"محدش في الكون يقدر يفهم، أو يتخيل أو يتوقع أو يِقَدّر الوضع، والحالة اللي احنا فيها أو اللي احنا وصلناها، احنا بنقفل 7 سنين، ماما حية ترزق بس في السجن، وداخلة على 66 سنة !!، محدش ممكن يتخيل كم ألم الفقد اللي احنا بنعيشه كل لحظة في حياتنا وكل تفصيلة فيها.. انا موجوعة".
كتبت فدوى خالد عن مشاعرها في تدوينة على فيسبوك، تزامنًا مع استمرار احتجاز والدتها المحامية والحقوقية البارزة هدى عبد المنعم، والمقرر أن تدخل عامها السابع خلف القضبان في 31 أكتوبر المقبل، رغم انقضاء مدة عقوبتها (خمس سنوات) في التاريخ نفسه من عام 2023، وذلك بموجب حكم صادر عن محكمة أمن الدولة طوارئ في القضية المعروفة إعلاميًا بـ"التنسيقية المصرية للحقوق والحريات".
هدى عبد المنعم واحدة من أبرز سجينات الرأي في مصر، في قائمة تضم أيضًا المدافعة عن حقوق الإنسان مروة عرفة، ونيرمين حسين، وعائشة الشاطر، وحسيبة محسوب، وعلياء عواد.
وقد حازت على جائزة حقوق الإنسان لعام 2020 من مجلس جمعيات المحامين والهيئات القضائية في أوروبا، كما شغلت سابقًا عضوية المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر، ومنصب المستشارة القانونية للمجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة.

قضية جديدة بالتهم ذاتها
في اليوم الأخير من عقوبتها، تمت إعادة إدراج هدى عبد المنعم في قضية جديدة، لتواجه التهم نفسها بالانضمام لجماعة إرهابية وتمويل الإرهاب، رغم حصولها على البراءة من هذه التهم سابقًا.
ووفق بيان مشترك لأكثر من 20 منظمة حقوقية غير حكومية، بينها المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، فوجئت هدى عبد المنعم بإعادة توجيه هذه التهم في قضية جديدة برقم 730 لسنة 2020، بدلًا من الإفراج عنها في 31 أكتوبر 2023.
واعتبرت المنظمات ما حدث يقع ضمن ما يسمى حقوقيًا "تدوير" القضايا، مؤكدةً أن ذلك بهذه الطريقة يعد انتهاكًا للقانون المصري، الذي يمنع محاكمة الشخص على التهم ذاتها مرتين وبخالف القاعدة القانونية بأنه "لا يجوز محاكمة الإنسان عن ذات الاتهامات التي سبق محاكمته وعقابه عليها" وفقًا للمادة 101 من قانون الإثبات والمادة 116 من قانون المرافعات المصريين.
وقد بدأت المعاناة، في 1 نوفمبر 2018، بالقبض عليها دون أسباب قانونية واضحة، ومنذ القبض عليها وظهورها في نيابة أمن الدولة، بعد احتجاز خارج إطار القانون، فيما يعرف حقوقيًا بالإخفاء القسري، وذلك لمدة 21 يومًا، لم يسمح لها خلالها بالتواصل مع محاميها أو أفراد أسرتها، التي واجهت قيودًا غير قانونية.
ظروف صحية صعبة
وفق بيان المنظمات الحقوقية، تعاني هدى من التضييق على الزيارة ومنعًا متكررًا، كما تتجاهل إدارة السجن طلبات الدفاع بالاطلاع على تقاريرها الطبية، بعدما تبين أنها تعاني من جلطة بالقدم اليسرى، وتوقف في الكلية اليسرى، وارتجاع في الكلية اليمنى، وتعرضها لأزمة قلبية.

كما تعاني من اختلال توازن حاد بسبب التهاب بالأذن الوسطى، وأصيبت بمرض السكري، وفق بيان المنظمات الحقوقية. ولم تعلق الجهات الحكومية المعنية على البيان أو توضح موقف هدى الصحي، غير أنها عادة تؤكد في بيانات متكررة حرصها على صحة السجناء والسجينات.
وتتصاعد مطالبات حقوقية واسعة في الفترة الأخيرة بإطلاق سراح كبار السن من سجناء وسجينات الرأي، خاصة من دخلوا سن الشيخوخة. وغالبًا ما يُعتبر سن الـ 65 عامًا علامة لبدء هذه المرحلة لدى البعض بينما تعتبره الأمم المتحدة 60 عامًا أو أكثر.
مطالبة أممية
"طلعوا ماما من السجن احنا وهي تعبنا، نعمل ايه ونروح لمين نقوله طلعولنا امنا من السجن، كلمة ماما في السجن يقالها 7 سنين دي كلمة مستحيل عقل اي كائن حي يفهما او يستوعبها احنا في وضع مأساوي!!!! فاضل ايه عشان تخرج، حد واحد بس يجاوبني او يقولي مطلوب مننا ايه واحنا نعمله ، مفيش باب مدقناش عليه، مفيش وسيلة قانونية مخدنهاش، نعمل ايه تاني ".
هذه الأزمة الإنسانية الحقوقية، دفعت مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر ترك، في 26 أغسطس الجاري، إلى مطالبة السلطات المصرية بإطلاق سراحها ومحمد عادل وعادل عبد الفتاح وجلال البحيري وإبراهيم متولي، ووضع حد لاحتجاز منتقدي الحكومة، تعسفيًا ولفترات طويلة، حتى بعد قضائهم مدة عقوباتهم أو بلوغهم الحد الأقصى للاحتجاز الاحتياطي.
وأكد تورك على ضرورة "أن تضمن السلطات المصرية عدم استخدام الإجراءات القانونية، وبشكل خاص تطبيق قوانين مكافحة الإرهاب أو غيرها من القوانين الجنائية، لمعاقبة الأفراد على ممارسة حقوقهم الإنسانية الأساسية".