شهدت الساعات القليلة الماضية عددًا من الأحداث الهامة، تستعرضها فَكّر تاني، في نشرتها الإخبارية “نص الليل”، ومنها: السيسي للمصريين: اختار النائب كأنه “عريس لأختك”.. اضطراب انتخابي وإلغاء نتائج 19 دائرة بـ”النواب”.. أزمة جديدة لأحمد دومة تنفيها “الداخلية”: أنا متراقب.. 279 شهيدًا بعد 40 يومًا من الهدنة “الهشة” في غزة.. ترامب: خاشقجي “شخصية جدلية” وبن سلمان يرفع الرهان لـ”تريليون دولار”.
السيسي للمصريين: اختار النائب كأنه “عريس لأختك”
في حديث اتسم بالمكاشفة واستخدام تشبيهات اجتماعية مباشرة، وضع الرئيس عبد الفتاح السيسي معايير صارمة لاختيار ممثلي الشعب، محذرًا المصريين من الانزلاق وراء “المال السياسي” أو الرشاوى العينية البسيطة مثل “أنبوبة البوتاجاز” أو الأموال، واصفًا من يبيع صوته بأنه يرتكب جرمًا بحق مستقبل 120 مليون مصري.
وخلال حوار مفتوح مع طلاب أكاديمية الشرطة، استخدم الرئيس تشبيهًا لافتًا لتقريب فكرة التدقيق في اختيار المرشح، قائلًا: “اختاروا اللي بتنتخبوه كأنه شخص جاي يتقدم لأختك.. بتسأل عليه وتفحصه، وتتأكد إنه شخص نجيب وشريف ومخلص وأمين”.
ووجه الرئيس حديثه بشكل مباشر لأحد الطلاب ويدعى “أحمد”، مفككًا منطق بيع الأصوات، حيث أكد أن الحصول على “أنبوبة بوتاجاز أو بون أو فلوس” مقابل انتخاب شخص “غير صالح” هو صفقة خاسرة تمامًا. وقال السيسي: “أنت ماخدتش حاجة.. المبلغ اللي أنت خدته ده ولا حاجة في مقابل إنك تمكن إنسان غير صالح وتخليه هو صوتك”.
وحذر السيسي من خطورة تمكين “الجاهل أو الأحمق أو المتردد” من رقاب ومصائر المواطنين، مشيرًا إلى أن النائب أو المسؤول يحمل في رقبته مستقبل أمة كاملة، وبالتالي فإن التهاون في اختياره مقابل منفعة لحظية هو تضييع للأمانة.
وفي سياق حواره مع الطالب، انتقل الرئيس من التفاصيل الانتخابية إلى المفهوم الأوسع لـ”الوعي”، مؤكدًا أنه ليس مجرد كلمة تقال، بل هو “فهم عام ومطلق” لقضايا الدولة والمجتمع والأسرة.
وقال السيسي موجهًا كلامه للطالب: “لو أنت عندك من الوعي يا أحمد، وفاهم قد إيه أهمية انتقائك لناس شريفة ومتعلمة.. هتعرف إن ده غالي أوي ومايتقدرش ببدائل”.
وأضاف أن الوعي هو الذي يجعل المواطن يدرك أنه ليس “واحد من ملايين” بل شخص مؤثر، قائلاً: “أنا واحد هعمل اللي علي.. هختار على قد ما فهمت وبحثت”.
واختتم الرئيس حديثه بالتأكيد على أن “الوعي” هو المسار الذي يجب أن يشتغل عليه المواطن لتقييم كل ما يدور حوله، سواء كان اختيارًا لبرلمان، أو رئاسة، أو أي وظيفة كبرى تؤثر في مسار الدولة.
اضطراب انتخابي وإلغاء نتائج 19 دائرة بـ”النواب”
في واحدة من أبرز حالات الاضطراب الانتخابي خلال السنوات الأخيرة، قررت الهيئة الوطنية للانتخابات، الثلاثاء، إلغاء نتائج التصويت على المقاعد الفردية في 19 دائرة انتخابية بـ 7 محافظات من أصل 70 دائرة، وذلك ضمن منافسات الجولة الأولى لانتخابات مجلس النواب.

أرجع رئيس الهيئة، حازم بدوي، القرار إلى رصد مخالفات مؤثرة وتلقي طعون جدية، موضحًا في مؤتمر صحفي أن التجاوزات شملت ممارسة الدعاية الانتخابية أمام مراكز الاقتراع، وحرمان المرشحين أو مندوبيهم من الحصول على صور محاضر حصر الأصوات، بالإضافة إلى وجود تفاوت في أرقام الأصوات بين اللجان الفرعية والعامة.
جاءت هذه الخطوة الحاسمة بعد أقل من 24 ساعة على دعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي، الإثنين، للهيئة بضرورة “التدقيق التام” في الطعون والأحداث المصاحبة للعملية الانتخابية، مشددًا على اتخاذ ما يلزم من قرارات، بما فيها إعادة الانتخابات، لضمان وصول “ممثلين فعليين عن الشعب” إلى البرلمان الذي تمتد ولايته حتى نهاية الولاية الرئاسية الحالية والأخيرة دستوريًا.
وعلى صعيد نظام القوائم، أكد “بدوي” فوز “القائمة الوطنية من أجل مصر” بمقاعد الجولة الأولى بعد تجاوزها الحد الأدنى المطلوب (5% من الناخبين المسجلين).
هذه القائمة، تضم أحزابًا موالية للحكومة، كانت الوحيدة التي تأهلت لخوض الانتخابات، مما ضمن لمرشحيها المقاعد فعليًا بموجب النظام المختلط الذي يجمع بين الفردي والقوائم المغلقة.
وبلغت نسبة المشاركة في هذه الجولة، التي أغلقت صناديقها الأسبوع الماضي، نحو 23%، ومن المقرر أن تنطلق المرحلة الثانية والأخيرة من التصويت الأسبوع المقبل لاستكمال تشكيل المجلس.
أزمة جديدة لأحمد دومة تنفيها “الداخلية”: أنا متراقب
شهدت أروقة مهرجان القاهرة السينمائي الدولي بدار الأوبرا المصرية سجالًا حادًا بين الناشط السياسي أحمد دومة ووزارة الداخلية، بدأ باتهام دومة لأشخاص “مسلحين” بتتبعه، وانتهى ببيان رسمي من الوزارة ينفي الواقعة ويتوعد باتخاذ إجراءات قانونية، ليرد الناشط بطلب تدخل النائب العام وتفريغ الكاميرات.

بدأت القصة بمنشور لأحمد دومة أكد فيه تعرضه للمراقبة لليوم الثاني على التوالي داخل دار الأوبرا من قبل شخص “مسلح” واثنين آخرين، واصفًا تحركاتهم بأنها تشكل “تهديدًا لسلامته وحياته”.
وأوضح “دومة” أن هؤلاء الأشخاص تتبعوه من البوابة، وقام أحدهم بتصوير أصدقائه وحتى أشخاص لا يعرفهم تصادف أن سلموا عليه. وأضاف تفصيلًا آخر يتعلق بملاحقته بالسيارة، قائلًا: “لما خرجت بالعربية امبارح لبعض الوقت تتبعني واحد منهم على موتوسيكل ورجع معايا للعرض اللي بعده”.
وأشار الناشط إلى أن هؤلاء الأشخاص كانوا يحاولون التخفي وتغيير وجهتهم كلما حاول النظر إليهم أو تصويرهم، معتبرًا وجودهم بأسلحة وسط مدنيين جاءوا لمشاهدة الأفلام “تهديدًا لكل الموجودين”.
في المقابل، أصدرت وزارة الداخلية بيانًا نفت فيه صحة ادعاءات التتبع. وأوضحت الوزارة أنه بالفحص تبين أن الشخص الذي نشر “دومة” صورته هو “فرد شرطة من قوة إدارة البحث الجنائى بقطاع شرطة السياحة والآثار”.
وأكدت الوزارة أن الفرد كان متواجدًا في مكان خدمته بساحة الأوبرا ضمن إجراءات تأمين فعاليات المهرجان المنعقد حاليًا، مشددةً على “عدم صحة قيامه بتتبع هذا الشخص أو آخرين أو تصويرهم”. واختتمت الوزارة بيانها بالإشارة إلى أنه “جارٍ اتخاذ الإجراءات القانونية حيال تلك الادعاءات”.
وعقب بيان الداخلية، صعد “دومة” الموقف بتقديم عريضة إلكترونية للمكتب الفني للنائب العام، مطالبًا بالتحقيق في الواقعة وتفريغ تسجيلات كاميرات المراقبة في المكان.
وعلق “دومة” على بيان الوزارة قائلًا إن الإجراءات القانونية كان يُفترض أن تبدأ بالاستماع لأقواله كمُبلّغ والتحقق منها، وهو ما لم يحدث. وأضاف: “كون الشخص الظاهر من الداخلية بحسب بيانها؛ فالداخلية هنا هي التي بحاجة للرد على تهمة التتبع من خلال مسلحين وتشكيل تهديد”.
وتمسك الناشط بروايته، معتبرًا أن تفريغ الكاميرات هو الفيصل للتأكد من “مخالفة منشور الداخلية للحقيقة وصدق ادعائي”.
279 شهيدًا بعد 40 يومًا من الهدنة “الهشة” في غزة
في اليوم الأربعين لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، بدت الاتفاقية أقرب إلى “حبر على ورق” وسط تصعيد ميداني وسياسي متزامنين. فبينما أحصى المكتب الإعلامي الحكومي بغزة مئات الخروقات الإسرائيلية التي خلفت عشرات الشهداء، عاد التوتر ليشعل الضفة الغربية بعملية “دهس”، بالتوازي مع سجال حاد داخل الكنيست الإسرائيلي حول تشريع “إعدام الأسرى”.

وميدانيًا، واصل جيش الاحتلال انتهاكاته للاتفاق، حيث استشهد فلسطينيان برصاص القوات الإسرائيلية جنوبي القطاع. وبرر الجيش الحادثة بزعم محاولتهما تجاوز “الخط الأصفر” وتشكيل “تهديد مباشر”.
وكشف المكتب الإعلامي الحكومي في غزة عن حصيلة ثقيلة لما وصفه بـ”خروقات الاحتلال”، مؤكدًا رصد 393 خرقًا منذ بدء السريان، أسفرت عن ارتقاء 279 شهيدًا، في مؤشر واضح على هشاشة الوضع الأمني.
وعلى الصعيد الإنساني، دق فيليب لازاريني، المفوض العام للأونروا، ناقوس الخطر، محذرًا من “ثلاثية الموت”: الأمراض، النزوح، وشح الموارد.
وقال لازاريني في تصريحات للجزيرة: “الشتاء قادم، وهذا يضيف عناءً آخر بسبب البرد والأمطار”، مشيرًا إلى أن المساعدات الشحيحة التي تعبر لا تكفي، والغلاء يحرم السكان من الغذاء، مطالبًا بفتح المعابر فورًا لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
انتقلت شرارة التصعيد إلى الضفة الغربية المحتلة، حيث قُتل إسرائيلي وأصيب ثلاثة آخرون (بينهم حالتان خطيرتان) في عملية دهس وقعت جنوبي الضفة يوم الثلاثاء. وأكدت المصادر استشهاد منفذيْ الهجوم برصاص الاحتلال، الذي سارع بفرض إغلاق عسكري خانق على البلدات والقرى المحيطة بموقع العملية.
وفي مشهد يعكس الانقسام الداخلي الإسرائيلي، شهدت لجنة الأمن القومي بالكنيست مواجهة حادة أثناء مناقشة قانون “إعدام الأسرى”.
فمن جهة، يضغط وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير لتمرير ما يسميه “قانون إعدام المخربين” قبل الانتخابات العامة، تنفيذاً لاتفاقات الائتلاف الحكومي. وينص المشروع على إعدام كل من يتسبب بوفاة إسرائيلي بدافع “قومي أو أيديولوجي”.
وفي الجهة المقابلة، اصطدم هذا التوجه برفض قاطع من نقابة الأطباء الإسرائيلية. وأكد ممثل النقابة خلال الجلسة أنه “يُحظر على الأطباء المشاركة في تنفيذ عقوبة الإعدام”، وهو الموقف الذي أدى إلى طرده من قاعة الاجتماع، في سابقة تعكس حدة التوتر بين المستوى السياسي والمؤسسات المهنية والقانونية في إسرائيل.
ترامب: خاشقجي “شخصية جدلية” وبن سلمان يرفع الرهان لـ”تريليون دولار”
في مشهد أعاد رسم التحالفات في المكتب البيضاوي، طوى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الثلاثاء، صفحة مقتل الصحفي جمال خاشقجي، مبرئًا ضيفه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان من أي علم مسبق بالعملية، وذلك بالتزامن مع كشف الأمير عن حزمة استثمارات “تريليونية” وصفقات تسليح نوعية تشمل مقاتلات “F-35”.
داخل المكتب البيضاوي، هاجم ترامب صحفية ABC news، سألت عن قضية مقتل خاشقجي (2018)، واصفًا الصحفي الراحل بأنه كان “شخصية مثيرة للجدل للغاية” وأن “كثيرين لم يكونوا يحبونه”.
وبرر الرئيس الموقف قائلًا: “بغض النظر عن الموقف منه، أمور كهذه تحدث.. لكن ولي العهد لم يكن يعلم شيئًا عن ذلك، ويمكننا الاكتفاء بهذا القدر”. وشدد ترامب على رفضه “إحراج الضيف” بطرح أسئلة كهذه، في تعارض صريح مع تقييم الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) الصادر في 2021 والذي رجح أن الأمير أجاز العملية.
ومن جانبه، وصف الأمير محمد بن سلمان -في أول زيارة لواشنطن منذ الحادثة- قضية خاشقجي بـ”المؤلمة حقًا” و”الخطأ الكبير”، مؤكدًا أن المملكة “اتخذت كل الخطوات الصحيحة في التحقيق” لضمان عدم التكرار.
وسرعان ما نقل ولي العهد الحديث إلى لغة الأرقام، معلنًا رفع قيمة الاستثمارات السعودية في الولايات المتحدة إلى تريليون دولار، صعودًا من 600 مليار دولار كانت معلنة سابقًا، واصفًا أمريكا بـ”البلد الأكثر جاذبية في العالم”.
وقد أشعلت تصريحات ترامب غضب المؤسسات الديمقراطية؛ حيث ردت “اللجنة الديمقراطية للشؤون الخارجية” بمجلس النواب عبر منصة “إكس” (تويتر سابقًا) نقلًا عن النائب جريجوري ميكس: “خاشقجي لم يكن مثيرًا للجدل، بل صحفيًا محترمًا في واشنطن بوست.. لن نسمح بتحريف التاريخ”.
كما علقت حنان خاشقجي، أرملة الصحفي الراحل، لشبكة (BBC) قائلة إن دفاع ترامب “لا ينسجم حتى مع ما قاله الأمير سابقًا عن تحمل المسؤولية”، مطالبة في منشور لها بلقاء ولي العهد والحصول على اعتذار وتعويض.
وعلى الطاولة الاستراتيجية، ناقش الطرفان اتفاقات في الطاقة النووية المدنية والذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى البيع المحتمل لمقاتلات “F-35”. وأكد ترامب أن النسخة السعودية ستكون “مماثلة لتلك التي تشغلها إسرائيل”، مقللًا من المخاوف الإسرائيلية بشأن التفوق النوعي قائلًا: “البلدان (السعودية وإسرائيل) يستحقان الأفضل”.
واختتم اليوم الدبلوماسي الصاخب بحفل عشاء حضره نجم الكرة البرتغالي كريستيانو رونالدو، المحترف في الدوري السعودي، في إشارة رمزية للقوة الناعمة للمملكة، قبل انطلاق منتدى استثماري مرتقب يوم الأربعاء.









