في منطقة العتبة المكتظة بالمحال والحركة بين التجار والمستهلكين في محافظة القاهرة، يمتلك محمد عزام الشاب الثلاثيني محل ملابس إيجار قديم امتدادًا عن والده، والذي بات مهددًا بخطر خسارته من دون وجود بديل، في ظل ما يدور تحت قبة البرلمان من تعديلات بعد موافقة لجنة الإسكان بمجلس النواب، الثلاثاء، بشكل نهائي على مشروع قانون حكومي يستهدف تعديل أحكام "الإيجار القديم" للوحدات المؤجرة لغير الأغراض السكنية.
يثير مشروع القانون الجديد هذا عاصفة من الجدل وردود فعل غاضبة في أوساط التجار وأصحاب المهن الحرة. فبينما تسعى الحكومة لتحديث الإطار التشريعي وتنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر، يواجه آلاف المستأجرين من أصحاب المحال التجارية والعيادات والصيدليات والورش خطر الإخلاء وفقدان مصادر رزقهم، ما يفتح الباب أمام تداعيات اقتصادية واجتماعية واسعة النطاق، ويثير تساؤلات دستورية حول شرعية التعديلات المقترحة ومدى عدالتها.
تفاصيل المشروع الجديد
وقد أحال مجلس النواب، في جلسته المنعقدة بتاريخ 17 يونيو 2025، مشروع قانون جديدًا مقدمًا من الحكومة يهدف إلى إعادة تنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر في العقود الخاضعة لقوانين الإيجار القديم. ويهدف المشروع، الذي أُحيل إلى لجنة مشتركة تضم لجان الإسكان والإدارة المحلية والشؤون الدستورية، إلى إنهاء العمل بقوانين الإيجار القديم بشكل كامل بعد فترة انتقالية، وإخضاع جميع العلاقات الإيجارية لأحكام القانون المدني القائمة على إرادة الطرفين.
وتتمثل أبرز ملامحه في النقاط التالية:
أولًا: الفترات الانتقالية وإنهاء العقود للأغراض السكنية: يقر المشروع فترة انتقالية مدتها سبع سنوات.
للأغراض غير السكنية (للأشخاص الطبيعية): يقر فترة انتقالية مدتها خمس سنوات.
الإلزام بالإخلاء: عند انتهاء الفترة الانتقالية المحددة، يلتزم المستأجر بإخلاء العين المؤجرة وردها إلى المالك.
إلغاء القوانين القديمة: ينص المشروع صراحة على إلغاء كافة قوانين الإيجار القديم بانتهاء الفترة الانتقالية.
ثانيًا: زيادات القيمة الإيجارية الزيادة الفورية: لغير الغرض السكني: تُزاد القيمة الإيجارية القانونية الحالية بواقع خمسة أمثال.
للغرض السكني: تُطبق زيادة مختلفة حسب تصنيف المناطق:
المناطق المتميزة: زيادة بواقع عشرين مثلًا، بحد أدنى 1000 جنيه شهريًا.
المناطق المتوسطة والاقتصادية: زيادة بواقع عشرة أمثال، بحد أدنى 400 جنيه للمتوسطة و250 جنيهًا للاقتصادية.
الزيادة السنوية الدورية: تُزاد القيمة الإيجارية (للنوعين السكني وغير السكني) سنويًا وبصفة دورية بنسبة 15% طوال مدة الفترة الانتقالية.
ثالثًا: آليات التنفيذ والحالات الجديدة للإخلاء:
لجان التصنيف: يُنص على تشكيل لجان في كل محافظة خلال ثلاثة أشهر من تاريخ العمل بالقانون، لتصنيف المناطق السكنية إلى (متميزة، متوسطة، اقتصادية) بناءً على معايير محددة كالموقع ومستوى البناء والخدمات.
حالات إخلاء جديدة: يضيف المشروع حالات جديدة تتيح للمالك طلب الإخلاء، منها: إذا ثبت ترك المستأجر للعين المؤجرة مغلقة لمدة تزيد على سنة دون مبرر. وإذا ثبت امتلاك المستأجر وحدة بديلة (سكنية أو غير سكنية) صالحة للاستخدام لنفس الغرض.
رابعًا: البدائل الحكومية المقترحة: يمنح القانون المستأجرين الخاضعين لأحكامه حق التقدم للحصول على وحدة بديلة (إيجارًا أو تمليكًا) من الوحدات المتاحة لدى الدولة، بشرط تقديم إقرار بإخلاء وحدتهم الأصلية فور استلام البديل، مع إعطاء الأولوية للفئات الأولى بالرعاية.
