إثيوبيا و"الشباب" وانقسامات.. ماذا يواجه الحضور الأمني المصري في الصومال؟

في خطوة تعكس تسارع الأحداث في القرن الإفريقي، سقطت بلدة تاردو الاستراتيجية في ولاية هيران بوسط الصومال في أيدي حركة الشباب الجهادية المسلحة يوم 15 يوليو الجاري. يأتي هذا التطور الميداني الخطير، في سياق سيطرة الحركة المتزايدة على الأراضي كما يتضح من استيلائها على بلدات أخرى في الصومال، في وقت يتصاعد فيه الدخان من الخلافات السياسية العميقة التي تعصف بالدولة الصومالية.

فبينما تحاول الحكومة الفيدرالية في مقديشو بسط نفوذها، تتعالى أصوات الانفصال والتمرد في ولايات رئيسية مثل بونتلاند وجوبالاند، التي علّقت علاقاتها مع الحكومة المركزية، وأرض الصومال التي تسعى للاعتراف الدولي. هذا المشهد المزدحم بالتحديات الأمنية والانقسامات السياسية يمثل الخلفية التي أعلنت فيها مصر تعزيز تعاونها الأمني مع مقديشو.

وفي خضم هذا الواقع المعقد، تبدو الساحة الصومالية وكأنها لوحة شطرنج إقليمية ودولية، حيث تتشابك مصالح القوى الكبرى وتتصادم طموحات اللاعبين الإقليميين. ويأتي التحرك المصري ليعيد رسم خريطة النفوذ، ولكنه يجد نفسه في مواجهة تحديات عدة تحتاج نتناول كافة أبعادها.

مغزى التحرك المصري: رسائل الردع؟

لم يكن توقيت الإعلان عن تعزيز التعاون الأمني بين القاهرة ومقديشو، حينما التقى الرئيس عبد الفتاح السيسي بنظيره الصومالي حسن شيخ محمود في مدينة العلمين في 7 يوليو الجاري، وليد الصدفة. فقد أتى بعد أيام قليلة من إعلان رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد في 3 يوليو عن اكتمال سد النهضة وافتتاحه رسميًا في سبتمبر القادم؛ وهو ما تعتبره القاهرة تهديدًا لأمنها المائي.

يُعد التعاون العسكري المصري مع الصومال، الذي توّج باتفاقية في أغسطس 2024 والمشاركة في بعثة الاتحاد الإفريقي، بمثابة "ردع استباقي" ورسالة لأديس أبابا. وجاء التحرك بعد توقيع إثيوبيا في يناير 2024 مذكرة تفاهم مثيرة للجدل مع إقليم "أرض الصومال" الانفصالي، تمنحها منفذًا بحريًا على خليج عدن مقابل اعتراف سياسي ضمني. وقد أدانت الحكومة الصومالية هذه المذكرة، معتبرة إياها انتهاكًا لسيادتها.

متظاهرون مؤيدون للحكومة الصومالية بعد توقيع أثيوبيا اتفاقا مع جمهورية أرض الصومال لمنح أديس أبابا ممرا إلى البحر الأحمر (ا ف ب)
متظاهرون مؤيدون للحكومة الصومالية بعد توقيع أثيوبيا اتفاقا مع جمهورية أرض الصومال لمنح أديس أبابا ممرا إلى البحر الأحمر (ا ف ب)

يرى د.محمد فؤاد رشوان، الخبير في الشأن الإفريقي، في حديثه مع فكّر تاني، أن التحرك المصري هو "رسالة واضحة مفادها أن مصر قادرة على التمركز الأمني في العمق الصومالي الشرعي والمعترف به دوليًا، مما يضعف من مصداقية الاتفاق الإثيوبي مع كيان انفصالي غير معترف به".

الهدف المصري الذي يسعى في المقام الأول "لحماية الصومال كوحدة سياسية"، يمتد الآن إلى محاولة "تطويق النفوذ الإثيوبي جغرافيًا"، كما يوضح رشوان، من خلال إمكانية التمركز مستقبلاً قرب الحدود الصومالية-الإثيوبية "هذا الوجود، حتى لو كان تحت غطاء التدريب، يمثل ورقة ضغط جيوسياسية في ملف سد النهضة الشائك".

ويعتبر أن التحركات ضمن استراتيجية أوسع "لاستعادة النفوذ في منطقة التوازنات المتغيرة" حيث تتنافس قوى إقليمية أخرى مثل تركيا والإمارات، و"تأمين الظهر البحري لأمن مصر القومي" عبر حماية الممرات الملاحية المؤدية إلى قناة السويس.

يتفق معه جهاد مشامون، الباحث السوداني في شؤون القرن الإفريقي، الذي يرى أن مصر تعمل منذ 2024 على بناء نفوذ في الدول الساحلية مثل إريتريا والسودان والصومال "لتطويق إثيوبيا" بهدفين: "الضغط لتوقيع اتفاقية ملزمة بشأن سد النهضة، ومنع قيام منافس لها في البحر الأحمر يهدد عائدات قناة السويس".

لكن الباحث متخصص في الشؤون الإفريقية، محمد عبد الكريم، يعتبر أنه رغم التقاطعات إلا أنها "ليست جزءًا من رد غير مباشر على أزمة سد النهضة. فمصر تسعى منذ عقود إلى تحقيق تعاون عسكري وثيق مع الصومال، خاصة في مجالات تدريب الجيش ومواجهة الإرهاب. ولكن كان هناك دائمًا ما يشبه اعتراضًا (فيتو) غير معلن من جانب إثيوبيا، خاصة بعد عام 2006 ودخول قواتها إلى الصومال".

"تعاون مصر مع الحكومة المركزية وإعادة بناء الجيش والدولة ودعم قيام فيدرالية قوية، كل هذا يشكل عائقًا أمام طموحات ومصالح إثيوبيا. لكنه ليس توجهًا هجوميًا، فعندما تساعد مصر الصومال فهذا شأن دولتين عربيتين تربطهما علاقات تاريخية ومصالح مفهومة. وهذا ما شهدناه بالفعل، فمنذ توقيع اتفاق التعاون العسكري، بدأت اللهجة الإثيوبية تتراجع، وتزايد التأكيد على احترامهم سيادة الصومال"، يوضح عبد الكريم لـ فكّر تاني.

أزمة بعثة الاتحاد الإفريقي

كان من المفترض أن يتم الانتشار المصري، المكوّن من 10 آلاف جندي نصفهم مكلف بالعمل ضمن بعثة الاتحاد الإفريقي الجديدة لدعم وتثبيت الاستقرار في الصومال (AUSSOM) التي خلفت بعثة "ATMIS" وبدأت عملياتها اسميًا في يناير 2025.

و"سيشكل ذلك أكبر دعم عسكري مصري للصومال حتى الآن، وأكبر عملية انتشار خارجي لمصر منذ حرب الخليج عام 1991"، بحسب معهد واشنطن للشرق الأدني. لكن هذه البعثة الوليدة تواجه أزمة كبيرة تهدد مستقبلها.

إذ تعاني البعثة من فجوة تمويلية هائلة، حيث ورثت عجزًا ماليًا يتجاوز 100 مليون دولار من سابقتها، وتواجه فجوة قدرها 73.7 مليون دولار للفترة من يناير إلى يونيو 2025، لم يتوفر منها سوى 16.7 مليون دولار.

هذا النقص الحاد في التمويل، والذي تفاقم بسبب معارضة الولايات المتحدة لقرار مجلس الأمن 2719 الذي يهدف لتوفير تمويل أممي مستدام للبعثات الإفريقية، كما أوضح "معهد الدراسات الأمنية (ISS Africa)"، أدى إلى تأجيل انتشار القوات المصرية وتمديد مهمة القوات البوروندية لستة أشهر إضافية؛ حيث لم تكن القوات المصرية جاهزة بعد لتولي الأدوار المخطط لها.

القوات الخاصة المصرية (وكالات)
القوات الخاصة المصرية (وكالات)

يقول عمر محمود، المحلل الأول لشؤون الصومال في مجموعة الأزمات الدولية، لـ فكّر تاني، إن قضيتين رئيسيتين أخّرتا الانتشار "الأولى لوجستية، وتتعلق بالتنسيق مع الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة لإدخال المصريين وإخراج البورونديين دون خلق فراغ أمني. وبالطبع التحديات المالية فقد أمنت البعثة أقل من 15% من ميزانيتها لهذا العام".

"كان من المفترض أن تحل مصر محل بوروندي في موقعان، الموقع الرئيسي في مدينة جوهر المدينة الرئيسية في إقليم شبيلي الوسطى، وهي ليست بعيدة جدًا عن مقديشيو. ثم هناك منطقتان أخريان خارجها"، يشير محمود إلى المواقع المحتملة للقوات المصرية.

ويتوقع رشوان أن يتركز أي انتشار أمني مرتقب ضمن المناطق الحيوية المحاذية لسواحل المحيط الهندي وخليج عدن، لا سيما العاصمة مقديشو ومحيطها الجغرافي، بالإضافة إلى مواقع استراتيجية في ولايتي غلمدغ وهيرشبيلي، حيث تتواجد البنية التحتية المحدودة للبعثة الانتقالية. وبحسب الباحث فإن بعض التقارير الاستخبارية تشير إلى اهتمام مصري خاص بميناء مقديشو ومناطق قريبة من الممرات البحرية الدولية.

والعقبات لم تقتصر على المال، بل امتدت إلى خلافات سياسية بين الدول المساهمة بالقوات. فقد عارضت الصومال في البداية مشاركة إثيوبيا بسبب اتفاق ميناء بربرة، مما أخر تشكيل القوات حتى فبراير 2025، كما أشار "معهد الاتحاد الأوروبي للدراسات الأمنية".

هذا الوضع الهش للبعثة الإفريقية يضع الوجود المصري المرتقب على أساس غير مستقر، ولهذا يرى محمد رشوان أن تعتمد مصر على أدوات مزدوجة للموازنة بين رغبتها في التمركز وبين هشاشة الإطار الجماعي.

"أولًا، يجب الاعتماد على اتفاقات ثنائية مع الحكومة الصومالية تتيح لمصر استخدام الموانئ والمطارات الرئيسية للتدريب والدعم اللوجستي. ونشر عناصر أمنية خفيفة الحركة بدلاً من وحدات عسكرية ثقيلة، لتفادي الاصطدام مع القوى المحلية. وثانيًا، تقديم الدعم الفني والتسليحي لوحدات الجيش الصومالي، بما يسمح بتحقيق أهداف الانتشار دون وجود عسكري واسع. هذا النموذج يتيح للقاهرة تحقيق أهدافها الاستراتيجية بأقل تكلفة سياسية وأمنية ممكنة، وبما لا يعرضها لتهمة فرض نفوذ عسكري خارج"، يقول رشوان المحاضر السابق لدى مكتب الاتحاد الإفريقي بالقاهرة.

ويمثل انتشار القوات المصرية ضمن بعثة الاتحاد الإفريقي وجودًا استراتيجيًا طويل الأمد، من المتوقع أن يستمر حتى نهاية عام 2029، مما يؤمن هذا الوجود ضد التقلبات السياسية الداخلية كـالانتخابات المقبلة، بحسب عمر محمود.

ورغم أن التمويل يثير بعض القلق، "إلا أن الانضمام للبعثة يعزل الوجود المصري عن التغيرات السياسية المحتملة. وبالتالي، يبقى التحدي الرئيسي هو وصول القوات إلى الأرض، لكن بمجرد تحقيق ذلك، فإن مسار وجودها مؤمن بوضوح حتى نهاية العقد".

صومال مُقسّم: تحديات السياسة الداخلية

تزيد الانقسامات السياسية الحادة داخل الصومال من تعقيد المشهد. فالحكومة الفيدرالية التي يقودها الرئيس محمود "تسيطر فعليًا على أقل من 20% من مساحة البلاد"، بحسب مات برايدن مؤسس مركز "ساهان" لدراسات القرن الإفريقي، ومقره كينيا.

"علّقت ولايتا بونتلاند وجوبالاند علاقاتهما مع مقديشو، مما أدى إلى تآكل سلطة الحكومة الفيدرالية.وفي ظل سيطرة حركة الشباب على غالبية البلاد، انحسرت الحكومة الفيدرالية لتقتصر على مناطق عشيرة الهوية (قبيلة الرئيس الحالي)، والتي تعتمد في بقائها على الحماية العسكرية المقدمة من الاتحاد الإفريقي"، يحذر برايدن في حديثه مع فكّر تاني من هشاشة الدولة الصومالية، القائمة على البنية العشائرية.

خريطة الصومال (ا ف ب)
خريطة الصومال (ا ف ب)

في مارس 2024، علّقت ولاية بونتلاند تعاونها مع الحكومة الفيدرالية، وأعلنت أنها ستحكم نفسها بشكل مستقل حتى يتم التوصل لدستور متفق عليه. يشير جهاد مشامون إلى أن سعيد ديني، رئيس بونتلاند، يعمل على تقويض إدارة حسن شيخ محمود نتيجة لعدم تعيينه رئيسًا للوزراء.

"أرض الصومال تتودد إلى المسؤولين العسكريين الأمريكيين كجزء من أجندتها للحصول على اعتراف دولي. وبونتلاند تعمل بشكل منفصل عن الجيش الصومالي في قتال تنظيم الدولة الإسلامية وحركة الشباب. ثم لدينا ولاية خاتمة التي تعاني من توترات مع كل من بونتلاند وصوماليلاند"، يشرح مشامون الوضع المعقد.

لكن بونتلاند وأرض الصومال ليستا وحدهما فهناك "معارضة قوية وعداوة لدودة من رئيس ولاية جوبالاند، أحمد مادوبي، تجاه الرئيس حسن الذي نفوذه ضعيف وغير مرحب به في ولايات فيدرالية أخرى مثل جنوب غرب الصومال وهيرشبيلي وغلمدغ. وهذه العوامل تشير إلى أن سلطته وشرعيته محدودة للغاية"، يقول ماركوس هون، الذي تركز أبحاثه على الهوية والصراع في أرض الصومال وبونتلاند.

ويضيف الباحث الألماني، الذي قضى عدة سنوات للدراسة في الصومال وله عدة مؤلفات، لـ فكّر تاني إن هناك أنباء أن الرئيس الصومالي يخطط لنشر قوات مصرية في منطقة جيدو "وهو قرار يثير تساؤلات عديدة. إذ تقع جيدو بالقرب من الحدود الإثيوبية وتتواجد بها قوات إثيوبية بكثافة، مما قد يؤدي إلى مواجهات بين الجانبين. بالإضافة إلى أن جيدو تعد جزءًا من ولاية جوبالاند، وعشيرة المريحان التي تقطن غالبية المنطقة ليست موحدة في دعمها لحسن محمود".

هذه الانقسامات، وفقًا لـ فؤاد رشوان "تُعد من أكبر العوائق أمام تنفيذ أية خطة أمنية شاملة"، مضيفًا أن القاهرة "ستجد صعوبة في التحرك بحرية في مناطق ترفض سلطة مقديشو وتتمتع بحكم شبه ذاتي أو تسعى للانفصال الكامل".

ومع ذلك، يرى أن مصر قد تتمكن من الحفاظ على صورة محايدة إذا التزمت بمبدأ "التعاون الأمني مع الحكومة الشرعية دون المساس بالواقع الفيدرالي"، واستخدمت "قنوات دبلوماسية موازية مع شيوخ العشائر والقيادات التقليدية".

يلفت محمود من مجموعة الأزمات الدولية، إلى الأبعاد الإقليمية "عندما يتعلق الأمر بالسياسة الخارجية. فالصومال يُقوي من علاقاته مع شركاء مثل مصر أو تركيا، اللذان لا يتمتعان بنفس العلاقات مع بونتلاند، بينما تتجه الأخيرة بدلاً من ذلك نحو الإمارات. لذا، فالأمر يؤدي إلى نوع من زيادة التباينات".

لذا يعتقد مشامون أنه نتيجة تلك الانقسامات "من المشكوك فيه أن تشارك مصر في المهام الأمنية في تلك الولايات نتيجة للحساسيات". ويشير إلى أنها ستركز حضورها الأمني على المناطق التي تقبل سلطة الحكومة الفيدرالية.

