياءً سكنية وتجمعات للنازحين في خان يونس ومدينة غزة، وذلك في أعقاب يومٍ دامٍ أسفر عن استشهاد 34 فلسطينيًا وإصابة 77 آخرين، وسط تبادل للاتهامات ينذر بانهيار اتفاق وقف إطلاق النار الذي وُقّع في العاشر من أكتوبر الماضي.

وبرر جيش الاحتلال تصعيده الأخير بأنه استهدف اجتماعاً لقيادات في “كتائب القسام”، بينهم قائد كتيبة الزيتون ورئيس الوحدة البحرية، ردًا على ما زعم أنه استهداف لقواته. في المقابل، نفت حركة “حماس” هذه الرواية جملة وتفصيلاً، واصفة إياها بـ”المحاولة المكشوفة” لتبرير استئناف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لـ”حرب الإبادة”.
ميدانيًا، سجلت الساعات الأخيرة سقوط ضحايا في مناطق متفرقة؛ حيث أكد الدفاع المدني استشهاد 3 فلسطينيين في “بني سهيلا”، وشهيد بمسيرة في “عبسان الكبيرة” شرقي خان يونس، بالإضافة إلى شهيدة في “حي الشجاعية”.
وكانت الليلة الماضية قد شهدت مجازر مروعة، أبرزها قصف مبنى يؤوي نازحين في “حي الزيتون” خلف 6 شهداء، واستهداف خيام النازحين في “المواصي” غربي خان يونس، المنطقة التي كانت تُصنف سابقًا كـ”آمنة”.
وعلى الأرض، سادت حالة من اليأس بين النازحين الذين ظنوا أن الحرب وضعت أوزارها. وقال أشرف أبو سلطان، الذي عاد لمنزله المدمر قبل يومين فقط: “لا يتركون لنا مجالًا لأخذ نفسنا.. بدأ الموت مجددًا”. بينما وصفت نهى فتحي الوضع بكلمات مقتضبة: “نحن في سجن للموت.. العالم يجعلنا نتمنى الموت كل لحظة”.
سياسيًا، كشفت “حماس” أن الخروقات الإسرائيلية منذ توقيع اتفاق التهدئة في 10 أكتوبر 2025 خلفت أكثر من 300 شهيد. وطالبت الحركة الوسطاء في مصر وقطر وتركيا، والولايات المتحدة كضامن، بالتدخل الفوري لإلزام الاحتلال بوقف الانتهاكات التي تهدد بنسف المسار السياسي بالكامل، وإعادة القطاع إلى مربع الحرب التي خلفت إجمالًا أكثر من 69 ألف شهيد ودمارًا هائلًا قدرت تكلفة إعماره بـ 70 مليار دولار.