بأي حق نُزعت شرعية عقودهم؟
يستند المستأجرون المتضررون في موقفهم الرافض لمشروع القانون إلى شرعية عقودهم التي امتدت لعقود، معتبرين أنها محمية بقوانين سابقة وأعراف تجارية راسخة.
عزّام هنا نموذجًا لهذه الفئة، فهو يدير محلًا ورثه عن والده بعقد إيجار قديم، ويعول أسرة ويعمل لديه 18 عاملًا باتوا مهددين بفقدان وظائفهم.
يدفع عزّام "خلو رجل" للمالك منذ الثمانينيات بقيمة 200 ألف جنيه، وهو مبلغ ضخم في حينه، لتأمين استمرارية العقد. وقد أسس اسمًا تجاريًا مرموقًا في هذا المكان، ويلتزم بسداد رواتب شهرية تصل إلى 75 ألف جنيه، بالإضافة إلى التأمينات والضرائب، بينما ينظم عقده الخاضع لقانون عام 1997 امتداد العقود للجيل الأول.
ويطرح المتضررون تساؤلات حول الأساس الذي استند إليه البرلمان في مناقشة تعديلات تمس عقودًا حُررت بالتراضي، خاصةً أن حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر في نوفمبر 2024 تناول فقط عدم دستورية تثبيت الأجرة للوحدات السكنية، ولم يتطرق للوحدات التجارية أو المهنية.

وللتدليل على مشروعية هذه العقود، يسوق عزام واقعة سابقة كدليل، حيث قامت شركة "مصر للأصول العقارية"، وهي جهة حكومية، بتحرير عقد إيجار قديم له في عام 2006 بمنطقة قصر النيل.
ويوضح أنه دفع آنذاك مبلغ 2 مليون جنيه للمستأجر الأصلي لإخلاء المحل، وحصلت الشركة الحكومية نفسها على مليون جنيه من هذا المبلغ، ثم حررت له عقدًا جديدًا كامتداد للعقد الأصلي الذي يعود لعام 1970.
وبناءً على هذه السابقة، يتساءل عزام: "بأي حق يناقش المجلس تعديل القانون وتضيع حقوقنا التي أقرتها جهات تابعة للدولة نفسها؟".
الأطباء: كارثة لنا وللمرضى
الأمر يتفاقم حينما تصل تداعياته إلى القطاع الطبي الخاص في مصر، كما يرى النائب أحمد أبو شعرة، مقرر اللجنة القانونية بنقابة أطباء الأسنان والأمين العام المساعد للشؤون البرلمانية بحزب مستقبل وطن، الذي يشدد على أن التشريع المقترح يخالف المبادئ الدستورية الراسخة.

ينتقد أبو شعرة، في حديثه لـ فكر تاني، النص الخاص بإنهاء العقود الإيجارية لغير الغرض السكني بعد خمس سنوات، معتبرًا إياه حكمًا بتشريد الأطباء نظرًا لصعوبة إجراءات ترخيص العيادات الجديدة التي قد تستغرق شهورًا طويلة. إذ لم يراعِ المشرّع هذه الظروف المعقدة ولم يقدم التسهيلات اللازمة لمواجهتها.
وعلى الصعيد القانوني، يؤكد النائب أن حكم المحكمة الدستورية الأخير، الذي استندت إليه الحكومة في طرح مشروعها، يقتصر على الوحدات السكنية فقط ولا ينطبق بأي حال على العيادات والصيدليات والمكاتب المهنية.
ويدعو إلى ضرورة العمل بموجب القانون القائم رقم 6 لسنة 1997، الذي ينظم العلاقة في الوحدات غير السكنية، مع إمكانية إدخال تشريع يضمن زيادة تدريجية وعادلة للقيمة الإيجارية، بما يحقق التوازن بين المالك والمستأجر.
كما ينتقد أبو شعرة ما وصفه بـ"الانحياز التشريعي" في مشروع القانون لصالح المالك، حيث يتجاهل تمامًا الخسائر المادية الفادحة التي سيتكبدها الطبيب عند إجباره على الانتقال، فضلًا عن الأضرار المهنية المتمثلة في خسارته المحتملة لأكثر من 40% من قاعدة مرضاه المرتبطين بموقع العيادة الحالي.

ويؤكد شادي صفوت أمين الصندوق المساعد لنقابة الأطباء أن العيادات الخاصة لها دور كبير وشريك أساسي في تقديم الخدمة الطبية للمرضي، متسائلًا عن وضع الأطباء إذا ما زادت القيمة الإيجارية؟!
