الوقود نجم شباك التضخم.. كيف تحركت أسعار السلع والخدمات في أكتوبر؟

انعكس رفع الحكومة أسعار الوقود بنحو جنيهين للتر، على معدلات التضخم، لتتربع البنود المرتبطة بشكل مباشر بالبنزين والسولار وحركة النقل والمواصلات، على قائمة البنود التي زادت وتيرة نمو أسعارها في أكتوبر، مقابل الشهر ذاته من العام السابق.

بحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء الصادرة اليوم الإثنين، تسارع معدل التضخم في مدن مصر إلى 12.5% خلال أكتوبر مقابل 11.7% في سبتمبر السابق عليه، بسبب زيادة سعر الوقود.

على صعيد سنوي (أكتوبر 2025 مقابل أكتوبر 2024)، سجل قسم المسكن والمياه والكهرباء والغاز والوقود ارتفاعًا قدره (20.7%)، لتنتهي موجة التراجع التي شهدها معدل التضخم خلال الأشهر الأربعة الماضية.

جاء الارتفاع بسبب زيادة مجموعة الكهرباء والغاز ومواد الوقود الأخرى بنسبة (16.6%)، وزيادة الايجار الفعلي للمسكن بنسبة (13.9%)، وصيانة واصلاح المسكن بنسبة (12.1%)، ومجموعة المياه والخدمات المتنوعة المتعلقة بالمسكن بنسبة (2.4%)، كما سجل قسم النقل والمواصلات ارتفاعًا بنحو (20.5%) بسبب ارتفاع مجموعة خدمات النقل بنسبة (19.4%).

ورفعت الحكومة سعر الوقود في 17 أكتوبر الماضي، ما يعني أن التأثير الذي اعترى أسعار الوقود والسلع والخدمات التي تعتمد على النقل في حسابها ظهر في 11 يومًا فقط، إذ يقيس الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، نسبة التغير في أسعار السلع الاستهلاكية أو الخدمات يوم 28 من الشهر الميلادي، ومقارنتها باليوم ذاته من الشهر السابق.

السولار يحرك أسعار الطعام والمشروبات

رفعت الحكومة يوم 17 أكتوبر سعر السولار من 15.5 إلى 17.5 جنيهًا للتر، وهو العنصر الأساسي لحركة نقل الركاب كالأتوبيسات وعربات النقل الجماعي، وكذلك النقل الثقيل بين المحافظات، كما يعتبر مصدر الطاقة في الزراعة المصرية، في خدمات الري والحرث والحصاد.

كانت الجمعية التعاونية لنقل البضائع قد توقعت أن تبلغ قيمة زيادة تكاليف أسعار نولون النقل عقب رفع سعر السولار حوالي 20%، معتبرةً أنها القيمة العادلة مقارنة بالارتفاعات التي شهدتها أسعار الوقود التي بلغت حوالي 13%.

وارتفعت أسعار مجموعة الحبوب والخبز بنسبة (4.1%)، والأسماك والمأكولات البحرية بنسبة (4.5%)، والألبان والجبن والبيض بنسبة (1.7%)، والزيوت والدهون بنسبة (5.1%).

وتسبب رفع سعر الأنبوبة التجاريةلـ 450 جنيهًا في تحريك طفيف لأسعار الخبز السياحي والفينو ببعض المناطق، وكذلك أسعار الوجبات الشعبية كالفول والطعمية والكشري بكثير من الأماكن، بينما فضلت بعض المحال التجارية تحملها حتى لا تؤثر  على حركة المبيعات.

كما قفزت الفاكهة بنسبة (32.7%)، والسكر والأغذية السكرية بنسبة (1.5%)، والبن والشاي والكاكاو بنسبة (4.0%)، ارتفاع أسعار مجموعة المياه المعدنية والغازية والعصائر الطبيعية بنسبة (13.3%)، والدخان والسجائر  بنسبة 26%.

جاءت القفزة الكبيرة في أسعار الفاكهة في ظل تكاليف نقلها من محافظات بعيدة، فضلًا عن استيراد كميات كبيرة منها من الخارج على عكس الخضروات التي تتسم بانخفاض المستورد منها، إلى جانب وجود جزء كبير منها يرد من أطراف المحافظات ذاتها.

يقول حاتم نجيب، رئيس شعبة الخضروات والفاكهة بغرفة القاهرة التجارية، إن أسعار الفاكهة والخضروات ترتبط بشكل أساسي بحجم المعروض، والعروات الزراعية، كالطماطم على سبيل المثال، التي ارتفعت أسعارها لتتراوح بين 20 و25 جنيهًا للكيلو مع انتهاء موسمها الصيفي وبداية زراعة عرووة جديدة.

وسجل قسم الملابس والأحذية ارتفاعًا قدره (15%) بسبب ارتفاع أسعار مجموعة الأقمشة بنسبة (12.4%)، ومجموعة الملابس الجاهزة بنسبة (15.8%)، ومجموعة التنظيف والإصلاح وتأجير الملابس بنسبة (16.3%)، ومجموعة الاحذية بنسبة (12%)، ومجموعة إصلاح الأحذية بنسبة (22.2%).

قسم الرعاية الصحية.. ارتفاع مستمر

سجل قسم الرعاية الصحية ارتفاعًا قدره (27.7%) بسبب ارتفاع أسعار مجموعة المنتجات والأجهزة والمعدات الطبية بنسبة (36%)، ومجموعة خدمات مرضى العيادات الخارجية بنسبة (12.4%)، ومجموعة خدمات المستشفيات بنسبة (19.7%).

كان الدكتور علي عوف، رئيس شعبة الأدوية بالاتحاد العام للغرف التجارية، توقع في تصريجات سابقة، أن يؤدي ارتفاع أسعار السولار والبنزين، إلى ارتفاع تكلفة قطاع توزيع الأدوية بنسبة 20%، لكن معدل الزيادة ارتفع عن ذلك الرقم بكثير، خاصةً فيما يتعلق بالأجهزة والمعدات والطبية.

تبرر محلات المنتجات والأجهزة والمعدات الطبية الزيادة الكبيرة بطبيعة النقل الخاصة لتلك الأجهزة، فغلبيتها مستودة من الخارج، فضلًا عن أن نقلها من الجمارك يتطلب تقليل حمولة السيارة الواحدة لأنها أجهزة حساسة قابلة للكسر.

وارتفع قسم الأثاث والتجهيزات والمعدات المنزلية والصيانة بنسبة (9.4%) بسبب ارتفاع أسعار المفروشات المنزلية بنسبة (12.6%)، والأجهزة المنزلية بنسبة (8.4%)، والأدوات الزجاجية وأدوات المائدة والأدوات المنزلية بنسبة (9.9%)، وأدوات ومعدات المنازل والحدائق بنسبة (13.4%)، والسلع والخدمات المستخدمة في صيانة المنزل بنسبة (9.0%).

وبحسب شعبة الأجهزة الكهربائية بغرفة القاهرة التجارية، فإن مصانع الأجهزة المنزلية تعتمد بشكل رئيسي على السولار لتصنيع منتجاتها، وهو ما يرفع سعر المنتج تسليم لمصنع، فضلًا عن زيادة سعر النقل.

وسجل قسم التعليم ارتفاعًا قدره (10%) بسبب ارتفاع أسعار مجموعة التعليم قبل الابتدائي والتعليم الأساسي بنسبة (12.5%)، والتعليم الثانوي العام والفني بنسبة (4.3%)، والتعليم بعد الثانوي والفني بنسبة (4.3%)، والتعليم العالي بنسبة (12.2%).

بنود موسمية رفعت التضخم

يقول المحلل المالي نادي عزام إن مكون التعليم في التضخم "موسمي" وغالبًا ما يحدث في أكتوبر من كل عام مع بدء الدراسة في آخر سبتمبر، موضحًا أن ارتفاع معدلات التضخم كانت متوقعة في ظل ارتفاع أسعار الوقود وتأثيراتها على أسعار السلع في السوق.

على المستوى الشهـري (شهر أكتوبر 2025 مقارنة بشهر سبتمبر 2025)، سجل قسم الطعام والمشروبات ارتفاعًا قدره (1.2%)، مدفوعًا بقفزة كبيرة في مجموعة الخضروات التي ارتفعت بنسبة (12.9%) والألبان والجبن والبيض التي ارتفعت بنسبة (1.9%). كما ارتفعت أسعار مجموعة السكر والأغذية السكرية بنسبة (0.1%)، ومجموعة البن والشاي والكاكاو بنسبة (0.4%)، وأسعار مجموعة الدخان بنسبة (0.7%)، والملابس والأحذية بنسبة (1.2%) .

كما ارتفع قسم المسكن والمياه والكهرباء والغاز والوقود بنسبة 5% بسبب ارتفاع أسعار مجموعة الايجار الفعلي للمسكن بنسبة (0.7%)، مجموعة صيانة واصلاح المسكن بنسبة (0.3%)، مجموعة الكهرباء والغاز ومواد الوقود الأخرى بنسبة (0.1%).

سجل قسم الأثاث والتجهيزات والمعدات المنزلية والصيانة ارتفاعًا قدره (0.5%) بسبب ارتفاع أسعار مجموعة المفروشات المنزلية بنسبة (0.6%)، مجموعة الاجهزة المنزلية بنسبة (0.2%)، مجموعة الادوات الزجاجية وادوات المائدة والادوات المنزلية بنسبة (0.3%)، مجموعة ادوات ومعدات المنازل والحدائق بنسبة (0.2%)، مجموعة السلع والخدمات المستخدمة في صيانة المنزل بنسبة (0.5%).

وسجل قسم الرعاية الصحية ارتفاعًا قدره (0.2%) بسبب ارتفاع أسعار مجموعة خدمات مرضى العيادات الخارجية بنسبة (0.5%)، ومجموعة خدمات المستشفيات بنسبة (0.8%)، كما سجل النقل والمواصلات ارتفاعًا قدره (0.1%) بسبب ارتفاع أسعار مجموعة شراء المركبات بنسبة (0.5%)، ومجموعة المنفق على النقل الخاص بنسبة (0.1%).

معدلات التضخم قريبة من المستهدفات

يضيف نادي عزام أن معدلات التضخم لا تزال قريبة من توقع البنك المركزي المصري بأن يبلغ متوسط المعدل السنوي للتضخم العام 14.5% خلال العام الجاري على أن يهبط بنسبة 11% عام 2026، مشيرًا إلى أن ما حققه البنك المركزي فيما يتعلق بالتضخم يُعد إنجازًا، إذ سجل التضخم قبل عامين فقط أعلى مستوى له على الإطلاق عند 38%، وتحديدًا في سبتمبر 2023.

وبحسب البنك المركزي، فإن مسار التضخم المتوقع هو التراجع لـ 10.5% في عام 2026 على أن يستمر في مسار نزولي نحو مستهدفاته عند 7% (±2 نقطة مئوية) في المتوسط، لكنه أكد أن تلك التوقعات ستظل عرضة لمخاطر صعودية محلية وعالمية، ومن بينها مخاطر احتمال انتقال إثر إجراءات ضبط أوضاع المالية العامة إلى الأسعار بمقدار أعلى من التوقعات.

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة