أكثر من 23 صحفيًا محبوسًا.. "الصحفيين" تسعى لإنهاء قلق أعضائها

يشهد الوسط الصحفي والإعلامي في مصر تطورات متلاحقة أثارت قلق مجلس نقابة الصحفيين، ما دفعه إلى إطلاق حملة خلال الأيام الأخيرة للمطالبة بإنهاء ملف الحبس الاحتياطي للصحفيين والصحفيات، سواء من النقابيين أو غيرهم، وفتح المجال العام أمام حرية الصحافة.

وحذرت لجنة الحريات بالنقابة من تصاعد الانتهاكات بحق الصحافة والصحفيين منذ يوليو الماضي، مشيرة إلى القبض على عدد من الصحفيين، بجانب تعرض آخرين لانتهاكات خطيرة تهدد حرية الرأي والتعبير، وحق المواطنين في الوصول إلى المعلومات، وفق بيان رسمي للجنة.

وتسعى النقابة للإفراج عن أكثر من 23 صحفيًا محبوسًا، موضحة أنها قدمت على مدار أكثر من عام مخاطبات رسمية بهذا الصدد، بجانب خوض الكاتب الصحفي خالد البلشي نقيب الصحفيين، مفاوضات مع الجهات المعنية لتذليل العقبات والإسراع بإطلاق سراح أعضاء النقابة.

 

ثلاث وقائع

أبرزت لجنة الحريات ثلاث وقائع في الفترة الأخيرة، أولها صدور حكم "غيابي" بالسجن المؤبد على الصحفي ياسر أبو العلا، في القضية رقم (339) لسنة 2022م، وذلك رغم كونه "مقيد الحرية ومحبوسًا" منذ العاشر من مارس الماضي، بجانب إصدار حكم بحق الصحفي حسين كريم بالحبس 15 عامًا.

وقالت اللجنة: "عدم مثول الزميل المحبوس احتياطيًا أمام المحكمة للدفاع عن نفسه يُعد انتهاكًا واضحًا لحقوقه القانونية والإنسانية"، مضيفة أنها لن تتوانى عن مساندة الصحفيين في اتخاذ كل الإجراءات القانونية للطعن على الحكم.

الواقعة الثانية هي حجب موقع "القاهرة 24"، الذي قالت اللجنة إنه "يواجه حجبًا غير مبرر، دون صدور أي قرار رسمي يوضح أسباب هذا الحجب"، مؤكدة ضرورة وقف استخدام الحجب كأداة لتقييد حرية الرأي وإعاقتها.

معرض مصور عن الصحفيين المحبوسين وفي الصورة الصحفيين أشرف عمر وياسر ابو العلا وأحمد سبيع ومصطفي الخطيب - خاص فكر تاني
معرض مصور عن الصحفيين المحبوسين وفي الصورة الصحفيين أشرف عمر وياسر ابو العلا وأحمد سبيع ومصطفي الخطيب - خاص فكر تاني

الواقعة الثالثة طالت الصحفية رشا عزب، وطالبت النقابة بالتحقيق في وقائع المطاردات والانتهاكات التي تعرضت لها خلال الفترة الأخيرة، بحسب بلاغ إلى النائب العام وشكوى لوزير الداخلية قدمهما خالد البلشي، نقيب الصحفيين.

وطالب البلشي بتوفير الحماية القانونية لرشا عزب، واتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية ضد الجناة الذين قاموا بملاحقتها وتهديد سلامتها الشخصية وسرقة سيارتها، وكذلك امتناع قسم شرطة الظاهر ورفضه اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في تلك الواقعة، وحرمانها من حقها الدستوري والقانوني في تقديم بلاغات ضد شخصين قاما بمطاردتها، وتمكن الأهالي من توقيفهما وتسليمهما للشرطة.

موقع ذات مصر

وثق المرصد المصري للصحافة والإعلام (جهة حقوقية مستقلة) في 19 نوفمبر الجاري واقعة استدعاء كل من الصحفي صلاح الدين حسن، رئيس مجلس إدارة موقع "ذات مصر"، والصحفي أسامة العنيزي، مدير تحرير الموقع، للتحقيقات أمام سراي نيابة الدقي الجزئية في القضية رقم 5576 لسنة 2024 إداري الدقي، والمقيدة برقم 1 لسنة 2024 عرائض، بناءً على بلاغ من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام.

