حذر خبراء اقتصاد من عملة "الجولد باك" التي بدأت تظهر على استحياء في تجارة الذهب بمصر، بعد انتشارها ببعض الدول العربية، وتتضمن قدرًا من الخداع لجمهور المتعاملين بها.
"الجولد باك" عملة أمريكية تحمل مزيجًا بين الذهب والعملة البلاستيكية، واكتسبت دعمًا من تقلبات العملات عالمًيا، والرغبة في التحوط ضد التضخم، وعدم اليقين الاقتصادي.
لا تصنع "الجولد باك" من الورق والقطن والكتان كالعملات الورقية، ولكن من طبقة رقيقة من الذهب عيار 24 توضع بين طبقتين من البوليمر المتين الذي تصنع منه العملات البلاستيكية.
ما قيمة الجولد باك؟
بعض محال الذهب بدأت الترويج لتلك العملة بين زبائنها، ومنها محالات شهيرة، مستغلة الاهتمام المتزايد بالأشكال البديلة للعملة، خاصةً التي يمكنها الاحتفاظ بقيمتها بشكل مستقل عن النظام المصرفي التقليدي.

يتم تقييم تلك العملات الذهبية بناءً على كمية الذهب التي تضمها، وبالتالي لا تتعرض لتأثيرات التضخم أو القرارات النقدية من البنوك المركزية فيها.
ويبلغ سعر جولدباك فئة 1 نحو 5.34 دولار، وجولد باك 5 نحو 26.70 دولار، وجولد باك 10 نحو 53.40 دولار، وفئة 25 نحو 133.50 دولار، وفئة 50 نحو 267 دولارًا.
تعتمد تلك العملة على مرونتها أكثر من سبائك الذهب التقليدية، إذ لا يتم الاعتراف بالذهب كعملة قانونية من قبل الحكومة الفيدرالية للولايات المتحدة، باستثناء ولايات يوتا ونيفادا ووايومنج ونيوهامبشاير.
كيف تصنع الجولد باك؟
تصنع الجولد باك من الذهب عيار 24 الذي لا يدخل في صناعة المشغولات، باعتباره ذهبًا صافيًا لا يحتوي على أي معادن أخرى، وهو ما يجعله صعب التشكيل نظرًا لقلة متانته ومرونته.

وتحتوي عملة "جولد باك 1" على 1/1000 من أوقية من الذهب عيار 24 قيراطًا، بينما تحتوي عملة "جولد باك 50" الخاصة على 50 ضعف الفئة "رقم 1" أي 1/20 من الأوقية التي تزن 31.1 جرام.
وساهم ارتفاع الذهب مقارنة بالعملات في السنوات الماضية قبل فوز ترامب بالرئاسة أخيرًا في الإقبال على العملات الذهبية، إذ ارتفع سعر الذهب بنحو 50%، مقارنة بالعملات الأربع الكبرى خلال السنوات الخمس الماضية.
ما المخاطر؟
يقول الخبير الاقتصادي مصطفى عادل إن الجولدن باك ظهرت منذ ثلاث سنوات في الولايات المتحدة، ثم في الخليج العربي، وحاليًا في مصر، لكنه يحذر منها؛ لأنها لا تعكس القيمة الحقيقة.

بدأت تلك العملات في الظهور عام 2019 وباعت حينها 500 ألف عملة، قبل أن تتوسع في 2020 إلى 1.6 مليون عملة، ثم 6 ملايين عملة في 2021 فـ 17 مليون عملة في 2022 وأخيرًا 34 مليون عملة في 2023.
تداعب تلك العملات أيضًا خيال المشترين بالتصميم الجميل الذي يعكس في كل فئة قيم إنسانية وثقافية، مثل أيقونات العدل والنزاهة والحرية والحقيقة والانتصار.
يضيف "عادل" أن السعر الرسمي لأصغر فئة في جولدن باك 5.54 دولار، وتساوي بالجنيه المصري 280 جنيهًا، لكن بحسبة أخرى، فإن كل واحدة جولد باك تضم 3 ملي جرام ذهب عيار 24 ما يعني الرزمة التي تضم 100 ورقة تزن 0.3 جرام، وهذا يعني قيمتها كذهب 1290 جنيهًا.
أوضح أن المشكلة في الجولد باك أنها تياع في مصر بـ 500 جنيه رغم أن قيمتها كذهب لا تتعدى 129 جنيهًا، وحال رغب مشتريها في بيعها كعملة سيخسر 371 جنيهًا لأنها لا تزال غير متداولة.
خسائر كبيرة للمشترين
رغم تراجع أسعار الذهب إلا أن مستوياته السعرية لا تزال أعلى من قدرات الراغبين في شرائه بغرض الاستثمار، وتلك الفئة هي التي تقع فريسة لشراء أي منتجات ذهبية بدعوى أنها مخزون للقيمة ضد ارتفاع التضخم.
أظهرت بيانات الجهاز المركزي للإحصاء أن التضخم السنوي في مدن مصر ارتفع قليلًا إلى 26.5% في أكتوبر، من 26.4% في سبتمبر الماضي، بسبب بارتفاع أسعار الوقود.
ويوضح "عادل" أن بعض محال الذهب تروج للجولد باك، لأنها تحقق لهم أرباحًا خيالية فور البيع، وفي اللحظة نفسها تحقق لك خسارة "خيالية" فور الشراء، لمن يقبل على شرائها لأن نسبة الذهب الذي تضمه لا يساوى السعر الذي يتم بيعها به محليًا.

وبحسب الحسابات، فإن الـ 100 عملة تباع محليًا بـ 50 ألف جنيه، رغم أن قيمة الذهب بها لا تتعدى قيمتها 1290 جنيهًا، ما يعني أن مشتريها سيخسر أكثر من 95% من الأموال التي استثمرها في شرائها.
ويقول المحلل الاقتصادي نادي عزام إن تلك العملات ستشهد عزوفا في الفترة المقبلة مع التراجع الملخوظ لأسعار الذهب بالسوق المحلية في أعقاب الانتخابات الأمريكية وعزم دونالد ترامب تقوية الدولار والدخول في حروب تجارية مع الصين والاتحاد الأوروبي.
ويضيف عزام أن سعر أوقية الذهب قد يتراجع لنحو 2500 دولار بعدما شهدت تراجعا بأكثر من 100 دولار منذ فوز ترامب بانتخابات الرئاسة، وزيادة الإقبال على المخاطرة في الأسواق المالية والتداول بالبورصات، وفي السوق المحلية تراجع أيضًا لمستوى 4160 دولارًا لعيار 24.