وينتقد أمين الصندوق المساعد للنقابة، في حديثه لـ فكر تاني، بند الحكومة في زيادة القيمة الإيجارية بصورة غير عادلة حيث إن في حال تطبيقها سيؤثر ذلك بالسلب على المريض، مما يدفع الطبيب إلى رفع قيمة الكشف.
ويرى صفوت أن هناك عيادات في مراكز وقرى لخدمة أهالي المنطقة لن يجد أصحابها بدائلًا حال تطبيق إخلاء الوحدات الإيجارية، بعد مهلة السنوات الخمس المحددة بمشروع القانون. وهذا الأمر سيزيد من الضغط على المستشفيات الحكومية والخاصة، وسيرتد بطبيعة الحال إلى الخدمة المقدمة للمرضى.
أصحاب الورش: المصائب لا تأتي فرادى
لا يقتصر التأثير المتوقع لمشروع القانون على المحال التجارية والقطاع الطبي، بل يمتد ليشكل تهديدًا وجوديًا لقطاع الورش الحرفية والمشاريع الصغيرة، التي تمثل عصبًا اقتصاديًا لآلاف الأسر.

تبرز شهادة محمد حسين، صاحب ورشة لتقطيع الرخام في محافظة المنصورة، حجم الضرر الذي سيلحق بهذه الفئة.
حسين، يعول أسرة من سبعة أفراد ويعمل لديه خمسة عمال، يقول لـ فكر تاني إن تطبيق القانون سيؤدي حتمًا إلى "انقطاع أرزاق" ليس فقط أرزاق أصحاب العمل، بل العمالة التي تعتمد على هذه المشاريع. وهو يشير إلى المفارقة في وضعه؛ فهو، كصاحب عمل، يلتزم بسداد الضرائب والتأمينات الاجتماعية لعماله، وفي المقابل غير مشمول بأي من برامج الحماية الاجتماعية الحكومية، مثل بطاقات التموين أو التأمين الصحي، مما يجعله يواجه المصير المجهول دون أي شبكة أمان.
ويطرح حسين تساؤلات عملية تعكس استحالة التكيف مع الوضع الجديد، قائلًا إن دخله الحالي يكاد يغطي نفقات أسرته، فكيف سيتمكن من الانتقال إلى مكان جديد وتغطية تكاليفه الباهظة، خاصة أن عمله ورخصته التجارية مرتبطان بموقعه الحالي. بينما يصف ما يحدث بأنه "خراب للبيوت"، مؤكدًا أن الضرر جماعي ولن يقتصر على فرد بعينه.
وتتعمق الأزمة أكثر عند الحديث عن الأصول الثابتة، حيث يؤكد حسين أن الآلات والمعدات في ورشته تم تصميمها وتثبيتها وفقًا لمساحة وهندسة المكان الحالي، وأن أي محاولة لنقلها ستعني بيعها "خردة" بخسارة فادحة، وشراء معدات جديدة بأسعار تفوق قدرته.
ويتساءل بمرارة عما إذا كانت الدولة ستوفر بدائل كمعاشات أو ضمهم لبرامج الدعم مثل "تكافل وكرامة"، أو حتى إسقاط الديون الضريبية الموروثة التي يسددها بالتقسيط، وذلك في محاولة لتخفيف الأضرار التي وصفها بـ "الجائرة".
الصيادلة: تهديد للأمن الدوائي
في حديثه لـ فكر تاني، يستنكر ثروت حجاج، عضو مجلس نقابة الصيادلة، إخضاع الصيدليات لهذا التشريع، الذي يراه مخالفة دستورية صريحة، لأن حكم المحكمة الدستورية لعام 2024 اقتصر على الوحدات السكنية.

ويضيف حجاج أن العلاقة الإيجارية للصيدليات قد تم تنظيمها وتعديلها بالفعل بموجب القانون رقم 6 لسنة 1997. وبمقتضى هذا القانون، خضعت الصيدليات لزيادات في القيمة الإيجارية مرتبطة بتاريخ إنشاء المبنى وصلت إلى 10%، واستقرت لاحقًا عند زيادات سنوية تراوحت بين 1% و2% بالتراضي بين المالك والمستأجر. والأهم من ذلك، أن القانون رقم 6 نفسه قد تم الطعن عليه أمام المحكمة الدستورية التي أقرت دستوريته، مما يعني أنه قانون "مُحصّن" قضائيًا، وبالتالي فإن الصيدليات غير معنية بالحكم الأخير للمحكمة الدستورية.