 صلاح الدين حسن - فيس بوك
صلاح الدين حسن - فيس بوك

وبحسب بيان للمرصد، فإن موقع "ذات مصر" تقدم بالأوراق اللازمة للترخيص منذ 4 سنوات، وعلى الرغم من ذلك لم يحصل على التراخيص حتى اللحظة.

وليست هذه المرة الأولى التي يستدعى فيها مسؤولو "ذات مصر" للتحقيق، إذ سبق استدعاء "حسن" للتحقيق أمام سراي نيابة شرق القاهرة الكلية يوم الثلاثاء 14 مايو 2024، على ذمة القضية رقم 807 لسنة 2023، فيما تم استدعاؤه أكثر من مرة أمام المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام.

حملة لإطلاق سراح المحبوسين

ونظمت لجنة الحريات لقاء أمس الأول لأسر الزملاء المحبوسين، وهيئات الدفاع من المحامين المتطوعين للدفاع عنهم، لاستعراض أوضاع الصحفيين المقيدة حريتهم، وكل مطالبهم.

ومن أبرز الصحفيين المحبوسين احتياطيًا: أشرف عمر، وكريم إبراهيم سيد أحمد، مصطفى الخطيب، حسين على أحمد كريم، أحمد محمد محمد على سبيع، بدر محمد بدر، محمود سعد كامل دياب، ياسر سيد أحمد أبو العلا، وحمدى مختار علي (حمدى الزعيم)، توفيق عبد الواحد إبراهيم غانم، محمد سعيد فهمي، محمد أبو المعاطي، دنيا سمير فتحي، شريف عبد المحسن عبد المنعم محمد إبراهيم، مصطفى محمد سعد، عبد الله سمير محمد إبراهيم مبارك، مدحت رمضان علي برغوث، أحمد خالد محمد الطوخي، أحمد أبوزيد الطنوبي، وكريم أحمد محمد عمر كريم الشاعر، وخالد ممدوح، بجانب صحفيين سجناء محكومين هم: أحمد محمد رمضان الطنطاوي، ومحمد إبراهيم رضوان(أكسجين)، وعلياء نصر الدين عواد.

وكان البلشي قد أعلن عن بدء حملة لإطلاق سراح الصحفيين المحبوسين تتضمن فعاليات نقابية لكشف أوضاع الزملاء المحبوسين، وظروف وملابسات حبسهم، لافتًا إلى أن قائمة الصحفيين المحبوسين تضم الآن أكثر من 23 زميلًا محبوسًا، وذلك بعد القبض على عددٍ من الزملاء خلال الفترة الأخيرة في انتكاسة لجهود الإفراج عن الصحفيين.

وأوضح نقيب الصحفيين أن من بين المحبوسين 15 صحفيًا تجاوزت فترات حبسهم الاحتياطي عامين كاملين، وذلك بعد صدور حكم بحبس صحفيين خلال الفترة الأخيرة، مشيرًا إلى أن بعضهم وصلت فترات حبسهم لأكثر من 5 سنوات في تجاوز صارخ لنصوص الحبس الاحتياطي الحالية، وبما يحوله من إجراء احترازي لعقوبة دون محاكمة، وذلك بالمخالفة للقانون، ولتوصيات الحوار الوطني بضرورة تعديل مواد الحبس الاحتياطي، وعدم تحويله لعقوبة تمهيدًا لإنهاء هذا الملف المؤلم.

نقيب الصحفيين خالد البلشي
نقيب الصحفيين خالد البلشي

وشدد البلشي على أن النقابة مستمرة في الدفاع عن أعضائها، والعمل على إنهاء ملف المحبوسين احتياطيًا، وأنها ستسلك كل الطرق القانونية والنقابية في سبيل إنهاء ملف الصحفيين المحبوسين، ووقف الملاحقات الأمنية للصحفيين بموجب الدستور والقانون.

وينعقد المؤتمر السادس لنقابة الصحفيين المصريين تحت رعاية رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي خلال الفترة من 14 إلى 16 ديسمبر المقبل، وسط آمال ومطالبات بتغييرات إيجابية في المشهد الإعلامي والصحفي.

 

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة