شهد الشارع العمالي عددًا من الفعاليات والمبادرات والتطورات على مدار الأسبوع الماضي، رصدها موقع "فكر تاني"، خلال الفترة من 16 إلى 24 نوفمبر، حيث تصدرت الأحداث عودة العمل بشركتي النصر للمسبوكات والنصر للسيارات، بعد توقف دام سنوات، وذلك بداية من يوم 19 نوفمبر الماضي.
وينظر القضاء حاليًا في توابع أزمة جديدة تلاحق عمال شركة "كومكس الهندسية والصناعية" بمدينة 6 أكتوبر، عقب سلسلة من قرارات الفصل التي طالت عشرات العاملين والعاملات في الشركة. وفي الوقت نفسه، صدر حكم بتعويض عامل في شركة "ليوني وايرنج سيستمز"، وإلزام الشركة بدفع مبلغ 165,499.1 جنيه.
التفاصيل في المزيد
أزمات الأسبوع
حادث مأساوي لعمال في المطرية.. وفصل لآخرين في أكتوبر
16 نوفمبر: شهدت محافظة الدقهلية، وتحديدًا منطقة المطرية، فاجعة تمثلت في وفاة 13 عاملًا وإصابة آخرين في حادث مروري أليم على طريق المطرية-بورسعيد.
أدت هذه الكارثة إلى احتجاج الأهالي، الذين طالبوا بإصلاح الطريق وصيانته حفاظًا على أرواحهم ومنعًا لتكرار الحوادث المأساوية.

لكن قوات الأمن ألقت القبض على عدد من الأهالي المحتجين على وفاة ذويهم، وذلك بعد محاولات لتفريقهم باستخدام القنابل المسيلة للدموع، مما أدى إلى إصابة أكثر من شخص، وفقًا لشهود عيان.
من جانبه، أعلن محافظ بورسعيد، اللواء محب حبشي، البدء في تنفيذ مجموعة من الحواجز الخرسانية على طريق (بورسعيد-المطرية) لمنع مرور سيارات النقل الثقيل.
ووقع الحادث نتيجة اصطدام عربة نقل بأتوبيس ينقل عمال مصنع "إتش" للملابس الجاهزة من وإلى محل عملهم في جنوب المنطقة الصناعية.
وأفاد العمال بأن الطريق يفتقر منذ إنشائه إلى أبسط مقومات السلامة، مع غياب العلامات العاكسة والإضاءة اللازمة، وضيق مساحته التي لا تسمح بمرور عربات النقل بأمان.
21 نوفمبر: ظهرت أزمة جديدة تلاحق عمال شركة "كومكس الهندسية والصناعية" بمدينة 6 أكتوبر، بعد سلسلة من قرارات الفصل التي طالت عشرات العاملين والعاملات في الشركة.

جاء ذلك على خلفية تنظيمهم وقفة احتجاجية في نهاية أغسطس الماضي، اعتراضًا على الإجازات الإجبارية المتكررة التي فرضتها الإدارة دون دفع الأجر المستحق.
وحرر العديد من العمال والعاملات محاضر في قسم الشرطة ومكتب العمل التابعين لهم، حيث أُحيلت الشكاوى إلى المحكمة العمالية للنظر في أمر فصلهم.
وفي خطوة جديدة، بدأت المحكمة أولى جلسات النظر في الدعاوى المرفوعة ضد الشركة يوم أول أمس، ما يمثل بداية الملاحقة القضائية للشركة.
وأوضحت وفاء عبد العظيم، إحدى العاملات المفصولات، لـ"فكر تاني"، أن إدارة الشركة قامت بفصلها بعد منعها من دخول العمل، واستدعائها من قبل المدير الإداري لإبلاغها بإنهاء عملها، مع مطالبتها بتوقيع استقالة مقابل تعويض قدره 10 آلاف جنيه.
وأكدت أنها عملت في الشركة لمدة تجاوزت 16 عامًا، أصيبت خلالها بإصابتين أثناء العمل في القدم واليد اليسرى (قطع في العصب وثلاثة أوتار)، كما امتنعت الإدارة عن صرف راتب شهر سبتمبر.
الفعاليات في أسبوع
تمسك عمالي بحضور جلسات "قانون العمل الجديد".. وورشة عمل في حملة الـ 16 يومًا" بمحافظة بورسعيد
20 نوفمبر: أعلنت لجنة "الدفاع عن الحريات النقابية" تمسكها بحقها في حضور جلسات استماع بمجلس النواب حول قانون العمل الجديد، الذي تم سحبه مؤخرًا من لجنة القوى العاملة بالمجلس بعد بدء مناقشته.
جاء ذلك خلال الاجتماع الذي عُقد بدار الخدمات النقابية والعمالية، حيث أعرب الحاضرون عن ضرورة استمرار التحضيرات المتعلقة بأنشطة الحملة المطالبة بالتعديلات على القانون بما يخدم مصالح العمال.
وأكدوا تنفيذ الأنشطة بشكل تدريجي ومتزامن مع سير المناقشات داخل لجنة القوى العاملة بالبرلمان.
اقرأ أيضًا: ما دلالات تصاعد أزمات العمال؟
كما تم استعراض الأنشطة المنفذة حتى الآن، مثل إطلاق الفيلم التوعوي المتعلق بقانون العمل الجديد "نافع وفهيم"، وإصدار ورقة ملاحظات على المشروع وإرسالها إلى عدد من النواب والسياسيين المهتمين بالقضية، وعقد ندوة في نقابة الصحفيين حول المشروع، بالإضافة إلى استمرار حملة جمع التوقيعات لدعم التعديلات المقترحة.
22 نوفمبر: نظمت مديرية العمل بمحافظة القليوبية، ندوة تثقيفية بعنوان" حقوق وواجبات العمال وأصحاب الأعمال فى قانون العمل 12 لسنة 2003"، وذلك بشركة الكابلات الكهربائية المصرية بحضور 35 عاملًا من العاملين بالشركة.

تناولت الندوة، حقوق وواجبات العمال وأصحاب الأعمال وتعزيز مبادئ المفاوضة الجماعية، وفقاً لما ورد فى أحكام قانون العمل 12 لسنة 2003، والمعايير الدولية المنظمة لذلك.
22 نوفمبر: تحت عنوان "عاملات قطاع الاستثمار يطالبن بحقوقهن في قانون العمل الجديد ضمن حملة الـ16 يوم"، نظم المؤتمر الدائم للمرأة العاملة، بالتعاون مع دار الخدمات النقابية والعمالية، ورشة عمل في محافظة بورسعيد حول حقوق عاملات القطاع الخاص في مشروع قانون العمل الجديد، الذي يُعد بديلًا عن قانون 12 لعام 2003 المطبق حاليًا.

وناقش المشاركون، ضمن فعاليات حملة الـ16 يوم لمناهضة العنف ضد المرأة، عدة قضايا مهمة منها:
عدم المساواة مع العاملين في القطاع الحكومي.

التمييز في الأجور بين الجنسين، حيث تعاني النساء من تفاوت في الأجور مقارنة بالرجال، رغم تساوي ساعات العمل وطبيعة المهام.
غياب بيئة عمل آمنة، حيث تواجه العاملات مخاطر التحرش الجنسي ولا يستطعن الإفصاح عنها بسبب خوفهن من تشويه سمعتهن أو فقدان وظائفهن.
كما تناول الحضور أزمة العمل بالعقود المؤقتة، التي تهدر حقوق العاملات في العمل المستقر والآمن، حيث تتراوح مدة هذه العقود بين ثلاثة أشهر وسنة، وغالبًا ما تكون غير قابلة للتجديد.
جاءت هذه النقاط في البيان المنشور عبر صفحة دار الخدمات النقابية والعمالية.
22 نوفمبر: نظمت الإدارة العامة لشؤون المرأة والطفل بوزارة العمل بالتعاون مع مديرية العمل بمحافظة الدقهلية، ندوة تثقيفية بالتنسيق مع هيئة الإسعاف بالدقهلية، وشركة الدقهلية للدواجن، ضمن فعاليات 16 يومًا لمناهضة العنف ضد المرأة وخطورته على المجتمع ومبادئ المساواة بين الجنسين.

جاء ذلك في ضوء الحملة الدولية التي أطلقتها الأمم المتحدة لمواجهة العنف ضد النساء والفتيات كل عام، ابتداءً من 25 نوفمبر، وهو اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة، إلى 10 ديسمبر، وهو يوم حقوق الإنسان.
وشارك في الندوة 75 من العاملين والعاملات بالشركة، وتناولت فعاليات الندوة مناقشة وطرح عدة موضوعات، وهي: مفهوم المرأة كعنصر فعال في المجتمع، ودور وزارة العمل في المساواة بين الجنسين، وحقوق المرأة العاملة التي أقرها قانون العمل رقم 12 لسنة 2003، والقرارات الوزارية المنفذة له، والإسعافات الأولية، وأهداف التمكين الاقتصادي، وتوفير بيئة عمل مناسبة لها، وتقديم عدة مقترحات لحل بعض المشكلات التي توجد في أماكن العمل، من أجل الارتقاء بمستوى معيشة المرأة، وتحسين مناخ العمل لها، والاستفادة من قدراتها وإمكاناتها في تنمية المجتمع.
حدث الأسبوع
عودة شركتي النصر للمسبوكات والسيارات
19 نوفمبر: بدأ العمل بشركة النصر للمسبوكات بعد توقف دام سنوات. وأعلن الاتحاد المصري لنقابات عمال مصر، في بيان، أن النصر للمسبوكات تُعد صرحًا صناعيًا تعتمد عليه العديد من الشركات والصناعات الأخرى، وأن عودتها للعمل تصب في صالح تخفيض فاتورة الاستيراد وتوفير المنتج المحلي.

وأشاد الاتحاد، عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، بالخطوات غير المسبوقة لإعادة تشغيل الشركة بعد التوقف، وحل جميع المشكلات المستمرة منذ عامين، بما يساهم في النهوض بها كصرح صناعي داعم للاقتصاد القومي.
وثمّن الاتحاد الدور الفعال الذي قام به وزير العمل، محمد جبران، من أجل إعادة الشركة للعمل، مشيرًا إلى أهمية الحوار المجتمعي بين أطراف العمل من حكومة وأصحاب أعمال وعمال، وتوفير بيئة عمل تشجع على مزيد من الإنتاج.
كما أعلن الفريق كامل الوزير، نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية الصناعية ووزير الصناعة والنقل، عن حل مشكلات شركة النصر للمسبوكات وإعادة تشغيلها بعد توقف دام عامين.
اقرأ أيضًا: ترقيع لثوب ممزق.. تشريح واقع الأجور في مصر مع 4 من رموز العمال والاقتصاد (جلسة حوارية)
21 نوفمبر: في احتفالية رسمية، أعلن الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، إعادة تشغيل شركة النصر للسيارات، مؤكدًا أن هذا القرار يحمل أهمية استراتيجية لدعم الصناعة الوطنية وتعزيز قدرات مصر الإنتاجية. ولاقى هذا القرار إشادات واسعة.
ثمّن بهاء ديمتري، أمين العاصمة بالحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي ومقرر لجنة الصناعة بالحوار الوطني، توجه الحكومة لإعادة فتح شركة النصر للسيارات. وأوضح في تصريحاته أن الشركة تمثل جزءًا من التراث الراسخ في أذهان المصريين كمصدر لوسائل النقل، سواء كانت أتوبيسات أو سيارات نقل أو جرارات زراعية أو سيارات ملاكي، مما جعلها فخرًا للصناعة المصرية لعقود.
وأضاف ديمتري: "بالنسبة لي ولجيلنا وحتى الشباب، لا يوجد أحد لم يشاهد سيارات وأتوبيسات شركة النصر تسير في شوارع مصر."
وأشار إلى أن الشركة تأسست عام 1959 بقرار من الرئيس جمال عبد الناصر، وبدأت إنتاجها عام 1960، وشهدت تطورًا كبيرًا في إنتاجها. ولكن في التسعينيات، بدأت الشركة تعاني بسبب توجه الدولة نحو الخصخصة، مما أدى إلى حجب الاستثمارات عن القطاع العام وإغلاقه، حتى انتهى الأمر بتصفية الشركة عام 2009.
وأوضح مقرر لجنة الصناعة أن شركة النصر للسيارات تمتلك أصولًا قيمة، حيث تقع على مساحة 480 ألف متر مربع في حلوان. ومع ذلك، لم يتم تطوير خطوط الإنتاج منذ السبعينيات، مما أدى إلى تراجع كفاءتها.
وأكد أن الشركة بدأت بعد إعادة تشغيلها بإنتاج الأتوبيسات محلية الصنع بنسبة مكون محلي عالية، ومن المقرر أن تنتج 300 أتوبيس خلال العام الحالي، مع استهداف الوصول إلى إنتاج 1500 أتوبيس خلال عام ونصف.
العمال تحت قبة البرلمان
تقدمت النائبة سحر العشري، عضو مجلس النواب، عن حزب الإصلاح والتنمية، بسؤال برلماني إلى المستشار حنفي جبالي، رئيس المجلس، موجه إلى كل من رئيس الحكومة ووزير العمل، وذلك استنادًا إلى المادة (129) من الدستور والمادة (198) من اللائحة الداخلية للمجلس، بشأن أسباب ارتفاع نسبة البطالة إلى 6.7% خلال الربع الثالث من العام، رغم كثرة مشروعات التنمية.

أوضحت النائبة أن المجتمع عانى من أزمة البطالة على مدار سنوات طويلة، مؤكدة أنها ما زالت تؤثر بشكل سلبي على المجتمع المصري، وتُحدث اضطرابًا اجتماعيًا ملحوظًا.
وأشارت إلى نتائج بحث القوى العاملة للربع الثالث، الذي أصدره الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، حيث بلغت نسبة البطالة 6.7% من إجمالي قوة العمل في مصر، بزيادة 0.2% عن الربع السابق، ليسجل عدد العاطلين 2.159 مليون شخص، مقارنة بـ2.058 مليون.
ولفتت النائبة إلى أن نسبة البطالة في الفئة العمرية من 15 إلى 19 سنة بلغت 1.4% خلال الربع الثالث من عام 2024، مقارنة بـ7.4% في الربع السابق.
وأوضحت تأثير البطالة على المجتمع، حيث تؤدي إلى تفكك اجتماعي وانحلال، وتدهور من خلال زيادة السلوك الإجرامي، وتأخر سن الزواج بين الشباب، وارتفاع معدلات الفساد.
أحكام قضائية
أصدرت محكمة القاهرة الجديدة حكمًا لصالح العامل "محمد ر. م." ضد الممثل القانوني لشركة "ليوني وايرنج سيستمز" في الدعويين رقمي 502 و789 لسنة 2024 عمال كلي القاهرة الجديدة.
وقضت المحكمة بإلزام الشركة بدفع مبلغ 165,499.1 جنيه، كتعويض عن الخصومات غير القانونية من راتب المدعي، إضافة إلى التعويض عن الفصل التعسفي، ومهلة الإخطار، ورصيد الإجازات، والأجزاء غير المدفوعة من راتبه الشهري.

وفقًا للمركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، كان العامل قد التحق بالعمل في الشركة منذ ديسمبر 2016 بوظيفة عامل تجميع، واستمر في أداء عمله دون توقيع أي جزاءات طوال فترة خدمته.
لكن نتيجة ظروف العمل الشاقة التي تطلبت الوقوف لفترات طويلة وحمل أوزان ثقيلة، أصيب بانزلاق غضروفي.
تدهورت حالته الصحية تدريجيًا، حيث أصيب بخشونة في الفقرات العنقية والصدرية والقطنية، بالإضافة إلى ارتخاء الأربطة بين عدة فقرات. وبناءً على ذلك، أوصى المستشار الطبي للشركة بمستشفى الأمل التخصصي في حدائق القبة بتخفيف أعباء العمل، ومنع الوقوف لفترات طويلة أو حمل أوزان ثقيلة.
ورغم التوصيات الطبية، استمرت الشركة في فرض نفس ظروف العمل. وفي النهاية، فوجئ العامل بتوقيع جزاءات متتالية بلغت 35 يومًا من الخصومات على راتبه، دون أسباب قانونية واضحة.