وينتقد حجاج ما وصفه بنهج "المجلس سيد قراره" الذي يبدو أن البرلمان يتبعه، في إشارة إلى مقولة شهيرة لرئيس مجلس الشعب الأسبق، مؤكدًا على مبدأ سيادة الدستور وأحكام القضاء التي لا يجوز تخطيها.
ويحذر من أنه في حال تمرير القانون، ستواجه مصر أزمة حقيقية في توفر الدواء، حيث سيُجبر أصحاب الصيدليات، التي يعمل معظمها بنظام الإيجار القديم، على تغيير أنشطتهم، مما يؤدي إلى نقص حاد في عددها وتشريد آلاف الصيادلة والعمال.
وفيما يتعلق ببنود القانون المقترحة، يؤكد حجاج أن زيادة القيمة الإيجارية بواقع خمسة أضعاف هي زيادة "باهظة" وغير قابلة للتطبيق. وهو يفسر ذلك بأن الدواء "سلعة مسعرة جبريًا"، أي لا يمكن للصيدلي رفع سعرها لتعويض الزيادة الهائلة في الإيجار، ما يخلق خللًا اقتصاديًا يستحيل التعامل معه.
كما يشير إلى أن شروط ترخيص الصيدليات الجديدة بالغة الصعوبة، من حيث اشتراط مساحة لا تقل عن 25 مترًا ومسافة 100 متر عن أقرب صيدلية، وهي قيود تجعل من إيجاد بدائل أمرًا شبه مستحيل.
رانيا محمد صيدلانية قررت العمل في صيدلية والدها امتدادًا له منذ عام1997 وقد أصبحت بذلك عائل أسرتها ووالدتها بعد وفاة الأب.
تكشف رانيا عمق أزمتها لـ فكر تاني، فتقول إنها رفضت تكليف الحكومة، حينها كان عليها الاختيار بين تعيين الحكومة أو الصيدلي الحر، وقررت التخلي عن الوظيفة والمعاش لإدارة مشروعها الخاص الذي ورثته عن أباها، لكنها لم تكن تتخيل أن مصيرها الطرد من العمل وغلق باب رزقها ورزق أسرتها.

تنتقد رانيا مشروع الحكومة في المادة رقم (2)، والتي تضمنت إنهاء عقود إيجار الأماكن للأشخاص الطبيعيين لغير غرض السكنى بعد خمس سنوات. تقول: "هفتح صيدلية تانية منين؟ خصوصًا إن الرخصة بتتطلب اشتراطات معقدة، زي المساحة والمسافة المحددة بين كل صيدلية. كنا عايشين في أمان، ليه الدنيا تتقلب كده؟ وكأننا بقينا في دولة تانية بقوانين تانية!".
في وقت سابق، قال المستشار حنفي علي الجبالي، رئيس مجلس النواب المصري ورئيس المحكمة الدستورية العليا سابقًا، خلال إحدى الجلسات: "هذا المشروع لا يمس من قريب أو بعيد حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بإخلاء الأشخاص الاعتباريين تمامًا، ولا يتعلق بالتأجير للأشخاص الطبيعيين لغرض السكنى، ولا بالتأجير لهم لغير غرض السكنى، مثل المحلات أو من يزاولون مهنًا أو حرفًا أو صناعات".
وتابع في كلمته: "كل هؤلاء الأشخاص الطبيعيين الذين يزاولون مهنًا أو حرفًا أو صناعات مشمولون بالقانون رقم 6 لسنة 1997 وتعديلاته، وهو قانون صدر تنفيذًا لحكم من المحكمة الدستورية العليا، ثم صدرت تعديلات لاحقة تحقق التوازن بين المالك والمستأجر. أقول هذا للتوضيح، ولمنع الخلط".
وأوضح أن القانون رقم 6 لسنة 1997 نص على عدم الإخلاء لمن يزاولون مهنة، ووضع فترات انتقالية وزيادات تدريجية في القيمة الإيجارية، مثل القانون المعروض حاليًا. لذا، فإن الأشخاص الطبيعيين الذين يزاولون مهنًا تحقق لهم هذه التعديلات قدرًا من التوازن. وقد تم عرض القانون مجددًا على المحكمة الدستورية العليا، التي أقرّته وأكدت توافقه مع الدستور. وختم بقوله: "من لديه اقتراح أو تعديل، فليراعِ هذا التوضيح. نحن لا نصادر على رأي أحد".
التجريح في أحكام المحكمة الدستورية عيبًا
من منظور قانوني، يواجه مشروع القانون اتهامات جوهرية بعدم الدستورية، وهو ما قد يعرضه للإلغاء مستقبلًا. وفي هذا الإطار، يؤكد المحامي بالنقض عزت عبد السميع، الرئيس الفخري لاتحاد المستأجرين، أن أي نص تشريعي يجب أن يتسم بالعمومية والتجرد، وأن يكون شاملًا للجميع ومتوافقًا مع أحكام الدستور، وهو ما يفتقر إليه القانون المقترح الذي وصفه بأنه "ينحاز لفئة محددة".

ويشدد عبد السميع، في حديثه لـ فكر تاني، على أن حكم المحكمة الدستورية العليا الأخير كان واضحًا وقاطعًا في نطاقه، حيث نص على زيادة أجرة الوحدات السكنية فقط "دون شطط"، وبالتالي فإن مشروع القانون بصورته الحالية، الذي يمتد ليشمل الوحدات غير السكنية، يتصادم بشكل مباشر مع منطوق الحكم الصادر عن أعلى سلطة قضائية في مصر، والتي وصفها بأنها من أرقى المحاكم على مستوى العالم، معتبرًا أن "التجريح في أحكامها أو محاولة الالتفاف عليها يُعد عيبًا جسيمًا".
ويضيف عبد السميع بعدًا آخر لعدم الدستورية، موضحًا أن محاولة مشروع القانون مساواة جميع العقود بتاريخها وظروفها المختلفة من خلال نص تشريعي واحد هو بحد ذاته مخالفة دستورية. وعليه، فإن موافقة لجنة الإسكان بمجلس النواب في اجتماعها بتاريخ 17 يونيو 2025 على الصياغة النهائية للمشروع، تمثل نصًا تشريعيًا مخالفًا لحكم نافذ للمحكمة الدستورية.
وبناءً على ذلك، يتوقع عبد السميع أن يواجه القانون، في حال إقراره ونشره، عقبة كبرى أمام المحكمة الدستورية عند الطعن عليه، مرجحًا الحكم بعدم دستوريته. ولم يستبعد أن يتطور الأمر إلى ما هو أبعد من إلغاء القانون، مشيرًا إلى أن سلطة المحكمة الدستورية قد تخولها حل مجلس النواب نفسه إذا ثبت إصراره على مخالفة الدستور.
تعديلات قانون الإيجار القديم خطر يهدد استقرار الأسر
"أنا عندي قهوة في شارع جانبي جنب محطة الرمل في إسكندرية، وبفتح من 6 الصبح. مأجرها من أيام والدي، وباشتغل فيها أنا وأخويا، ومعانا اتنين عمال بيخدموا على الزباين. وعليّا ديون ومهدد أدخل السجن. هو ده حالي، أنا إسلام الحاروني، واحد من الناس اللي اتضرروا من تعديلات قانون الإيجار القديم".

تختزل هذه الشهادة التي يرويها إسلام الحاروني معاناة شريحة واسعة من أصحاب المشاريع العائلية الصغيرة، والتي تمثل شبكة الأمان الاقتصادي الأخيرة لآلاف الأسر في مصر. فالمقهى الذي يديره ليس مجرد مكان عمل، بل هو كيان اجتماعي قائم على الإرث، ويعتمد عليه في معيشته هو وأخوه وأسرتيهما، بالإضافة إلى عمال آخرين سينضمون إلى صفوف العاطلين عن العمل.
ويكشف حديثه عن الديون والتهديد بالسجن عن حقيقة أن التعديلات المقترحة لا تستهدف كيانات اقتصادية قوية، بل تزيد من الضغوط على أفراد يعانون أصلًا من ضائقة مالية، مما يهدد بدفعهم إلى ما دون خط الأمان الاجتماعي.
وفي هذا السياق، يصبح الحديث عن "البدائل الحكومية" التي تقترحها المادة الثامنة من مشروع القانون طرحًا غير واقعي. فكيف يمكن لشخص مهدد بالمساءلة القانونية بسبب ديونه الحالية أن يتحمل أعباء أقساط تمليك أو قيم إيجارية جديدة؟ إن هذا الطرح يتجاهل القدرة المالية الفعلية للمتضررين، ويقدم حلًا نظريًا لمشكلة عملية ملحة، وهو ما يفسر حالة الرفض الجماعي لهذه البدائل والتمسك بالحقوق التي كفلتها الأحكام الدستورية السابقة.
التجار والأطباء والصيادلة وأصحاب المهن مش عارفين يدفعوا الايجار
انتم مصدقين نفسكم
عموما الدولة هتوفر وحدات الجارية أو تمليك للمستاجريين الفقراء وانتم منهم