أثار امتناع القضاة المشرفين على اللجان الفرعية عن إعلان نتائج الفرز في انتخابات مجلس الشيوخ 2025، وعدم تسليم مندوبي المرشحين صورًا من محاضر الفرز، رغم اكتمال عملية الفرز، انتقاداتٍ حزبيةً، وجدلاً في الوسط السياسي المشارك في الانتخابات.
ولم تُعلّق الهيئة الوطنية للانتخابات على انتقاداتٍ لحزبي المصري الديمقراطي والجيل، اعتبرت ما يحدث من الهيئة في مرحلة فرز الأصوات مخالفةً لقانون مباشرة الحقوق السياسية، خاصةً نص المادة (48).
وأكد المستشار أحمد بنداري، مدير الجهاز التنفيذي للهيئة الوطنية للانتخابات، في وقت سابق، أن الهيئة هي الجهة الوحيدة المخولة قانونًا بإعلان النتائج النهائية والرسمية للانتخابات.

اقرأ أيضًا: انتخابات مجلس الشيوخ 2025.. تغطية مفتوحة
نثق في القضاة ولكن
من جانبه، يقول باسم كامل الأمين العام للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، لـ فكّر تاني: "التصريحات التي أطلقها الرئيس التنفيذي للهيئة الوطنية للانتخابات، بأن دور المندوبين ينتهي مع انتهاء التصويت، تتنافى مع نص المادة 48 من قانون مباشرة الحقوق السياسية".

ويوضح كامل أن المفروض أن مندوب الحزب في كل لجنة يرى ما يحدث، خاصةً بعد فرز الأصوات، مؤكدًا أنه رغم وجود قضاةٍ محترمين يحوزون ثقة، وفي الموظفين الموجودين في اللجان، فإن هذا لا ينفي حق مندوب الحزب في مشاهدة الفرز، ولكن ما حدث أنه تم طرد المندوبين من اللجان العامة، وهو أمرٌ مريب ويثير الشك، وفق وصفه.
"ما يقلقني ويحزّ في نفسي هو أن المواطنين أنفسهم لديهم قناعات بعدم الجدوى، وفي النهاية يقوم البعض بمثل هذا التصرف، الذي يزيد شعور عدم الجدوى، وطالما أنك تُخفي عني نتائج الفرز، ستجعلني أشك في العملية كلها، حتى لو كانت الانتخابات نزيهة مائة في المائة"، يضيف الأمين العام للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي.
ويشير إلى أن الحديث عن زيادة عدد المشاركين في هذه الانتخابات غير منطقي، مؤكدًا أن الجميع موجود ويعرف الأعداد المشاركة في التصويت، وبالتالي لا يصح أن تكون نسبة مشاركة بـ 5%، وتصبح 15%، كما يقول البعض.
سلامة الانتخابات مهددة
في حديثه لـ فًكّر تاني، يقول ناجي الشهابي رئيس حزب الجيل الديمقراطي: "إن عدم إعلان نتائج الفرز باللجان الفرعية مخالفةٌ جسيمةٌ تهدد سلامة العملية الانتخابية".

يوضح أحمد محسن قاسم أمين تنظيم حزب الجيل الديمقراطي، في حديثه لـ فَكّر تاني، أنه كان لديهم سيناريو متوقَّع للانتخابات في ظل عزوف الكثيرين عن الترشح في انتخابات مجلس الشيوخ، وكذا عزوف المواطنين عن التصويت، وأن المسافة اتسعت بين الشعب والبرلمان، خصوصًا بعد صدور قانون الإيجار القديم، ما يجعل نسبة التصويت في الانتخابات لا تزيد على 2% ممن لهم حق التصويت.
ويضيف قاسم أنه حتى آخر لحظة قبل بدء الاقتراع، لم يتم معرفة اللجان العامة في المحافظات، أو قواعد فرز الأصوات وفق قرارات الهيئة الوطنية للانتخابات، ولذا فإن الهيئة لم تُوفَّق في إدارة العملية الانتخابية لمجلس الشيوخ، مؤكدًا أن امتناع أعضاء الهيئات القضائية المشرفين عن إعلان نتائج التصويت باللجان الفرعية لانتخابات مجلس الشيوخ وتسليم مندوبي المرشحين صوراً من محاضر الفرز، يهدد سلامة العملية الانتخابية بالكامل وكل ما يبنى عليها من إجراءات.

ويرى أمين التنظيم بحزب الجيل الديمقراطي أن ما حدث في انتخابات مجلس الشيوخ، غير المعروفة شعبيًا، سيؤثر بدوره على انتخابات مجلس النواب القادمة، مؤكدًا أن الحزب بصدد عقد اجتماع عاجل لتحديد خريطة العمل في الفترة القادمة بناءً على ما يحدث من مستجدات.
تأثير يمتد لـ "النواب"
"عدم إعلان النتائج في اللجان الفرعية يُعد أمرًا بالغ الخطورة، وله تأثير سلبي مباشر على نزاهة وشفافية العملية الانتخابية، كما يُعد مخالفة صريحة تهدد سلامة العملية برمتها"؛ تقول منى عبد الراضي، القيادية بالحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، لـ فَكّر تاني.

وتُضيف أن تأثير عدم إعلان النتائج في اللجان الفرعية يعني غياب الشفافية، فالطبيعي إعلان نتائج الفرز في كل لجنة فرعية أمام مندوبي المرشحين والمراقبين.
وترى القيادية في الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي أن ما حدث يُعَدّ مخالفةً صريحةً لمعايير النزاهة، ويخالف قانون مباشرة الحقوق السياسية، الذي يُلزِم القضاة بإثبات نتائج الفرز في محاضر رسمية، ويفتح الباب أمام التلاعب خلال مراحل تجميع الأصوات في اللجان العامة، ويُضعِف الرقابة المجتمعية على الانتخابات.
وتتوقع منى أن يمتد هذا الأثر إلى انتخابات النواب القادمة، لأن ما يُرسَّخ اليوم كسابقة في انتخابات مجلس الشيوخ، يصبح ممارسةً اعتياديةً في النواب، وفق اعتقادها.
مخالف للقانون

من جانبه، يقول طلعت خليل، عضو مجلس النواب السابق، لـ فكّر تاني: "ما يحدث مخالفٌ للقانون، وهناك نموذجٌ معدٌّ للجان الفرعية لتسليم المرشحين صورًا من نتائج الفرز في تلك اللجان، إلى حين إعلان الهيئة الوطنية للانتخابات نتائج الفرز النهائية".
ويوضح خليل أنه على الهيئة أن تُعطي المرشحين نتائج فرز اللجان الفرعية، حتى يحسب المرشح عدد الأصوات التي حصل عليها، مع العلم أن نتائج اللجان الفرعية ليست النتيجة النهائية لفرز الأصوات، بل ما تعلنه الهيئة الوطنية للانتخابات كما هو متّبع.
ويضيف عضو مجلس النواب السابق أنه من الغريب ألّا تُعلَن نتائج اللجان الفرعية، وكل من ترشحوا لانتخابات مجلس الشيوخ 2025 هم من أحزاب الموالاة، والأصل في الموضوع كله أنه لا توجد انتخابات، متوقّعًا ما سيحدث في انتخابات مجلس النواب القادمة، وفي أي انتخابات ستُجرى بعد ذلك.

وأصدر كلٌّ من حزب الجيل الديمقراطي والحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي بياناتٍ حادةً حول مرحلة فرز الأصوات في انتخابات مجلس الشيوخ، مؤكدَين مخالفة الهيئة الوطنية للانتخابات لقانون مباشرة الحقوق السياسية.
وقالت غرفة عمليات حزب الجيل الديمقراطي، في بيان، إن امتناع القضاة المشرفين على اللجان الفرعية عن إعلان نتائج الفرز، وتسليم مندوبي المرشحين صورًا من محاضر الفرز، رغم اكتمال عملية الفرز، يُمثل مخالفةً لقانون مباشرة الحقوق السياسية، خاصةً نص المادة (48).
وأكدت غرفة عمليات حزب الجيل الديمقراطي أن الشفافية تقتضي إعلان النتائج داخل كل لجنة فرعية فور انتهاء الفرز، وتسليم محاضر الفرز إلى مندوبي المرشحين، كما نص عليه القانون بشكل واضح، وأن أي خروج عن هذه القواعد يُعدّ خرقًا يهدد الثقة في العملية الانتخابية.
وطالب حزب الجيل الهيئةَ الوطنيةَ للانتخابات بسرعة تدارك هذا الخلل الجسيم، وإصدار توجيهات واضحة وملزِمة لجميع رؤساء اللجان الفرعية بإعلان النتائج وتسليم المحاضر، حرصًا على سلامة ونزاهة العملية الانتخابية، واستعادة ثقة الناخبين والمرشحين على حدٍّ سواء.
منع المندوبين
وفوجئ الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي بمنع مندوبي وكلاء المرشحين، وفي بعض اللجان تمّ منع المرشحين أنفسهم من حضور عملية الفرز، والتأكّد من صحة الحصر العددي للأصوات، بحسب بيان الحزب الذي أصدره منذ قليل.
وأوضح بيانٌ لغرفة عمليات الحزب أن ما تمّ من ممارساتٍ منافيةٍ للشفافية ومعايير النزاهة ما هو إلا نتاجٌ لما أعلنه رئيس الجهاز التنفيذي للهيئة الوطنية للانتخابات، من أن دور مندوبي المرشحين ينتهي بانتهاء عملية التصويت، وعدم أحقيتهم في الحصول على الحصر العددي للأصوات، وهو إعلانٌ وإجراءٌ غيرُ دقيقٍ، ويخالف صريح أحكام المادتين (48) و(49) من قانون مباشرة الحقوق السياسية.

وأضاف البيان أن حضور وكلاء المرشحين في اللجان الفرعية والعامة، وإبداءهم كافة الاعتراضات على إجراءات الفرز والتجميع، وتسلُّم نسخةٍ موقعةٍ من رئيس اللجنة بالحصر العددي، هو إجراءٌ وجوبيٌّ وفقًا لأحكام المادتين المشار إليهما.
وطالب البيان الهيئةَ الوطنيةَ للانتخابات بتصحيح هذا الوضع في الانتخابات القادمة، والتأكيد على حق وكلاء المرشحين في حضور جميع مراحل العملية الانتخابية، بما يشمل إجراءات الفرز والتجميع داخل اللجان العامة والفرعية، وتمكين مندوبي المرشحين من الحصول على صورةٍ رسميةٍ موقعةٍ من الحصر العددي للأصوات، وإثبات ما يبدونه من ملاحظات أو اعتراضات، إعمالًا لحكم القانون، وضمانًا لنزاهة وشفافية الانتخابات.
وأكد البيان أن أي إخلالٍ بهذه الحقوق من شأنه المساس بجوهر العملية الانتخابية، ويشكّل طعنًا في مصداقيتها وعدالتها، فيما لم تُعلّق الهيئة الوطنية للانتخابات بعد.