عودة "الشباب" والحضور الإثيوبي

في ظل الفوضى السياسية والفراغ الأمني، وجدت حركة الشباب، المصنفة إرهابية، أرضًا خصبة لتوسيع نفوذها. فخلال النصف الأول من عام 2025، شنت هجمات واسعة استعادت خلالها السيطرة على مناطق حيوية، واقتربت من العاصمة مقديشو، بحسب معهد "War on the Rocks". وقد استغلت الحركة، وفقًا لـ"معهد هيرال"، الانقسامات المجتمعية وفشل الحكومة في تقديم الخدمات الأساسية.

ينوّه عمر محمود إلى أن المنطقة التي يُفترض أن تنتشر فيها القوات المصرية، وهي شبيلي الوسطى، شهدت عودة قوية لنشاط الحركة. ويشكل هذا تهديدًا مباشرًا، حيث يحذر مات برايدن من أن حركة الشباب "ستعارض الوجود المصري بكل الوسائل الممكنة"، بما في ذلك "نصب الكمائن وزرع القنابل على جوانب الطرق وهجمات استطلاعية".

الأخطر من ذلك، كما يشير برايدن، هو ذراع الدعاية المتطور للحركة، الذي قد "تُنتج محتوى يهدف إلى حشد المتعاطفين في مصر ضد الحكومة الحالية"، عبر الإشارة إلى المفارقة المتمثلة في أن "الحكومة المصرية صنفت جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية، لكنها ترسل قوات لدعم الحكومة الصومالية المؤيدة للإخوان".

يرى الباحث محمد عبد الكريم أن المهمة المصرية في الصومال ستكون صعبة بسبب تهديد حركة الشباب الدائم للعاصمة. ومع ذلك، يشير إلى خبرة مصر الواسعة في قوات حفظ السلام بإفريقيا والعالم، مستفيدة من تواجدها في السودان ومالي وليبيا. ويعتقد أن هذه الخبرات المتراكمة قد تنعكس إيجابًا في الصومال، بالرغم من أن طبيعة المهام المحددة للقوات المصرية لم تتضح بعد.

يتزامن ذلك مع تحدٍ آخر يتمثل في الوجود العسكري الإثيوبي القديم والمتجذر في الصومال. فإثيوبيا، التي لديها قوات في مناطق عدة متاخمة لحدودها وفي وسط البلاد، تنظر بقلق وريبة إلى الوجود المصري. وقد أعربت عن قلقها إزاء الوجود العسكري المصري معتبرةً إياه تهديدًا أمنيًا.

يرى عمر محمود أن إثيوبيا حذرة من الوجود العسكري المصري في الصومال، خاصة في منطقة كانت فيها أكثر نشاطًا وهيمنة. ويعتبر هذا خسارة للنفوذ. ولكنه يخشى من أن العلاقات السيئة بين إثيوبيا ومصر قد تؤثر على التخطيط المشترك وتماسك البعثة العسكرية الإفريقية.

يضيف عبد الكريم بعدًا تاريخيًا لهذا التوتر، "إثيوبيا كان لديها دائمًا ما يشبه "اعتراضًا (فيتو) غير معلن على أي دور مصري"، وأنها "لا تريد حكومة مركزية قوية في مقديشيو لأنها تتعامل مع الولايات الفيدرالية بشكل ثنائي مما يزعزع سلطة الحكومة المركزية".

لكن "بمجرد وصول القوات المصرية وتكليفها بمهام معينة في إطار البعثة وقيادتها، ستكون قيادة البعثة هي التي تحدد المهام، وستكون القوات المصرية مسؤولة أمامها. لذلك، لا أعتقد أن هناك فرصة للتوتر أو الاحتكاك"، بحسب الباحث.

تتوجس القاهرة من التغلغل الإثيوبي المتجذر في الداخل الصومالي، لا سيما من خلال الدعم غير المباشر لبعض الفصائل المسلحة ومن خلال البعثات الأمنية والمخابراتية المتنكرة في شكل بعثات تدريب، كما يزعم رشوان. ومع ذلك، فإن القاهرة "لا ترى في هذا الوجود الإثيوبي مجرد تهديد، بل تقرأه كأداة تفاوض غير مباشرة، قد تُمكّنها من إعادة التوازن في ملفي سد النهضة والحدود البحرية".

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة