عاملات المنازل.. مفاتيح البيوت أقفالها على أحلامهن

“سيبنا بيتنا في الصعيد بعد أقساط القرض ما تراكمت علينا، نزلنا القاهرة أنا وجوزي خايفين من البنك يطاردنا، اشتغلت في تنضيف البيوت”.. تحكي أم علي، واحدة من السيدات العاملات في مجال الخدمة المنزلية.

اقترضت أم علي وزوجها مبلغًا من البنك ليُزوجا ابنتهما، لكنها لم يستطيعا دفع أقساط القرض بقيمة 50 ألف جنيه على أن تسددها 72 ألفًا، أي 3000 جنيه شهريًا، بعدها تركا أسيوط هربًا من الديون، عملت هي في هذا المجال، ولم تتردد في الحديث مع فكّر تاني، عن ظروف عملها وضعف الدخل الذي تتحصل عليه شهريًا بعد تدهور الحالة الصحية والمادية لزوجها.

وبحسب الدكتورة أمل عبد الحميد مسؤولة ملف المرأة بدار الخدمات النقابية والعمالية، والمنسق العام للمؤتمر الدائم للمرأة العاملة في حديثها لـ فكّر تاني: “لا يوجد إحصائيات بأعداد النساء والفتيات العاملات في الخدمة المنزلية، خارج إطار الشركات مكاتب التخديم”.

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي، كلّف الحكومة، خلال احتفالات عيد العمال الأخيرة، بإعداد مشروع قانون للعمالة المنزلية، فيما أعلنت وزارة العمل عن تشكيل لجنة قانونية لإعداد مشروع القانون بمشاركة ممثلين عن المجلس القومي للمرأة، ووزارتي العدل، والشؤون النيابية للوصول إلى أفضل صيغة ممكنة للمشروع، بعد تأخر لسنوات.

أم غارمة

بالنسبة لأم علي، كل باب مغلق تدخل إليه للعمل هو عالم من المجهول. هي واحدة من آلاف النساء المعيلات اللاتي يتركن أطفالهن خلفهن لساعات غير محددة، وكل ما يفكرن فيه هو الأجر الذي يساعدهن على إطعام صغارهن أو دفع إيجار السكن. لكن خلف هذه الأبواب، ثمن باهظ لا يُرى، يكلفها مستقبل أطفالها، كما تقول: “غصب عني اضطريت أخرّج عيالي الاتنين من المدرسة.. مش معايا أدفع المصاريف”.

ولأنها لا تحب المجازفة بالعمل في بيوت لا تعرفها، تكتفي بأماكن محدودة تضمن فيها أمانها على حساب رزقها، فلا يتعدى دخلها 1200 جنيه شهريًا. هذا المبلغ الضئيل بالكاد يكفي لتلبية أبسط الاحتياجات، وأم علي في الأربعين من عمرها فقط، لكن ألمها لا ينتهي، فبينما يرتفع ضغط دمها باستمرار، تئن ركبتها اليسرى بسبب الشرائح والمسامير التي تذكّرها بكل خطوة تخطوها.
ورغم هذا الجسد المنهك، تضطر أم علي للعمل في تنظيف المنازل، بعد أن تدهورت صحة زوجها مؤخرًا وألقت على عاتقها مسؤولية الأسرة كاملة.

اقرأ أيضًا:أطفال على تراب الأرض.. بين حضن الأم وقسوة الحقل

خارج إطار القانون

تقول الدكتورة أمل أن هناك مشكلة جوهرية في موضوع عاملات المنازل، فلا يُطبق عليهن أي قانون عمل، لأنهن مستثنيات منه، وهذا الاستثناء ليس وليد قانون العمل الحالي رقم 12 أو الذي سبقه، بل هن مستثنيات من قانون العمل منذ حقبة الخمسينيات، أي أنهن لم يدخلن قط تحت أي طائفة أو مظلة قانونية، وعندما تغيب هذه المظلة، تنعدم معها كل حقوق العامل التي لها علاقة بالعمل.

الدكتورة أمل عبد الحميد مسؤلة المؤتمر الدائم للمرأة العاملة- مواقع التواصل الاجتماعي
الدكتورة أمل عبد الحميد مسؤلة المؤتمر الدائم للمرأة العاملة- مواقع التواصل الاجتماعي

مؤكدةً لـ فكّر تاني: “المظلة أو الحماية القانونية هي أساس أي علاقة تعاقدية بين أي عامل وصاحب عمل”.

وتوضح أمل، أن النساء العاملات في مجال الخدمة المنزلية لا يتم التأمين عليهن، وبالتالي فهن يعملن في مهب الريح. إذا عملن اليوم وتعرضن لإصابة عمل أو مرض مهني في الغد، يجلسن في بيوتهن دون أي مصدر رزق.

ليس هذا فقط، تلفت أمل إلى أنه في حال حملت العاملة، فليس لديها الحق في الحصول على إجازة وضع، وبالتالي يُحكم عليها بالتوقف عن العمل حتى تلد وبعد الولادة، إما أن تضطر لترك طفلها في المنزل أو في أي مكان آخر وتعود إلى العمل، أو أنها لن تجد عملًا لأن أحدًا لن يرضى بتشغيلها مع طفلها.

 “يوجد عدد محدد لساعات العمل، أي أن رب العمل يمكنه تشغيل العاملة 10 أو 12 أو 5 ساعات وفقًا للعلاقة الرضائية بين الطرفين، كما لا يمكنها هي المطالبة بعدد ساعات معين لأنها خارج إطار القانون المُحدد لعدد الساعات”.

“الناس مابترحمش”

“كنت مستورة، بس حالي اتدهور لما جوزي مشي وساب في رقبتي 4 عيال، وانا متعلمتش ومشتغلتش قبل كده” تقول سناء من إحدى قرى محافظة القليوبية، لـ فكّر تاني.

تؤكد سناء أنها لا ترى عيبًا في أي عمل طالما “حلال”، لكن نظرة الناس للعاملات في خدمة المنازل دونية: “عندنا في البلد كل الناس عارفه بعضها، وزمان ماكنش فيه حاجة اسمها حد يروح ينضف لحد علشان عيب، لكن دلوقتي بقينا مضطرين علشان الظروف صعبة وعايزين نربي عيالنا”.

ما كان مستنكر ويعد في عرف “الفلاحين”، عيب أصبح تحت وطأة الحاجة والظروف الصعبة مباح، وأصبحت النساء ميسورات الحال يستأجرن من ينظفن لهن منازلهم. 

تشير سناء أن الأجور ليست كما في المدينة، على حد علمها، لكنها تغنيهم عن “الحوجة” و”مد الإيد”، وبإصرار ونظرة تحدي تؤكد سناء أنها مصرة على استمرار أطفالها في التعليم، فهو من منظروها ما يضمن لهم حياة لائقة ووظائف “محترمة” فيما بعد.

تواصلت صحفية فكّر تاني، مع عدد من النساء في القاهرة، ومن محافظة القليوبية، لمعرفة ما إذا كان هناك فروق في الأجور بين العاملات في المنازل في كلا المنطقتين، والفروق ضعيفة جدًا، لا تتعدى الخمسين جنيها في أحسن الأحوال.

كابوس عمالة الأطفال

“المشكلة الأخطر هن الوافدات من الأرياف والصعيد للعمل في القاهرة، اللاتي لا تزيد أعمارهن عن 14 أو 15 عامًا، والكثير منهن يبدأن العمل من سن التاسعة، وهذا أسوأ أنواع غياب الحماية”.. تقول الدكتورة أمل عبد الحميد.

“هؤلاء الأطفال يعملن في بيوت مغلقة لا أحد يعرف كيف يُعاملن، وغالبًا ما يواجهن أسوأ معاملة ولا يستطعن حتى التعبير عن مشاكلهن، وأحيانًا يكن رهن الحبس المنزلي من قبل رب العمل، حتى يأتي ذويهن لأخذهن في زيارة قصيرة كل شهر أو شهرين، ليتقاضون مرتباتهن دون أن يكون للطفلة أي رأي”.

عاملة منزلية- وكالات
عاملة منزلية- وكالات

كما تسلط الدكتورة أمل الضوء على قضية التحرش، والتي اعتبرتها من أهم المشاكل التي تواجهها العاملات في المنازل، فهن أكثر عرضة له من غيرهن: “إذا كانت العاملات في المنشآت الحكومية والقطاع الخاص يخشين الإبلاغ خوفًا على سمعتهن أو من اضطهاد صاحب العمل، فإن عاملات المنازل في وضع أسوأ، لأنهن يعملن في بيوت مغلقة لا رقابة عليها، ولا أحد يعرف طبيعة العلاقة داخل تلك المنازل”. 

“كثير من حوادث التحرش تحدث، لكنهن لا يُبلغن خوفًا، والفتيات الصغار لا يُدركن أحيانًا أن ما يحدث هو تحرش، حتى لو أدركن، فهن يخشين إخبار أهلهن”.

وتضيف أمل، أن النساء الأكبر سنًا يدركن الأمر، لكنهن لا يستطعن التحدث عنه لأنه مصدر رزقهن، ويخافن على سمعتهن، ويعتقدن أنهن لن يستطعن أخذ حقهن لأنهن الطرف الأضعف. والحل الذي تلجأ إليه المتضررة هو ترك العمل في هذا المنزل والبحث عن عمل في منزل آخر، لتواجه إما نفس المصير أو تجد وضعًا أفضل.

اقرأ أيضًا:خطوط أمامية منسية.. صرخات الممرضات من خلف أسوار المستشفيات

حلم المدينة ينتهى في الـ جراج

عندما أتت صباح إلى القاهرة، كانت تحمل في قلبها حلمًا بسيطًا: الهروب من “قرف الأرياف”، كما كانت تقول وقتها، إلى حياة أفضل في المدينة. كانت في الخامسة عشرة من عمرها، عروسًا لابن خالتها، انتقلت لتعيش معه في منطقة الطالبية بالجيزة. لكن المدينة لم تمنحها الشقة التي حلمت بها، بل ألقت بها في “جراج” تسكنه عائلة زوجها، حيث يعمل والد زوجها حارسًا لإحدى البنايات.

وكالات

لم تمر أيام حتى أصبحت الطفلة حاملًا. وببطن منتفخة، كان يومها يبدأ في السادسة صباحًا، حيث تترك شقتها الضيقة وتتجه إلى الجراج لتبدأ رحلة عملها الشاقة.
اليوم، وبعد ثلاث سنوات فقط، أصبحت صباح أمًا لطفلين. في حديثها مع  فكّر تاني، تحكي أن زوجها يعمل على “توكتوك”، وهي تعمل في تنظيف المنازل ومسح السيارات مع خالتها “حماتها”.

لكنها لم تملك شيئًا من ثمرة جهدها يومًا؛ فكل دخلها ودخل زوجها يذهب مباشرةً إلى والدة زوجها، التي تديره وتستثمره، فهي المسؤولة عن الصرف على العائلة بأكملها،
وبحسب صباح، فإن حماتها هي من تتفق مع أصحاب الشقق على عملها وأجرها، وهي من تتقاضاه. دور صباح يقتصر على العمل فقط، حتى وهي حامل، وتعاني من سوء تغذية واضح.

عندما قابلتها منذ سنوات أثناء عملي على تقرير مشابه، كانت لا تزال تحتفظ بابتسامتها، وتتحدث بشغف عن حلمها بالمدينة. أما الآن، فقد أصبح وجهها شاحبًا، وصحتها في تدهور مستمر. تقول إنها تشعر بالمرض طوال الوقت من كثرة الإرهاق، وإنها لا تحصل على طعام كافٍ، خاصة في الأيام التي لا تجد فيها عملًا بالخارج، فتضطر لقضاء يومها في خدمة حماتها وأعمالها المنزلية.

اقرأ أيضًا: عاملات البنزين.. يَكسرن قاعدة “البقاء للأقوى”

انحياز طبقي بالأساس

يرى صلاح الأنصاري، النقابي العمالي السابق بشركة الحديد والصلب بحلوان، أن تجاهل إصدار قانون خاص أو ضم العمالة المنزلية إلى قانون العمل ليس مجرد سهو تشريعي، بل هو “انحياز طبقي” بالأساس. هذا الانحياز، كما يوضح لـ فكّر تاني، يتجلى في المبررات التي قدمتها الأنظمة المتعاقبة على مدار عقود طويلة.

صلاح الأنصاري - فكر تاني
صلاح الأنصاري – فكر تاني

ويضيف الأنصاري أن هذا الاستبعاد هو خيط يمتد عبر تاريخ مصر الحديث، بغض النظر عن التوجهات السياسية للدولة؛ بدايةً من قانون العمل الصادر عام 1959 في أعقاب ثورة يوليو وفي ظل توجه اشتراكي، مرورًا بقانون عام 1991 في عهد الرئيس السادات ذي التوجه الرأسمالي، وصولًا إلى القوانين الأحدث مثل قانون 12 لسنة 2003 ثم قانون 14 لسنة 2025.

ويوضح النقابي العمالي أن المبررات التي كانت تساق دائمًا لتكريس هذا الوضع كانت واهية، مثل الحجة القائلة بأنه “لا يجوز أن تكون منازعات العمل بين صاحب المنزل ومخدومه في ساحات المحاكم”.

أما فيما يتعلق بمسألة تفتيش جهات العمل على المنازل، فقد أشار إلى أنه يمكن استثناء هذا الإجراء واستبداله بآليات أخرى تضمن حقوق العامل مع احترام خصوصية المنازل.

وهذا الغياب القانوني، بحسب الأنصاري، يترجم إلى حرمان مباشر للنساء العاملات في الخدمة المنزلية من حقوق أساسية، من بينها إجازة الوضع، والتأمين الاجتماعي، وتعويض إصابة العمل، وكل ما يمكن أن يتعرض له أي عامل آخر في مكان عمله.

ويلفت الأنصاري الانتباه إلى أن توجيه رئيس الجمهورية الأخير، أثناء التصديق على قانون العمل في 3 مايو الماضي، بضرورة صياغة قانون للعمالة المنزلية، يمثل فرصة حقيقية يجب أن يعمل عليها الجميع. ويشير إلى أن هناك بالفعل مشاريع قوانين قُدمت سابقًا من جهات مثل “دار الخدمات النقابية والعمالية” والنائبة نشوى الديب، لكنها لم تجد من يلتفت إليها في دور الانعقاد الماضي للبرلمان.

ويختتم الأنصاري حديثه بالتأكيد على أن وجود قانون لحماية العمالة المنزلية هو حق دستوري بالأساس، فلا يوجد فرق بين الطباخ في المنزل والطباخ في الفندق، ولا فرق بين عامل النظافة في المنزل وعامل النظافة في الفندق. ويعتبر أن “كل هؤلاء عمال بأجر، ويجب أن يكون هناك آلية لحماية هؤلاء المواطنين”.

اقرأ أيضًا:المرأة نقابيًا.. نضال يعرقله المفهوم عن السياسة والدين والعرف

غياب التشريع والإحصائيات 

كما أكدت الدكتورة أمل عبد الحميد، أنه لا يوجد أي حصر دقيق لأعداد العاملات في القطاع غير المنظم بشكل عام، وعاملات المنازل جزء منه. لا الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، ولا وزارة العمل، ولا حتى دراسات المجتمع المدني تملك أرقامًا دقيقة. 

وتضيف أمل أنها أجرت دراسة على عينة استكشافية في قرى الريف والصعيد والقاهرة، أظهرت أن الوافدات من الأرياف والصعيد إلى القاهرة يتقاضين مرتبات أفضل، بينما اللاتي يعملن في محافظات أخرى مثل بورسعيد والسويس تكون أجورهن زهيدة جدًا. 

وتوضح مسؤولة، أن الدراسة كشفت أيضًا عن أمراض مشتركة بينهن نتيجة طبيعة العمل، مثل حساسية الصدر والجلد والانزلاق الغضروفي، مما يجعل المرأة غير قادرة على العمل بعد سن الأربعين.

وتؤكد منسقة ملف المرأة بدار الخدمات النقابية والعمالية، أن الدار طرحت مشروع قانون منذ نحو خمس سنوات، ووقع عليه 60 نائبًا وتم تقديمه للبرلمان، وهو يراعي كل هذه التفاصيل وينظم العلاقة، لكنه لم يُناقش حتى الآن.

أما بالنسبة للضغط التشريعي، فقد طالبت منظمة العمل الدولية مصر، إدراج عاملات المنازل تحت مظلة قانون العمل، وردت الحكومة المصرية، أنه لا يمكن إدراجهن في القانون العام بسبب صعوبة “التفتيش القضائي” على المنازل لتمتعها بالخصوصية، واقترحت عمل قانون خاص بهن. 

وفي سياق متصل أصدر المركز المصري للدراسات الاستراتيجية، دراسة بعنوان “العمالة المنزلية بين التحديات القانونية والتجارب الدولية”، أعدتها الباحثة آلاء برانية، أوصت خلالها بالنظـر فـي التصديـق علـى اتفاقية منظمـة العمـل الدوليـة رقـم “189” لعـام 2011 المتعلقـة بالعمـل اللائق للعمـال المنزلييـن.

بالإضافة إلى الخروج بإطار تشريعي يحدد الفئات المشاركة في العمالة المنزلية وتحديد مسمياتها وتعريفاتها، كما يحدد سن التشغيل الخاص بالعمالة وفقًا لقانون العمل والاتفاقيات الدولية. على أن يضع القانون العقوبات المختلفة وكيفية إبرام العقود والأطر الخاصة بإنهائها بما يتوافق مع الطرفين. على أن يشتمل القانون على إتاحة الحرية النقابية للعمال المنزليين.

كما طالبت الباحثة بإحالة القانون لوزارة العمل، المنوط بها اتخاذ القرارات الإدارية التي تنظم هذا الإطار التشريعي ووضع قائمة بالمخالفات والجزاءات المترتبة على مخالفة الطرفين للقانون وتحديثها بما يتوافق مع التطور المجتمعي.

وتشدد على أهمية استحداث إدارة خاصة بتشغيل العمالة المنزلية داخل وزارة العمل من شأنها المراقبة على سير العمل والنظر في الشكاوى المقدمة من الطرفين منزلية، وإنشاء منصة رقمية لتوظيف العمالة المنزلية تكون تابعة لوزارة العمل على أن تقوم تلك المنصة بربط أصحاب العمل والعمالة المنزلية إضافة إلى توثيق العلاقات التعاقدية مع إضافة رسوم للتعاقد بين الطرفين.

هذا إلى جانب توفير حماية اجتماعية من خلال إدخال العمالة المنزلية ضمن مظلة التأمين الاجتماعي والصحي، وحصر العمالة المنزلية داخل مصر ودراسة أوضاعها إضافة إلى حصر مكاتب العمالة والمراقبة عليها وتقنين أوضاعها وتيسير إجراءات ترخيصها.

وتشير أمل إلى أن كثير من السيدات، في البداية ليست لديهن فكرة واضحة عن معنى “القانون”، يعرفن أنهن مظلومات لكن لا يعرفن كيفية الحصول على حقوقهن، عندما تحدثهن عن التأمينات، يرحبن بالفكرة، لكن عندما يعلمن أنه يتم خصم جزء من أجورهن لصالح التأمين، يرفضن بحجة أن أجورهن قليلة أصلًا.

وفي هذا السياق تؤكد، على ضرورة تنظيم حملات توعية واسعة لشرح فوائد الحماية القانونية، فإذا أصبحت هناك قواعد ملزمة، مثل عدم جواز العمل إلا من خلال مكاتب توظيف مرخصة، فيضطررن في النهاية للالتزام، ومع الوقت سيعتدن على وجود قواعد تنظم عملهن وتحمي حقوقهن.

مطالب تنتظر من ينفذها 

من جانبها، تطالب الدكتورة أمل عبد الحميد بعدم استثناء عاملات المنازل من قانون العمل العام، مؤكدةً أنهن عاملات تربطهن علاقة عمل تعاقدية مثل أي عامل آخر. لكنها تشير أيضًا، إلى أنه في حال استمرار هذا الاستثناء، فإن الأولوية القصوى يجب أن تكون لسرعة مناقشة وإقرار مشروع القانون الخاص بهن الذي قدمته “دار الخدمات النقابية والعمالية” للبرلمان، باعتباره السبيل لتنظيم العلاقة وضمان حقوقهن.

ولحين صدور هذا القانون، تقترح أمل خارطة طريق عملية تبدأ بخطوات انتقالية فورية. أولًا، تطالب بصياغة “عقد عمل نموذجي” يمكن لوزارة العمل ومكاتب التشغيل استخدامه لتنظيم العلاقة بشكل مبدئي. ثانيًا، تشدد على ضرورة وضع قواعد قانونية واضحة لعمل هذه المكاتب، لتصبح تحت إشراف وزارة العمل مباشرة، ما يضمن وجود آلية فعالة للرقابة والحصر.

وثالثًا، تدعو إلى إطلاق حملات توعية مكثفة تستهدف طرفي العلاقة؛ لتعريف العاملات بحقوقهن وأهمية الحماية القانونية، وفي الوقت نفسه، توعية أصحاب العمل بالتزاماتهم ومسؤولياتهم.

وتختتم الدكتورة أمل عبد الحميد، بالتأكيد على أن أي محاولة لتحسين أوضاع عاملات المنازل يجب أن ترتكز على أساس قانوني صلب، لأنه بدون سند تشريعي، “تظل كل المطالب والحقوق حبرًا على ورق”.

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة