بينما يطلق نقيب الصحفيين خالد البلشي مبادرته للإفراج عن 25 صحفيًا/ة قبيل شهر رمضان، كانت المحامية الشابة، أماني حمدي الزعيم، ابنة المصور الصحفي الذي يعاني خلف الأسوار، تشعر بأمل جديد في إمكانية إنقاذ والدها، كما صرحت لمنصة فكر تاني.
بحسب بيان المبادرة الذي حصلت فكر تاني على نسخة منه، فقد دعا البلشي إلى الإفراج عن 25 صحفيًا محبوسًا، 15 منهم تجاوزت فترات حبسهم الاحتياطي العامين، وتجاوز بعضهم خمس إلى سبع سنوات، كما دعا إلى الإفراج عن المعارضين السلميين المحبوسين على ذمة قضايا التضامن مع فلسطين، وذلك مع اقتراب شهر رمضان.

مبادرة مهمة
ينظر هاني إبراهيم، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان ومقرر منظومة الشكاوى بالمجلس، إلى مبادرة خالد البلشي، باعتبارها خطوة مهمة في تعزيز حرية الرأي والتعبير وترسيخ سيادة القانون.
ويوضح في حديثه لـ فكر تاني، أن المبادرة تستمد أهميتها من استنادها إلى ضرورة مراجعة أوضاع الصحفيين المحبوسين احتياطيًا، بما يتماشى مع مبادرة رئيس الجمهورية، وهي تؤكد أن "اختلاف الرأي لا يُفسد للوطن قضية".

ويؤكد إبراهيم أن استمرار الحبس الاحتياطي للصحفيين المدرجين في المبادرة يخالف المادة 143/4 من قانون الإجراءات الجنائية والمادة 54 من الدستور، التي تحدد مدة الحبس الاحتياطي بحد أقصى عامين، ما يستوجب الالتزام بالضمانات الدستورية.
وحول إمكانية اعتبار المبادرة شكوى رسمية، يشير إبراهيم إلى أن المجلس القومي لحقوق الإنسان يتلقى الشكاوى من جميع المواطنين عبر الموقع الإلكتروني، والخط الساخن، والتطبيق المخصص، أو المكاتب المعتمدة، ويتم تحويلها إلى بلاغات حقوقية تتابعها الجهات المختصة، فضلًا عن رصده القضايا الحقوقية المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي عبر وحدة الرصد والمتابعة، لاتخاذ الإجراءات المناسبة، سواء بدعمها أو إحالتها للجهات المعنية.
وبينما يؤكد إبراهيم دعمه لمبادرة نقيب الصحفيين، فإنها يشدد على أهمية توقيتها، داعيًا الجهات المعنية للاستجابة، خصوصًا مع اقتراب شهر رمضان ورغبة الجماعة الصحفية في إدخال البهجة على أسر الصحفيين المحبوسين احتياطيًا.
تحظى الحرية الشخصية بالحماية الدستورية في المادة (54) من الدستور المصري، كما تضمنها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وكذا العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، لذلك لا يجوز المساس بحرية التنقل إلا بإجراء القبض أو الحبس الاحتياطي، على أن يتم أيٌّ من الإجراءين في إطار ضمانات يرسمها الدستور والقانون، في ظل الحماية الدستورية لجوهر الحرية الشخصية، وأن الأصل في المتهم البراءة، وتعد تلك الضمانات المشروعية لتقييد الحق في حرية التنقل.
المقعد الخالي في رمضان
طوال السنوات الأخيرة، استقبلت عشرات البيوت من ذوي الصحفيين/ات المحبوسين احتياطيًا وسجناء الرأي، شهر رمضان، بمقعد خال، يحاول البلشي تلافيه هذه المرة.
"خطوة كويسة جدًا ويارب نسمع أخبار حلوة قريبًا"؛ تقول أماني الزعيم، مؤكدةً أنها متفائلة بمثل هذه المبادرات، حيث عادة يترافق قدوم الشهر الكريم مع استجابات محدودة للإفراج عن عدد من الصحفيين.
وتدعو أماني إلى ضرورة وجود استجابة حكومية سريعة لمبادرة النقيب، خاصةً وأن الفترة الأخيرة راجت أنباء عن مراجعات قوائم المحبوسين احتياطيًا.
لا توجد إحصائيات رسمية حول أعداد الصحفيين/ات المحبوسين، فيما تذهب إحصائيات غير رسمية، إلى وصول عدد الصحفيين المحتجزين إلى (44) صحفيًا/ة، بينهم على سبيل المثال الكاتب الصحفي والبرلماني محسن راضي المسجون بعدة أحكام، والصحفي المستقل المحبوس احتياطيًا عبد الله شوشة، اللذان تخطيا حاجز 11 سنة متصلة خلف القضبان، نظرًا للقبض عليهما في سبتمبر 2013.

يشير البلشي إلى أنه حقق بعض النجاحات في ملف المحبوسين احتياطيًا ليُخرج ما يقرب من 11 صحفيًا من غياهب الحبس، ويتم إغلاق الباب الدوار لدخول محبوسين جُدد لأكثر من عام كامل بعد انتخابه نقيبًا في مارس 2023.
ويوضح أنه مع بدايات العام الثاني في عمر المجلس عاد الباب ليدور بشكل عكسي لإدخال محبوسين جدد، وبعد أن تراجع عدد المحبوسين من الصحفيين من 30 زميلًا إلى 19 زميلًا، ارتفع العدد مرة أخرى ليصل إلى 24 زميلًا محبوسًا في انتكاسة لكل هذه الجهود، خاصة وأن 15 زميلًا من بين المحبوسين تجاوزت فترات حبسهم الاحتياطي عامين كاملين، وبعضهم استطالت فترات حبسه الاحتياطي لتصل إلى خمس سنوات، لكن مع نهاية العام عاد الأمل من جديد، مع حكم ببراءة الصحفي حسن القباني من حكم غيابي بالمؤبد، وكذلك مع انهاء قضية اثنين من الصحفيين ضمن المعفو عنهم من أهالي سيناء.
وتضم قائمة نقابة الصحفيين كل من كريم إبراهيم (محبوس احتياطيًا منذ أكثر من 4 سنوات)، ومصطفى الخطيب (محبوس احتياطيًا منذ أكثر من 5 سنوات)، وأحمد سبيع (محبوس احتياطيًا منذ أكثر من 4 سنوات)، وبدر محمد (محبوس احتياطيًا منذ أكثر من 7 سنوات)، وحمدي مختار (محبوس احتياطيًا منذ أكثر من 4 سنوات)، ومحمد سعيد فهمي (محبوس احتياطيًا منذ أكثر من 6 سنوات)، ودنيا سمير فتحي (محبوسة احتياطيًا منذ أكثر من عامين)، ومصطفى محمد سعد (محبوس احتياطيًا منذ أكثر من 5 سنوات)، وعبد الله سمير مبارك (محبوس احتياطيًا منذ أكثر من 5 سنوات) وأحمد الطنوبي (محبوس احتياطيًا منذ 4 سنوات)، وتوفيق غانم (محبوس احتياطيا أكثر من 4 سنوات).
كما تضم كل من محمود سعد كامل دياب (محبوس احتياطيًا منذ أكثر من عامين)، ومحمد أبو المعاطي (محبوس احتياطيًا منذ أكثر من عامين)، ومدحت رمضان علي برغوث (محبوس احتياطيًا منذ أكثر من 4 سنوات)، وأحمد خالد محمد الطوخي (محبوس احتياطيًا منذ ما يقرب من 4 أعوام)، وياسر سيد أحمد أبو العلا، وكريم الشاعر، ورمضان جويدة شحاتة، وخالد ممدوح، وأشرف عمر، وأحمد سراج، الذي تم القبض عليه مؤخرًا، بالإضافة إلى العفو عن الصحفيين الصادر بحقهم أحكام، وهم: محمد إبراهيم رضوان (أكسجين)، وأحمد الطنطاوي، وعلياء نصر الدين، وحسين كريم.
وتحت رعاية لجنة الحريات بالنقابة، يجتمع البلشي مع أسر الصحفيين/ات المحبوسين مساء الخميس 27 فبراير، وذلك لاستعراض أوضاع الصحفيين المقيدة حريتهم، وكل مطالبهم، وإطلاق رسالة ونداء للإفراج عن الصحفيين المحبوسين بمناسبة حلول شهر رمضان.
دعوة للأطراف المعنية
وكيل نقابة الصحفيين، محمد سعد عبد الحفيظ، يدعو كل الأطراف المعنية إلى الاستجابة إلى مبادرة النقيب، خاصة أن البلد في حاجة شديدة أن نقف جميعًا سويًا، وخاصة أن هناك تهديد لأمنها القومي بعد الموقف الأمريكي الفج المنحاز الي الكيان الصهيوني ومحاولة فرض إرادتها على المنطقة العربية.

ويضيف عبد الحفيظ لـ فكر تاني أن اللحظة مهمة وتحتاج إلى ارتياح نفسي في نفوس الجميع بعودة الصحفيين إلى بيوتهم لقضاء شهر رمضان الكريم، مؤكدًا أن السلطة تحتاج الي تصفير خلافاتها مع كل الأطراف وخاصة المعارضين على أرضية دستورية والمعترفين بشرعية هذا النظام.
ويشير إلى أنه سيقوم بإرسال الشكاوى إلى المجلس القومي الإنسان إذا كان هذا السبيل نحو دعم المبادرة مع العلم أن كل الشكاوى موجودة في المجلس بشكل منفصل، كل حالة على حدا، مؤكدًا أهمية التعاون المشترك بين النقابة ومجلس النقابة.