ابراهيم عوض: واشنطن لا تملك زمام العالم.. والقاهرة مطالبة بإنشاء نظام أمن إقليمي وتعبئة إفريقية (حوار خاص)

ضمن سلسلة حوارات "كيف تدير القاهرة ملفاتها الإقليمية؟" التي تجريها منصة فكر تاني، دعا الأكاديمي البارز الدكتور إبراهيم عوض، أستاذ السياسات العامة ومدير مركز دراسات الهجرة واللاجئين بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، إلى ضرورة إنشاء نظام أمن إقليمي جديد يضم قوى إقليمية مؤثرة كمصر والسعودية والإمارات وتركيا وإيران لمواجهة المخاطر المتزايدة أمام المنطقة، والتي يرى الدكتور عوض أنها تستدعي موقفًا عربيًا وإقليميًا موحدًا وقويًا لمواجهة التحديات المتزايدة.

وخلال حواره الشامل مع فكر تاني، لم يتوقف الدكتور عوض عند هذا الطرح الاستراتيجي، بل تناول أيضًا أهمية تعزيز دور مصر الإقليمي من خلال "تعبئة القارة الإفريقية" لصالح القاهرة. وهو يرى أن العمق الإفريقي لمصر، وخاصة في مناطق حيوية كإثيوبيا والسودان، يمثل بوابة أساسية لحماية الأمن القومي المصري في مواجهة المخاطر المحتملة.

تطرق الحوار إلى العديد من الملفات الإقليمية الهامة، بدءًا من تداعيات إصرار ترامب على تهجير الفلسطينيين، مرورًا بتقييم دور مصر الإقليمي وأدواتها في ظل المتغيرات الجيوسياسية المتسارعة، وصولًا إلى رؤيته لمستقبل الإقليم في ظل هذه التحديات.

وقد حلل الدكتور عوض ملفات شائكة كالأزمة السودانية وأزمة سد النهضة الإثيوبي والنفوذ التركي والإيراني في المنطقة، وقدم رؤى تحليلية حول آفاق التعاون الإقليمي وضرورة تطوير النظام العربي لمواكبة هذه التطورات المعقدة.

د.ابراهيم عوض أستاذ السياسات العامة ومدير مركز دراسات الهجرة واللاجئين بالجامعة الأمريكية بالقاهرة في حواره مع منصة فكر تاني - تصوير إسلام يحيي - فكر تاني
د.ابراهيم عوض أستاذ السياسات العامة ومدير مركز دراسات الهجرة واللاجئين بالجامعة الأمريكية بالقاهرة في حواره مع منصة فكر تاني - تصوير إسلام يحيي - فكر تاني

فإلى نص الحوار:

من قال إن أمريكا تملك الزمام؟

في 14 مايو 2014، قلت ما نصه إن "مصر أخطأت منذ السبعينيات حين ضخمت حجم الولايات المتحدة خارجيًا"، فهل لا تزال ترى أننا ندفع ثمن هذا الآن؟

ذلك الخطأ هو نقطة رئيسية في فهم ما يحدث الآن. وما زلت على رأيي في ارتكابنا هذا الخطأ الذي ضخم أزماتنا.

لا شك أن الولايات المتحدة الأمريكية تظل القوة العظمى المهيمنة على الساحة الدولية، ومن البديهي أخذها في الاعتبار عند رسم السياسات الخارجية. إلا أنه من الضروري التأكيد على أنها ليست اللاعب الوحيد في هذا العالم. فالرغبات والمطالب الأمريكية ليست بالضرورة أوامر نافذة على دول العالم.

إصرار ترامب والتماهي معه كلاهما خطر على استقرار المنطقة والإقليم.. والنذر غير مبشرة

من حق أي دولة أن تعترض وترفض، وأن تقول "لا" صريحة. إذ ليس كل ما يصدر عن الإدارة الأمريكية من توجهات وسياسات يمثل الصواب المطلق الذي يجب تنفيذه دون مراجعة.

من المغالطات الشائعة الاعتقاد بأن الولايات المتحدة تمتلك 99% من أوراق اللعبة على الساحة الدولية. فلا يملك أحد في العالم 99% من أوراق نفسه، حتى تملك أمريكًا هذه الحصة من أوراق إدارة العالم.

من الخطأ الفادح تصور أن 99% من مفاتيح حل أي أزمة دولية أو إقليمية يكمن في يد قوة واحدة فقط. فاحتكار الحلول من قبل طرف واحد يشكل تهديدًا خطيرًا للاستقرار العالمي برمته. ولقد تجرعت مصر بالفعل مرارة الاعتماد المفرط على هذه الاعتقادات الخاطئة في سياستها الخارجية، ودفعت ثمن ذلك باهظًا.

خطر ترامب على النظام الدولي

كيف تُفسر إذن إصرار ترامب واليمين الصهيوني المتطرف على تهجير الفلسطينيين رغم الرفض المصري الأردني الواضح؟

أنا أرحب بهذا الرفض القاطع من القاهرة وعمان لتصريحات ترامب، وأدعو البلدين إلى التمسك بموقفهما الواضح والثابت.

د.ابراهيم عوض
د.ابراهيم عوض

أما بالنسبة للرئيس ترامب، فمن الصعب التعليق على مواقفه في هذا الشأن، إذ لا يبدو واضحًا ما الذي يسعى إليه تحديدًا، خاصة وأن تصريحاته تتعارض بشكل صارخ مع القانون الدولي.

الاستجابة لمطالب ترامب تعني انهيار النظام القانوني الدولي ولن يسمح الفاعلون الآخرون بذلك

القانون الدولي يتمتع بوزن واحترام، وإذا كان ترامب لا يعترف به، فهذا لا يعني التخلي عنه، بل يجب علينا التمسك به باعتباره الضامن للطرف الأضعف، وأداة أساسية لمواصلة رفضنا لهذه الطروحات.

الرضوخ لمطالب ترامب يعني عمليًا إعلان انهيار النظام القانوني الدولي، وهو ما قد يؤدي إلى انهيار النظام الدولي بأسره، ولا أعتقد أن القوى الفاعلة في العالم، باستثناء الولايات المتحدة، ترغب في ذلك. حتى بعض حلفاء واشنطن لن يقبلوا بتفكيك القواعد التي تحكم العلاقات الدولية.

لا بديل سوى منح الفلسطينيين حقوقهم

ترامب يطالب مصر والأردن بتقديم بديل.. هل هناك خيارات مطروحة؟

هذا أمر غريب حقًا.

كيف يمكن لترامب أن يطالبنا بتقديم بديل؟ من أعطاه الحق أساسًا لطرح مقترحه من الأصل؟ هذه المطالب غير مقبولة، ولا ينبغي حتى التفكير فيها.

رفض تهجير الفلسطينين ينقذ النظام العالمي.. وما تريده أمريكا ليس واجبًا على العالم

البديل الحقيقي واضح: يجب أن يُمنح الشعب الفلسطيني حقه في تقرير مصيره على أرضه، فهو شعب يتمتع بالوعي الكامل لتحديد مستقبله.

هناك من يقترح حل الدولتين، إسرائيل وفلسطين، بحيث يكون للفلسطينيين حق تقرير مصيرهم ضمن هذا الإطار.

الأمر ليس بالبساطة التي يصورها ترامب، فغزة ليست مجرد قطعة أرض تنتظر الإعمار، بل هي وطن له شعب وثقافة وتاريخ، ولا يمكن التعامل معها كمساحة جغرافية فقط.

فليعيدوا المحتلين إلى بلادهم

البعض يرد على ترامب بـ"لما لا تعيدوا المحتلين إلى بلدانهم الأصلية؟".. كيف تعلق؟

أرى أن هناك قطاعًا متزايدًا يؤمن بحل الدولتين، بحيث تتعايش وحدة سياسية إسرائيلية إلى جانب وحدة سياسية فلسطينية.

تركيا كسبت كثيرًا من تغيير النظام في سوريا وإيران تأثرت سلبًا وتم تحجميها

لكن لا بد من الإشارة إلى أن استمرار التوترات السياسية وعدم حل القضية الفلسطينية يدفع المزيد من الإسرائيليين إلى الهجرة خارج إسرائيل، وهو تطور قد يضغط على دولة الاحتلال لإيجاد تسوية.

للأسف، لا يبدو أن الرئيس الأمريكي الحالي سيدفع إسرائيل نحو حل الدولتين، ما يجعل الوضع أكثر تعقيدًا على المدى القريب.

كيف يمكن ترجمة التضحيات الفلسطينية إلى نجاح سياسي رغم ضغوط ترامب؟

الخطوة الأولى هي مقاومة ضغوط ترامب وعدم السعي لتهدئته، فقد تجاوز مجرد طرح مقترح التهجير إلى الحديث عن "غزة أمريكية".. كيف يمكن تصور ذلك؟

ابراهيم عوض
ابراهيم عوض

أعتقد أن المجتمع الدولي سيُدرك أهمية الموقف العربي الرافض، لأنه يمثل إنقاذًا للنظام الدولي من الانهيار. لن يقبل أحد بإرساء سابقة قانونية تُلغي إرادة سكان غزة أو تخالف القواعد الدولية الراسخة.

رجوع المستوطنين لبلدانهم حل غير واقعي وصعب تنفيذه رغم تزايد المغادرين من إسرائيل

اتفاقية جنيف الرابعة تنص بوضوح على أن التهجير القسري جريمة حرب، ولا يقتصر ذلك على الترحيل بالقوة، بل يشمل أيضًا دفع السكان إلى المغادرة تحت وطأة الظروف القاهرة.

ما يثير الاستغراب هو: كيف سيتم ترحيل سكان غزة بعد الحرب وهم لم يغادروها أثناء القصف؟ هل سيلجأ إلى تجويعهم؟ هذا بحد ذاته جريمة حرب أخرى.

في ظل هذه المعطيات، من المرجح أن تندلع الحرب مجددًا إذا حاول الاحتلال تنفيذ مخطط التهجير، ولذلك من الضروري التحرك على المستوى الدولي، ليس فقط عبر المؤسسات الأممية، بل أيضًا في الداخل الأمريكي، حيث يشكل ذلك إساءة بالغة لسمعة الولايات المتحدة.

يجب استثمار كل المنابر الدبلوماسية والقانونية لكشف خطورة هذا المخطط وإيقافه.

على القاهرة استمرار الاتصال بسلطة الأمر الواقع في دمشق.. فالابتعاد يقلل التأثير

الدولة الأمريكية العميقة

هل تقبل "الدولة العميقة" في الولايات المتحدة نهج ترامب في المنطقة؟

من الصعب تحديد من يمكن مخاطبته داخل ما يُعرف بـ"الدولة العميقة"، لكن ما هو مؤكد أنهم يدركون مصالحهم جيدًا في المنطقة. حتى الآن، تجاوز ترامب كل الثوابت والأعراف والمواثيق الدولية، ورغم ذلك لم نشهد ردود فعل واضحة من الداخل الأمريكي.

أين مراكز الأبحاث الأمريكية؟ لماذا لم نسمع صوتها بعد؟

د.ابراهيم عوض
د.ابراهيم عوض

للأسف، المؤسسات الدستورية في النظام السياسي الأمريكي تبدو مصطفة خلف الرئيس، لكن لا يمكن اختزال النظام السياسي الأمريكي في هذه المؤسسات فقط. هناك مجتمع أكاديمي، وحركات اجتماعية، ونخب فكرية وأدبية يمكنها التأثير، ولكن ذلك لن يحدث إلا إذا استمر الرفض العربي بقوة وثبات.

لذلك، يجب التركيز على التحرك العربي، ولهذا أثمن البيان الصادر من المملكة العربية السعودية برفض مقترح ترامب، وهو موقف قوي يجب البناء عليه.

الولايات المتحدة تخسر علاقتها بالسعودية، رغم سعيها لدفع المملكة نحو التطبيع مع إسرائيل. فكيف يمكن الحديث عن تطبيع بينما يتحول الاحتلال إلى تهجير قسري؟

إن استمرار الرفض من مصر والأردن والسعودية ليس أمرًا هامشيًا، بل يشكل رسالة واضحة يجب أن يستوعبها الأمريكيون: إذا خسرت الولايات المتحدة هذه المنطقة، فستخسر الكثير، وعلى صُنّاع القرار في واشنطن أن يدركوا ذلك قبل فوات الأوان.

الاتفاقيات الإبراهيمية لم تمنع وقوع حدوث 7 أكتوبر.. ولابد من تقرير الشعب الفلسطيني لمصيره

أدوات مصر

هل لا تزال مصر "رجل المنطقة المريض" - كما يصنفها البعض - رغم تعقيدات المشهد الجيوسياسي؟

سواء وُصفت مصر بهذا اللقب أم لا، فإنها لن تعدم الوسائل والأدوات، فحتى المريض يمتلك أدواته الخاصة للتعامل مع الأوضاع.

د.ابراهيم عوض
د.ابراهيم عوض

في قضية التهجير، كان الرفض المصري بمثابة ورقة قوة تعزز من حضورها الإقليمي، كما أن أي مشروع لتسوية القضية الفلسطينية لا يمكن أن يمر دون موافقة مصر والأردن، وهو ما يمنحها نفوذًا واضحًا في المعادلة.

لا شك أن لدى مصر أدوات وأوراق عدة، لكنها تواجه في المقابل أزمة اقتصادية ضاغطة تُشكل نقطة ضعف، ولذلك تعتمد على ما لديها من أوراق سياسية وإستراتيجية لتعويض هذا التحدي وتعزيز موقفها الإقليمي والدولي.

سعيد بالرفض المصري الأردني لتصريحات الرئيس الأمريكي وأمريكا تخسر السعودية

كيف تُقيم إدارة القاهرة ملفاتها الإقليمية خلال العقد الأخير؟

تغلب على السياسة الخارجية المصرية خلال العقد الأخير حالة من الترقب والانتظار لما ستؤول إليه الأحداث، بدلًا من تبني مواقف استباقية ومبادِرة، وهو ما يشكل تحديًا أمام دورها الإقليمي.

في الملف السوري، على سبيل المثال، كان يمكن لمصر أن تلعب دورًا أكثر تأثيرًا من خلال الضغط على النظام السوري لإجراء إصلاحات داخلية بعد توقف العمليات العسكرية. لكن بدلًا من ذلك، غابت أي ضغوط فعلية، سواء من القاهرة أو غيرها، بل أن بعض الأطراف تماهت معه، ما سمح بعودته إلى جامعة الدول العربية دون أي تغييرات تُذكر، حتى انهار الوضع مجددًا.

كان من الأفضل لمصر أن تمتلك رؤية واضحة حول مستقبل سوريا، وتعمل على تحقيقها، بدلًا من الاكتفاء بموقف المراقب وانتظار التطورات، وهو ما جعلها في بعض الملفات أمام خيارات لم تكن بالضرورة الأفضل لمصالحها.

إذا خسرت الولايات المتحدة منطقتنا فإنها ستخسر الكثير.. وعلى الأمريكيين أن ينتبهوا

هل لا تزال مصر الشقيقة الكبرى للعرب في ظل النفوذ السعودي والإماراتي؟

دور "الشقيقة الكبرى" ليس ثابتًا، بل يتغير وفق مراحل تطور الدول. فهناك شقيقة كبرى لأطفال، وأخرى لشباب، وثالثة لكبار نضجوا، لكن تظل مكانة مصر راسخة، كونها صاحبة تاريخ طويل في التحديث والتأثير الإقليمي، منذ مطبعة بولاق التي طبعت أول كتاب باللغة الفارسية عام 1822، وحتى اليوم.

وبلا شك، تغيرت موازين القوى، ولم تعد دول الخليج كما كانت في الستينات، إذ أصبحت تمتلك جامعاتها وبُناها الحديثة، وترسل طلابها إلى أفضل المؤسسات الأكاديمية في العالم، وهو تطور طبيعي.

لكن لا يمكن اعتبار النفوذ السعودي أو الإماراتي مضرًا لمصر، طالما أنها تدرك مسارها وتتمسك بدورها. فالمنافسة في القوة الناعمة أو النفوذ الإقليمي لا تقلل من مكانة أي دولة، بل الأهم هو كيفية إدارة العلاقات العربية واتخاذ قرارات مشتركة تخدم مصالح الجميع، وهو التحدي الحقيقي الذي يواجه المنطقة اليوم.

سواء كانت مصر رجل المنطقة المريض أو لم تكن فهي لن تعدم أدوات التحرك

نظام جديدة للأمن والتعاون

في حواره مع فكر تاني دعا المفكر هشام جعفر، إلى حوار جاد بين مصر والإمارات والسعودية وإيران وتركيا لوضع نظرية جديدة للأمن الأقليمي تحدد الموقف من إسرائيل وأمريكا وأمن المنطقة الإنساني.. هل هناك حاجة إلى ذلك؟

الأمر لا يتعلق بنظرية مجردة، بل بنظام أمني إقليمي على غرار النموذج الأوروبي، حيث توجد آليات واضحة للأمن والتعاون.

لا شك أن المنطقة بحاجة إلى مثل هذا النظام، فهو ضروري لتعزيز الاستقرار والتفاعل بين دولها، لكن قبل ذلك يجب حل الصراعات القائمة، إذ لا يمكن بناء نظام أمني وسط أزمات متفجرة وعدم استقرار مستمر.

 هشام جعفر
هشام جعفر

أما بشأن إشراك دول غير عربية مثل إيران وتركيا، فالسؤال المطروح هو: هل يمكن تحقيق توازن بين خصوصية العلاقات العربية والانفتاح على هذه الدول ضمن إطار أوسع؟ يمكن للعلاقات العربية أن تتطور أولًا، مما يمنحها وزنًا داخل أي نظام إقليمي جديد.

تبقى الإشكالية الكبرى في موقع إسرائيل، وسط الضغوط الرامية إلى دمجها في الإقليم، وهو ما يثير تساؤلات حول طبيعة هذا النظام وحدوده ومستقبل تفاعلاته.

ربما تؤدي الاتصالات المصرية وغيرها إلى "عقلنة" التطورات في سوريا

إيقاف عملية التحول السياسي السوداني في أكتوبر 2021 هو سبب ما وصلنا إليه الآن

على مصر تعبئة القارة الإفريقية بشكل خاص معها والاستثمار في علاقاتها بالقارة السمراء

الاتفاقيات الإبراهيمية

هل للاتفاقيات الإبراهيمية أثر بعد معركة طوفان الأقصى؟

الاتفاقيات الإبراهيمية لم تمنع وقوع أحداث 7 أكتوبر 2023، مما يطرح تساؤلات حول فعاليتها الحقيقية في تحقيق الاستقرار. فالاتفاقيات التي تتجاهل الأطراف المباشرة في الصراع، خاصة الفلسطينيين، لا يمكنها أن تصنع سلامًا دائمًا أو أن تمنع التصعيد.

لكي يكون أي اتفاق مؤثرًا في المنطقة، يجب أن يكون شاملًا وعادلاً، يراعي حقوق جميع الأطراف، وإلا سيظل مجرد ترتيب سياسي بلا تأثير على أرض الواقع.

مآلات الوضع الإيراني

هل تراجع النفوذ الإيراني بعد تطورات سوريا ولبنان؟

يبدو أن إيران تواجه تحجيمًا نسبيًا بعد سنوات من التمدد الإقليمي، إذ اعتمدت استراتيجيتها الخارجية على الدفاع المتقدم لمنع أي تهديد داخلي، وهو ما انعكس في دعمها لحزب الله في لبنان وغيره من الفاعلين الإقليميين.

ومع ذلك، لا يمكن اختزال حزب الله في كونه مجرد أداة إيرانية، إذ نشأ كرد فعل على الاحتلال الإسرائيلي للجنوب اللبناني، رغم تحالفه القوي مع طهران. الأمر ذاته ينطبق على حركة حماس، التي وُلدت من رحم الاحتلال، لكنها تعززت بعلاقاتها مع إيران لاحقًا.

لافتة في أحد الميادين الإيرانية تهاجم بايدن ونتنياهو (وكالات)
لافتة في أحد الميادين الإيرانية تهاجم بايدن ونتنياهو (وكالات)

لا شك أن الأحداث الأخيرة في غزة ولبنان أضعفت إيران، لكن مدى هذا التأثير لا يزال قيد التقييم.

السؤال الأهم الآن: هل ستتحرك إسرائيل عسكريًا ضد إيران بمفردها أم بدعم أمريكي؟ وما هو موقف إدارة ترمب المحتملة؟ هل ستسمح بالتصعيد أم تسعى إلى استخدام الضغط العسكري كورقة تفاوضية مع طهران؟

نفوذ تركيا

ما تقييمك للنفوذ التركي في المنطقة خاصة بعد إطاحة نظام بشار، ومآلات ذلك على القاهرة، وخاصة في ظل تطبيع العلاقات المصرية التركية؟

لا شك أن تركيا عززت نفوذها الإقليمي بعد الإطاحة بالنظام السوري، إذ لعبت دورًا محوريًا في دعم التحولات هناك.

ومع تراجع إيران، لا ينبغي أن تُترك إسرائيل منفردة في المنطقة، ووجود تركيا يخلق نوعًا من التوازن، خاصة مع تضارب المصالح بين أنقرة وتل أبيب في بعض الملفات.

أردوغان من بين أكثر المستفيدين من الإطاحة بالأسد وفق كيمبي (وكالات)
أردوغان من بين أكثر المستفيدين من الإطاحة بالأسد وفق كيمبي (وكالات)

أما فيما يخص القاهرة، فإن تحسن العلاقات المصرية-التركية أمر إيجابي، فقد ظلت الاستثمارات التركية قائمة في مصر حتى أثناء فترات التوتر. من المهم في المرحلة المقبلة تطوير هذه العلاقات على أسس متوازنة، مع التأكيد على احترام كل طرف للمعادلات السياسية للآخر.

مصر وسوريا

بذكر سوريا، البعض يرى أن خطوات القاهرة متأخرة وخجولة تجاه دمشق بعد وصول أحمد الشرع لسدة القرار.. هل تتفق؟

أنا من أنصار التواصل المصري مع الشرع في سوريا، فعدم الانخراط يقلل من تأثير القاهرة على التطورات هناك.

شهدنا زيارات من الشرع الذي أعلن نفسه رئيسًا إلى السعودية وتركيا، كما زار وزير خارجيته الإمارات، ووصل أمير قطر إلى دمشق، وهذا يعكس أن الجميع يسعى للحضور، والحضور دائمًا أفضل من الغياب.

ترامب لن يشجع إسرائيل على الوصول إلى حل الدولتين رغم وجود قطاع متزايد يؤمن بالتعايش

لكن المشهد لا يزال يثير تساؤلات عديدة؛ فقد أعلن أحمد الشرع نفسه رئيسًا دون إشراك أي طرف آخر، فهل يعتزم بناء نظام سياسي توافقي؟ وما هي خطته لإعادة بناء مؤسسات الدولة؟ وما المراحل التي ستمر بها سوريا حتى تستقر وتضمن استقرار المنطقة، خاصة في ظل تعدد مصادر عدم الاستقرار؟

وهنا ينبغي الالتفات إلى أن سلطة الأمر الواقع في دمشق لا تسيطر بعد على كامل الأراضي السورية، فهناك مناطق تخضع لقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، إضافة إلى الجنوب والساحل. وفي هذا السياق، قد تسهم الاتصالات المصرية في توجيه التطورات نحو مسار أكثر عقلانية.

الشرع وإسلاميو المنطقة

برأيك.. هل يشكل قبول أطراف مؤثرة في النظام الدولي بنظام الشرع رغم قدومه من فصيل الإسلام السياسي الجهادي مؤشرًا على عودة الإسلام السياسي بعد إزاحات عدة، أم أن سوريا حالة استثنائية؟

لا شك أن هذا القبول كما يراه البعض ملفت للنظر، لكني لا أراه تأييدًا بقدر ما هو تلاقي مصالح براغماتي بحت.

بعض الدول الأوروبية تواجه معضلة التعامل مع مواطنيها الذين انضموا للحركات الجهادية في سوريا، ومن مصلحتها استمرارهم هناك بدلًا من عودتهم.

الرئيس السوري أحمد الشرع (وكالات)
الرئيس السوري أحمد الشرع (وكالات)

في هذا السياق، يُمكن فهم زيارة وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك إلى سوريا، والتي جاءت على خلفية الانتخابات المقبلة في ألمانيا، حيث استخدمت قضية اللاجئين السوريين كورقة ضغط سياسية، رغم عدم وجود ضمانات فعلية لإعادتهم.

أيضًا، لا يمكن إغفال أن النظام الجديد في سوريا أعلن أن إسرائيل لا تشكل لديه مشكلة، كما أن لديه خصومات سابقة مع القاعدة وداعش، مما يشير إلى تبنيه مبدأ "الإسلام السياسي في البلد الواحد" وليس الإسلام السياسي الأممي العابر للحدود.

يمكن تشبيه هذا النهج بما فعله ستالين حين تبنى مبدأ "الشيوعية في بلد واحد"، رغم أن الشيوعية كانت حركة أممية بشعارات مثل "يا عمال العالم اتحدوا". كذلك، كانت حركات الإسلام السياسي الكبرى، مثل الإخوان المسلمين، تتبنى رؤية أممية. لكن الشرع اختار مسارًا مختلفًا، يركز على سوريا فقط، وفق رؤيته الخاصة لبناء الدولة.

التلويح بالقوة أضر بمسار التفاوض حول السد الاثيوبي ويجب الكف عن طرح الأمر كخيار للنقاش

الواقع العربي يستدعى نظامًا جديدًا مختلفًا تماماً لبناء القرار وتجميع الموارد والتعاون على التنمية

ليس كل ما تقوله الولايات المتحدة الأمريكية سليمًا وصحيحًا وليست الفاعل الوحيد

لا قبول بحركة أممية

هل هذا ما يرتاح له الآن بعض أطراف النظام الدولي وبعض الأطراف الأوروبية؟

ممكن، وهذا يعكس بوضوح تفضيل النظام الدولي للأطراف التي لا تحمل أبعادًا أممية، بل قد يكون دعم نظام الشرع وسيلة لمواجهة الفصائل الأممية الأخرى، خاصة مع تصاعد الاشتباكات مع حركة تحرير الشام وباقي التنظيمات الإسلامية العابرة للحدود.

دابراهيم عوض أكد أهمية مواجهة تصريحات ترامب وعدم التراجع العربي عن رفضها
دابراهيم عوض أكد أهمية مواجهة تصريحات ترامب وعدم التراجع العربي عن رفضها

ورغم ذلك، لا يزال البعض يشكك في مدى جدية الشرع وهيئة تحرير الشام في التخلي عن المقاربة الأممية، فرغم اختلافها اليوم عن القاعدة وجبهة النصرة، إلا أنها لا تزال رهن الاختبار في مسألة إعلاء مفهوم الدولة على الأيديولوجيا. ويبدو أن خطوة نزع سلاح الفصائل تمثل محاولة جادة للتحول نحو كيان دولة أكثر استقرارًا.

في هذا السياق، من المهم التمييز بين الحركات الجهادية الأممية وبين حماس، التي يمكن اعتبارها مزيجًا بين حركة تحرر وطني وتوجه إسلامي سياسي، مما يجعلها مختلفة عن الفصائل الأخرى ذات الطابع العابر للحدود.

وضع تصور لمستقبل السودان

كيف ترى المشهد السوداني وأفق الدور المصري المأمول؟

في البداية، لا بد من الإشارة إلى أن توقف عملية التحول السياسي والتطور الديمقراطي في السودان، منذ أكتوبر 2021، هو السبب الرئيسي لما وصلت إليه البلاد اليوم. كان من الضروري إدراك تبعات هذا التوقف، خاصة أنه أدى إلى صراع بين القوى المسلحة التي أجهضت عملية الانتقال السياسي، وهو مسار طبيعي للأحداث في مثل هذه الظروف.

كان ينبغي لمصر ألا تمرر هذا الإيقاف المتعمد مرور الكرام أو أن يرحب به البعض باعتباره تطورًا عاديًا، بل كان من الضروري تقديم النصح أو حتى العمل على الحيلولة دون وقوعه. فالسياسة تتطلب التوقع والاستعداد لدرء الأضرار قبل تفاقمها، وأظن أنه كان من الحكمة أن يُبنى التحرك الإقليمي على هذه النقطة لمنع تدهور الوضع.

ميناء أرقين على الحدود المصرية السودانية (وكالات)
ميناء أرقين على الحدود المصرية السودانية (وكالات)

وصول أعداد كبيرة من اللاجئين السودانيين إلى مصر يعكس عدم نجاح التعامل المبكر مع الأزمة، وليس فقط خطورة الصراع داخل السودان نفسه. ولو كان هناك تعامل استباقي منذ البداية، لما تفاقمت الأزمة إلى هذا الحد.

من الضروري أن تدرك القاهرة أهمية العمل مع مختلف القوى السياسية والمكونات المجتمعية في السودان، كونه بلدًا معقدًا ومتنوعًا. يجب أن تسهم مصر في بلورة رؤية لمستقبل السودان، عبر دعم نظام سياسي شامل يضمن التعايش بين جميع أبنائه بعد انتهاء النزاع، ويحفظ استقرار البلاد وجوارها الإقليمي.

وكما يجب دعم الدولة السودانية، ينبغي أن يكون هذا الدعم مقترنًا بتصور واضح لما بعد انتهاء المعارك، وليس مجرد تأييد التقدم العسكري للجيش السوداني في الميدان.

السد الإثيوبي

كان ملفتًا في اتصال الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الأمريكي وفق بيان للبيت الأبيض الحديث عن السد الاثيوبي.. ما دلالات هذه الإشارة الأمريكية؟

كان غريبًا أن يصدر هذا البيان الأمريكي مقتصرًا على هذا الموضوع، وكأنه لم يتم الحديث عن مقترح التهجير، وبات من الصعب تحديد ما يريده الأمريكان بالضبط من مثل هذه البيانات والإشارات.

سد النهضة
سد النهضة

هل المقصود من ذلك البيان، أن الرئيس الأمريكي سيضغط على إثيوبيا لتوقيع اتفاقية ملزمة وهو ما يطلبه الطرف المصري مقابل الموافقة على مقترح التهجير؟ وماذا يجعل إثيوبيا تقبل بضغوط الرئيس الأمريكي؟ هل يلوح لنا بجائزة لا يملكها في الواقع وفي نفس الوقت يطلق تهديدًا بأنه لا جائزة في حالة رفضنا لتصوراته؟

غلق ملف السد الإثيوبي

ما واجبات مصر لإغلاق ملف السد الإثيوبي في ظل استمرار الأزمة السودانية وطول أمد المفاوضات؟

الوضع الحالي مؤسف، وكان ينبغي منذ عقود بناء علاقات متشابكة مع دول حوض النيل، وعلى رأسها إثيوبيا، بحيث يكون هناك تبادل للمنافع يجعل التعاون مع مصر خيارًا أكثر جدوى لها من المواجهة.

ورغم عدم تحقق ذلك في الماضي، فلا تزال هناك إمكانية لتعزيز الدور المصري عبر استمرار المحاولات الدبلوماسية، وتعبئة الدعم الإفريقي، وليس فقط داخل دول حوض النيل. في هذا السياق، فإن زيارة الرئيس الكيني الأخيرة إلى مصر تمثل خطوة إيجابية يمكن البناء عليها.

مصر تمتلك علاقات قوية في القارة الإفريقية، وينبغي استثمارها بمزيد من الحضور الفعّال في القضايا الإفريقية، بما يدعم موقفها التفاوضي بشأن السد الإثيوبي.

أما فيما يتعلق بالقوة، فلا أرى أنها خيار مطروح للنقاش، بل إن مجرد التلويح بها أضر بمسار التفاوض، وينبغي التركيز على الحلول الدبلوماسية والتكامل الاقتصادي لضمان تحقيق مصالح مصر المائية.

اللاجؤون

كيف ترى تعامل القاهرة مع ملف اللاجئين في ظل اتهامات بأنها تستخدمه كورقة لجلب دعم مالي؟

من الضروري أن تدرك مصر أن التعامل المبكر مع أزمات الدول المجاورة يحدّ من تداعياتها السلبية، وهو ما ظهر جليًا في ملف اللاجئين.

على سبيل المثال، التأخر في معالجة الأزمة السودانية أسهم في تدفق اللاجئين إلى القاهرة، مما يعكس أهمية الدور المصري في إيجاد حلول استباقية.

لو استمر السودان في مسار التطور الديمقراطي، لما شهدت مصر هذه الأعداد الكبيرة من اللاجئين السودانيين، والأمر ذاته ينطبق على اللاجئين السوريين.

رغم التحديات، فإن تدفق اللاجئين إلى مصر لم يكن عبئًا كاملًا، إذ ساهم كثير منهم في الاقتصاد من خلال الاستثمارات أو تنشيط سوق الإيجارات، حتى وإن صاحب ذلك شكاوى من ارتفاع الأسعار.

أما فيما يخص الدعم الدولي، فلا يعيب مصر المطالبة بتفعيل مبدأ تقاسم الأعباء، خاصة مع تراجع المساهمات الطوعية من الدول الكبرى، في مقابل التركيز على اللاجئين الأوكرانيين. من الطبيعي أن تسعى القاهرة إلى حشد دعم لمساندة جهودها، لا سيما في ظل الضغوط الاقتصادية.

المصريون في الخارج

هل حان الوقت لمناقشة مبادرات عودة المصريين في الخارج في ظل المتغيرات الجيوسياسية، كما طرح سابقًا السياسي محمد أنور السادات رئيس حزب الإصلاح والتنمية؟

الانفتاح السياسي يعود بالنفع على أي نظام سياسي، لكن الأهم هو تحديد معايير هذا الانفتاح، أي: من يشمله؟ من المؤكد أن الحركات التي ثبت تورطها في أعمال إرهابية لا ينبغي أن تكون جزءًا من هذا الإطار، أما من لم يثبت عليه ذلك، فيمكن للنظام السياسي أن يتسع له.

لكن لا يمكن اختزال الانفتاح في عودة المصريين بالخارج فقط، بل يجب أن يبدأ من الداخل، عبر تعزيز مشاركة مختلف الآراء في صناعة القرار، واحترام حرية الرأي والتعبير، بما يساهم في تقوية الجبهة الداخلية، وهو ما ينعكس إيجابيًا على ملفات حساسة مثل ملف الهجرة واللجوء.

نظام عربي جديد

هل نحن بحاجة إلى تطوير جامعة الدول العربية لمواكبة التطورات؟

جامعة الدول العربية تصدر قرارات جيدة، لكن المشكلة تكمن في تفعيل هذه القرارات وجعلها مؤثرة وملزمة.

التحدي الأكبر عربيًا ليس في اتخاذ القرار، بل في ضمان تنفيذه بما يخدم الأمن والاستقرار والتنمية. مع الأسف، هذا غير متحقق حاليًا، ولا توجد بوادر حقيقية لتغييره.

جامعة الدول العربية
جامعة الدول العربية

منذ تأسيس الجامعة عام 1945، ظل ميثاقها المكون من 21 مادة كما هو، بينما تجاوزته التطورات السياسية والاقتصادية التي شهدتها المنطقة. الواقع العربي اليوم يستدعي نظامًا جديدًا مختلفًا تمامًا، يقوم على آليات أكثر فاعلية في صنع القرار، وتجميع الموارد، وتعزيز التعاون التنموي بين الدول الأعضاء.

هل العالم بحاجة إلى تأسيس أممي جديد في ظل ضعف الأمم المتحدة؟

الأمم المتحدة تعكس إرادة أعضائها، لكن استخدام الفيتو الأمريكي يعطل الكثير من قراراتها، مما يجعل من الصعب عليها تنفيذ أي إجراء لا تريده الولايات المتحدة.

لا تملك أمريكا 99% من أوراق اللعبة في العالم ولا يملك أحد أوراق نفسه حتى يقول ذلك

في الواقع، المنظمة لا تسعى لمواجهة القوى الكبرى، بل تكتفي بوضع الأطر والقواعد القانونية والأخلاقية التي تعتمد عليها الدول لحل المشكلات العالمية، مثل تغير المناخ والتلوث البيئي. لكن تنفيذ هذه الأطر يقع على عاتق الدول الأعضاء، بينما تفتقر الأمم المتحدة نفسها إلى صلاحيات تنفيذية حقيقية.

النظام الحالي للأمم المتحدة يعكس ميزان القوى الذي ساد بعد الحرب العالمية الثانية، رغم أن العالم اليوم تغير بشكل كبير. ومع ذلك، فإن تغيير القواعد يخضع لإرادة الدول الكبرى، مما يجعل إصلاح المنظمة أمرًا بالغ الصعوبة.

ورغم كل هذه التحديات، تظل الأمم المتحدة مرجعية مهمة، وينبغي الاستناد إلى قراراتها الدولية، حتى وإن لم تحترمها بعض القوى العالمية، خاصة في مواجهة تصريحات ترمب أو غيره من الساعين لتقويض النظام الدولي القائم.

مصر تضررت من سياسة انتظار ما يحدث في الخارج دون وجود تصور لها تسعي إليه

مستقبل الإقليم

إلى أين يتجه الإقليم.. وكيف تستشرف مستقبل مصر فيه؟

هذا واحد من أصعب الأسئلة في ظل التطورات المتسارعة، خاصة مع مواقف الرئيس الأمريكي المتغيرة، بدءًا من مقترح التهجير وصولًا إلى الحديث عن استيلاء الولايات المتحدة على غزة.

إذا أصر ترمب على توجهاته، فالإقليم مقبل على فترة من عدم الاستقرار العميق، ومجاراة هذه الطروحات قد تؤدي إلى زعزعة استقرار بعض دول المنطقة أيضًا.

تصريحاته وحدها تخلق حالة من عدم اليقين، مما قد يؤثر سلبًا على النشاط الاقتصادي والاستثمار في المنطقة، إذ من الصعب أن يأتي مستثمرون إلى منطقة يشوبها الغموض وعدم الاستقرار.

لكن رغم ذلك، فإن أي مستقبل واعد للإقليم مرهون بمنح الشعب الفلسطيني حقه في تقرير مصيره، وهو ما يستوجب تغييرًا جذريًا في الموقفين الأمريكي والإسرائيلي، وهو أمر يبدو صعب التحقيق في الوقت الراهن.

بالمحصلة، يصعب استشراف المستقبل القريب في ظل هذه المعطيات، لكن المؤشرات الحالية لا تبعث على التفاؤل.

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة