المركزي يفضل الحل الوسط في حسم الفائدة

فضّلت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي تثبيت الفائدة في اجتماعها، اليوم الخميس، كحل وسط، في ظل عودة الدولار لتسجيل مستويات قياسية بالبنوك المحلية أمام الجنيه، والارتفاع الطفيف الذي سجله معدل البطالة.

وانخفض سعر صرف الجنيه أمام الدولار بنحو 15 قرشًا، في تعاملات الخميس، ليترواح سعر العملة الأمريكية بين 49.66 جنيه و49.83 جنيه للشراء، و49.76 جنيه و49.93 جنيه للبيع، ليقترب من مستوى الـ 50 جنيهًا للمرة الأولى في 8 أشهر.

وجاء اجتماع لجنة السياسة النقدية بالتزامن مع انتهاء بعثة صندوق النقد من المراجعة الرابعة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي لمصر، تمهيدًا لصرف شريحة بقيمة 1.3 مليار دولار.

اقرأ أيضًا: ماذا يخبرنا التضخم في أكتوبر عن مستقبل الأسعار والفائدة؟

وقالت بعثة الصندوق، في بيان لها مساء الأربعاء، إن مصر نفذت إصلاحات رئيسية للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي الكلي، مشيدة بتوحيد سعر الصرف منذ مارس الماضي الذي يستهدف القضاء على تراكم الطلب على النقد الأجنبي، وتخفيف الواردات.

ونقلت البعثة عن الصندوق تأكيده على التزام البنك المركزي بالحفاظ على نظام سعر الصرف المرن لحماية الاقتصاد من الصدمات الخارجية، موضحة أن تشديد السياسة النقدية بشكل كبير ساهم في احتواء الضغوط التضخمية.

ما يعنيه تثبيت الفائدة

قررت لجنة السياسة النقدية للبنك المركزي الإبقاء على سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي عند 27.25% و28.25% و27.75% على الترتيب. كما قررت الإبقاء على سعر الائتمان والخصم عند 27.75%.

يقول المحلل المالي، مصطفى عادل، إن اجتماع لجنة السياسة النقدية، يوم الخميس، لم يكن مجرد اجتماع دوري للبنك المركزي لبحث وإقرار سعر الفائدة، بل كان إعلانًا واضحًا لرؤية الدولة في ملف السياسة المالية والاقتصادية.

ويضيف أن الاختيار كان بين البقاء في "سجن الأموال الساخنة" والتضخم، أو اتخاذ خطوة بسيطة لتخفيض الفائدة وطمأنة المستثمرين وتشجيع المواطنين على الاستثمار، خاصة وأن الفائدة عند مستويات صعبة، وتخفيضها أو تثبيتها يُعد صراعًا بين الوضع الحالي والرغبة الملحة في تحسين مناخ الاستثمار الحقيقي.

وبحسب تقرير لجنة السياسة النقدية، ظل التضخم السنوي العام مستقرًا إلى حد كبير للشهر الثالث على التوالي، عند 26.5% في أكتوبر 2024، مدفوعًا بشكل أساسي بارتفاع أسعار السلع غير الغذائية المحددة إداريًا مثل غاز البترول المسال (أسطوانات البوتاجاز) والأدوية، بينما انخفض التضخم الأساسي السنوي بشكل طفيف إلى 24.4% في أكتوبر 2024 مقارنة بـ 25.0% في سبتمبر 2024.

لا رفاهية في زيادة أعباء الدين

ويشير التقرير إلى أنه مع تراجع التضخم السنوي للسلع الغذائية، والذي بلغ 27.3% في أكتوبر 2024، وهو أدنى معدل له منذ عامين. وتشير هذه النتائج، جنبًا إلى جنب مع تباطؤ وتيرة معدلات التضخم الشهرية، إلى تحسن توقعات التضخم واستمراره في المسار الهبوطي، رغم تأثره بإجراءات ضبط أوضاع المالية العامة.

لكن مصطفى عادل يقول إن الاقتصاد لا يملك رفاهية زيادة أعباء الدين على الدولة التي تقترض بفائدة ضخمة، وكذلك الشركات والأفراد. ولا يمكن الاستمرار عند المستويات الحالية لفترات أطول، فالتآكل في القوى الشرائية وارتفاع معدلات التضخم أحيانًا يستلزم زيادة الإنتاج وليس تطبيق سياسات انكماشية لفترات طويلة. وأضاف أن الركود التضخمي حتى الآن في مستويات يمكن التحكم فيها، ولا يجب أن نترك الفرصة تتلاشى.

ويؤدي كل زيادة 1% في سعر الفائدة إلى تكبيد الموازنة العامة للدولة عبء دين يتراوح بين 30 و32 مليار جنيه، مما يؤدي إلى زيادة تكلفة الفائدة في الموازنة العامة للدولة، وبالتالي يؤثر على الدين وعجز الموازنة.

أرشيفية - وكالات
أرشيفية - وكالات

بحسب لجنة السياسة النقدية، فإن المؤشرات الأولية للربع الثالث من عام 2024 تشير إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بوتيرة أسرع من 2.4% المسجلة خلال الربع الثاني من العام نفسه.

كما تشير توقعات اللجنة للنشاط الاقتصادي في الربع الرابع من عام 2024 إلى استمرار اتجاهه الصعودي، وإن لم يحقق طاقته القصوى بعد، مما يدعم المسار النزولي للتضخم على المدى القصير، ومن المتوقع أن يتعافى بحلول السنة المالية 2024/2025.

اقرأ أيضًا: "الجولد باك".. حينما يخدع "الذهب" المتحوطين من التضخم

وفيما يتعلق بمعدل البطالة، قالت اللجنة إنها شهدت ارتفاعًا طفيفًا إلى 6.7% خلال الربع الثالث من عام 2024 مقابل 6.5% خلال الربع الثاني من العام نفسه، حيث إن وتيرة توفير فرص العمل لم تواكب معدلات نمو الوافدين على سوق العمل.

وأشار عادل إلى أن كل القرارات التي اتُخذت خلال الشهور الأخيرة كانت نتيجة لبرنامج واتفاق مع صندوق النقد الدولي، وأنه إذا استمرت على نفس الوتيرة، فإن ذلك سيكون إعلانًا واضحًا لاستمرار خنق الاقتصاد الوطني بشكل ممنهج.

الفائدة الحقيقة تؤدي إلى نقص الاقتراض

ويقول هاني جنينة، المحلل المالي، إن الفائدة الحقيقية تؤدي إلى انحسار الطلب على الاقتراض؛ لأنه لا توجد فرصة لتحقيق مكسب عن طريق شراء سلعة أو منتج للتخزين، وكذلك عدم القدرة على تحقيق زيادة في الدخل مواكبة لسعر الفائدة، مما يزيد من "نسبة القروض إلى الدخل" إلى حد لا تقبله البنوك.

ويؤثر رفع الفائدة على رغبة المستثمرين في الاستثمار، إذ يقلص رغبتهم في الاقتراض والتوسع، كما يدفع شريحة لا تهوى المخاطرة إلى وضع الأموال في البنك على اعتبار أنها ستكون مربحة أكثر من الاستثمار ودفع الضرائب والعمالة وتكاليف الطاقة وغيرها.

ويضيف جنينة أن انحسار الاقتراض يؤدي بالتبعية إلى انحسار السيولة، لأن كل قرض يخلق وديعة، وانحسار السيولة يؤدي إلى تباطؤ نسبة دوران الأصول، نظرًا لضعف الطلب، مما يؤدي إلى ارتفاع مستوى المخزون غير المخطط لدى الشركات. ونظرًا لارتفاع تكلفة الأموال بسبب حبس الكاش في مخزون راكد بدلاً من استثماره بسعر فائدة مرتفع، يحدث خوف من تقادم المخزون، فتضطر الشركات إلى خفض الأسعار عن طريق عروض وخصومات لتسريع وتيرة تصريف المخزون.

تابع أن العمل على تصريف المخزون يؤدي إلى انخفاض الإنتاج، وبالتالي يصعب على الشركات رفع مرتبات الموظفين لمستويات تواكب ارتفاع الأسعار، وهذا يدعم موجة انخفاض الأسعار مرة أخرى، ومع يأس كل من الشركات والموظفين من القدرة على رفع الأسعار ورفع المرتبات على التوالي.

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة