Home من الشارع كثافة الفصول.. وزير”التعليم” في مرمى انتقادات الحقوقيين

كثافة الفصول.. وزير”التعليم” في مرمى انتقادات الحقوقيين

0
699
محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم والتعليم الفنى- فيس بوك
محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم والتعليم الفنى- فيس بوك

باتت احتياجات المصريين من المدارس لتغطية الزيادة السكانية المتوقعة في السنوات القادمة، أمر محل انتقاد وقلق واسع، وهو ما رصدته ورقة بحثية حديثة، أصدرتها المبادرة المصرية للحقوق الشخصية.

أكدت المباردة، عبر ورقة بحثية من وحدة العدالة الاقتصادية، أن التصريحات الأخيرة لمحمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم لم تقدم إجابة واضحة حول كيفية التعامل مع الوضع الحالي أو الحلول الممكنة لتكاليف بناء الفصول.

وأدلى الوزير بتصريحات مؤخرًا توحي، وفق تقديرات المبادرات، بأننا نواجه نفس السياسات في معالجة المشكلات، حيث يُنظر إلى التعليم الحكومي كعبء على الدولة وليس استثمارًا في بناء المجتمع، بإغفال أن التعليم حق أصيل يكفله الدستور والمواثيق الدولية، بحسب ماجاء بالدراسة.

انخفاض الإنفاق على التعليم

أشارت الدارسة إلى تزامن تلك التصريحات مع استمرار انخفاض إنفاق الدولة على التعليم وعدم التزامها بالنسب الدستورية التي أقرها الدستور المصري في 2014، والذي ينص على أن “تلتزم الدولة بتخصيص نسبة من الإنفاق الحكومى للتعليم لا تقل عن 4% من الناتج القومي الإجمالي، وتتصاعد تدريجيًا حتى تتفق مع المعدلات العالمية”.

محتجة على نتائج مسابقة 30 ألف معلم أمام مقر وزارة التربية والتعليم بالعاصمة الإدارية (وكالات)
محتجة على نتائج مسابقة 30 ألف معلم أمام مقر وزارة التربية والتعليم بالعاصمة الإدارية (وكالات)

وبلغت نسبة الإنفاق للسنة المالية 2025/2024، 1.72% من الناتج المحلي الإجمالي، وقد حذر البنك الدولي من أن التراجع في الإنفاق يؤدي إلى نقص في الفصول والمعلمين كل ذلك يؤثر سلبًا على جودة العملية التعليمية، في ظل الحديث عن البنية الأساسية للتعليم، مثل توفير الفصل والمعلم، دون التطرق إلى جوهر العملية التعليمية وتفاصيلها.

وأشار وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، محمد عبد اللطيف، في المؤتمر الصحفي الأخير بتاريخ 14 أغسطس 2024، إلى أزمة نقص الفصول في مصر، وأوضح الوزير أن مصر بحاجة إلى 250 ألف فصل لتقليل الكثافة الطلابية، التي تصل في بعض المناطق إلى 200 طالب في الفصل الواحد.

وحسب الدراسة، طرح الوزير عدة حلول لتقليل الكثافات، حيث كان المقترح الأول يُفيد بتحويل المدارس الثانوية إلى فترات مسائية، واستغلال هذه المدارس للمرحلتين الابتدائية والإعدادية في الفترة الصباحية، وذلك حسب احتياجات كل إدارة تعليمية، أما المقترح الثاني فهو “الفصل المتحرك”.

اقرأ أيضًا: “التعليم”.. من طه حسين إلى وزير الـ”أون لاين”

بيانات حكومية وهمية

ُمع بداية العام الدراسي 2025/2024، أصدرت وزارة التعليم بيانًا يفيد بأنها نجحت في خفض الكثافات الطلابية إلى أقل من 50 طالبًا في جميع مدارس الجمهورية، ما عدا 47 مدرسة، وذلك من خلال استحداث 100 ألف فصل، ولكن هذا الوضع يتطلب توفير معلمين لتغطية الفصول الجديدة، في حين نعاني من عجز يصل إلى 460 ألف معلم.

وزير التربية والتعليم (وكالات)
وزير التربية والتعليم (وكالات)

تحدث الوزير عن زيادة في عجز المعلمين من 460 ألف معلم إلى 650 ألف معلم، وذلك بعد إضافة عدد من الفصول الدراسية بواقع 98 ألف فصل تقريبًا، ووجود عجز في الفصول يصل إلى 250 ألف فصل.

ستعتمد الوزارة على إتاحة الفرصة للمعلمين لزيادة نصابهم الأسبوعي من الحصص بمقابل 50 جنيهًا للحصة الإضافية. وهذا يعني أن الدولة تسعى لتعويض انخفاض رواتب المعلمين من خلال إضافة حصص إضافية، دون التركيز على تحسين الرواتب بشكل فعلي، وبالإضافة إلى ذلك، فإن زيادة الحصص عن النصاب المقرر تُعتبر عبئًا إضافيًا على المعلمين، ما يؤثر سلبًا على تفاعلهم وجودة الشرح داخل الفصل مع الطلاب.

كما أن الوزارة تعتمد على الاستعانة بـ50 ألف معلم بالحصة، لكن تأثير هؤلاء المعلمين المؤقتين على جودة العملية التعليمية لا يزال غير واضح، فضلًا عن عدم الاستقرار الوظيفي الذي يعاني منه هؤلاء المعلمون.

وأشار تقرير البنك الدولي لعام 2022 أن مصر بحاجة إلى بناء 117 فصلًا خلال خمس سنوات أي من 2022 إلى 2027، ما قد يخفف الضغط قليلًا على المدارس الحكومية ويخفض الكثافة إلى 45 طالبًا في الفصل، ويتطلب هذا بناء حوالي 23 ألف فصل سنويًا، مع افتراض أن الزيادة الطلابية ستبقى ثابتة حتى عام 2026، وعليه، كيف كانت أوضاع بناء الفصول في السنوات العشر الأخيرة؟

في أبريل 2024 أصدرت وزارة التربية والتعليم الفني بيانًا يوضح عدد الفصول الدراسية في المدارس خلال عشر سنوات من 2014 إلى 2024. وقد أظهر البيان أن إجمالي عدد الفصول خلال هذه الفترة بلغ 127,450 فصلًا. لاحظنا أن المؤشر قد شهد ارتفاعًا منذ العام الدراسي 2014/2015، حيث سجل 6,580 فصلًا، وصولًا إلى 20,186 فصلًا في 2017/2018. ومع ذلك، تعرض المؤشر لصعود وهبوط حتى بلغ ذروته في العام الدراسي 2021/2022، حيث وصل عدد الفصول إلى 21,869 فصلًا، وهو العدد الأعلى خلال السنوات العشر.

مدارس مُكلفة.. وتعليم ضعيف

وكانت قد صدرت دراسة للدكتورة هانيا صبحي، الباحثة في معهد ماكس بلانك في ألمانيا، بعنوان “مدارس مكلفة وتعليم ضعيف.. الإصلاحات اللازمة لمنظومة بناء المدارس في مصر”، تقدم تصورا عن تحديات وعوائق أخرى تواجه بناء المدارس في مصر، مثل مشكلات التكاليف وسوء توزيع الموارد، ومركزية القرارات في عمليات البناء. كما تشير الورقة إلى مشكلات صيانة المدارس الناتجة عن سوء التنسيق بين الوزارة وهيئة الأبنية التعليمية، وتوضح أن النموذج الموحد المستخدم لا يأخذ في الاعتبار طبيعة المجتمعات الريفية والحضرية.

اقرأ أيضًا: “يفيد بإيه التعليم في بلد ضايع أو بيضيع”.. المأساة والمهزلة

أزمات التعليم عرض مستمر في مصر - مواقع الكترونية
أزمات التعليم عرض مستمر في مصر – مواقع الكترونية

ووضعت الورقة عدة توصيات لتفادي هذه المشكلات، تتضمن بناء مدارس أكبر في المناطق الحضرية التي تعاني من تكدس سكاني، وأصغر في المناطق الريفية، واعتماد بعض اللامركزية في هيئة الأبنية التعليمية للتنسيق مع الفاعلين المحليين، ووضع مؤشرات لتخطيط المدارس لضمان العدالة في التعليم، مثل إلغاء نظام تعدد الفترات، وتحسين نظام الصيانة، والاهتمام بالمدارس التي تعاني من سوء النظافة، وأخيرًا تطوير نماذج بناء المدارس بما يتناسب مع احتياجات المجتمعات الحضرية والريفية.

وأوضحت الدراسة أن السنوات الأخيرة شهدت انخفاضًا حادًا في عدد الفصول، حيث انخفض العدد إلى 6,419 فصلًا في العام 2023/2024، ويشير هذا الانخفاض إلى تراجع الإنفاق على بناء الفصول، حيث تم إنشاء 6,419 فصلًا فقط على مستوى الجمهورية، في حين تحتاج محافظة القاهرة وحدها إلى توفير حوالي 2,307 فصول سنويًا، وفقًا لتقرير صادر عن محافظة القاهرة بالتنسيق مع مديرية التعليم، والذي يشير إلى الحاجة إلى 11,533 فصلًا خلال الفترة من 2022/2023 حتى عام 2027 لمواجهة الزيادة السكانية.

كما أشارت الدراسة أيضًا إلى أن متوسط الكثافات الطلابية في العام 2023/2024 لا يزال مرتفعًا، حيث سجلت المرحلة الابتدائية 50 طالبًا، والمرحلة الإعدادية 48 طالبًا، والمرحلة الثانوية 41 طالبًا في الفصل الواحد.

مطالبات بتحسين البيئة التعليمية

طالب الباحثون بوحدة العدالة من خلال الدراسة بتوفير بيئة تعليمية محفزة للمعلمين والطلاب، وذلك يتطلب وجود فصول ذات كثافة منخفضة، ما يساعد المعلمين على التركيز مع الطلاب في التقييم والشرح.

أيضًا يجب زيادة الميزانية المخصصة لبناء الفصول، ليس فقط لحل مشكلة الكثافات الطلابية، بل أيضًا للتخلص من نظام تعدد الفترات الدراسية في المدارس، حيث إن 59.7% من المدارس تعمل بهذا النظام، و62% من الطلاب يتلقون التعليم في فصول متعددة الفترات. يؤثر هذا النظام سلبًا على الوقت المتاح للطلاب في المدرسة، ما يحرمهم من الأنشطة التعليمية الأخرى.

وزارة التربية والتعليم (وكالات)
وزارة التربية والتعليم (وكالات)

لتحقيق كل ذلك، أوضحت الدراسة أنه من الضروري السعي والالتزام بالدستور فيما يتعلق بالإنفاق على التعليم، تماما كما يتم توفير أموال للطرق والمشروعات القومية.

وختامًا حثت الدراسة الدولة على اعتبار التعليم مشروعًا قوميًا، ليس فقط في الخطب والتصريحات، بل في تطبيق المواد الدستورية بصدق، دون التحايل على ذلك من خلال إضافة نسب من فوائد الديون إلى التعليم، لتظهر في البيان المالي أن الدولة قد التزمت بنسبة التعليم في الدستور. إن تحقيق هذه النسب فعليًا يعطينا فرصة لتقديم حلول حقيقية لمشكلات التعليم، وسنكون قادرين على حلها بإمكاناتنا الحقيقية.

NO COMMENTS

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here